رسالة اليمن الى العالم

الشهيد الرئيس ومشروع بناء الدولة للشعب (يد تحمي ويد تبني)

كتب:صادق المحدون

الشهيد الرئيس صالح الصماد هو مشروع الدولة اليمنية الحديثة و رمز من رموز هذا الوطن و عنوان العزة والكرامة والاستقلال . مدرسة من القيم والأخلاق والمباديء تجسدت في مواقف عظيمة يشهد لها التاريخ. رجل قرآني بامتياز احبه الشعب لأنه احب الله واحب الوطن وضحى بنفسه شهيدا من أجل الوطن.

انه رجل المرحلة واستهدافه استهداف لمشروع الدولة اليمنية الحديثة المستقلة الحرة ..وهذا لن يثني الشعب سوى السير على ما سار عليه الرئيس  الشهيد .

الشهيد هو الرجل المثقف العالم السياسي الدبلوماسي الذي استطاع قيادة الدولة في ظروف عصيبة هي من اقسى المراحل التي مر بها الشعب اليمني في تاريخه الحديث والقديم ،لكن بحجم رجل مغوار من أمثال الصماد و بثقته بالله عز وجل وحبه للوطن  واخلاصه وحنكته وذكائه نجد أن الوطن تجاوز مخاطر جسيمة وتحديات داخلية  كبرى لا تقل خطورة عن العدوان الخارجي بكل وسائله وأدواته وكانت هذه التحديات تتمثل في قوى داخلية متربصة وانتهازية تتمظهر بالوطنية مستغلة تسامح الآخرين والحفاظ على وحدة الصف في استعادة السمعة وترميم ما تبقى منها والسعي لكسب جماهير جديدة عبر التغني بالوطنية والشعارات الزائفة العقيمة وبدون الحد الأدنى من التصريحات  ناهيك عن  المواقف التي تفرضها العقيدة والدين والإنسانية، تعامل الرئيس الشهيد أمام كل هذه التحديات بصبر وحنكة وشجاعة ومرونة منقطعة النظير يساعده في ذلك تثقفه بالقرآن الكريم ومعرفته بالسنن الالهية وتسليمه للسيد القائد وببصيرة نافذة تمكن من استمالة جميع  ألاطراف  ومشاركتهم المسئولية وإقناع الكثير بالقضية الكبرى دون تحييد أو إقصاء لأي شخصية أو مكون مع احترام الكفاءات السابقة وإتاحة الدور لهم في ذلك رغم جراح الماضي و كذلك إقامة الحجة البالغة في حالات النكث بالعهد والتفريط وفي تفويت الفرصة على الطامعين والمتربصين لتنكشف  حقيقة مشروعهم التي تفهمه المجتمع اليمني لاحقا واتضح له خطورة الوضع وكشفت الحقائق وتم تحييد تلك الأخطار بدون أن يحصل ما يطمح إليه العدوان وفي نظري أن هذه هي من أهم الإنجازات التي حققها الرئيس الشهيد في حياته ، على المستوى السياسي مثل الرئيس الشهيد رؤية أنصار الله بشكل خاص تجاه الدولة وبناء الدولة اليمنية الحديثة (يد تبني ويد تحمي) واسلوبهم الحكيم والديموقراطي والتشاركي في الحكم وإثبات حسن النوايا والنأي بالنفس عن المطامع والأخذ بمبدأ التضحية والايثار ( لكونهم من يتصدر المشهد) وبشكل عام مثل كل القوى السياسية الحرة والنزيهة التي ليس لها أي هدف سوى الوقوف ضد العدوان وبناء الدولة اليمنية المستقلة القوية وفي فترة وجيزة استطاع كسب ود الجماهير بتحركه الميداني وملامسته لهموم المستضعفين والسعي في توفير كافة الخدمات وإيجاد البدائل المتاحة التي توفر الحد الأدنى للشعب ويتضح ذلك من خلال بعض المشاريع الحيوية التي افتتحها رغم قصر الفترة وصعوبة الظروف التي يعيشها الشعب ، كاسرا بذلك الروتين الذي تعود عليه الشعب من النظام البائد البعيد عن الشعب والقريب من النافذين في الداخل والقوى الخارجية الاستعمارية الطامحة لاحتلال الشعب وجعله  تحت الوصاية والتبعية .

صالح الصماد الشهيد كان ذا حس عسكري بعيد المدى وذا استراتيجية عميقة يحكمها ثقافة القرآن والبصيرة النافذة وخبرة ميدانية متراكمة نتجت عن مواجهة تحديات صعبة في إطار أكثر من ست حروب طاحنة كانت له فيها صولة وجولة بالرأي والتدبير تارة وبالسلاح تارة أخرى عرفته فيها عن قرب عندما يحمى الوطيس  متسلحا ومتشمرا  لا يهدأ له بال ويعلو هامته غبار الشرف والعزة  وفي كلاهما تفتقت عبقريته وصبره وتفانيه في خدمة القضية وهو ما ساعد في سبك شخصيته القيادية الفذة ويتجلى ذلك في كثرة زيار ته الجبهات بكل شغف واريحية بحس من يدرك أن غبار أحذية المجاهدين اشرف من كل مناصب الدنيا  وفي الخطوط الأمامية في شجاعة وتحدي متجاوزا بذلك البروتوكولات والاعراف الديبلوماسية لرئيس دولة وفي ظل حرب كونية  وهو ما ساعد على كسر الحاجز أمام الشعب والمجتمع بمنظومته وبكل مستوياتها القيادية بدءا من المواطن حتى قمة الهرم في قيادات الدولة في الاحساس بالمسئولية والواجب تجاه القضية بعد أن كانت تختزل في شعارات جوفاء وخطابات هزيلة رنانة في مضمونها تطوى الهزيمة النفسية كما كانت في عهد النظام العميل البائد، وهو بهذا يعرف حق المعرفة أن مشروع بناء الدولة اليمنية المستقلة الحديثة الذي أهم أسسه هو مواجهة المخاطر الخارجية ومعرفة العدو الحقيقي للأمة الذي يسعى لإجهاض اي مشروع نهضوي يعيد لليمن سيادته وقوته.

