مَعْرَكَة ظَفَار حَضْرَمَوْت [678هـ/1279م]:
انتصار الملك المظفّر الرسولي على سالم إدريس الْحَبُوظِيّ ونهاية الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة في ظَفَار.
تُعَدُّ معركة ظفار سنة 678هـ/1279م من الوقائع العسكرية المهمة في تاريخ اليمن خلال العصر الرسولي، إذ مثّلت نقطة تحول في الصراع على النفوذ السياسي والعسكري في حضرموت وظفار، وانتهت بانتصار الملك المظفّر يوسف بن عمر الرسولي على قوات الدولة الْحَبُوظِيَّة بقيادة سالم إدريس أحمد الْحَبُوظِيّ، ملك ظفار، ومقتل قائدها، الأمر الذي أفضى إلى زوال حكم الحبوظيين في المنطقة ودخول ظفار في نطاق السلطنة الرسولية.
وتكتسب هذه المعركة أهميتها من نتائجها السياسية والإقليمية؛ فلم يقتصر أثرها على هزيمة جيش في ميدان القتال، بل امتد إلى تغيير السلطة الحاكمة، وإعادة تنظيم الإدارة الرسولية في ظفار وحضرموت، وفتح مرحلة جديدة من التنافس على السيطرة على المنطقة.
يمانيون / صالح مقبل فارع.
أولًا: الأحوال السياسية قبل الْمَعْرَكَة:
شهد القرن السابع الهجري تنافسًا بين القوى السياسية اليمنية، في وقت كانت فيه الدولة الرسولية، التي اتخذت من تعز مركزًا لحكمها، تعمل على توسيع نفوذها وتثبيت سلطتها في مناطق اليمن المختلفة.
وكانت ظفار وحضرموت من المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية، لما تمتلكانه من موقع جغرافي مؤثر، وصلات تجارية وإقليمية، ومراكز عمرانية وقبلية ذات نفوذ محلي. وقد أتاح هذا الموقع قيام قوى سياسية سعت إلى الاحتفاظ باستقلالها عن المراكز السلطانية الكبرى.
وفي هذا السياق، برزت الدولة الْحَبُوظِيَّة بوصفها إحدى القوى التي حكمت ظفار، واستطاعت أن تحافظ على نفوذها في المنطقة قبل أن تدخل في مواجهة حاسمة مع الدولة الرسولية.
ثانيًا: طرفا المعركة وقيادتهما:
الطرف الأول: الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة.
– الملك: المظفّر يُوْسُف بن عُمَر بن علي الرَّسُوْلِيّ([1]).
– اللقب: الملك المظفّر.
– العاصمة: تعز.
– القائد العسكري في المعركة: شمس الدين أزدمر.
– الهدف السياسي: إخضاع ظفار وإنهاء سلطة الحبوظيين فيها.
الطرف الثاني: الدَّوْلَة الْحَبُوظِيَّة:
– الحاكم: سالم إدريس أحمد الْحَبُوظِيّ([2]).
– الصفة: ملك ظفار.
– مركز الحكم: ظفار.
– القائد: سالم إدريس الْحَبُوظِيّ.
– الهدف العسكري: الدفاع عن الحكم الْحَبُوظِيّ ومواجهة التقدم الرسولي.
ويُلاحظ أن الملك المظفّر لم يقد القوات الرسولية بنفسه، بل أسند القيادة الميدانية إلى شمس الدين أُزْدُمُر، الذي تَوَلَّى قيادة الحملة في مواجهة قوات سالم الْحَبُوظِيّ.
ثالثًا: تاريخ المعركة ومكانها:
– السنة الهجرية: 678هـ. السنة الميلادية: 1279م.
– التاريخ الْهِجْرِيّ المحدد: 27 رجب 678هـ([3]).
– التاريخ الْمِيْلادِي المحدد: 2 دِيْسَمْبَر 1279م.
