ثورة الإِمَام السِّرَاجِيّ ضد الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ
[659 - 660هـ / 1261 - 1262م].
شهد اليمن في القرن السابع الهجري، الموافق للقرن الثالث عشر الميلادي، صراعًا سياسيًّا ومذهبيًّا بين الدولة الرسولية، التي بلغت في عهد الملك المظفّر يوسف بن عمر الرسولي مرحلة متقدمة من القوة والنفوذ، وبين عدد من الأئمة الزيدية الذين سعوا إلى إقامة سلطة سياسية تنافس الحكم الرسولي، ولا سيما في المرتفعات الشمالية والمناطق المحيطة بصنعاء.
وفي هذا السياق التاريخي برز الإمام الناصر يحيى محمد السراجي، الذي أعلن الإمامة عقب استشهاد الإمام المهدي أحمد أبي طير سنة 656هـ/1258م، ثم اتجه بعد نحو ثلاث سنوات إلى العمل العسكري، فأطلق ثورته ضد الدولة الرسولية من ناحية مسور في خولان الطيال أواخر سنة 659هـ/1261م.
وقد مثّلت هذه الثورة إحدى المحاولات الزيدية لمواجهة النفوذ الرسولي، لكنها لم تتمكن من التحول إلى حكم مستقر أو دولة مستقلة؛ إذ انتهت بالقبض على الإمام السراجي وسجنه في صنعاء سنة 660هـ/1262م. ومع ذلك، فإن فشل تجربته السياسية لم ينهِ حضوره في الحياة الدينية والعلمية، فقد أمضى بقية حياته في تدريس العلوم الشرعية حتى وفاته سنة 696هـ/1296م.
يمانيون / صالح مقبل فارع.
أولًا: الإمام الناصر يحيى السراجي ونسبه ومكانته:
هُوَ الإمام النَّاصِر لدين الله يَحْيَى([1]) بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عَبْداللَّهِ بن الحَسَنِ السِّرَاجِيّ، وَيَصِلُ نَسَبُهُ إِلَى زَيْدٍ ابن الإِمَامِ الحَسَنِ ابن الإِمَامِ عَلِيٍّ بن أَبِي طَالِبٍ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ
ويُعدّ السراجي أحد الأئمة الزيدية في اليمن، وهو من الشخصيات التي أعلنت الإمامة وسعت إلى إقامة سلطة سياسية، لكنها لم تتمكن من السيطرة على إقليم مستقل أو تأسيس دولة قائمة بذاتها.
وقد تلقّب بـالناصر، واتجه إلى منافسة الدولة الرسولية في مرحلة كانت فيها السلطة المركزية، بقيادة الملك المظفّر يوسف بن عمر الرسولي، تتمتع بقوة سياسية وعسكرية مكّنتها من مواجهة الحركات المناوئة لها.
ثانيًا: الأوضاع السياسية في اليمن قُبيل الثَّوْرَة:
كانت الدولة الرسولية في تلك المرحلة صاحبة النفوذ السياسي والعسكري الأبرز في اليمن، وكان الملك المظفّر يوسف([2]) بن عمر الرسولي، الذي حكم بين سنتي 647 و694هـ /1250 و1295م، من أبرز ملوكها وأقواهم.
وفي المقابل، شهدت الساحة الزيدية تعددًا في دعاوى الإمامة، إذ ظهرت قيادات سعت إلى استعادة السلطة الزيدية ومواجهة النفوذ الرسولي في المرتفعات الشمالية والمناطق القريبة من صنعاء وصعدة.
ومن أبرز هذه الشخصيات الإمام السراجي، الذي أعلن دعوته عقب اسْتِشْهَاد الإمام المهدي أحمد([3]) بن الْحُسَيْن أبي طير([4]) سنة 656هـ/1258م([5])، والإمام المنصور بالله الحسن([6]) بن بدرالدين، الذي أعلن إمامته من صعدة سنة 657هـ/1259م([7]).
وقد أدى ظهور أكثر من اتجاه إمامي إلى تعدد مراكز المعارضة السياسية، وهو ما حدّ من فرص توحيد الجهود في مواجهة الدولة الرسولية. وفي ظل هذا الواقع، اتجه السراجي إلى تحويل دعوته إلى حركة مسلحة، آملًا في إقامة سلطة زيدية تنافس الحكم القائم.
