النفير القبلي يزلزل المحافظات.. رسالة يمنية موحدة: الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد
من تخوم حجة وصعدة إلى قلب صنعاء وشرايين تعز وسواحل الحديدة، تعيد القبائل اليمنية بشكل يومي رسم مشهد الاصطفاف الشعبي الواسع في مواجهة التصعيد السعودي؛ وجرائمه الشنيعة بحق المدنيين، فخلال لقاءات ووقفات قبلية مسلحة، أعلنت وشحة والحيمة الداخلة ورازح وبلاد الروس والصلو والصليف رفع الجهوزية، وإسناد القوات المسلحة، والاستعداد لرفد الجبهات بالرجال والعتاد، وبينما تتعدد المناطق، تتقاطع الرسالة: لا تراجع عن حماية السيادة، ولا فصل بين مواجهة العدوان ونصرة فلسطين.
يمانيون| محسن علي
لم تكن الوقفات القبلية الأخيرة تجمعات متفرقة، بل بيانات ميدانية متكاملة حملت عناوين واضحة: مواجهة التصعيد بالتصعيد، تثبيت معادلة الحصار بالحصار، تعزيز التعبئة، ومواصلة الاستعداد حتى إنهاء العدوان والاحتلال، ومن حجة إلى الحديدة، عبّرت القبائل عن انتقال النفير من موقف تضامني إلى جاهزية عملية تربط الموقف الشعبي بواجب الدفاع عن الأرض وإسناد القوات المسلحة.
النفير يبدأ من الحدود ويتسع إلى المحافظات
في مديرية وشحة بمحافظة حجة، عقدت القبائل لقاءً موسعًا مسلحًا أعلنت خلاله الجهوزية القتالية والاستنفار لمواجهة التصعيد السعودي والرد على جرائمه، وأكد المشاركون استمرار التحرك القبلي المسلح دعمًا للقوات المسلحة، مباركين عملياتها ضد التحشيدات السعودية، في رسالة تعكس استعداد المنطقة الحدودية لتحمل مسؤوليتها في مواجهة التهديدات.
وبالتوازي، احتشدت قبائل الحيمة الداخلة بمحافظة صنعاء في لقاء قبلي موسع أعلنت خلاله النفير والاستعداد لمواجهة التصعيد بالتصعيد، ورفعت القبائل جاهزيتها، مؤكدة استعدادها لمختلف خيارات القيادة بهدف كسر الحصار وإنهاء العدوان وطرد القوات السعودية من الأراضي اليمنية.
أما في مديرية رازح الحدودية بمحافظة صعدة، فقد عقد المشايخ والوجهاء لقاءً قبليًا جددوا فيه دعم القوات المسلحة حتى وقف العدوان ورفع الحصار، ويكتسب هذا الموقف دلالته من موقع المديرية، التي تواجه بحكم موقعها الجغرافي تداعيات التصعيد بصورة مباشرة، ما يجعل إعلان الجهوزية فيها رسالة ميدانية وسياسية في آن واحد.
بلاد الروس.. تحويل النفير إلى برنامج عمل
في محافظة صنعاء، اتخذ النفير في مديرية بلاد الروس طابعًا أكثر تنظيمًا، من خلال وقفة قبلية مسلحة نُفذت بالتنسيق مع التعبئة العامة وبحضور قيادات محلية وأمنية وتعبوية وشخصيات اجتماعية، حيث أعلنت القبائل استعدادهم بالرجال والعتاد لإسناد القوات المسلحة وطرد التحشيدات السعودية، مؤكدين استمرار الجهوزية حتى تحرير الأراضي اليمنية.
وأكدت كلمات المشاركين أن الخروج القبلي يعد مسؤولية وطنية، فيما شدد البيان على رفد الجبهات ومراكز التدريب والتأهيل، وتأييد العمليات التي تستهدف التحشيدات والمنشآت السعودية ضمن معادلتي «الحصار بالحصار» و«التصعيد بالتصعيد»، كما دعا المغرر بهم إلى العودة إلى صف الوطن والاستفادة من العفو العام، محذرًا من الاستمرار في القتال ضد أبناء الشعب.
الصلو.. مواجهة التصعيد وحماية وحدة الصف
وإلى مديرية الصلو بمحافظة تعز، أعلنت القبائل النفير العام ودعم القوات المسلحة في مواجهة التحشيدات السعودية وإنهاء العدوان ورفع الحصار، وأدان المشاركون استهداف المدنيين والمنشآت، واعتبروا الجرائم المرتكبة بحق النساء والأطفال جرائم حرب، مؤكدين أن الرد عليها سيكون عبر مواصلة الصمود والاستعداد.
وجدد أبناء الصلو تفويض القيادة في اتخاذ الخيارات التي تحمي السيادة وتستعيد الحقوق والثروات، مؤكدين التمسك بوحدة الصف الوطني والتلاحم الشعبي، كما حذر البيان من أي تحركات مشبوهة، ودعا من وصفهم بالمغرر بهم إلى مراجعة مواقفهم والعودة إلى صف الوطن، بالتوازي مع تكثيف برامج التعبئة والإعداد لمعركة التحرير والاستقلال.
الصليف.. إسناد القوات المسلحة وربط الجبهات بفلسطين
كذلك خرجت قبائل مديرية الصليف بمحافظة الحديدة، في وقفة قبلية مسلحة أكدت على استمرار النفير ورفع الجهوزية والاستعداد للتوجه إلى الجبهاتـ كما أشادت بالعمليات التي تطال المطارات والمنشآت الحيوية والنفطية والتحشيدات السعودية، معتبرينها جزءًا من معركة كسر الحصار المفروض على الشعب اليمني منذ أعوام.
وجددت قبائل الصليف عهدها بتأييد خيارات القيادة، وحذرت من استمرار الحصار والتجويع والتصعيد، مؤكدة أن التلاحم الشعبي هو السبيل لمواجهة المخططات الرامية إلى إبقاء الأراضي اليمنية تحت الاحتلال، كما رفضت الاتهامات الموجهة إلى اليمن بشأن استهداف المقدسات، معتبرة إياها، وفق بيان الوقفة، محاولة لتغطية آثار العدوان.
ولم تقتصر رسائل الصليف على الشأن اليمني؛ إذ جدد البيان الموقف المساند للشعب الفلسطيني ومقاومته في غزة، وأكد الثبات في محور الجهاد والمقاومة وترسيخ معادلة «وحدة الساحات»، وبذلك التقت وقفات القبائل في الداخل اليمني مع موقفها من فلسطين، لتقدم النفير بوصفه دفاعًا عن السيادة وإسنادًا لقضايا الأمة في الوقت نفسه.
ختاما
من وشحة والحيمة ورازح إلى بلاد الروس والصلو والصليف، تتكرر في البيانات القبلية رسائل محددة لا شعارات عابرة: الجهوزية، رفد الجبهات، حماية وحدة الصف، مواجهة التصعيد بالتصعيد، ونصرة فلسطين، وبينما تتوزع الوقفات على محافظات مختلفة، تبدو الصورة العامة واحدة؛ قبائل تعلن أن الحصار والعدوان لن يفرضا عليها التراجع، وأن قرارها الشعبي يتجه نحو مزيد من التعبئة والاستعداد، دفاعًا عن اليمن وإسنادًا لمعركة الأقصى.