الإِمَام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ: الحَسَنُ بن بَدْرِالدِّيْنِ.

 (لم يحكم)، [657 – 670هـ / 1259 – 1272م].

يمثل الإمام المنصور بالله الحسن بن بدرالدين إحدى الشخصيات البارزة في تاريخ الإمامة الزيدية في اليمن خلال القرن السابع الهجري، غير أن أهميته التاريخية لا ترجع إلى تأسيس دولة أو السيطرة على إقليم واسع، وإنما إلى إعلانه الإمامة واستمراره إمامًا للزيدية مدة ثلاثة عشر عامًا، في وقت كانت فيه الدولة الرسولية، بقيادة الملك الْمُظَفَّر يوسف بن عمر، في أَوَجِّ قوتها ونفوذها.

وقد أعلن الحسن بن بَدْرالدِّيْنِ دعوته من صعدة في 25 شوال سنة 657هـ/14 أكتوبر 1259م، واتخذ لقب “الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ“، فكان بذلك الإمام الزيدي الحادي والثلاثين في تسلسل أئمة الزيدية، بحسب المادة المعتمدة في هذه السلسلة.

ومع أن دعوته لم تتحول إلى دولة وسلطة حاكمة، فإنه ظل حاضرًا في المشهد السياسي والديني اليمني، معارضًا للدولة الرسولية ومنافسًا للإمام يحيى السراجي، إلى أن انتهت دعوته بوفاته في رُغَافة بصعدة سنة 670هـ/1272م، حيث دُفن، وبقي قبره معروفًا ومشهورًا بالزيارة، وفيما يلي نُبْذَة عنه.

يمانيون / صالح مقبل فارع.

 

– الاسم والنسب:

هو الإِمَامُ الـ31 من أَئِمَّةِ الزَّيْدِيَّةِ: الحَسَنُ بن بَدْرِالدِّيْنِ مُحَمَّدٍ بن أَحْمَدَ بن يَحْيَى بن يَحْيَى بن ناصر بن الحَسَنِ بن عَبْدِاللَّهِ ابن الإِمَامِ المُنْتَصِرِ مُحَمَّدٍ ابن الإِمَامِ المُخْتَارِ الْقَاسِمِ ابن الإِمَامِ النَّاصِرِ أَحْمَدَ ابن الإِمَامِ الهَادِي إلى الحَقِّ يَحْيَى بن الْحُسَيْنِ ابن الإِمَامِ الْقَاسِمِ الرَّسِّيِّ ابن إِبْرَاهِيمَ بن إِسْمَاعِيلَ بن إِبْرَاهِيمَ بن الحَسَنِ ابن الإِمَامِ الحَسَنِ ابن الإِمَامِ عَلِيٍّ بن أَبِي طَالِبٍ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ، كان إمامًا فاضلاً، ومؤلفًا بارعًا، اكتملت فيه شروط الإمامة، من مؤلفاته كتاب “أنوار اليقين”.

 

– صفاته ومكانته العلمية:

وُصِفَ الإِمَام الحسن بن بَدْرالدِّيْنِ بأنه:

– إمام فاضل.

– مؤلف بارع.

– اكتملت فيه شروط الإمامة وفق المذهب الزيدي.

– كان ذا مكانة دينية وعلمية بين أتباع الزيدية.

– جمع بين المكانة العلمية والدعوة السياسية إلى الإمامة.

ومن أبرز ما ينسب إليه من مؤلفات كتاب: “أنوار اليقين“، وهو من الكتب التي ارتبطت باسمه، مما يعكس جانبًا من نشاطه العلمي والفكري إلى جانب دوره في الدعوة إلى الإمامة.

 

– المكانة السِّيَاسِيَّة، والمنصب وترتيبه بين الْحُكَّام:

يحتل الحسن بن بَدْرالدِّيْنِ في سلسلة “ملوك وحكام الْيَمَن“ الترتيب: رقم 524.