– المكان: ظفار، في نطاق حَضْرَمَوْت.
– القائد الرَّسُوْلِيّ: شمس الدين أُزْدُمُر.
– قائد الطرف الْحَبُوظِيّ: سالم إدريس أحمد الْحَبُوظِيّ.
– النتيجة: انتصار القوات الرسولية ومقتل سالم الْحَبُوظِيّ.
رَابِعًا: سير الْمَعْرَكَة:
دخل الطرفان المعركة في إطار الصراع على السيطرة السياسية والعسكرية على ظَفَار، وكانت القوات الرسولية تتحرك لتحقيق هدف سلطاني يتمثل في إنهاء حكم الحبوظيين، وإلحاق المنطقة بالمجال السياسي للدولة الرسولية.
كَانَتْ القوات الرسولية بقيادة شمس الدين أُزْدُمُر، في حين تَوَلَّى سالم إدريس أحمد الْحَبُوظِيّ قيادة جيشه بِنَفْسِهِ، وانتهت المواجهة بهزيمة الجيش الْحَبُوظِيّ ومقتل قائده سالم.
فوقعت مَعْرَكَة عَلَى أَبْوَاب مَدِيْنَة ظَفَار؛ مَعْرَكَة ضارية وضروسة؛ طاحت فِيْهَا الرؤوس والهام، وقُطعت الأَيْدِي والأقدام، وانجلى غبارها عَن انتصار الرسوليين، وهزيمة الحبوظيين.
خَامِسًا: نتائج الْمَعْرَكَة المباشرة:
أفضت المعركة إلى نتائج سياسية وعسكرية بارزة، يمكن إجمالها فيما يأتي:
1- انتصار الدولة الرَّسُوْلِيَّة: تمكنت القوات التابعة للملك المظفّر من هزيمة الجيش الْحَبُوظِيّ.
2- مقتل سالم إدريس الْحَبُوظِيّ: أدى مقتل الحاكم وقائد الجيش إلى إضعاف السلطة الْحَبُوظِيَّة وإنهاء قدرتها على الاحتفاظ بالحكم في ظَفَار.
3- نهاية الدولة الْحَبُوظِيَّة في ظَفَار: انتهى حكم الأسرة الْحَبُوظِيَّة في المنطقة، وانتقلت السُّلْطَة فِيْ ظَفَار إلى الدولة الرَّسُوْلِيَّة.
4- ضَمُّ ظفار إلى النفوذ الرَّسُوْلِيّ: أصبحت ظفار خاضعة للملك المظفّر يُوْسُف بن عُمَر الرَّسُوْلِيّ([4])، في إطار سياسة الدولة الرامية إلى توسيع سلطتها وتثبيت نفوذها الإِقْلِيْمِيّ؛ فأصبحت الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة هِيَ الدَّوْلَة الوحيدة المسيطرة عَلَى كُل الْيَمَن؛ وأصبح الملك الْمُظَفَّر أحد الْحُكَّام الَّذِيْنَ حكموا الْيَمَن موحَّدًا من أَقْصَاهُ إِلَى أَقْصَاهُ.
5- إعادة تنظيم الإِدَارَة: اتجهت الدولة الرسولية إلى تعيين ولاة ومسؤولين لإدارة المناطق التي أخضعتها.
وبذلك تحولت المعركة إلى نقطة فاصلة في تاريخ ظفار السياسي، إذ أنهت مرحلة من الحكم المحلي وبدأت مرحلة من الإدارة المرتبطة بالسلطنة الرسولية.
سَادِسًا: الولاة الرسوليّون على ظفار وحَضْرَمَوْت:
بعد انتصار القوات الرَّسُوْلِيَّة وَاسْتِيْلاء الْمُظَفَّر عَلَيْهَا([5])، تَوَلَّى الملك المظفّر تنظيم شؤون المنطقة ظَفَار وتوابعها وإسناد إدارتها إلى رجال من دولته.