ولا بد أن تكتمل المنظومة في الجانب الآخر وهو حق الدفاع وإعداد العدة اي (يد تحمي) اليد التي تبني والا فلا فائدة من ذلك في ظل الصراع مع عدو أوجب الله علينا مواجهته وقتاله بالاستراتيجيات  التي تتاح وبنظرة الدين والقرآن الكريم وبالعدة المستطاعة والمقدور عليها وذلك من بداية المشروع في بواكيره الأولى التي توجت اليوم بالطيران المسير (صماد2) والصواريخ الباليستية ومن هنا اتذكر ايام الحرب الثالثة عندما كان يتحرك بكل قوة ويستخدم كل الوسائل في توفير اي نوع من الأسلحة للمجاهدين حتى أنه استطاع توفير نوع من السلاح لأحد المشائخ الذي أقنعه الشهيد الرئيس بأن يمنحه بيعا أو استعارة وهو( B10) حيث يعتبر في ذلك الوقت سلاح نوعي من الصعب توفيره ومن الصعب إقناع أحد ببيعه في تلك الفترة وبهذا كان دوما لا يغيب عنه حس الإعداد والاستعداد والتسبيب للنصر والاهتمام بذلك ضمن اول الأولويات دون التفريط في باقي الأمور وبنفسية المجاهد المقاتل المستعد لبذل النفس في اي وقت يتطلب ذلك.

لقد كان الرئيس الشهيد غزير العلم والثقافة كثير التدبر لآيات القرآن الكريم متفهما لملازم السيد حسين بدر الدين الحوثي (رحمة الله تغشاه) متحذا منها منهجية في كل أمور الحياة فهم منها ما هو مشروع الأمة والوطن وكيف يتم تقييم الأمور والتعامل مع كافة التحديات وبتشبعه لهذه الثقافة وفهمه العميق كانت له محاضراته الشهيرة المتسمة بالعمق والدقة وقوة البيان وبشموليتها لكافة الأمور في الطرح والمعالجة للإشكاليات وربطها بالقرآن  وتناولها للواقع الراهن الأمر الذي جعله يخاطب وجدان الجماهير وكل من يستمع لمحاضراته ومن جميع الأطياف والتيارات ومختلف المستويات حيث كان لها الأثر الكبير في توجه الكثير نحو الالتحاق بهذا المشروع العظيم ولقد استطاع الرئيس الشهيد أن يتخاطب مع النخب السياسية والقيادية والأكاديميين  منذ أن كان في صعدة وبعد ثورة 21 سبتمبر.

المجيدة وبعد توليه رئاسة المجلس السياسي وان يعر فهم على المشروع القرآني ودوره في بناء الدولة وفي بناء وتربية الفرد والمجتمع ومواكبة التطورات في هذا العصر وقابليته لاستيعاب الجميع دون إقصاء أو تكفير أو تهميش وبروح التسامح والقبول بالآخر والسعي في إطار المعالجات ومراعاة الظروف والتضحية من أجل الحفاظ على وحدة الصف ورص الصفوف أمام أي تحديات داخلية أو خارجية  وكان لحواراته ولقاءاته ومحاضراته العامة والخاصة أكبر الأثر في إذابة  الجليد وإرساء روح الاخوة والتسامح وإقناع الغالبية من النخب المشاركة من حتمية المشروع وقوته وبعث روح الأمل  في النفوس وإعادة الثقة والسعي للتغيير المنشود على أساس من الأصول والثوابت الوطنية والأسس القوية للدين الإسلامي الحنيف من منطلق القرآن الكريم وبذلك استطاع يجمع كل التيارات تحت مظلة واحدة أساسها ومنهجيتها  القرآن الكريم جامعة للكل بمختلف انتماءاتهم ومذاهبهم  دون تكفير أو إقصاء للآخر  مع الأخذ بمبدأ تفعيل الكفاءات من أي اتجاه وإتاحة الفرصة للمشاركة من الكل وهذا يجسد مدرسة فريدة من نوعها وفي حد ذاتها كانت تشهد بحكمة السيد عبد الملك بدر الدين حفظه الله الذي كان يشرف على الجميع ، لا أستطيع أن أفي بحق الشهيد مهما كتبت ولكن يتبع ذلك في محطات اخرى.

المصدر : ملتقى الكتاب اليمنيين

قد يعجبك ايضا