ثالثًا: إعلان الإمامة وبداية الثَّوْرَة:
أعلن يحيى السراجي دعوته إلى الإمامة سنة 656هـ/1258م([8])، عقب استشهاد الإمام المهدي أحمد أبي طير، واتخذ لقب النَّاصِر؛ لكنه لم يبدأ تحركه العسكري مباشرة، بل تأخر نحو ثلاث سنوات قبل أن ينتقل إلى مرحلة المواجهة المسلحة.
وفي نهاية سنة 659هـ([9])، الْمُوَافِق: أكتوبر 1261م، أعلن السراجي ثورته ضد الدولة الرسولية من ناحية “مَسْوَر” في خولان الطيال، وكان اختياره هذا الموقع مركزًا لقيامه بدايةً لتحرك سياسي وعسكري لم يتمكن من توسيع نطاقه إلى دولة مستقلة ذات حدود ثابتة.
وقد جاءت الثورة في وقت كانت فيه الدولة الرَّسُوْلِيَّة تمتلك جيشًا قادرًا على التحرك من مراكز نفوذها لمواجهة خصومها، ولذلك سرعان ما تحولت المواجهة بين السراجي والسلطة الرسولية إلى صراع عسكري مباشر.
رابعًا: المواجهة العسكرية مع سنجر الشَّعْبِيّ:
تحرك سنجر الشعبي، والي الدولة الرسولية على صنعاء، لمواجهة الثورة، وتوجّه بقواته نحو الإمام السراجي، فوقع بين الطرفين قتال انتهى بهزيمة السراجي واضطراره إلى الانسحاب.
وبعد الهزيمة، اتجه الإمام إلى بلاد المغارب، ثم انتقل إلى بلاد بني فاهم من جهة حضور، [وَهِيَ مَنَاطِق تقع غرب صَنْعَاء، بنواحي ثلاء وما حولها].
ويكشف هذا المسار عن تراجع قدرة الثورة على الاحتفاظ بمركزها الأول، وعن نجاح القوات الرسولية في الضغط على الإمام وإجباره على التنقل والابتعاد عن مناطق قيامه، كما أن عدم تمكنه من تثبيت سلطته في إقليم محدد حال دون تحوّل دعوته إلى كيان سياسي قادر على الصمود أمام الدولة الرسولية.
ولم تقتصر نتيجة المواجهة على خسارة عسكرية عابرة، بل مهّدت لانتهاء التجربة السياسية للسراجي؛ إذ انتقلت الدولة الرسولية من مواجهته ميدانيًّا إلى السعي للقبض عليه وإنهاء حركته نهائيًّا.
خامسًا: القبض على الإمام السراجي وسجنه:
بعد انسحاب الإمام السراجي إلى بلاد بني فاهم في جهة حضور، سعى سنجر الشعبي إلى القبض عليه، وأن سنجر بذل مالًا جزيلًا لأهل تلك الناحية مقابل الإمساك بالإمام.
وفي ذي الحجة سنة 660هـ/نوفمبر 1262م، أُلقي القبض على السراجي، ثم اقتيد إلى صنعاء، حيث أُودع السجن.
وَفِي السجن أمَرَ سنجر الشعبي بِسَمْلِ عَيْنَيِّ الإمام([10])، أي إتلافهما، حتى فقد بصره وأصبح أعمى، وكان هذا الإجراء بالغ القسوة، وقد أنهى عمليًّا قدرة السراجي على مواصلة قيادته السياسية والعسكرية.
وبذلك انتهت الثورة بعد نحو سنة من بدايتها، من دون أن يتمكن الإمام من إقامة دولة أو فرض حكم مستقل، فيما نجحت الدولة الرسولية في إخماد الحركة والاحتفاظ بتفوقها السياسي والعسكري.
سادسًا: نتائج الثورة وأسباب إخفاقها:
يمكن استخلاص أبرز نتائج ثورة الإمام السِّرَاجِيّ، وذلك على النحو الآتي:
1- فشل إقامة حكم زيدي مستقل: لم يتمكن السراجي من تأسيس دولة أو السيطرة على إقليم ذي حدود سياسية ثابتة.
2- استمرار النفوذ الرسولي: بقيت الدولة الرسولية، في عهد الملك المظفّر يوسف بن عمر، القوة السياسية والعسكرية المهيمنة.
3- انتهاء الدور العسكري للإمام: أدى القبض عليه وسجنه وفقدانه البصر إلى إنهاء تجربته الثورية.