عَيَّنَ الملك الْمُظَفَّر الوَالِي محمد محمد ناجي واليًا عَلَى حَضْرَمَوْت، في إطار الترتيبات الإدارية التي أعقبت إخضاع المنطقة.
بينما عيّن المظفّر سيف الدين سنقر الترنجلي واليًا على ظَفَار لفترة قصيرة.
ثمَّ أقطعها الْمُظَفَّر لابنه إِبْرَاهِيْم الْوَاثِق، [أي أَصْبَحت ظَفَار إقطاعية تحت ولاية الْوَاثِق بن الْمُظَفَّر] الذي ارتبط حكمه بها في الفترة المذكورة من سنة 692هـ إلى وَفَاته سنة 711هـ، ثم بقيت ظَفَار في يد ذرية إِبْرَاهِيْم مدة من الزمن([6]) أكثر من مائة سنة.
وتكشف هذه التعيينات عن أن الدولة الرسولية لم تكتفِ بالانتصار العسكري، بل سعت إلى تحويله إلى سلطة إدارية مستمرة، من خلال تعيين الولاة وإسناد المناطق إلى أفراد من الأسرة الحاكمة أو إلى رجال الدولة.
سَابِعًا: ظَفَار في عهد إِبْرَاهِيْم الْوَاثِق وذريته:
استمر ارتباط ظفار بالدولة الرسولية بعد المعركة، إذ انتقلت إدارتها إلى إِبْرَاهِيْم الْوَاثِق بن الملك المظفّر، ثم بقيت ظَفَار في يد ذرية إِبْرَاهِيْم مدة من الزمن([7]) أكثر من مائة سنة.
وقد أتاح هذا الامتداد استمرار النفوذ الرسولي في المنطقة بعد انتهاء الحكم الْحَبُوظِيّ، وإن كانت السيطرة على حضرموت وظفار قد ظلت عرضة للتغير تبعًا لموازين القوى المحلية والإقليمية.
وتبرز هذه المرحلة أهمية التمييز بين الانتصار العسكري الذي حققته الدولة الرسولية سنة 678هـ وبين استمرار سيطرتها الفعلية على المنطقة عبر العقود اللاحقة؛ فالأول حدث محدد، أما الثاني فكان مسارًا سياسيًا وإداريًا امتد زمنًا أطول.
ثَامِنًا: انتقال ظفار إلى القوى اللاحقة:
لم يستمر الحكم الرسولي في ظفار إلى الأبد، بَلْ انتقلت حُكم آل كَثِيْر بعد حَوَالَيْ مائة سنة.
فقد انتزعت الدَّوْلَة الكَثِيْرِيَّة مَنْطِقَة ظَفَار من ذرية إِبْرَاهِيْم الْوَاثِق الرَّسُوْلِيَّة سنة 807هـ/1404م([8])، فدخلت ظفار مرحلة جديدة من تاريخها السياسي.
ثم شهدت مَنْطِقَة ظَفَار تحولات أخرى في القرون اللاحقة؛ فبعد آل كَثِيْر اسْتَوْلَى عَلَى ظَفَار الإِمَام الْمُتَوَكِّل على الله إِسْمَاعِيْل بن الْقَاسِم “إمام الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة آنذاك” سنة 1065هـ، ثمَّ عادت إِلَى السُّلْطَان بدر بن عَبْداللَّهِ بن عُمَر الْكَثِيْرِيّ، ثمَّ انتقلت لاحقًا إلى الحكم الْعُثْمَانِيّ، وَانْتَهَى بِهَا المطاف أن ترتبط بسلطنة عُمَان، وَالَّتِي لَا زَالَتْ تحت سيطرة عُمَان حَتَّى الآن([9]).
وهذه التحولات اللاحقة لا تنتقص من أهمية معركة سنة 678هـ، بل توضح أن ظفار كانت منطقة تتغير تبعيتها السياسية مع تغير موازين القوى، وأن الانتصار الرسولي كان مرحلة مهمة ضمن تاريخ طويل من التنافس على المنطقة.