كما يُعد الإِمَام الزَّيْدِي رقم 31.

إلا أن هناك فارقًا مهمًّا بين ترتيبه في سلسلة الحكام وبين طبيعة سلطته الفعلية؛ فقد كَانَ إمامًا زيديًّا معلنًا، لكنه لم يكن حاكمًا سياسيًّا فعليًّا.

فلم يتمكن من تأسيس دولة مستقلة، ولم يسيطر على إقليم واسع، ولم تكن له عاصمة سياسية أو جهاز حكم مستقل بالمعنى الذي كان قائمًا لدى الدولة الرسولية.

ولهذا فإن الأدق تاريخيًّا وصفه بأنه: إمام زيدي معارض للدولة الرسولية، صاحب إمامة دينية وسياسية رمزية، لم يتحول قيامه إلى حكم إقليمي فعلي؛ فهو لم يحكم، ولكنه اسْتَمر إمامًا روحيًّا خِلال الْفَتْرَة: [657 – 670هـ / 1259 – 1272م].

 

– أَحْوَال الْيَمَن قبل دعوته للإمامة:

ظهر الحسن بن بَدْرالدِّيْنِ في مرحلة كان فيها ميزان القوى يميل بصورة واضحة إلى الدولة الرَّسُوْلِيَّة([1]).

فقد كان الملك الْمُظَفَّر يُوْسُف([2]) بن عُمَر الرَّسُوْلِيّ قد تمكن من ترسيخ سلطانه في أجزاء واسعة من اليمن، وكان يعمل على توسيع نفوذ الدولة الرسولية وإخضاع المناطق والقوى المعارضة لها.

وفي المقابل كانت الإمامة الزيدية تمر بمرحلة من الضعف السياسي والتعدد في الدعاوى؛ إذ ظهرت عدة شخصيات زيدية تنافس على مقام الإمامة، في الوقت الذي كان فيه الرسوليّون يمتلكون قوة عسكرية وإدارية جعلت من الصعب على أي إمام زيدي منفرد أن يحول دعوته إلى دولة مستقلة.

ومن أبرز مظاهر هذه المرحلة دعوة الإمام يَحْيَى([3]) السِّرَاجِيّ([4])، الذي دخل في مواجهة مع الدولة الرسولية سنة 659هـ/1261م، وانتهت ثورته بالإخفاق والقبض عليه.

وهكذا وجد الحسن بن بدرالدين نفسه أمام قوتين متنافستين: الدولة الرسولية القوية من جهة، وتعدد الدعاوى الزيدية من جهة أخرى.

 

– دعوته ولقبه:

ادَّعَى الحسن بن بَدْرالدِّيْنِ الإِمَامَةَ في أيام المُظَفَّرِ الرَّسُولِيّ من صَعْدَة، في 25 شوال 657هـ([5])، الْمُوَافِق: 14 أكتوبر 1259م، وَتَلَقَّبَ بـ”الْمَنْصُوْرِ بِاللَّهِ“، معارضًا بها دعوة الإمام يَحْيَى([6]) السِّرَاجِيّ([7]) الذي دعا قبله، ومتحدياً ملك اليمن القوي المُظَفَّرَ يُوْسُف الرَّسُولِيّ([8])، غير أن الظروف العسكرية والسياسية لم تسمح له بتحويل الدعوة إلى حكم فعلي.

 

– عاصمة حكمه ومركز نفوذه:

نظرًا إلى أن الحسن بن بَدْرالدِّيْنِ لم يُقِم دولة مستقلة ولم يحكم إقليمًا سياسيًّا، فلا يصح تحديد عاصمة رسمية لدولته بالمعنى التقليدي.

لكن مركز دعوته وإقامته كان: صَعْدَة، ومنها أعلن إمامته سنة 657هـ، وظل مرتبطًا بها حتى وفاته.

ولهذا يمكن القول إن: صعدة كانت مركز إمامته ودعوته، لا عاصمة لدولة مستقلة أسسها.