4- تعدد مراكز المعارضة الزيدية: تزامن نشاط السراجي مع دعوات إمامية أخرى، الأمر الذي قلّل من فرص توحيد المعارضة في مواجهة السلطة الرسولية.
5- انتقال الإمام إلى النشاط العلمي: لم تنتهِ حياة السراجي بانتهاء ثورته، بل اتجه بعد خروجه من السجن إلى تدريس العلوم الشرعية في صنعاء.
أما الأسباب الرئيسة لإخفاق الثورة، فتتمثل في قوة الدولة الرسولية وجيشها، ونجاح حملتها بقيادة سنجر الشعبي في هزيمة السراجي وملاحقته، إلى جانب عدم تمكنه من تثبيت نفوذه في منطقة مستقرة أو إقامة كيان سياسي مستقل.
سابعًا: من الثورة إلى التدريس والعلوم الشَّرْعِيَّة:
على الرغم من فقدان الإمام السراجي بصره، فإن حياته بعد السجن شهدت مرحلة مختلفة ابتعد فيها عن الصراع السياسي واتجه إلى التدريس والإرشاد الديني.
فبعد خروجه من السجن، بقي في صنعاء، وعقد حلقات علمية لتدريس العلوم الشرعية في جامع الأجذم، المعروف حاليًّا بمسجد الْوَشَلِيّ.
فتوافد طلاب العلم إليه من مناطق يمنية مختلفة، واستمر في التدريس نحو ثلاثة عقود، مستثمرًا ما تبقى من حياته في التعليم ونقل المعرفة الشرعية.
وهكذا انتقل السراجي من محاولة إقامة سلطة سياسية إلى ممارسة دور علمي وديني في المجتمع الصنعاني. وقد حفظ له هذا النشاط حضورًا في الذاكرة التاريخية، رغم إخفاق مشروعه السياسي.
ثامنًا: وفاة الإمام السراجي وموضع دفنه:
توفي الإمام الناصر يحيى محمد السِّرَاجِيّ في شهر صفر سنة 696هـ([11])، الْمُوَافِق: نُوْفَمْبَر 1296م، بعد حياة امتدت من النشاط السياسي والثوري إلى التدريس والإرشاد الديني.
ودُفن في حوطة مسجد الأجذم، المعروف حاليًّا بمسجد الوشلي في صنعاء، ولا زال قبره مشهورًا ومزارًا.
وبوفاته انتهت حياة أحد أئمة الزيدية الذين سعوا إلى مواجهة الدولة الرسولية في القرن السابع الهجري، من دون أن يتمكنوا من انتزاع الحكم منها.
تاسعًا: التسلسل الزمني لأبرز أحداث الثَّوْرَة:
| التَّارِيْخ | الحدث |
| 656هـ/1258م: | إعلان السراجي دعوته إلى الإمامة وتلقبه بالناصر عقب استشهاد الإمام المهدي أحمد أبي طير. |
| 657هـ/1259م: | إعلان الإمام المنصور بالله الحسن بن بدرالدين إمامته من صعدة. |
| أواخر 659هـ/أكتوبر 1261م: | بداية ثورة السراجي من مسور في خولان الطيال. |
| خلال الثَّوْرَة: | مواجهة سنجر الشعبي، وهزيمة السراجي وانسحابه إلى بلاد المغارب. |
| بعد الهزيمة: | انتقال السراجي إلى بلاد بني فاهم في جهة حضور ونواحي ثلاء. |
| ذي الحجة 660هـ/نوفمبر 1262م: | القبض عليه ونقله إلى صنعاء وسجنه. |
| بعد القبض عَلَيْهِ: | سمل عينيه وفقدانه البصر، ثم خروجه من السجن. |
| بعد خروجه: | تدريس العلوم الشرعية في جامع الأجذم بصنعاء. |
| صفر 696هـ/1296م: | وفاته ودفنه في مسجد الأجذم، المعروف حاليًّا بمسجد الوشلي. |
عاشرًا: البطاقة التاريخية للثورة والإمام السِّرَاجِيّ:
– الشخصية: الإمام الناصر يحيى محمد السِّرَاجِيّ.
– الصفة: إمام زيدي وقائد ثورة؛ لم يحكم حكمًا مستقرًّا.
– بداية الثورة: أواخر 659هـ/أكتوبر 1261م.
– نهاية التجربة العسكرية: 660هـ/1262م.
