ثورة الـ 14 من أكتوبر.. إرادة شعب أسقطت الاحتلال وخلّدت معنى الحرية
يمانيون| بقلم: عبدالله الذارحي
ظلت ثورة الـ 14 من أكتوبر 1963م، المجيدة محطة فارقة في سجل النضال اليمني ضد المحتل البريطاني البغيض، وإعلانًا تاريخيًا بأن إرادة الشعوب قادرة على إسقاط الاحتلال ورفض الوصاية وانتزاع حقها في الاستقلال والسيادة؛ فمن جبال ردفان الشامخة انطلقت شرارة الثورة، لتتحول إلى مسار نضالي واسع توّج برحيل الاستعمار البريطاني عن جنوب اليمن في 30 نوفمبر 1967م.
إن ثورة الـ 14 من أكتوبر، ستظل شاهدًا على أن الحرية تُنتزع بالتضحيات، وأن الأوطان لا تُبنى إلا بإرادة أبنائها وإخلاصهم، وأثبتت هذه الثورة أن إرادة شعب اليمن لا يمكن إخضاعها إلى الأبد، وأن الاحتلال مهما امتلك من قوة عسكرية وإمكانات، لا يستطيع أن يطفئ تطلعات الشعب اليمني إلى التحرر والكرامة، وهو ما يوضح عجز المحتل اليوم كما كان محتل الأمس؛ فما أشبه اليوم بالأمس.
وهُنا نستحضر قول السيد القائد: “سنقاتل وسنواجه وسنتوكل على الله، وسندافع عن حُرّيتنا حتى لا نُستعبد لأحدٍ من دون الله، وعن كرامتنا حتى لا تُمتهن، وعن استقلالنا وعن أرضنا وعِرضنا وشرفنا، هذه هي مسؤوليتنا، وهذا ما علينا فعله، وهذا ما ينبغي أن نستمر عليه”؛ فكما خاض ثوار اليمن واحراره مواجهتهم بإمكانات محدودة، لكنهم امتلكوا عزيمة صلبة وإيمانًا بعدالة قضيتهم، واستطاعوا تحويل الجبال والوديان إلى ميادين لجهاد المحتل الغاصب، حتى أصبح الرابع عشر من أكتوبر رمزًا وطنيًا متجددًا في ذاكرة كل اليمنيين.
اليوم، ونحن نستحضر هذه الذكرى؛ فإن الوفاء الحقيقي لتضحيات الثوار لا يكون بمجرد الاحتفاء بالماضي، وإنما باستلهام دروسه في الحاضر؛ وفي مقدمتها أن التحرر والاستقلال ليسا مجرد رحيل قوات المحتل، لكنه يتمثل في سيادة القرار الوطني، وصون الثروات، وحماية وحدة الأرض والإنسان، ورفض كل أشكال الوصاية والتبعية التي تنتقص من حق الشعب في تقرير مصيره.
كما تذكّرنا هذه المناسبة بأن الشعب اليمني، في شماله وجنوبه، يمتلك تاريخًا مشتركًا من النضال والتضحيات، وأن قضاياه بعد رحيل العدو السعودي، لا يمكن معالجتها إلا بالحوار والتفاهم، واحترام إرادتهم وحقوقهم، بعيدًا عن مشاريع التفتيت والصراعات والخيانة، التي تستنزف مقدرات اليمن وتضعف قدرته على مواجهة التحديات.
وستبقى ذكراها دعوة للأجيال إلى التمسك بالهوية اليمنية، واستحضار دماء الشهداء والمناضلين، وندعو الجميع لمواجهة المحتل وطرده من اليمن، ثم إلى العمل من أجل يمن واحد مستقل القرار، في ظل قيادة قرآنية حكيمة، وسيحيى الشعب اليمني بعزة وكرامة، خاصة وأن يمن الإيمان والحكمة واعدٌ بالخير لكافة أبنائه إن شاء الله تعالى.