الشهداء.. قادة النصر وصناع الكرامة

يمانيون| بقلم: صدام عمير

الشهادة طريق الأنبياء الأطهر؛ وعنوانها الأصدق لانتصار المستضعفين وقهر الطغاة المستكبرين، إنهم الشهداء.. قادة النصر، وصناع الكرامة، ومشاعل الدرب نحو النور، الذين ما انحنت لهم هامة، ولا وهنت لهم عزيمة، وإنما وقفوا كالجبال الراسخة في وجه رياح الاستكبار والظلم.

حين تتجلى عظمة الشهيد، تتصاغر أمامها كلمات المديح، وتتوقف الأقلام إجلالاً لسمو العطاء؛ فالشهيد لم يرحل عبثاً، ولم يقدم روحه الطاهرة تَرَفاً، كونه أرخص دمه الزاكي في سبيل الله غايةً خالصة، وابتغاءً لمرضاته، ليخلص المستضعفين من براثن الظلم وقهر الطغاة والمتكبرين، لقد آمن الشهداء بأن الحياة الحقة لا تكتمل إلا بالحرية، وأن الكرامة تفتح بواباتها بالدماء لا بالأماني؛ فباعوا الدار الفانية بالباقية، وخطّوا بدمائهم أروع ملاحم الفداء.

إن اليمانيين الأحرار اليوم وهم يخوضون غمار حرب فرضها عليهم أعراب نجد في مملكة قرن الشيطان منذ ١٢ سنة يؤمنون بعدالة قضيتهم، يدركون تمامًا أن هذه التضحيات الجسام هي الضمانة الوحيدة لبقاء العزة والكرامة في وجه قوى البغي والاستكبار.

ولكن، وبينما نرفل في رحاب هذه الذكرى العطرة، يجب أن ندرك تمام الإدراك أن الوفاء للشهداء ليس مجرد مشاعر وجدانية عابرة، ولا شعارات نحملها أيام المناسبة ثم ننسى الأمر برمته بمجرد مغادرة روضات الشهداء، أو بعد زيارة أسرهم وتفقد أحوالهم، إن الذكرى الحقة هي امتداد للمسير، وترجمة عملية للمنهج، والتزام دائم بالمسؤولية.

ومن هنا، فإنها كلمة حق ناصحة لكل من يتسابقون على الصفوف الأولى في الفعاليات والتشريفات؛ ليعلم هؤلاء أن عظمة الشهيد وتضحياته الجسام يجب أن تظل ماثلة أمام أعينهم في كل لحظة، أمانةً في أعناقهم يجب صونها وحمايتها؛ فليكن الحضور صادقاً وخالصاً، لا مجرد إسقاط واجب رسمي، ولا بحثاً عن زاوية تصوير، أو رغبةً في نيل مديح الناس، أو تسابقاً لظهورٍ شكلي أمام القيادة على أنهم المحبون للشهيد والشهادة!

فالشهداء ارتقوا بصدق نياتهم وإخلاصهم المطلق لله، لا رياءً ولا سمعة، ودماؤهم الطاهرة أطهر بكثير من أن تُستغل لأجل مصالح شخصية أو استعراضات عابرة.

إن جميع الأحرار في الشعب اليمني الصابر الصامد بجميع فئاته، ممن صبروا وصمدوا أكثر من عقد من الزمان، يؤمنون أن الوفاء للدم الطاهر يكون بالثبات على المبدأ، ومواصلة العمل بلا كلل أو ملل؛ فليعلم المستكبرون أن دماء الشهداء ليست سوى وقود متجدد لمسيرة العزة والانتصار، وسنظل أوفياء للعهد، ماضين على الخطى بإخلاص وصدق، حتى نبلغ نصر الله الموعود، أو نلقى الله على ذات الدرب شهداء اعزاء.

You might also like