تَاسِعًا: الأَهَمِّيَّة التاريخية للمعركة:
يمكن تحديد الأهمية التاريخية لمعركة ظفار في أربعة أبعاد رئيسية:
– البُعد السِّيَاسِي: أَنْهَتْ حُكم الْحَبُوظِيِّيْنَ في ظفار، وأدخلت المنطقة ضمن النفوذ الرَّسُوْلِيّ.
– البُعد الْعَسْكَرِيّ: أثبتت قدرة الدولة الرسولية على إرسال الحملات إلى المناطق البعيدة عن مركزها في تعز، وتحقيق أهدافها العسكرية.
– البُعد الإِدَارِيّ: أعقبت المعركة تعيينات سلطانية هدفت إلى تثبيت الحكم الجديد وضمان استمرار النفوذ.
– البُعد الإِقْلِيْمِيّ: توضح المعركة مدى ارتباط تاريخ ظفار وحضرموت بتاريخ القوى السياسية التي تعاقبت على حكم اليمن والمناطق المجاورة.
– خاتمة:
مثّلت معركة ظَفَار سنة 678هـ/1279م محطة مهمة في تاريخ الدولة الرسولية، إذ انتهت بانتصار قوات الملك المظفّر يوسف بن عمر بقيادة شمس الدين أزدمر، ومقتل سالم إدريس أحمد الْحَبُوظِيّ، وزوال الحكم الْحَبُوظِيّ في ظفار وفق الرواية التاريخية المعتمدة.
وقد أعقب الانتصار انتقال المنطقة إلى الإدارة الرسولية، ثم استمرار ارتباطها بالأسرة الحاكمة مدة من الزمن، قبل أن تنتقل إلى قوى سياسية أخرى، وفي مقدمتها آل كثير.
وهكذا تكشف معركة ظفار عن جانب من سياسة الدولة الرسولية في توسيع نفوذها، وعن الطبيعة المتغيرة للسلطة في حضرموت وظفار خلال العصور الوسطى؛ حيث كان الانتصار العسكري يفتح الطريق أمام إعادة ترتيب الحكم، لكنه لم يكن ضمانًا دائمًا لاستمرار السيطرة.
– المصادر والمراجع:
– تَارِيْخ حَضْرَمُوْت للحامد: تَارِيْخ حَضْرَمَوْت، تأليف: صَالِح الْحَامِد، مكتبة الإرشاد، صَنْعَاء الْيَمَن، توزيع: مكتبة تريم الحديثة، الطبعة الثانية 1423هـ – 2003م.
– جواهر تاريخ الأحقاف، تأليف: محمد علي عوض باحنَّان، الناشر: دار المنهاج للنشر والتوزيع، جدة، السعودية، الطبعة الأولى، 1420هـ- 2008م.
– الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ فِيْ تَارِيْخِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ؛ تأليف العلامة المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي؛ عني بتصحيحه وتنقيحه: الشيخ محمد بسيوني عسل؛ مطبعة الهلال بالفجالة مصر، 1329ه – 1911م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– كَنزُ الأخيار في معرفة السِّيَرِ والأخبار (تاريخ اليمن)، تأليف الأمير الكبير عماد الدين إدريس علي عَبْداللَّهِ الحمزي، تحقيق: عَبْدالمحسن المدعج، مؤسسة الشراع العربي، الكويت، الطبعة الأولى 1992م.
