رسالة اليمن الى العالم

من «وعي» محاضرات السيد القائد الرمضانية

عبدالفتاح حيدرة

المحاضرة الحادية عشرة للسيد القائد من سلسلة محاضراته الرمضانية، بدأت بتدشين مرحلة جديدة ونوعية وذات أهمية كبرى، وهي مرحلة توضح كيفية حصول الإنسان على المغفرة في هذا الشهر الكريم، بعد أن كرس السيد سلسلة محاضراته العشر السابقة في أول 10 ليال من رمضان، لتوضيح كيف أن أول رمضان (رحمة)، رحمة الله بعباده، ووسطه (مغفرة) ومع بداية العشر الليالي الوسط من رمضان ليالي (المغفرة) دشنها السيد بسورة العصر. 

سورة العصر من قصار السور، التي فيها كافة معايير الربح والخسارة في الدنيا والآخرة ويقول سبحانه وتعالى: “وَالْعَصْرِ * إن الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ”. وهذا هو المعيار الوحيد لقياس ربح وخسارة الإنسان نفسه، كل إنسان على حدة، وتقييم كلي لوضعه بشكل كلي وتام وصحيح، ويأتي قسم رب العالمين في هذه السورة بمعنى أن الخسارة هي الحتمية للإنسان، أي أنها تجربة واقعية سوف يعيشها الإنسان في حياته ويلمسها بكل شيء، وكما للخسارة أسباب فإن للربح أسبابه، ومقياس أسباب الخسارة التي تتحدث عنها السورة كما شرحها السيد القائد، هي خسارة مضاعفه، أي خسارة ما يفوت على الإنسان من توفيق وصلاح في الدنيا ونعيم الجنة في الآخرة، وخسارة الاستقرار النفسي والمعيشي والفكري والديني، والعيش بشقاء في الدنيا ونيل عذاب جهنم في الآخرة. 

الاستثناء الحصري من الخسارة التي توعد الله اياها الانسان هي لأربعة عناصر مجتمعة ككتلة واحدة غير مجزأة ولا منقوصة، وهذه العناصر هي “الإيمان” و”العمل الصالح” و”التواصي بالحق” و”التواصي بالصبر”، وكما قال سبحانه: “الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر”، وهذه هي الطريق الوحيدة وبمنظومتها الواحدة، غير مجزأة ولا منقوصة للنجاة من خسارة الإنسان في الدنيا وفي الآخرة، وبعناصرها الأربعة كالتزامات عملية. 

يترتب الالتزام على عناصر الربح هذه، الربح والفوز بنيل العزة والنصر والكرامة، وهذه هي عروض رب العالمين للفوز والربح، والتي منتهاها الكلي هو “رضا الله والجنة”، هذا الربط في هذه المنظومة يوضح جليا أن التعليمات والتوجيهات الإلهية كلها تصب في إصلاح هذه الحياة للإنسان، وهذا الإصلاح لا يتم إلا بـ”الإيمان” أولا، الإيمان الذي يبعث ويدفع للعمل، والذي يحرر الإنسان من ضغوط كل شيء، لأن فيه رجاء والتجاء وثقة بالله فقط. 

ثم يأتي العمل الصالح، الذي هو نتيجة حتمية وإلزامية للإيمان الصادق والواثق بالله، ومتوافقا مع توجيهات وتعليمات الله، ومعايير العمل الصالح هنا هي ثلاثة “موافقته مع ما شرعه الله، الإتقان في العمل، وأن يكون سليما من المفسدات”، وهنا تأتي أهمية ترابط الإيمان بالعمل الصالح، لأنه مرتبط بالدوافع والمنطلقات، وأهم ما يبرز العمل الصالح هو الإتقان الذي يجب أن يكون ثقافة عامة وفي ضمير كل إنسان.

الخلاصة اليوم هي أنه، وفي هذا الشهر الكريم بالذات، وبمحاضرات السيد القائد، كلنا نشاهد أبواب التوبة مفتوحة لنا، وبتنا نعلم أن الله لا يقبل التوبة عند الاحتضار، وأن المصير الحتمي هو الخسارة. شخصيا أكثر ما يعجبني في حياة الأنبياء والصالحين وأعلام الهدى، هو معرفتهم وإدراكهم لذلك الضعف الإنساني الخاسر دوما، وقدرتهم على المقاومة بسلاح الهداية ليربح الإنسان، ومن لا يتقن استيعاب هذه المحاضرات التي تربطنا بأبواب التوبة والتقوى والإيمان والعمل الصالح، فلا تنتظروا هداية من أضلهم الله سبحانه وتعالى بنفسه، الله هو الذي أضلهم لأنهم لا يستحقون هدايته.

اعلان دعم السلة الغذائية لرعاية اسر الشهداء
قد يعجبك ايضا