المشاط: الردع اليمني يحطم رهانات الحصار.. والعدوان السعودي يواجه معادلة التصعيد بالتصعيد
بعد أكثر من مائة يوم على انطلاق معركة رفع الحصار وتطبيق معادلة التصعيد بالتصعيد، وجّه فخامة الرئيس مهدي المشاط خطاباً إلى الشعب اليمني وأبناء الأمة الإسلامية، أكد فيه أن اثني عشر عاماً من العدوان السعودي والحصار لم تنجح في كسر إرادة اليمنيين، وأن محاولات إخضاع الشعب عبر التجويع والضغط العسكري والاقتصادي اصطدمت بإرادة صلبة وقدرات دفاعية فرضت واقعاً جديداً في معادلة المواجهة، وتكشف مضامين الكلمة عن مرحلة تتجاوز الدفاع والصمود إلى تثبيت معادلة الردع، التي تؤكد أن استمرار العدوان والحصار لن يمر دون تبعات، وأن الشعب اليمني لن يتخلى عن حقوقه وثرواته الوطنية مهما بلغت التضحيات.
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
اثنا عشر عاماً من العدوان.. واليمن عصيّ على الانكسار
استحضر الرئيس المشاط بداية العدوان في 26 مارس 2015، حين شنت السعودية، بدعم أمريكي وغربي، هجومها على اليمن، مستهدفة المنازل والمنشآت، في حرب خلفت آلاف الضحايا ودماراً واسعاً وأزمة إنسانية غير مسبوقة، وأكد أن الشعب اليمني واجه هذه الحرب بتماسك استثنائي، حيث تكاتفت القبائل مع القوات المسلحة والأمن، وصمد الموظفون في مؤسساتهم، وتدفقت قوافل الرجال والغذاء إلى الجبهات، في مشهد جسّد إرادة شعب رفض الخضوع للإملاءات الخارجية، إن الدلالة الأبرز لهذه السنوات أن الرهان على إنهاك اليمنيين وإجبارهم على الاستسلام قد أخفق؛ فالتضحيات، رغم فداحتها، لم تنتزع من الشعب تمسكه باستقلاله وحقوقه، بل عززت قناعته بأن مواجهة العدوان تتطلب الصمود وإعداد القوة وامتلاك وسائل الردع، وأكد المشاط أن القوات المسلحة اليمنية استطاعت، إلحاق خسائر بالقواعد العسكرية والمنشآت النفطية التابعة للعدو، لتتحول القدرات الدفاعية اليمنية إلى عامل مؤثر في حسابات المواجهة.
نكث التعهدات.. السعودية تعرقل طريق السلام
وفي استعراضه لمسار التفاهمات السياسية، أكد المشاط أن تفاهمات خفض التصعيد لعام 2022 تضمنت وقف إطلاق النار، ورفع الحصار، وصرف المرتبات، وفتح المنافذ، وتمكين الشعب اليمني من ثرواته الوطنية، ومعالجة الملف الإنساني والعمل بموجب خارطة الطريق، لكن النظام السعودي، تنصل من التزاماته، ومضى في تشديد الحصار وفرض إجراءات اقتصادية زادت معاناة اليمنيين، بالتوازي مع التحشيد العسكري وتدريب القوات الموالية له استعداداً لجولة جديدة من المواجهة، ويضع هذا المسار، كما يعرضه الرئيس، حقيقة التناقض بين الحديث عن السلام وممارسة سياسات الحصار والضغط، فالتفاهمات التي لا تتحول إلى التزامات منفذة لا تنهي معاناة الشعوب، والوعود التي تتزامن مع التصعيد لا تصنع سلاماً مستداماً، كما أن استمرار حرمان الموظفين من مرتباتهم، وتعطيل الاستفادة من الثروات الوطنية، يمثلان جوهر الأزمة الاقتصادية التي يطالب اليمنيون بمعالجتها، لا ملفات ثانوية يمكن تأجيلها إلى أجل غير معلوم.
الحصار بالحصار.. الردع اليمني يفرض معادلة جديدة
يمثل تطبيق معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد التحول الأبرز في المرحلة الراهنة، إذ أكد المشاط أن القيادة استجابت لمطالب الشعب في مواجهة الحصار واستعادة الثروات الوطنية التي كانت توفر المرتبات لأكثر من مليون موظف يمني، وتحمل هذه المعادلة رسالة مباشرة للنظام السعودي، إن فرض الحصار لا يمنح صاحبه حصانة من تبعاته، وإن استمرار العدوان لن يضمن إخضاع اليمن أو انتزاع حقوقه، فالردع اليمني، وفق مضمون الخطاب، يستند إلى معادلة واضحة، مواجهة التصعيد بإجراءات مقابلة، ورفض استمرار الضغط من جانب واحد، وإجبار الطرف المعتدي على إدراك أن استمرار سياساته ستكون له كلفة، وهنا تتجلى أهمية التحول من الاكتفاء بإدانة الحصار إلى امتلاك أدوات ضغط لمواجهته؛ فاليمن، الذي تحمل سنوات من العدوان والحصار، يؤكد أن صموده لا يعني قبول استمرار الاعتداء، وأن دعواته للسلام لا ينبغي تفسيرها باعتبارها ضعفاً أو تراجعاً عن حقوقه.
المدنيون والمقدسات.. محاولات للتغطية على جرائم العدوان
وأشار المشاط إلى أن الغارات السعودية بلغت،نحو ثلاثة آلاف غارة، أسفرت عن استشهاد أكثر من 562 مدنياً، معظمهم من النساء والأطفال، مؤكدا أن النظام السعودي يواصل استهداف المدنيين رغم التزام القوات المسلحة اليمنية،بأخلاقيات الحرب والضوابط الإسلامية، كما أكد قيام الرياض باختلاق ادعاءات بشأن استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، بهدف استعطاف الشعوب الإسلامية وصرف الأنظار عن الحصار والعدوان، وتعكس هذه التصريحات احتدام المعركة الإعلامية بالتوازي مع المواجهة الميدانية، وسعي القيادة اليمنية إلى مخاطبة الرأي العام الإسلامي، مؤكدة أن القضية الأساسية تتمثل في إنهاء العدوان ورفع الحصار واستعادة حقوق الشعب اليمني.
لا سلام مع الحصار.. والحقوق تنتزع بالصمود
اختتم المشاط موقفه بالتأكيد أن اليمن يمتلك قضية عادلة تتمثل في إنهاء العدوان والحصار، مستنداً إلى المرجعية القرآنية في قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾.
وتؤكد الرسالة المركزية للخطاب أن الرهان على كسر اليمن عبر الحصار والتجويع والتصعيد العسكري قد اصطدم بإرادة شعب لا يقبل التنازل عن حقوقه، وأن معادلة الردع تستهدف إنهاء سياسة فرض الأمر الواقع وإعادة الاعتبار للحقوق الوطنية والاقتصادية، لقد أخفق العدوان في كسر إرادة اليمن، ولن يحوّل الحصار إلى وسيلة لانتزاع استسلامه، فمعادلة المرحلة، كما أكدها الرئيس المشاط، واضحة، لا سلام مع استمرار العدوان، ولا استقرار مع مصادرة الحقوق، ولا تراجع عن معركة رفع الحصار واستعادة ثروات الشعب اليمني.