– مدة الثورة التقريبية: سنة واحدة.
– مركز القيام: مَسْوَر – خولان الطيال.
– الخصم الرئيس: الدولة الرسولية.
– الملك المعاصر: المظفّر يوسف بن عمر الرسولي.
– قائد الحملة ضده: سنجر الشعبي.
– نشاطه بعد الثورة: تدريس العلوم الشرعية.
– مكان التدريس: جامع الأجذم، المعروف حاليًّا بمسجد الوشلي في صنعاء.
– الوفاة: صفر 696هـ/ نُوْفَمْبَر 1296م.
– الدفن: جامع الأجذم، المعروف حاليًّا بمسجد الوشلي في صنعاء.
◆ الْخَاتِمَة:
تمثل ثورة الإمام الناصر يحيى محمد السراجي ضد الملك المظفّر يوسف بن عمر الرسولي إحدى المحاولات الزيدية لمنازعة الدولة الرسولية سلطتها في اليمن خلال القرن السابع الهجري. فقد أعلن السراجي الإمامة، ثم بدأ ثورته من مسور في خولان الطيال أواخر سنة 659هـ/1261م، غير أن القوة العسكرية للدولة الرسولية، بقيادة سنجر الشعبي، أدت إلى هزيمته والقبض عليه سنة 660هـ/1262م، لتنتهي تجربته السياسية من دون إقامة حكم مستقل.
لكن إخفاق الثورة لم يكن نهاية دور السراجي في التاريخ اليمني؛ فقد واصل حياته بعد السجن في تدريس العلوم الشرعية بصنعاء حتى وفاته سنة 696هـ/1296م. ومن هنا تبرز أهمية هذه الشخصية في جانبين متكاملين: إمامًا زيديًّا حاول إقامة سلطة سياسية ولم ينجح في الوصول إلى الحكم، وعالمًا كرّس بقية حياته للتعليم والتدريس.
وتكشف هذه التجربة عن مدى قوة الدولة الرسولية في عهد المظفّر، وعن الصعوبات التي واجهت الحركات الزيدية في توحيد صفوفها وتحويل دعاواها السياسية إلى دول مستقرة.
– المصادر والمراجع:
– الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ فِيْ تَارِيْخِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ؛ تأليف العلامة المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي؛ عني بتصحيحه وتنقيحه: الشيخ محمد بسيوني عسل؛ مطبعة الهلال بالفجالة مصر، 1329ه – 1911م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– اللَّطائِفُ السَّنِيَّةُ فِيْ أَخْبَارِ المَمَالِكِ الْيَمَنيةِ؛ تأليف: العلامة المؤرخ محمد بن إِسْمَاعِيْل الْكِبْسِي المتُوُفِّيَ 1308هـ، تحقيق: خالد أَبَازيد الأذرعي؛ أبو حسان، مكتبة الجيل الجديد، الْيَمَن، صنعاء؛ الطبعة الأولى 1426هـ – 2005م.
– الهوامش:
([1]) الإِمَامُ النَّاصِرُ يَحْيَى مُحَمَّدٍ السِّرَاجِيّ (الدَّوْلَةُ الزَّيْدِيَّةُ، صنعاء)، (لم يحكم، بل ثار ضد الدولة الرَّسُولِيَّة خِلالَ الْفَتْرَةِ: [659 – 660هـ / 1261 – 1262م]، هُوَ الإِمَامُ النَّاصِرُ يَحْيَى مُحَمَّدٍ السِّرَاجِيّ، وَيَصِلُ نَسَبُهُ إِلَى زَيْدٍ ابن الإِمَامِ الحَسَنِ ابن الإِمَامِ عَلِيٍّ بن أَبِي طَالِبٍ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وَهُوَ الإمام الـ30 من أَئِمَّةِ الزَّيْدِيَّةِ، لم يحكم، ولكنه يعتبر أحد أئمة الزَّيْدِيَّة الَّذِينَ حاولوا حُكْمَ الْيَمَن ففشلوا، وذلك لقوة الدَّوْلَة الرَّسُولِيَّة وقوة مَلِكِهَا وجيشها، وَكَانَ مَلِكُهَا آنذاك هُوَ المُظَفَّرُ الرَّسُولِيّ، ادَّعَى الإمامة عَقِبِ استشهاد الإِمَام الْمَهْدِيّ أَحْمَد أبي طَيْرٍ عام [656هـ/1258م]، ولكنه تأخر عَنِ القيام ثلاث سنوات، فابْتَدَأَ حُكْمُهُ بقيامه بثورة ضد الدَّوْلَة