الرئيسية / كتابات / قسماً سنثأر
A Yemeni child receiving treatment in a hospital after a Saudi attack a nus carrying him along with many children in Saada (August.9.2018)

قسماً سنثأر

#زينب_الشهاري

هل شعرت يوماً بتبلد المشاعر، هذا ما أنا عليه الآن، فاق كل شيء حد احتمالي و استيعابي، شعرت بالاكتفاء الى الحد الذي أريد فيه الإنعزال عن هذا العالم فكل ما أراه أو أسمعه يؤذيني حد البكاء، عالم مظلم و أبالسة في أجساد بشر، اصطبغت أيامي بلون الدم و صور الأشلاء و أصوات الاستغاثات و الوجع يكوي فؤادي، فلا ضير أن يقتل آلاف الأطفال، لم يشبعهم سحق مائة أو مائتين و لم يتوقف إجرامهم عند الألف أو الألفين، أصبح كل شيء ملطخ بحمرة الدم و المجازر تحدث في أي لحظة و بشكل مستمر و في كل مكان، فمجال الذبح و الإبادة موجود و المتفننون كثيرون و العالم لا يفتأ يقدم أدوات الجريمة و يجهز الساحة للجناة مشكوراً.

أطفال كان جل ذنبهم أرواح جبارة تسكن أجسادهم الصغيرة، لم ترعبهم عواء طائرات الإجرام و لم يؤثر فيهم عدوان أممي ينشر الموت، توجهوا إلى حافلة يحدوهم الأمل بغد مشرق، براعم صغيرة تتأمل وهج الشمس و زرقة السماء و الطيور المحلقة في رحابها، و بعيون حالمة و قلوب بريئة اطلقوا ضحكاتهم للحياة، كان ذنبهم الوحيد أنهم ظنوا خيراً في هذا العالم و حملوا حقائبهم التي عليها شعارات إدعاءات و زيف العالم الذي كانت يد خيره و حبه إليهم أقرب و قدمت لهم ما تيسر من سلام و أمان و عون و أحالت أجسادهم الصغيرة في لحظات إلى أشلاء مقطعة و متفحمة،،،

لم يفارق تفكيري تخيل مشهد أم يرجعون لها بيد أو رجل ابنها أو ما تبقى منه، و أب يفتش بين الجثث ليتعرف على ابنه الذي احتضنه و ودعه قبل المغادرة مع رفاقه، تخنقني غصات الألم و ترتعش يدي لهول الجرم و عظم المصاب و تحرق عيناي دموع الوجع و القهر، و تتزاحم عشرات من دعوات السخط و الانتقام على آل سعود و أسيادهم في فمي و التي أطلقت لها العنان لتلتقي مع بركات السماء و الغيث المنهمر و تتعانق مع غيرها من دعوات المؤمنين المظلومين لتصعد إلى من لا يضيع عنده شيء و لا يعزب عنه مثقال ذرة و لا يرضى أبداً بالظلم، و الذي بحوله و قوته سيسلط جنوده من أنصار الحق و الدين على المتجبرين المجرمين و يجري عذاب و هلاك الطغاة على أيديهم.

قسماً سنثأر لكم يا أحبابنا الصغار، لن تذهب دماؤكم هدرا و لن يفلت الجناة بجريمتهم، لن تنفعهم حماية أممية أو غطاء دولي و أموال الأمة التي نهبوها و سخروها لأعداء البشرية، ستعود عليهم نكالا و وبالاً و غداً لناظره قريب و إنا بالله المنتصرون.

حملة دعم البنك المركزي