– الهوامش:
([1]) الملك الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بن عُمَرَ الرَّسُولِيّ “ثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، تَعِزّ” [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، هُوَ المَلِكُ الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بْنُ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ رَسُوْلٍ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ هَارُونَ الرَّسُوْلِيّ، أَصْلُهُ من بلاد العَجَمِ، مِن حَوْلِ بَحْرِ قَزْوِينَ، وَقَبِيلَتُهُ تَعُودُ إِلَى الغُزِّ التُّرْكُمَان، تُرْكُمَانِسْتَان، جَاءَ أبُوهُ عُمَرُ بن عَلِيٍّ الرَّسُوْلِيّ إِلَى الْيَمَن مَعَ الحَمْلَةِ الأَيُّوْبِيَّة عَلَى الْيَمَن، وَكَانَ أَحَدُ ضُبَّاطِ الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّةِ، وَبَعْدَ زَوَالِ الأَيُّوْبِيَّة مِن الْيَمَنِ سَنَةَ [626هـ/1229م] تَوَلَّى عُمَرُ عَلَى عَرش الْيَمَنِ بَدَلاً عَنْهَا وَأَسَّسَ دَوْلَتَهُ الَّتِي سُمِّيَتْ بِالرَّسُولِيَّةِ، وَبَقِيَتِ الرَّسُوْلِيَّةُ تَحْكُمُ الْيَمَنَ لأكْثَرَ مِن 200 سَنَةً، تَعَاقَبَ عَلَيْهَا 15 مَلِكًا، كُلُّهُمْ مِن نَسْلِ عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ وَعَاصِمَتُهُم تَعِزّ، أَمَّا هَذا [صَاحِبُ التَّرجَمَةِ] فَهُوَ مِن مَواليدِ الْيَمَن، وَهُوَ أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا فِيْ الْقَرْن السَّابِع الهجرين، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، وثاني حُكَّامِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، وأطولهم حُكمًا، ابْتَدَأَ حُكْمُهُ بَعْدَ مَقْتَلِ أَبِيْهِ في 9 ذي القعدة 647هـ، الْمُوَافِق: 12 فُبْرَايِر 1250م، وَتَلَقَّبَ بِـ”الْمُظَفَّرِ”، عَاصِمَتُهُ تَعِزّ، وَكَانَ قَوِيًّا، حَازِمًا، سِيَاسِيًّا، مُحَنَّكًا، دَاهيَةً، وَامْتَدَّ نُفُوذُهُ عَلَى كُلِّ الْيَمَنِ شِمَالِهِ وَجَنُوبِهِ وَشَرْقِهِ وَغَرْبِهِ، فقد حَكَمَ الْيَمَن مُوَحَّدًا وكاملاً، من ظَفَار حتى حدود مَكَّة بَعْدَ أن قَضَى عَلَى جميع الدويلات الْيَمَنِيَّة كالزيدية في صَنْعَاء وَصَعْدَةَ والْحَبُوظِيَّة فِي ظَفَار حَضْرَمَوْت، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهُ 45 سَنَةً، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [9 ذي القعدة 647 – 13 رَمَضَانَ 694هـ/ 12 فُبْرَايِر 1250 – 26 يُوْلْيُو 1294م]، وَفِيْ عَهْدِهِ خاض حروبًا عديدة لتوحيد الْيَمَن تحت سلطانه ضد حركات داخلية متمردة ودويلات يمنية كانت موجودة قبله، فقضى عليها بعد معارك ضارية، أشهرها: معركة أَفْق بجهران بينه وبين إبراهيم تاج الدين، ومعركة تَنْعُم بينه وبين المُظَلَّل بالغمام، ومعركة ظَفَار حَضْرَمَوْت بينه وبين سالم الْحَبُوظِيّ، وانتصر فيها كلها، وَعَاصَرَ: عدة سلاطين يمنيين وغير يمنيين أهمهم: حُكَّام الزَّيْدِيَّة “صَعْدَة”، أبرزهم: الإِمَام الْمَهْدِيّ أَحْمَد بن الحسين أبو طَيْرٍ، وَالإِمَام يَحْيَى السِّرَاجِيّ، وَالإِمَام إِبْرَاهِيْم بن تاج الدين، وَالإِمَام المُطَهَّر بن يَحْيَى المُظَلَّل بالغمام والحسن بن وَهَّاس الْحَمْزِيّ، وصارم الدين الأَمِير داوود بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة، وملك ظَفَار حَضْرَمَوْت سالم إِدْرِيس أَحْمَد الْحَبُوظِيّ، وَآخِرِ خُلَفَاء الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةَ الْمُسْتَعْصِم بالله، وغيرهم، وَانْتَهَى حُكْمُهُ بِوَفَاتِهِ فِي تَعِزّ في 13 رَمَضَانَ 694هـ، الْمُوَافِق: 26 يُوْلْيُو 1295م، وَتَوَلَّى الحُكْمَ بَعْدَ وَفَاتِهِ ابْنُهُ عُمَرُ الأَشْرَف.