 

– إمامًا روحيًّا لَا حاكمًا فعليًّا:

لم يتم الأمر للحسن بن بَدْرالدِّيْنِ، ولم يحكم ولم يسيطر على أي شيء من البلاد، وذلك لقوة الدولة الرَّسُولِيَّة وحاكمها المُظَفَّرِ الرَّسُولِيّ؛ وَذَلِكَ عِنْدَمَا غزاه الْمُظَفَّر إلى صَعْدَة وهزمه في ذي الحجة 662هـ/سبتمبر 1264م.

وبالرغم أن الحسن بن بَدْرالدِّيْنِ لم يحكم ولكنه ظل إمامًا روحيًّا للزيدية منزوع الصلاحيات لَا حاكمًا 13 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [657 – 670هـ / 1259 – 1272م].

 

– أَهَمُّ الأَحْدَاثِ فِيْ عهده:

1- إعلان الإمامة [657هـ/1259م]: أعلن الحسن بن بدرالدين إمامته من صعدة في 25 شوال 657هـ، وتلقب بالمنصور بالله، وبذلك دخل مرحلة جديدة من المعارضة الزيدية للدولة الرسولية.

2- منافسة الإمام يحيى السِّرَاجِيّ: جاءت دعوته في بيئة شهدت دعوة الإمام يحيى السراجي، فأصبح المشهد الزيدي نفسه متعدد القيادات، وهو ما أضعف القدرة على مواجهة الدولة الرسولية بصورة موحدة.

3- ثورة يَحْيَى السِّرَاجِيّ [659 – 660هـ / 1261 – 1262م]: شهدت البلاد ثورة السراجي ضد الرسوليين، وانتهت بإخفاقها والقبض عليه، وهو ما يعكس قوة الدولة الرسولية في تلك المرحلة.

4- توسع الدولة الرَّسُوْلِيَّة: في سنة 662هـ/1264م تقريبًا، تمكن المظفر الرسولي من توسيع سيطرته على معظم حصون اليمن، الأمر الذي جعل موقف الحسن بن بدرالدين أكثر صعوبة، وانتهى ذلك بالغزو الرسولي لصعدة وهزيمة الإمام في ذي الحجة 662هـ.

5- استمرار المقاومة الزَّيْدِيَّة: تشير المادة التاريخية إلى أن السنوات الأخيرة من عهد الحسن شهدت استمرار الصراع بين القوى الرسولية والزيدية، ولا سيما خلال الفترة [667 – 670هـ / 1267 – 1272م]، ووقعت خلالها مواجهات في عدد من المناطق، منها الجوف وثُلاء وقاع الناهم وأَفْق.

ولا ينبغي نسبة جميع هذه المعارك إلى قيادة الحسن بن بدرالدين شخصيًا؛ إذ كانت جزءًا من الصراع الزَّيْدِي – الرسولي الأوسع الذي استمر في سنوات دعوته الأخيرة.

 

– أبرز إِنْجَازَاته:

على الرغم من أنه لم يؤسس دولة سياسية، فإن للحسن بن بَدْرالدِّيْنِ عددًا من الجوانب المهمة في التاريخ الزيدي، من أبرزها:

1- المحافظة على حضور الإمامة الزَّيْدِيَّة: استمر في تمثيل فكرة الإمامة الزيدية في مرحلة كانت الدولة الرسولية تفرض نفوذها على معظم اليمن.

2- استمرار المعارضة للرسوليين: رفض الاعتراف بالسيادة الرسولية المطلقة، وحافظ على وجود صوت زيدي معارض في صعدة.

3- مكانته العلمية: برز بوصفه إمامًا فاضلًا ومؤلفًا بارعًا، وهو جانب مهم من شخصيته إلى جانب نشاطه السياسي.

4- التأليف: يُنْسَبُ إليه كتاب: “أنوار اليقين”، مما يدل على أن تجربته لم تكن سياسية وعسكرية فقط، بل كانت لها أبعاد علمية وفكرية.

