Herelllllan
herelllllan2

فيما الحشيش والمخدرات أصبح شأنها شأن الخبز.. الاحتلال الإماراتي يفتح لأبناء عدن نافذة على الجحيم .. و

  •  الاحتلال والمرتزقة وعناصر القاعدة وتنظيم داعش والمليشيات المسلحة كلٌ يلقي باللوم على رأس الآخر والضحية هي عدن
  • المحافظة تعود إلى الوراء ألف خطوة، وفيها يطل الموت من انياب ذئب جائع، أو قاطع طريق متربص

عدن/ محمد أحمد السقاف

ما يجري في محافظة عدن في وضح النهار أو تحت جنح الليل في حد ذاته فلم سينمائي مثير، بطله الاحتلال، أحداثه: وراء الكواليس، شخوصه، بين مرتزقة وافقين وقتلة ومقتولين.

وسعياً وراء الحقيقة، وحتى نصل إليها، خاصة وأننا نعلم أن وراء الأمر أمراً، ولأن عدن تقبع من هذا الأمر موقع القلب صحيفة (الثورة) نزلت إلى الشارع العدني، لتنقل الحقيقة، ولا شيء غير الحقيقة.

زيارتي إلى عدن ليست بغرض نزهة سياحية، بل كانت زيارة تفقدية حتى أقف من خلالها على كل ما تعرضت وتتعرض له عدن، وانقلها كما شاهدتها إلى الرأي العام..

ولكني لا أعلم من أين ابدأ، ولكن أعلم انه وبمجرد وصولي إلى هذه المحافظة، نظرت إليها فانزعجت، ثم نظرت إليها مرة أخرى فاعتصرني شديد الألم، خاصة وأني أرى مستقبل محافظة تنفست الصعداء بعد الوحدة اليمنية تتأثر اليوم سلباً وتعود إلى الوراء ألف خطوة، وفيها يطل الموت من انياب ذئب جائع، أو قاطع طريق متربص.

مخاطرة كبيرة

أعلم تماماً أن خروجي من مقر سكني في مديرية المنصورة، يعني إني أخاطر بالكثير، ولكنني أعلم أيضاً ان هناك كثيراً في انتظاري لدى نهاية النفق..

وسعياً وراء الحقيقة وحتى أصل إليها كان عليّ أن انتقل من مقر سكني إلى وسط عاصمة المحافظة، محاولاً أن أضع يدي على مسؤول عسكري سابق رفض الانضمام إلى الشرعية والاحتلال.

حلم الاحتلال

استغرقني وقتاً طويلاً قبل مقابلته، وعندما قابلته طلب مني عدم الإفصاح عن شخصيته، خوفاً على حد قوله من الاحتلال ومرتزقته، وقال لي: هناك الكثير من الخونة يعملون لحساب العدوان السعودي، والاحتلال الإماراتي، والأخير يزعم أنه جاء من أجل أبناء عدن، وبصراحة مثل هكذا احتلال يحتاج إما إلى ساذج أو فاسق يصدقهم ويصدق نفسه، خاصة وان ما يطفو على السطح يؤكد أن تدميرهم لليمن عامة، وعدن خاصة أقصى حلم.

سألته: في الوقت الراهن من الذي يحكم عدن؟

أجاب: الاحتلال الإماراتي هو الحاكم الفعلي للمحافظة.

وماذا عن ميناء عدن؟

أجاب: للأسف الشديد المخطط الإماراتي في عدن يمضي بثبات وتنسيق كامل حيث استطاعوا ان يحتلوا المحافظة وان يسيطروا على مواقع رئيسية واحداً تلو الآخر، وأهمها، ميناء عدن، الذي يرى فيه الاحتلال الإماراتي المنافس الأول لمينائهم جبل علي، وبصراحة الاحتلال الإماراتي رأى من عاصفة الحزم مندوحة لتحقيق مآربه الشيطانية المتمثلة في تدمير عدن، ولا بأس من النيل من أبنائها في الطريق.

هل لك أن تطلعنا عن سبب رفضك من الانضمام إلى الشرعية؟

أجاب: تقصد الاحتلال، لأن الشرعية لا وجود لها، وبصراحة سبب رفضي يكمن في هويتي اليمنية، وباعتقادك كيف يصير الاحتلال مليكاً على من حكموهم.