الرَّسُولِيَّة نهاية سنة 659هـ/أكتوبر 1261م فِي ناحية مَسْوَر، خولان الطيال، وَاسْتَمَرَّت ثورته سنة فقط، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [659 – 660هـ/ 1261 – 1262م]، إذ سرعان ما قَضَتِ الدَّوْلَة الرَّسُولِيَّة عَلَى ثورته فِي مَهْدِهَا، حين تمَّكنت الدَّوْلَة الرَّسُولِيَّة بِقِيَادَةِ سَنْجَر الشعبي من القبض عليه وَهُوَ فِي بلاد بني فاهم حَضُور، غرب صَنْعَاء، فِي ذي الحجة 660هـ/ نُوْفَمْبَر 1262م، أي بعد سنة من إعلان ثورته، فقبضوه فحبسوه فِي صَنْعَاء، ثُمَّ سَمَلُوا عَيْنَيْهِ وأخرجوهما وَهُوَ فِي السجن، حَتَّى عَمِي وَفَقَدَ بَصَرَهُ، ثُمَّ أخرجوه مِنَ السجن فبقي فِي صَنْعَاء بقية حياته يُدرِّسُ العلوم الشرعية فِي مسجد الأجذم (مسجد الوشلي حاليًا)، حَتَّى وفاته في صفر 696هـ/نُوْفَمْبَر، تشرين ثاني 1296م؛ فَدُفِنَ فِي مسجد الأجذم وَقَبْرُهُ هناك مَشْهُورٌ مَزُورٌ.
([2]) الملك الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بن عُمَرَ الرَّسُولِيّ “ثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، تَعِزّ” [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، هُوَ المَلِكُ الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بْنُ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ رَسُوْلٍ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ هَارُونَ الرَّسُوْلِيّ، أَصْلُهُ من بلاد العَجَمِ، مِن حَوْلِ بَحْرِ قَزْوِينَ، وَقَبِيلَتُهُ تَعُودُ إِلَى الغُزِّ التُّرْكُمَان، تُرْكُمَانِسْتَان، جَاءَ أبُوهُ عُمَرُ بن عَلِيٍّ الرَّسُوْلِيّ إِلَى الْيَمَن مَعَ الحَمْلَةِ الأَيُّوْبِيَّة عَلَى الْيَمَن، وَكَانَ أَحَدُ ضُبَّاطِ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ، وَبَعْدَ زَوَالِ الأَيُّوْبِيَّة مِن الْيَمَنِ سَنَةَ [626هـ/1229م] تَوَلَّى عُمَرُ عَلَى عَرش الْيَمَنِ بَدَلاً عَنْهَا وَأَسَّسَ دَوْلَتَهُ الَّتِي سُمِّيَتْ بِالرَّسُولِيَّةِ، وَبَقِيَتِ الرَّسُوْلِيَّةُ تَحْكُمُ الْيَمَنَ لأكْثَرَ مِن 200 سَنَةً، تَعَاقَبَ عَلَيْهَا 15 مَلِكًا، كُلُّهُمْ مِن نَسْلِ عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ وَعَاصِمَتُهُم تَعِزّ، أَمَّا هَذا [صَاحِبُ التَّرجَمَةِ] فَهُوَ مِن مَواليدِ الْيَمَن، وَهُوَ أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا فِيْ الْقَرْن السَّابِع الهجرين، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، وثاني حُكَّامِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، وأطولهم حُكمًا، ابْتَدَأَ حُكْمُهُ بَعْدَ مَقْتَلِ أَبِيْهِ في 9 ذي القعدة 647هـ، الْمُوَافِق: 12 فُبْرَايِر 1250م، وَتَلَقَّبَ بِـ”الْمُظَفَّرِ”، عَاصِمَتُهُ تَعِزّ، وَكَانَ قَوِيًّا، حَازِمًا، سِيَاسِيًّا، مُحَنَّكًا، دَاهيَةً، وَامْتَدَّ نُفُوذُهُ عَلَى كُلِّ الْيَمَنِ شِمَالِهِ وَجَنُوبِهِ وَشَرْقِهِ وَغَرْبِهِ، فقد حَكَمَ الْيَمَن مُوَحَّدًا وكاملاً، من ظَفَار حتى حدود مَكَّة بَعْدَ أن قَضَى عَلَى جميع الدويلات الْيَمَنِيَّة كالزيدية في صَنْعَاء وَصَعْدَةَ والْحَبُوظِيَّة فِي ظَفَار