الرئيسية / كتابات / الموتُ في العزاء .. موتٌ على موت !

الموتُ في العزاء .. موتٌ على موت !

أيوب إدريس

في الثامن من أكتوبر عام 2016م ارتُكبت بحقنا الجريمة الأبشع والأكبر ،مذبحة الصالة الكبرى التي راح فيها 700 ضحية بين شهيد وجريح ..

أن تأتي لتعزّي في ميْتٍ ولا تدري أنك ستموت !
يومٌ دامٍ مسودّ من أسوء الأيام على اليمنيين يوازي يوم مجزرتي الحشحوش وبدر ..
في ذلك اليوم عمّ الحزن أرجاء اليمن ،واكتسى البلد بوشاح الحزن لبضعة أيام من هول الفاجعة وسوء الجريمة وفظاعة وبشاعة ما حدث ..
أن يُقتَل جمعٌ غفير من أناس جاؤوا للعزاء بقصفهم بوحشية غير مسبوقة _عمداً _وفي سابقة إصرار بصاروخَين ..
يحترق المكان كله بمن فيه وينجو من ينجو جريحاً محترقاً جسده وقلبه ..!
كان الجميع يقرأون القرآن ويترحّمون على الميت من آل الرويشان ..
لم يكن يخطر ببال أحدهم أن شيطاناً لعيناً متعطّشاً للدماء ينتظر اجتماعهم ليقتلهم جميعاً عن آخرهم ..

وجومٌ سيطر على اليمن ذلك اليوم ،وحزنٌ كبير في غضبٍ شديد
الكل بكى ،والكل تقطّع قلبه ،
مشهدٌ مؤلم ..مفجع مرعب ،مفزع ..
كان ذلك اليوم نسخةً من يوم صبرا وشاتيلا
وكانت تلك المذبحة مشهداً آخر لمذبحة صبرا وشاتيلا
كانت تلك المجزرة نسخة من مجزرة قانا اللبنانية التي ارتكبها العدو الصهيوني 1996م بقصف مقر للمدنيين جنوب لبنان .

كان ذلك اليوم كربلاء أخرى أيضاً …
تكرّرتْ مجزرة سبايكر العراقية التي ارتكبتها داعش الصغرى ،لكن الفارق بين سبياكر العراق أن داعش كانت تذبح الضحايا بالسكين أو بالمسدس ،
أما في الصالة الكبرى ،فإن داعش السعودية الكبرى فعمدت إلى ارتكاب مذبحة جماعية بصواريخ الطائرة .

كانت تلك الصالة أخدوداً أٌحرق فيها اليمنيون وذُرَّ رمادُهم ..
كان لون الدم ورائحته طاغيَيْن على كل ما سواهما …
بكتْ صنعاء دماً عبيطاً قانيَ اللون ذلك اليوم ..

أُحرقت اليمن هناك والعالم يتفرّج ..القاتل ضحك وداس على شرف الإنسانية وكرامة البشر ..

حتى الموت قُتلَ !!
عزاء صغير تحوّل إلى عزاء كبير لليمن وللعالم كله ..
قُتل اليمنيون في العزاء كما قُتلوا في أفراحهم بسنبان والمخا

وكأني بمحمود درويش يتلو قصيدته : (صبرا – فتاة نائمة) .
ودعوني هنا أستبدل مفردة “صبرا” بفردة “صنعا” أي صنعاء ولكن تُحذف الهمزة للضرورة الشعرية ..
يقول درويش:

“صنعا فتاة نائمة
رحل الرجال الى الرحيل
والحرب نامت ليلتين صغيرتين،
“وقدمت صنعاءُ طاعتها وصارت عاصمة.. ”
ليلٌ طويل
يرصد الأحلام في صنعا،
وصنعا نائمة.
صنعا – بقايا الكف في جسدٍ قتيلْ

صنعا –تنامُ . و خنجر الفاشيّ يصحو
صنعا تنادي .. مَنْ تنادي

كل هذا الليل لي, و الليل ملح
يقطع الفاشي ثدييها – يقل الليل

يرقص حول خنجره ويلعقه. يغني لإنتصار “الأرز” موالاَ
ويمحو
في هدوءٍ .. في هدوءٍ لحمها عن عظمها
و يمدد الأعضاء فوق الطاولة
و يواصل الفاشي رقصته و يضحك للعيون المائلة
و يجن في من فرح و وصنعا لم تعد جسداَ

صنعا تقاطع شارعين على جسد
صنعا -نزول الروح في حجر
و صنعا- لا أحد
صنعا- هوية عصرنا حتى الأبد ”

إي والله يا درويش يا شاعرنا الكليم على أمته إن صنعاء ستبقى هوية عصرنا حتى أبد الآبدين ..
وستهزمهم ومُالٌ ان تخضع أو تستسلم .
وتلك المجزرة مازالت في ذاكرتنا وذاكرة كل إنسان
دماء أولئك الضحايا مازالت طرية هنا ..ولن ننسى ..

ولنا أن نسأل:
ما الذي فعله العالم لنا بعد تلك المجزرة التي اعترفت بها السعودية بعد إنكار ؟!
كان بإمكان العدوان أن ينتهي ذلك اليوم تماماً ويتم الضغط على السعودية ،،ولكن للأس لم يتغيّر شيء ..
الدماء مازالت تسيل والمجازر ما زالت مستمرة ..
القاتل تمادى في غيه ولم يرعوِ عن الدماء والأشلاء والعالم يتفرّج ويشاهد ..
فإلى متى سيستمر هذا القتل وهذا الموت ؟!
متى تشبع أمريكا من دمائنا ،ومتى يرفع ابن سلمان بلاءه عنا ؟!

يبدو أنه لن يوقف أولئك المعتربِدين إلا ضربات قاسية مزلزلة تردهم عن غيهم وتوقفهم عند حدهم ..
وما يوم الإمارات من صواريخنا ببعيد .

حملة دعم البنك المركزي