في الظلام

بعد لقاء دام لأكثر من خمس عشرة دقيقة، اختلف إحساسي بالشوارع وبالفتات والوجوه، سرت في جسدي قشعريرة وأنا أحاول استيعاب ان هناك من يسير خلفي في هذا الظلام الدامس، وبالرغم من ذلك قررت أن اواصل طريقي سعياً في البحث عما يجري في هذه المحافظة.

صديقي عماد

قررت أن انتهز فرصة تواجدي في عدن، وان التقي بصديقي “عماد”، ولكن كيف سأقابله وأنا لا أعرف عن اخباره شيئاً، حتى أنى لا أعرف إن كان في منزله أم لا..

وبدوري ذهبت إلى منزل صديقي، التقيت بشخص آخر لا أعرفه، ولكنه أخبرني بأن عماد وأسرته انتقلوا إلى منزل آخر في مديرية القلوعة، واعطاني رقم هاتف منزل عماد، فسارعت بالاتصال بصديقي وأطلعته بتواجدي في عدن وأني وأريد لقاءه.

في كريتر

في عدن كريتر وتحديداً بجانب مطعم “ريم” ووسط هذا الزحام كان موعدي مع صديقي “عماد” الذي انتظرته، ثم انتظرته، فلم يأت، ثم في النهاية لم أجد داخلي أي باعث على لومه..

وبصراحة أن يضرب لك أحدهم موعداً في مثل هذا المكان ثم لا يأتي، أفضل قليلاً على أية حال من أن يتركك في مكان مهجور، لكن ذلك على الأقل يعطيك فكرة عن خطورة الوضع في هذه المحافظة، كما يعطيك فكرة عن مدى عدم الإحساس بالأمان.

مدينة المنصورة

وصلتها في تمام الساعة السابعة والربع مساءً، وحينها شعرت بجوع شديد، فقررت أن اذهب لتناول وجبة العشاء في المطعم المجاور لمقر سكني، وياليتني لم أفعل.

ففي هذا المطعم وأثناء تناولي وجبة العشاء المكونة من ” فاصوليا رطب، وشاي لبن، وروتي صندوق” لفت انتباهي رجل كان يجلس في الطاولة التي أمامي والمليئة بالوجبات المختلفة والتي من الصعب على رجل بمفرده أن يتناولها، وبعد انتهائه من تناول وجبة العشاء، اعطاه أحد العاملين في المطعم فاتورة الحساب مقابل ما تناوله من وجبات، أخذها بصمت ووضعها في جيبه، وبعد لحظات حدث ما لم أكن أتوقع ان يحدث يوماً في هذه المحافظة المسالمة..

أشهر الرجل سلاحه، نوع آلي، في وجه محاسب المطعم وهدده بالقتل إذا طلب منه مقابل ما تناوله من وجبات، وكانت هناك كلمات قالها لا تزال تسري في سمعي “تريد مني أن ادفع لك فلوس الأكل يا شمالي.. احمد الله اننا خليناك أنت وغيرك في بلادنا يا دحابشة”.

في الأخير وضحت لي الصورة بأن مالك المطعم هو من أبناء الشمال وتحديداً من محافظة تعز.. وللأسف جميع المتواجدين في المطعم لم يحركوا ساكناً، والسبب غياب الأمن والاستقرار في هذه المحافظة.

اعبر بصمت

الحديث بطبيعة الحال، عن الوضع الأمني في محافظة عدن، لا يسر عدوا أو صديقاً، خاصة مع انتشار عناصر القاعدة وتنظيم داعش والمليشيات المسلحة في كل زقاق وشارع؟! فإياك، أن تنبس ببنت شفه، أو حتى تسترد أنفاسك، فقط، أعبر بصمت، وتحسس رأسك لأن رؤوس القوم هناك كل يلقي باللائمة على رأس الآخر.

