قبائل اليمن تفتح جبهة الإسناد في وجه التحشيدات السعودية وكسر الحصار

انتقلت التعبئة اليمنية من نطاق الإعلان والنكف القبلي الواسع والمتصاعد إلى مستوى الاستعداد العملي، والحضور الفاعل في ساحة المواجهات مع العدو السعودي وتحشيداته من المرتزقة المأجورين، فالقبائل التي احتشدت في الزاهر وبني الحارث والثورة والشاهل والمفتاح وعتمة والجبين وبني حشيش وأرحب ومغرب عنس، لم تطرح نفسها قوة احتياط، بل تحولت إلى قوة إسناد حاضرة في حسابات الميدان بمسار تعبوي يربط المجتمع بالجبهة، وشريكًا مباشرًا في حماية الجبهة الداخلية وإسناد القوات المسلحة، وبين إدانة استهداف المدنيين، والتمسك بالسيادة، والدعوة إلى عودة المغرر بهم، رسمت هذه التحركات ملامح موقف موحد يرى في الحصار والتحشيد عنوانًا لمواجهة طويلة لا تُحسم بالضغط وحده، لتجلل صدى رسائلها في الساحات: أنه كلما اتسعت التحشيدات، اتسعت معها دائرة الإسناد، وكلما استمر الحصار، ازدادت صلابة معادلة الرد.

يمانيون| محسن علي

حراك قبلي يتجاوز حدود المنطقة

شهدت محافظات البيضاء وصنعاء وحجة وذمار وريمة تحركات قبلية واسعة أعلنت النفير العام والجهوزية لمواجهة التصعيد والتحشيدات السعودية، مؤكدة الوقوف إلى جانب القوات المسلحة في مختلف الجبهات، وتكتسب هذه التحركات دلالتها من اتساعها الجغرافي وتزامنها السياسي والميداني، فقد تكررت استعدادها  لرفد الجبهات بالمقاتلين والمال والعتاد، ورفع مستوى التدريب والتأهيل، والاستعداد للتعامل مع أي تطورات، وبذلك، بدت التعبئة جزءًا من مسار منظم يربط المجتمع بالمعركة، لا مجرد رد فعل على حادثة منفردة، كما حملت هذه المواقف بعدًا سياديًا واضحًا؛ إذ ربطت القبائل بين مواجهة التحشيدات السعودية وبين الدفاع عن القرار الوطني والثروات والأراضي اليمنية، معتبرة أن الحصار والعدوان يستهدفان البلاد في أمنها واستقلالها وسيادتها، لا في جبهاتها العسكرية فقط.

 

البيضاء.. التعبئة دفاعًا عن السيادة

في مديرية الزاهر بمحافظة البيضاء، نظمت قبائل آل حميقان وقفة قبلية مسلحة أكدت الجهوزية لمواجهة التحشيدات السعودية، وأدانت جرائم العدو السعودي باستهدافه المدنيين والمنازل والأعيان المدنية والمنشآت العامة والخاصة في صنعاء ومختلف المحافظات، وأعلنت القبائل استعدادها لرفد الجبهات بالرجال والمال، وتقديم التضحيات دفاعًا عن الوطن وسيادته، حتى رفع الحصار ودحر العدوان واستعادة الثروات الوطنية. كما جددت تفويض القيادة الثورية في اتخاذ الخيارات المناسبة، معلنة النفير العام والتعبئة الشاملة لإسناد القوات المسلحة وما تحققه من عمليات في جبهات الدفاع عن البلاد، ويعكس موقف البيضاء انتقال القبيلة من التعبير عن الرفض إلى إعلان الاستعداد، مع تقديم الإسناد باعتباره مسؤولية دينية ووطنية جماعية لا مهمة عسكرية منفصلة عن المجتمع.

 

أمانة العاصمة.. إسناد مفتوح للجبهات

أما في مديريتي بني الحارث والثورة بأمانة العاصمة، أعلنت القبائل الجهوزية لرفد الجبهات بالمقاتلين والمال والعتاد، وتأييد عمليات القوات المسلحة في عمق العدو، ضمن معادلة «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد» لتعبر عن تحرك قبلي يرى أن كسر الحصار لا يتحقق بالانتظار، بل بتعزيز القدرة على الردع،كما تؤكد أن العاصمة، بما تمثله سياسيًا وشعبيًا، تريد تسجيل حضورها في مسار التعبئة وعدم ترك مواجهة التصعيد للجيش وحده.

 

حجة.. استعداد للخيارات المقبلة

وإلى مديرية الشاهل بمحافظة حجة، أكدت القبائل استعدادها لمواجهة التصعيد وتفويض القيادة باتخاذ الخيارات الكفيلة بكسر الحصار وانتزاع الحقوق، مباركة العمليات التي تنفذها القوات المسلحة ضد التحشيدات السعودية، حيث أعلنت النفير العام والجهوزية لإنهاء الحصار، وجددت تفويضها للقيادة في خياراتها العسكرية، مطالبة بمواصلة الضربات ضد التحشيدات وفي عمق العدو، سيما وأن هذه المواقف تكستب أهمية إضافية بحكم الموقع الجغرافي لحجة واتصالها المباشر بمسار الحرب، ما يجعل إعلان الجهوزية فيها رسالة ميدانية تتجاوز التعبير السياسي إلى الاستعداد الفعلي.