5- تثبيت التقليد الإمامي: أسهم استمرار دعوته ثلاثة عشر عامًا في إبقاء مؤسسة الإمامة الزيدية حاضرة في الحياة الدينية والسياسية اليمنية، رغم غياب الدولة الزيدية المستقلة في تلك المرحلة.

 

– مُدَّةُ إمامته الروحية:

استمر الحسن بن بَدْرالدِّيْنِ في صعدة إمامًا روحيًّا منزوع الصلاحيات 13 سنة، مُنْذُ دعوته، حَتَّى وَفَاته، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [657 – 670هـ / 1259 – 1272م].

 

– أَبْرَزُ مُعَاصِرِيْهِ:

عَاصَرَ الحسن بن بَدْرالدِّيْنِ عددًا من أبرز الشخصيات السياسية والدينية في اليمن، ومن أهمهم:

1- الملك الْمُظَفَّر يوسف بن عمر الرَّسُوْلِيّ: سلطان الدولة الرسولية وأقوى خصوم الحسن بن بدر الدين، وكان العامل الأساسي في منع تحول دعوته إلى دولة.

2- الإمام الناصر يحيى محمد السِّرَاجِيّ: إمام زيدي معاصر له، أعلن الإمامة قبله، ودخل في مواجهة مع الدولة الرسولية بين 659 – 660هـ / 1261 – 1262م.

3- الأمير أسد الدين الرَّسُوْلِيّ: كان من القوى العسكرية والسياسية المؤثرة في اليمن خلال السنوات الأولى من إمامة الحسن.

4- الأمير داود بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة: وهو من أبرز الشخصيات الزيدية المعاصرة للحسن بن بدر الدين، وقد ظهر نفوذه بصورة أوضح في السنوات اللاحقة.

5- عدد من أئمة وعلماء الزَّيْدِيَّة: الذين شكلوا مع الأئمة المعارضين للرسوليين المشهد الديني والسياسي في شمال اليمن خلال القرن السابع الهجري.

 

– نِهَايَة الإِمَامَة:

لم تَنْتَهِ إمامة الحسن بن بَدْرالدِّيْنِ بانقلاب أو تنازل سياسي عن عرش، لأنه لم يكن يمتلك دولة أو عرشًا سياسيًّا بالمعنى التَّنْفِيْذِيّ، بل انتهت دعوته بوفاته سنة670هـ / 1272م.

وبوفاته انتقلت الدعوة الزيدية إلى مرحلة جديدة، إذ ظهرت بعده دعوات أخرى لمواجهة الدولة الرسولية.

ومن أبرز من ظهر بعده ابن أخيه: الإمام المهدي لدين الله إبراهيم بن تاج الدين بن بدرالدين، الذي دعا إلى الإمامة بعد وفاة عمه الحسن بن بدر الدين في ذي الحجة 670هـ/1272م من ظفار داود بـ”ذِيْبِيْن” في عمران، واستمر في معارضة الدولة الرسولية.

وهذا يوضح أن وفاة الحسن لم تُنهِ الصراع الزَّيْدِي – الرسولي، وإنما مثّلت انتقالًا إلى جيل جديد من الأئمة المعارضين.

 

– الوفاة:

تُوُفِّيَ الحسن بن بَدْرِالدِّيْنِ بِرُغَافَةَ، صعدة، اليمن، سنة [670هـ/1272م]([9])، وَدُفِنَ في رُغَافَة، وقَبْرُهُ فيها مَشْهُورٌ مَزُورٌ.