غياب كامل

هل أزيدكم من الشعر بيتاً وأحدثكم عن الغياب الكامل والمطلق للصحة في هذه المحافظة،إلا من عدد من المستشفيات لا تسمن ولا تغني من جوع ، ومع هذا لا تستطيع المستشفيات هناك أن تنهض كامل الأعباء الصحية لأبناء المحافظة والسبب انعدام المشتقات النفطية بالإضافة إلى أن غالبية الأجهزة التي فيها بحاجة إلى صيانة، هذا عوضاً عن غياب أجهزة طبية يحتاج إليها المرضى في عدن، ومما يزيد الطين بلة هو غياب الكهرباء التي تشغل هذه الأجهزة، بمحصلة نهائية تفضي بك إلى الشعور الكامل والمطلق بغياب الشرعية والاحتلال، وخروج هذه المحافظة عن دائرة التنمية.

معاناة شديدة

ليس المرضى هم وحدهم الذين يعانون ويواجهون الصعاب والمشاكل، بل هناك الكثير غيرهم من أبناء هذه المحافظة يعانون كثيراً جراء تملص مسؤولي وموظفي المكاتب الحكومية عن القيام بالواجب وبالمهام والأعمال الموكلة إليهم ونتيجة لتحولهم في أوقات كثيرة إلى خصم لأبناء عدن خاصة واليمن عامة، وعلى أيديهم يجرعون أبناء وطنهم العذاب الأليم والمعاناة الشديدة، وهذا ما لا يخفى على أحد ممن قاده أو يقوده حظه لزيارة عدن.

آفة خطيرة

هل أزيد من الطين بلة واحدثكم عن مخاوف المواطنين في هذه المحافظة بسبب انتشار ظاهرة الحشيش والمخدرات التي أصبح شأنها شأن الخبز اليومي، خاصة بعد ان وجد الاحتلال الإماراتي لها مرتعاً خصباً بين فئات شباب المحافظة.

وبدوري التقيت عدداً من أبناء المحافظة الذين تحدثوا لي بأن المخدرات أصبحت جريمة وآفة خطيرة تهدد صحة وأرواح أبنائهم وأمنهم وسلامتهم، مؤكدين، ان انتشار المخدرات تفاقمت في الآونة الأخيرة، وتحديداً منذ الاحتلال الإماراتي، مناشدين، الجهات الأمنية سرعة التدخل والقبض على كل من تثبت أن له صلة في تحطيم كيان أبنائها الشباب.

النفوس المريضة

خفقان القلب، والشعور بعدم القدرة على التنفس بسهولة، والشعور الغامض بالغثيان، جميعها أعراض لم تأت من فراغ، بل جاءت بسبب أصحاب النفوس المريضة – الاحتلال الإماراتي، المرتزقة، الحراك، داعش، القاعدة، والمليشيات – حيث يسيئون إليك، وان ترفعت عن الرد عليهم لتبرر شعورهم بحقارتهم وتفاهة شأنهم، فقد تجد نفسك فجأة في وسط الميدان تقاتل وتنافح من أجل أن تثبت أنك من أبناء اليمن، وتحديداً من أبناء الشمال، وفي اغلب الأحيان قد تهزم بسبب أساليب أحدهم الخسيسة الدنيئة ويكون مصيرك السجن أو القتل، وان كتبت لك النجاة ووصلت إلى ديارك سالماً فقد ولدت من جديد وهي الفرحة التي لا تواتيها فرحة.

صراع الحياة

هناك بعض الأوقات التي تحتاج فيها ان تخرج ما بصدرك أو تتحدث لشخص ما، ولكن في عدن لم أجد سوى البحر ملجأ يتيماً آوي إليه وأبوح له بكل ما يجول بداخلي من ألم وحسرة على هذه المدينة، فما أجمل منظر البحر وأمواجه المتلاطمة وكأنها إيقاع متناغم يشنف الأسماع ويبعث بالنفس الطمأنينة والسكون، وما أكثر ما يخفي ذلك المظهر الهادئ الخادع صراع الموت والحياة، حيث في العمق تسرح الحيتان وأسماك القرش والاخطبوطات، يأكل بعضها بعضاً، في سعار لا ينتهي، تماماً كما يطفو على سطح محافظة عدن التي باتت عرضة لرياح وأنواع المتغيرات التي قد تعصف بها ومعها بما تبقى من أمل في قيام هذه المحافظة؟!
عدن.. تستغيث.. تصرخ.. مكنوا للنور من العبور.

You might also like
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com