 

ذمار وريمة.. مواجهة واستعادة للصف الوطني

في مديرية عتمة بمحافظة ذمار، أعلنت القبائل النفير بالسلاح والرجال، مؤكدة مساندتها للقوات المسلحة في تثبيت معادلة الحصار بالحصار حتى إنهاء العدوان واستعادة الحقوق، وفي الوقت نفسه، جددت دعوتها للمغرر بهم إلى العودة إلى صف الوطن والاستفادة من العفو الرئاسي.

أما قبائل الجبين في ريمة، فأعلنت الجهوزية القتالية ورفد الجبهات بالمقاتلين حتى تحرير الأرض وطرد الغزاة والمحتلين، ويكشف الجمع بين التعبئة والدعوة إلى العودة عن وظيفة اجتماعية للقبيلة؛ فهي تحشد لمواجهة الخصم، لكنها تسعى أيضًا إلى منع توسيع الانقسام الداخلي واستعادة من يمكنه مغادرة صفوفه.

 

صنعاء.. إسناد يتصل بقضايا الأمة

في السياق نفسه أعلنت قبائل بني حشيش وأرحب بمحافظة صنعا استمرار النفير ورفد الجبهات بالرجال والمال، مؤكدة البقاء في حالة استعداد حتى تحرير اليمن، وتأييد عمليات القوات المسلحة ضمن معادلة الرد المتبادل، كما جددت قبائل أرحب موقفها من القضية الفلسطينية، وأكدت استعدادها لإسناد الشعب الفلسطيني والتصدي للعدو الإسرائيلي وأدواته في المنطقة. وبذلك، يتجاوز خطاب التعبئة حدود الجغرافيا اليمنية، ويربط الدفاع عن البلاد بموقف أوسع من قضايا الأمة، خصوصًا فلسطين والمقدسات.

وفي مغرب عنس بمحافظة ذمار، جددت القبائل وقوفها إلى جانب القوات المسلحة لتثبيت معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد، مع دعوة جديدة للمغرر بهم إلى العودة. ويؤكد تكرار هذا الموقف أن التعبئة تحولت إلى سياسة مستمرة، لا حملة مؤقتة مرتبطة بتطور عابر.

 

رسائل الحراك القبلي

ولا تكمن أهمية هذا الحراك في عدد الوقفات وحده، بل في انتظام الرسائل الصادرة عنها وتوزعها بين مناطق مختلفة، فحين تتقاطع مواقف القبائل الحدودية مع قبائل العاصمة والداخل، يتشكل خطاب موحد يربط بين حماية الجبهة المحلية ومواجهة التحشيدات، ويمنح التعبئة قدرة على الاستمرار بدل بقائها رهينة ظرف ميداني محدد، كما أن الجمع بين اللقاءات المسلحة والأنشطة التدريبية ورفد الجبهات يعكس انتقال الحضور القبلي من التعبير الرمزي إلى المشاركة العملية في إدارة متطلبات المواجهة.

تحمل التحركات الأخيرة أربع رسائل أساسية

الأولى أن القبيلة حاضرة في الميدان من خلال الرجال والمال والعتاد، وفي المجال العام من خلال المواقف والبيانات والتفويض، والثانية أن الجبهة الداخلية تنظر إلى الحصار والتحشيدات باعتبارهما عاملين لتعزيز التعبئة، لا وسيلتين مضمونتي النتائج، أما الثالثة فتتعلق بالتماسك الاجتماعي؛ فالدعوة المتكررة إلى عودة المغرر بهم تفتح مسارًا لاستعادة الصف الوطني، وتؤكد أن المواجهة لا تستهدف أبناء المجتمع بقدر ما ترفض استمرار توظيفهم في الحرب، لتؤكد الرابعة أن الموقف من فلسطين حاضر في صلب الوعي القبلي، بوصفه امتدادًا للهوية الإيمانية والسياسية والأخلاقية اليمنية.

 

ختاما

تؤكد التحركات القبلية الممتدة من البيضاء إلى صنعاء وحجة وذمار وريمة أن القوات المسلحة لا تتحرك منفردة في مواجهة التصعيد، بل تستند إلى جبهة اجتماعية قبلية عارمة تعلن استعدادها للرفد والتعبئة وتحمل التضحيات، فالقبيلة هنا ليست إطارًا رمزيًا، بل قوة إسناد تمنح المعركة عمقًا بشريًا وسياسيًا، وتحوّل الصمود من موقف عسكري إلى التزام مجتمعي.

والرسالة الأوضح أن الرهان على إنهاك اليمن يصطدم بجبهة داخلية تتسع كلما اشتد الضغط، وأن التحشيدات السعودية لا تواجه فراغًا اجتماعيًا، بل مجتمعًا يعلن الجهوزية ويؤكد أن معادلة «الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد» ليست شعارًا عابرًا، وبينما يبقى باب العودة مفتوحًا أمام المغرر بهم، يبقى القرار القبلي حاسمًا: إسناد القوات المسلحة، حماية السيادة، ومواجهة أي محاولة لفرض الوصاية على اليمن.

You might also like