 

– البطاقة التاريخية:

البيان المعلومات
رقم الحاكم في السلسلة 524
رقمه بين أئمة الزيدية 31
الاسم الحسن بن بدر الدين
اللَّقَب المنصور بِاللَّهِ
الصفة إمام زَيْدِي
طبيعة السلطة إمامة دينية وسياسية معارضة، دون حكم فعلي
بداية الدعوة 25 شوال 657هـ / 14 أكتوبر 1259م
مكان الدعوة صَعْدَة
الْعَاصِمَة لا توجد؛ لم يؤسس دولة مستقلة
النطاق السياسي لم يثبت له إقليم مُسْتَقِل
الخصم الرئيسي الملك المظفر يوسف الرَّسُوْلِيّ
مدة الإمامة نحو 13 عَامًا
نهاية الإمامة بالوفاة سنة 670هـ / 1272م
مكان الوفاة رغافة، صَعْدَة
المدفن رغافة، صَعْدَة
من مؤلفاته أنوار اليقين
أبرز ما عُرف به الإمامة، العلم، التأليف، معارضة الدولة الرسولية

 

– التسلسل الزمني:

657هـ / 1259م: إعلان الحسن بن بدر الدين الإمامة من صعدة، وتلقبه بالمنصور بالله.

659–660هـ / 1261–1262م: ثورة الإمام يحيى السراجي ضد الدولة الرسولية وإخفاقها.

662هـ / 1264م: المظفر الرسولي يغزو صعدة ويهزم الحسن بن بدر الدين في ذي الحجة.

667–670هـ / 1267–1272م: استمرار الصراع بين القوى الزيدية والدولة الرسولية، ووقوع عدد من المعارك في مناطق مختلفة من اليمن.

670هـ / 1272م: وفاة الإمام المنصور بالله الحسن بن بدر الدين في رغافة بصعدة، وانتهاء دعوته بوفاته.

 

– الْخَاتِمَة:

يحتل الإمام المنصور بالله الحسن بن بَدْرالدِّيْنِ مكانة خاصة في تاريخ اليمن الوسيط؛ فهو أحد الأئمة الذين حافظوا على حضور الإمامة الزيدية في مرحلة بلغت فيها الدولة الرسولية ذروة قوتها السياسية والعسكرية.

ولم يكن الحسن بن بدرالدين سلطانًا على اليمن بالمعنى السياسي، ولم ينجح في إقامة دولة مستقلة، لكن ذلك لا يلغي أهمية تجربته؛ فقد كان إمامًا زيديًا معلنًا، وعالمًا ومؤلفًا، وصاحب دعوة استمرت ثلاثة عشر عامًا، وظل يمثل المعارضة الإمامية في صعدة أمام القوة الرسولية الكبرى التي قادها المظفر يوسف بن عمر.

وتكمن أهمية شخصيته كذلك في أن دعوته جاءت في مرحلة انتقالية شديدة التعقيد من تاريخ اليمن، تداخلت فيها قوة الدولة الرسولية، وتعدد الدعاوى الزيدية، والصراع على الشرعية السياسية والدينية، وبوفاته سنة 670هـ/1272م لم ينته هذا الصراع، بل انتقلت راية الإمامة إلى أئمة آخرين، كان من أبرزهم ابن أخيه الإمام المهدي إبراهيم بن تاج الدين.

وهكذا يبقى الحسن بن بدرالدين شاهدًا على مرحلة كان فيها حضور الإمامة أقوى من قدرتها على إقامة الدولة، وعلى استمرار الفكرة الزيدية في اليمن رغم غياب السلطة السياسية المستقلة عنها.

 

– المصادر والمراجع: 

– الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ فِيْ تَارِيْخِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ؛ تأليف العلامة المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي؛ عني بتصحيحه وتنقيحه: الشيخ محمد بسيوني عسل؛ مطبعة الهلال بالفجالة مصر، 1329ه – 1911م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الْكِبْسِي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.

