السعودية تتقمص دور الضحية.. من أشعل حرب عدوانية على اليمن لا يملك ترف الهروب من استحقاقات السلام
بعد سنوات من العدوان والحصار والدمار، يحاول العدو السعودي إعادة صياغة المشهد وكأنه الطرف المظلوم، متجاهلا مسؤوليته عن عدوان إجرامي استهدف مئات الالاف من الأبرياء معظمهم من النساء والأطفال وفرض حصارا جائرا أثقل كاهل اليمنيين وأمام كل هذا الصلف والإجرام تتمسك القوات المسلحة اليمنية بموقفها مؤكدة بأن المناورات والادعاءات السياسية، لن تمحو كل تلك الجرائم من ذاكرة اليمنيين، ولم تغير من معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد حتى يستجيب لاستحقاقات الشعب اليمني برفع حصاره وإنهاء عدوانه
يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي
من حاصر وشن عدوانه الغاشم لا يستطيع محو ذاكرة الضحايا
في محاولة لإعادة ترتيب الأدوار، يسعى خطاب العدو السعودي إلى تقديم نفسه باعتباره الطرف الذي يواجه التهديد، متجاوزاً حقيقة أن العدوان على اليمن الذي بدأه في مارس 2015، خلف دماراً واسعاً في البنية التحتية، وألحق بالشعب اليمني خسائر بشرية وإنسانية واقتصادية فادحة، طالت المطارات والمدارس والمستشفيات والأسواق ومختلف مقومات الحياة، إنها مفارقة تختصر جوهر الإدعاء، طرف ظالم بدأ العدوان ضمن تحالف عسكري، وطرف مظلوم تحمل تبعات هذا العدوان على مدى 12 عام، ثم يأتي الخطاب السياسي للعدو السعودي ليضع نتائج هذا العدوان خلف ستار كثيف من التبريرات والافتراءات والبهتان العظيم ، في محاولة للظهور بمظهر الضحية وهو موقف رخيص لا يغيّر حقائق الجرائم التي ارتكبها ، ولا تمنحه حق التنصل من مسؤولياته ، ولا تجعل المطالب اليمنية بالسيادة ورفع الحصار وإنهاء آثار العدوان مطالب قابلة للتجاوز أو المساومة، فدماء اليمنيين ودمار بلادهم ليسا تفصيلاً يمكن شطبه من سجل العدوان، والسلام ليس صك براءة يمنح لمن يتجاوز استحقاقاته.
خارطة الطريق.. التزامات معلقة ومناورات مستمرة
تضع خارطة الطريق العدو السعودي أمام اختبار واضح هل توجد إرادة حقيقية لإنهاء الحصار والعدوان، فيما يصر العدو السعودي على مواصلة التصعيد العسكري والاقتصادي، والالتفاف على استحقاقات السلام العادل، إلى جانب استمرار التدخل في الشؤون الداخلية اليمنية، وليس أمام العدو السعودي الا رفع حصاره وإيقاف عدوانه.
الأمم المتحدة .. صمت عن الجذور وضجيج حول النتائج
تثير مواقف الأمم المتحدة والمبعوث الأممي إلى اليمن انتقادات صنعاء بشأن ازدواجية في المعايير وانتقائية في تناول الأحداث، خصوصاً عندما تتصدر التطورات العسكرية الآنية المشهد الدولي، بينما لا تحظى تبعات العدوان والحصار والالتزامات المتعثرة بالاهتمام نفسه، وفي إحاطته أمام مجلس الأمن في 9 أكتوبر 2026، حذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ من مخاطر اتساع المواجهات، وتناول الهجمات التي استهدفت بنى تحتية مدنية وطاقوية في السعودية، بينما لم يذكر أي شيء يذكر من جرائم العدو السعودي في اليمن ، وتعيد هذه الإحاطة طرح السؤال حول كيفية الجمع بين التحذير من التصعيد ومعالجة جذور الصراع واستحقاقات إنهائه، فالتعامل مع التطورات الراهنة بمعزل عن السياق التاريخي للعدوان يفضي إلى اختلال في ترتيب الأولويات، ويجعل الضغوط الدولية تبدو وكأنها تستهدف ردود الأفعال أكثر مما تعالج الأسباب، فيما كان اللازم أن يتجه الموقف الدولي إلى اعتماد معايير متسقة وممارسة ضغط جاد على العدو السعودي، ومعالجة الملفات الإنسانية والاقتصادية، وضمان ألا تتحول التدخلات الدولية إلى غطاء لاستمرار العدوان والحصار، فتجاهل جذور العدوان لا ينهيها.
معادلات الردع.. اليمن لم يعد ساحة للاستفراد
تؤكد القوات المسلحة اليمنية أن مرحلة الاستفراد باليمن قد انتهت، وأن معادلات الردع التي أعلنتها باتت جزءاً من حسابات المواجهة، وأن استمرار التصعيد لن يدفع اليمن إلى التخلي عن حقوقه أو القبول بسلام يُفرض عليه تحت الضغط، وتحمل هذه الرسالة دلالة سياسية واضحة، لم يعد ممكناً، التعامل مع اليمن باعتبارها طرفاً يمكن إخضاعه عبر الاستنزاف أو دفعه إلى تقديم تنازلات أحادية دون مقابل، لكن استمرار المواجهة ينطوي على مخاطر جسيمة على المدنيين والاستقرار الإقليمي، ما يجعل تنفيذ الالتزامات ووقف التصعيد ضرورة لتجنب جولات جديدة من الحرب.
ومن هنا، فإن أي مشاورات قادمة لا تتجه نحو إلزام العدو السعودي بتنفيذ تعهداته، ووقف التصعيد والتحشيد، واحترام السيادة اليمنية، ستظل مشاورات عقيمة لا تتجاوز إدارة الأزمة وتأجيل انفجارها.
زمن الإملاءات انتهى
إن جوهر المعركة السياسية اليوم هو منع إعادة إنتاج العدوان ورفع الحصار تحت عناوين جديدة، أو تحويل السلام إلى أداة لانتزاع تنازلات من اليمن، بينما تبقى أسباب الصراع قائمة، يستطيع العدو السعودي أن يقدم روايته، وتستطيع المنابر أن تكرر بياناتها، لكن ذلك لن يلغي سنوات العدوان ، ولن يسقط الحقوق، ولن يجعل الالتزامات المؤجلة أمراً غير ذي صلة.
المطلوب ليس مزيداً من التصريحات، بل خطوات عملية تنهي التصعيد، وتعالج الملفات الإنسانية والاقتصادية، وتضمن تنفيذ الالتزامات واحترام السيادة اليمنية، لقد انتهى زمن الاستفراد باليمن، ولن تصنع البيانات المسيسة سلاماً بتجاهل الحقوق، ولن تنجح محاولات قلب الأدوار في محو ذاكرة شعب دفع ثمناً باهظاً للعدوان فإما سلام عادل ومشرف يقوم على الالتزامات والحقوق المتبادلة، وإما أن تظل أسباب الصراع قائمة بكل ما تحمله من مخاطر وتداعيات.