([2]) الملك سَالِم إِدْرِيس أَحْمَد مُحَمَّد الْحَبُوظِيّ “رابع وآخِرُ مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الْحَبُوظِيَّةِ فِيْ ظَفَار حَضْرَمَوْت” [670 – 678هـ /1272 – 1279م]، وَهُوَ المَلِكُ النابغة سَالِمٌ بن إِدْرِيسٍ بن أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ بن أَحْمَدَ الْحَبُوظِيّ، أَحَدُ مُلُوكِ اليَمَنِ وَحُكَّامِهَا فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، ورابع وَآخِر المُلُوكِ الْحَبُوظِيّينَ فِي ظَفَار حَضْرَمَوْت وأعظمهم، ابْتَدَأَ حُكْمُهُ بَعْدَ وَفَاة أَبِيْهِ فِي رَمَضَانَ 670هـ، الْمُوَافِق: إبريل 1272م، فَحَكَمَ ظَفَار حَضْرَمَوْت والمناطق التابعة لها عَلَى سَاحِلِ الْيَمَن الجَنُوبِيّ 7 سَنَوَاتٍ، خِلالَ الْفَتْرَةِ: [670 – 678هـ /1272 – 1279م]، وَخِلالَ فَتْرَةِ حُكْمِهِ تَوَسَّعَ مُلكه ودولته، فقد اسْتَوْلَى عَلَى كافة حَضْرَمَوْت سَنَةَ [673هـ/1275م]، من ضمنها المُدُن الكبار: “شبام”، و”تريم”، و”دَمُّون”، و”العجز”، و”الغيل الأعلى”، و”سيئون”، وَكَانَ الْكَثِيْرِيُّونَ هم الجناح العسكري لدولته، وَانْتَهَى حُكْمُهُ بِمَقْتَلِهِ عَلَى يَدِ جيش الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ فِيْ مَعْرَكَة ظَفَار الَّتِي وقعت عَلَى أَبْوَاب ظَفَار؛ فِيْ 27 رجب 678هـ، الْمُوَافِق: 2 دِيْسَمْبَر 1279م، وَبِمَقْتَلِهِ انْتَهَتِ الدَّوْلَةُ الْحَبُوظِيَّةُ.
([3]) الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ ج1، صـ207 وما بعدها، غَايَة الأَمَانِيِّ 463، تاريخ حضرموت للحامد 604 – 605.
([4]) تاريخ حضرموت للحامد 604 – 605، غَايَة الأَمَانِيِّ 472.
([5]) تاريخ حضرموت للحامد 604 – 605، غَايَة الأَمَانِيِّ 472.
([6]) تاريخ حضرموت للحامد 604 – 605، غَايَة الأَمَانِيِّ 472.
([7]) تاريخ حضرموت للحامد 604 – 605، غَايَة الأَمَانِيِّ 472.
([8]) تاريخ حضرموت للحامد 604 – 605، غَايَة الأَمَانِيِّ 472.
([9]) جواهر تاريخ الأحقاف 430، تاريخ حضرموت للحامد 602-605، 666، كنز الأخيار 112.
* * *