حَضْرَمَوْت، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 45 سَنَةً، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [9 ذي القعدة 647 – 13 رَمَضَانَ 694هـ/ 12 فُبْرَايِر 1250 – 26 يُوْلْيُو 1294م]، وَفِيْ عَهْدِهِ خاض حروبًا عديدة لتوحيد الْيَمَن تحت سلطانه ضد حركات داخلية متمردة ودويلات يمنية كانت موجودة قبله، فقضى عليها بعد معارك ضارية، أشهرها: معركة أَفْق بجهران بينه وبين إبراهيم تاج الدين، ومعركة تَنْعُم بينه وبين المُظَلَّل بالغمام، ومعركة ظَفَار حَضْرَمَوْت بينه وبين سالم الْحَبُوظِيّ، وانتصر فيها كلها، وَعَاصَرَ: عدة سلاطين يمنيين وغير يمنيين أهمهم: حُكَّام الزَّيْدِيَّة “صَعْدَة”، أبرزهم: الإِمَام الْمَهْدِيّ أَحْمَد بن الحسين أبو طَيْرٍ، وَالإِمَام يَحْيَى السِّرَاجِيّ، وَالإِمَام إِبْرَاهِيْم بن تاج الدين، وَالإِمَام المُطَهَّر بن يَحْيَى المُظَلَّل بالغمام والحسن بن وَهَّاس الْحَمْزِيّ، وصارم الدين الأَمِير داوود بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة، وملك ظَفَار حَضْرَمَوْت سالم إِدْرِيس أَحْمَد الْحَبُوظِيّ، وَآخِرِ خُلَفَاء الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةَ الْمُسْتَعْصِم بالله، وغيرهم، وَانْتَهَى حُكْمُهُ بِوَفَاتِهِ فِي تَعِزّ في 13 رَمَضَانَ 694هـ، الْمُوَافِق: 26 يُوْلْيُو 1295م، وَتَوَلَّى الحُكْمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ ابْنُهُ عُمَرُ الأَشْرَف.
([3]) الإِمَامُ الْمَهْدِي أَحْمَدُ بن الحُسَينِ بن أَحْمَدَ بن القَاسِمِ أَبُوْ طَيْرٍ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الْخَامِسَةِ بِمُدَع ثلاء” [646 – 656هـ / 1248 – 1258م]، هو الإِمَامُ الْمَهْدِي أَحْمَدُ بن الحُسَينِ بن أَحْمَدَ بن القَاسِمِ بن عَبْداللَّهِ بن القَاسِمِ بن أَحْمَدَ بن أبي البركات إِسْمَاعِيْلَ بن أَحْمَدَ بن القَاسِمِ بن مُحَمَّدٍ ابن الإِمَامِ القَاسِمِ الرَّسِّيِّ، وَيَصِلُ نَسَبُهُ إِلَى الإِمَامِ الحَسَنِ ابن الإِمَامِ عَلِيٍّ بن أَبِي طَالِبٍ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ، المشهور بأبي طَيْرٍ، أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، وَالحَاكِمُ الـ27 من حُكَّامِ الزَّيْدِيَّةِ وأَئِمَّتِهَا، ومُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الْخَامِسَةِ، وَأَحَدُ الأَئِمَّةِ الزَّيْدِيَّة الذين حكموا اليمن في القرن السَّابِع الهجري، الثالث عشر الميلادي، عَاصِمَتُهُ: مُدَع، [ثلاء، عمران]، ادَّعَى الإِمَامَةَ بعد فترة انقطاع من ثلاء [إحدى مديريات محافظة عمران]، في شهر صفر 646هـ، الموافق: مايو 1248م، وَتَلَقَّبَ بـ”الْمَهْدِيِّ”، فارتضته جميع الأطراف الزيدية -الحمزات وآل الهادي- ثم فيما بعد عارضه الحمزات بعد أن انشقوا عنه ووالَوا الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة، وابْتَدَأَ حُكْمُهُ سنة [646هـ/1248م]، وفيها أعاد الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة من جديد، بعد أن سيطر على 20 حصنًا، واقتطع المنطقة اليمنية [من صنعاء حتى صعدة] من الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة، وأَسَّسَ فيها دولته “الزَّيْدِيَّةِ الخامسة”، وجعل عَاصِمَتَهُ: مُدَع، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 10 سنوات، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [صفر 646 – صفر 656هـ / مايو 1248 – مارس 1258م]، وخلالها حارب الحمزات في قارِن [647هـ/1250م]، والحُصَبات [652هـ/1254م]، وحارب الحاتميين في “ذي مرمر” و”العروس”، كما حارب الرَّسُوْلِيِّين في العقاب [646هـ/1248م]، وتَنْعُم [647هـ/1249م]، وبيت نعامة ونجد النوبة [647هـ/1249م]، وصعدة [652هـ/1254م]، وغيرها، وَعَاصَرَ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة في بداية نشأتها في تعز، وحاكمَيها الْمَنْصُوْر عُمَر بن علي الرَّسُوْلِيّ والْمُظَفَّر يُوسُف بن عُمَرَ الرَّسُولِيّ بقية سِنِيِّ حُكمه، كما عَاصَرَ زوال الدولة العباسية في بغداد ودخول المغول “التتار” بلاد المسلمين ثمَّ بَغْدَاد وقَتْلِهم آخر خليفة عباسي الْمُسْتَعْصِم بالله في نفس سنة مقتل أبي طَير، وانتهى حُكْمُهُ باستشهاده على يد أَحْمَد بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة الموالي للمظفر الرَّسُوْلِيّ يوم الأربعاء 30 صفر 656هـ، الْمُوَافِق: 7 مَارِس 1258م، وقَبْرُهُ في ذِيْبِيْنَ مَشْهُورٌ مَزُورٌ.
([4]) استشهد الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد بن الْحُسَيْن أبي طَير يوم الأَرْبِعَاء 30 صفر 656هـ، الْمُوَافِق: 7 مَارِس 1258م، فِيْ “ذِيْبِيْن” مُحَافَظَة عمران.
([5]) غَايَة الأَمَانِيِّ 444، اللَّطائِف 138، الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1 /124-125 ما وبعدها.
([6]) الإِمَام الْمَنْصُوْر الحَسَنُ بن بَدْرِالدِّيْنِ، لم يحكم، ولكنه ظل إمامًا لا حاكمًا 13 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [657 – 670هـ / 1259 – 1272م]، وهو الإِمَامُ الـ31 من أَئِمَّةِ الزَّيْدِيَّةِ، كَانَ إمامًا فاضلاً، ومؤلفًا بارعًا، اكتملتْ فيه شروط الإمامة، من مؤلفاته كتاب “أنوار اليقين”، ادَّعَى الإِمَامَةَ في أيام المُظَفَّرَ الرَّسُوْلِيّ، من صعدة، في 25 شوال 657هـ، الموافق: 14 أكتوبر 1259م، وَتَلَقَّبَ بـ”الْمَنْصُوْرِ بِاللَّهِ”، وَعَارَضَ يَحْيَى السِّرَاجِيّ، وتحدى المُظَفَّرَ الرَّسُولِيّ، لم يحكم وذلك لقوة الدولة الرَّسُولِيَّة، ولكنه ظل إمامًا للزيدية لا حاكمًا 13 سنة، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [25 شوال 657 – 670هـ / 14 أكتوبر 1259 – 1272م]، وَعَاصَرَ عِدَّةَ سَلاطِيْن، أهمهم: المُظَفَّرُ الرَّسُولِيّ، وَانْتَهَى حُكْمُهُ المعنوي بوفاته في رُغَافَةَ سنة [670هـ/ 1272م]، وَدُفِنَ في رُغَافَة، صَعْدَة، اليمن، وقَبْرُهُ فيها مَشْهُورٌ مَزُورٌ.
([7]) أعلن الإِمَام الحسن بن بَدْرالدِّيْنِ إمامته من صَعْدَة فِيْ 25 شوال 657هـ، الْمُوَافِق: 14 أكتوبر 1259م. [انظر: غَايَة الأَمَانِيِّ ص448].
([8]) غَايَة الأَمَانِيِّ 450، اللَّطائِف 140.
([9]) غَايَة الأَمَانِيِّ 450.
([10]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/307].
([11]) غَايَة الأَمَانِيِّ 451، الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة [1/136].
* * *