– الهوامش: 

([1]) الدَّوْلَةُ الرَّسُوْلِيَّةُ [626 – 858هـ / 1229 – 1454م]: دَوْلَةُ بني رَسُوْلٍ الأعجمية التُّرْكُمَانِيَّةُ، الغُزّيَّةُ، هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ في اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ في القرون الوُسْطَى بعد استقلاله عن الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِثِ عَشَرَ الْمِيْلادِي، عام [626هـ/1229م]، في 13 جماد الأولى 626هـ، الْمُوَافِق: 8 نَيْسَان، أَبْرِيْل 1229م، عَلَى أَنْقَاض الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّة، بَلْ هِيَ امتدادٌ لها، فِيْ مُحَافَظَةِ “تَعِزٍّ”، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الملك الْمَنْصُوْر عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل الرَّسُوْلِيّ، وكانت عاصمتُها مَدِيْنَة تعز، ثمَّ مَدِيْنَةَ عَدَن، وَحَكَمَتِ الْيَمَنَ الْمُوَحَّدَ كُلَّهُ ثمَّ الأَوْسَط وَالْجَنُوْبِيّ، ثمَّ الْجَنُوْبِيّ، وَعَاصَرَتِ: الدَّوْلَةَ الزَّيْدِيَّة، وَاسْتَمَرَّتْ 225 عامًا، خِلال الْفَتْرَة: [13 جماد الأَوَّل 626 – 2 رَمَضَان 858هـ / 8 أَبْرِيْل 1229 – 25 أَغُسْطُس 1454م]، وتُعَدُّ مِن أَطْوَل الدُّوَل الْيَمَنِيَّة عُمرًا فِيْ تَارِيْخ الْيَمَن الوسيط، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة 15 مَلِكًا وَسُلْطَانًا، كلهم من آل رسول، [من أُسْرَةِ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل]، وهم تُرْكُمَان أَعَاِجم من قبيلة الغُزِّ التركمانية الَّتِي سَكَنَتْ بَحْر قَزْوِين، جاءوا إِلَى الْيَمَنِ مَعَ الأَيُّوْبِيّين، ثمَّ حكموه بعد خروج الأَيُّوْبِيّين منه، وَهَؤُلاءِ السَّلاطِيْن هُمْ: مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ الْمَلِكُ الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل الرَّسُوْلِيّ [626 – 647هـ / 1229 – 1250م]، والمُظَفَّرُ يُوْسُف ابن الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عمر علي رسول الرَّسُوْلِيّ [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، وَالأَشْرَف الأَوَّل عُمَر ابن الْمُظَفَّرِ يُوْسُفَ بن الْمَنْصُوْر عُمَر الرَّسُوْلِيّ [694 – 696هـ / 1295 – 1296م]، وَالْمُؤَيَّد دَاوُود ابن الْمُظَفَّر يُوْسُف بن الْمَنْصُوْر عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ [696 – 721هـ / 1296 – 1321م]، وَالْمُجَاهِد عَلِي ابن الْمُؤَيَّد دَاوُود بن الْمُظَفَّر يُوْسُف الرَّسُوْلِيّ [721 – 764هـ / 1321 – 1363م]، وَالأَفْضَلُ الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد عَلِي بن الْمُؤَيَّد دَاوُود الرَّسُوْلِيّ [764 – 778هـ / 1363 – 1377]، وَالأَشْرَفُ الثَّانِي إِسْمَاعِيْل بن الأَفْضَل الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد عَلِي الرَّسُوْلِيّ [778 – 803هـ / 1377 – 1400م]، والنَّاصِرُ أَحْمَدُ بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْلَ بن الأَفْضَل العَبَّاس الرَّسُوْلِيّ [803 – 829هـ / 1400 – 1426م]، والْمَنْصُوْر عَبْداللَّهِ بن النَّاصِر أَحْمَد بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [829 – 830هـ / 1426 – 1426]، وَالأَشْرَفُ الثَّالِث إِسْمَاعِيْل بن النَّاصِر أَحْمَد بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [830 – 831هـ / 1426 – 1427م]، وَالظَّاهِر يَحْيَى ابن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل بن النَّاصِر أَحْمَد الرَّسُوْلِيّ [831 – 842هـ / 1427 – 1438م]، وَالأَشْرَف الرَّابِع إِسْمَاعِيْل بن الظَّاهِر يَحْيَى بن الأَشْرَف الثَّالِث إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [842 – 845هـ/ 1439 – 1442م]، وَأَحْمَد بن النَّاصِر يُوْسُف بن عَبْداللَّهِ بن الْمُجَاهِد عَلِي الرَّسُوْلِيّ [845 – 846هـ / 1441 – 1442م]، والمُظَفَّرُ الثَّانِي يُوْسُف بن عُمَر الْمَنْصُوْر بن الظَّاهِر يَحْيَى بن الأَشْرَف الثَّالِث إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [845 – 847هـ/ 1442 – 1444م]، وآخرهم الملك الْمَسْعُوْد أَبُوْ الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيْل الأَشْرَف الرَّسُوْلِيّ [846 – 858هـ / 1442 – 1454م]، وَانْتَهَتِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّةُ بسيطرة الدَّوْلَة الطَّاهِرِيَّة عَلَى عَاصِمَة الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة “عَدَن” فِيْ 23 رجب 454هـ، الْمُوَافِق: 18 يُوْلْيُو، تَمُّوْز، 1454م، وَبِتَنَازُلِ الملكِ الْمَسْعُوْدِ (آخر ملوك الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة) عَنْ الحُكْمِ وَخَلْعِ نَفْسِهِ عَنِ الْعَرْش فِيْ 2 رَمَضَانَ 858هـ، الْمُوَافِق: 25 أَغُسْطُس، آب، 1454م، لِصَالِحِ الدَّوْلَةِ الطَّاهِرِيَّةِ.
([2]) الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بن عُمَرَ الرَّسُولِيّ “ثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، تَعِزّ” [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، هُوَ المَلِكُ الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بْنُ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ رَسُوْلٍ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ هَارُونَ الرَّسُوْلِيّ، أَصْلُهُ من بلاد العَجَمِ، مِن حَوْلِ بَحْرِ قَزْوِينَ، وَقَبِيلَتُهُ تَعُودُ إِلَى الغُزِّ التُّرْكُمَان، تُرْكُمَانِسْتَان، جَاءَ أبُوهُ عُمَرُ بن عَلِيٍّ الرَّسُوْلِيّ إِلَى الْيَمَن مَعَ الحَمْلَةِ الأَيُّوْبِيَّة عَلَى الْيَمَن، وَكَانَ أَحَدُ ضُبَّاطِ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ، وَبَعْدَ زَوَالِ الأَيُّوْبِيَّة مِن الْيَمَنِ سَنَةَ [626هـ/1229م] تَوَلَّى عُمَرُ عَلَى عَرش الْيَمَنِ بَدَلاً عَنْهَا وَأَسَّسَ دَوْلَتَهُ الَّتِي سُمِّيَتْ بِالرَّسُولِيَّةِ، وَبَقِيَتِ الرَّسُوْلِيَّةُ تَحْكُمُ الْيَمَنَ لأكْثَرَ مِن 200 سَنَةً، تَعَاقَبَ عَلَيْهَا 15 مَلِكًا، كُلُّهُمْ مِن نَسْلِ عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ وَعَاصِمَتُهُم تَعِزّ، أَمَّا هَذا [صَاحِبُ التَّرجَمَةِ] فَهُوَ مِن مَواليدِ الْيَمَن، وَهُوَ أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا فِيْ الْقَرْن السَّابِع الهجرين، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، وثاني حُكَّامِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، وأطولهم حُكمًا، ابْتَدَأَ حُكْمُهُ بَعْدَ مَقْتَلِ أَبِيْهِ في 9 ذي القعدة 647هـ، الْمُوَافِق: 12 فُبْرَايِر 1250م، وَتَلَقَّبَ بِـ”الْمُظَفَّرِ”، عَاصِمَتُهُ تَعِزّ، وَكَانَ قَوِيًّا، حَازِمًا، سِيَاسِيًّا، مُحَنَّكًا، دَاهيَةً، وَامْتَدَّ نُفُوذُهُ عَلَى كُلِّ الْيَمَنِ شِمَالِهِ وَجَنُوبِهِ وَشَرْقِهِ وَغَرْبِهِ، فقد حَكَمَ الْيَمَن مُوَحَّدًا وكاملاً، من ظَفَار حتى حدود مَكَّة بَعْدَ أن قَضَى عَلَى جميع الدويلات الْيَمَنِيَّة كالزيدية في صَنْعَاء وَصَعْدَةَ والْحَبُوظِيَّة فِي ظَفَار حَضْرَمَوْت، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 45 سَنَةً، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [9 ذي القعدة 647 – 13 رَمَضَانَ 694هـ/ 12 فُبْرَايِر 1250 – 26 يُوْلْيُو 1294م]، وَفِيْ عَهْدِهِ خاض حروبًا عديدة لتوحيد الْيَمَن تحت سلطانه ضد حركات داخلية متمردة ودويلات يمنية كانت موجودة قبله، فقضى عليها بعد معارك ضارية، أشهرها: معركة أَفْق بجهران بينه وبين إبراهيم تاج الدين، ومعركة تَنْعُم بينه وبين المُظَلَّل بالغمام، ومعركة ظَفَار حَضْرَمَوْت بينه وبين سالم الْحَبُوظِيّ، وانتصر فيها كلها، وَعَاصَرَ: عدة سلاطين يمنيين وغير يمنيين أهمهم: حُكَّام الزَّيْدِيَّة “صَعْدَة”، أبرزهم: الإِمَام الْمَهْدِيّ أَحْمَد بن الحسين أبو طَيْرٍ، وَالإِمَام يَحْيَى السِّرَاجِيّ، وَالإِمَام إِبْرَاهِيْم بن تاج الدين، وَالإِمَام المُطَهَّر بن يَحْيَى المُظَلَّل بالغمام والحسن بن وَهَّاس الْحَمْزِيّ، وصارم الدين الأَمِير داوود بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة، وملك ظَفَار حَضْرَمَوْت سالم إِدْرِيس أَحْمَد الْحَبُوظِيّ، وَآخِرِ خُلَفَاء الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةَ الْمُسْتَعْصِم بالله، وغيرهم، وَانْتَهَى حُكْمُهُ بِوَفَاتِهِ فِي تَعِزّ في 13 رَمَضَانَ 694هـ، الْمُوَافِق: 26 يُوْلْيُو 1295م، وَتَوَلَّى الحُكْمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ ابْنُهُ عُمَرُ الأَشْرَف. تَمَّ الْحَدِيْث عنه مفصلاً فِيْ عنوان مُسْتَقِل فِيْ كتابنا هَذَا، انظر الْحَاكِم رقم 520.
([3]) الإِمَام النَّاصِر يَحْيَى السِّرَاجِيّ، انظر ترجمته بعد هَذَا، الملك رقم 525.
([4]) غَايَة الأَمَانِيِّ 448.
([5]) غَايَة الأَمَانِيِّ 448.
([6]) الإِمَام النَّاصِر يَحْيَى السِّرَاجِيّ، انظر ترجمته بعد هَذَا، الملك رقم 525.
([7]) غَايَة الأَمَانِيِّ 448.
([8]) المَلِكُ الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بْنُ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ رَسُوْل بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّسُولِيّ “ثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، تَعِزّ” [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، تَمَّ الْحَدِيْث عنه مفصلاً فِيْ عنوان مُسْتَقِل فِيْ كتابنا هَذَا، انظر الْحَاكِم رقم 520.
([9]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/178، غَايَة الأَمَانِيِّ 456، اللَّطائِف 142.

* * *

You might also like