الرئيسية / كتابات / السعودية وسياسة الأقنعة!

السعودية وسياسة الأقنعة!

عباس السيد

ترددت في الآونة الأخيرة أخبار عن نقل 4 كتائب يمنية من قوات مكافحة الإرهاب من عدن إلى السعودية ، لمواجهة الاحتجاجات الشيعية في بعض مدن المنطقة الشرقية . وبغض النظر عن صحة الخبر من عدمه ، إلا أنه يذكر باعتماد النظام السعودي على رجال دين عرب بينهم يمنيون ـ بعد تأهيلهم وهابيا ـ في مهمة الوعظ في مساجد بالمنطقة الشرقية الشيعية . فهل يعني ذلك عجزا سعوديا في هذه ” السلعة ” ؟ .

ليس لدى السعودية عجز في رجال الدين الوهابيين ، فهي المنتج والمصدر الرئيسي لهذه البضاعة إلى مختلف دول العالم ، ولديها مخزون استراتيجي منها أكبر من مخزونها النفطي . كما أن قدراتها الأمنية القمعية كبيرة جدا ، وخاصة ما يتعلق بمواجهة الشعب في نجد والحجاز الذي يعيش في قبضة حديدية قل نظيرها في العالم .

تتصدر السعودية قائمة الدول المصدرة للمقاتلين الإرهابيين إلى مختلف الجبهات في العالم ، وهي ليست بحاجة إلى 4 كتائب يمنية لمساعدتها في قمع مواطنيها في عدد من الأحياء والمدن الصغيرة شرق المملكة .
إذن ، ما هو الهدف من استخدامها رجال دين يمنيين وعربا بعد تأهيلهم ” وهابيا ” لوعظ الشيعة السعوديين ؟؟ وما الهدف من استقدام قوات يمنية لقمع تلك الفئة ، أو تسريب أخبار باستقدامها ؟.

الحقيقة أن السعودية ، تحتاج باستمرار إلى أدوات أو جوارب خاصة للقيام بالأعمال القذرة ، كي تتهرب من المسؤولية المباشرة عن تلك الأعمال . فهي تحاول التهرب من تهمة سعيها لتغيير مذهب ومعتقدات طائفة من مواطنيها ، فتلجأ للدفع بوهابي يمني أو عربي إلى المنبر الشيعي كقناع تختبئ خلفه .

تسريب أخبار مشاركة يمنيين في قمع احتجاجات الشيعة بالمناطق الشرقية السعودية في هذا التوقيت ، يكشف نوايا سعودية لارتكاب أعمال قذرة ضد المحتجين ، قد يجري تبريرها لاحقا بأنها ناتجة عن أخطاء فردية ” للقوات الصديقة ” . أو على الأقل ، إبعاد التهمة عن قوى الأمن السعودية .

وهي تنظر لليمن ، كمخزن لمثل هذه الأدوات ، يمكنها أن تجد فيه كل ما تحتاجه لمواراة سوءاتها ومسح فضلاتها ، وقذاراتها داخل المملكة وخارجها . لذلك يسعى النظام السعودي للمحافظة على هذا المخزن ، وهذا أحد أهداف حربه على اليمن

السياسة السعودية في استخدام الأقنعة المختلفة لإخفاء مخططاتها وقذاراتها تتجلى في اليمن بشكل واسع.

السعودية التي أعلنت في مارس 2015 تشكيلها وقيادتها لتحالف دولي في الحرب على اليمن ، تعمل الآن للاختباء خلف قناع إماراتي ، ويجري تسويق الأخبار بأن الإمارات هي من تحتل الساحل الغربي ، وهي من تسيطر على عدن ، والإمارات هي التي تحتل سقطرى ، وهي من تبني قاعدة عسكرية في جزيرة ميون ، وأن قوات موالية لها سيطرت مؤخرا على شبوة .

حتى منفذ شحن في حدود عمان تسيطر عليه قوات إماراتية . !!

من أين للإمارات كل تلك القدرات ، وأين ذهبت السعودية وهي التي شكلت التحالف وأعلنت الحرب ؟.

والحقيقة أنها موجودة في كل المناطق اليمنية المحتلة ، لكن بقناع إماراتي صغير جدا ، لا يخفي كامل وجهها القبيح وجرائمها البشعة .

أدوات التحالف السعودي من المرتزقة في الداخل ، هم قناع آخر تستخدمه السعودية . فمن يرتكبون الجرائم المروعة كما في جريمة دفن الأسير البطل عبدالقوي الجبري هم مجرد قناع للمجرم الحقيقي الذي يقود تحالف العدوان ويموله .

حملة دعم البنك المركزي