رسالة اليمن الى العالم

أساسيات المسؤولية في الإسلام

زيد الشُريف

الحق والعدل والرحمة والإصلاح والبناء والعزة والكرامة والحرية والاستقلال وغير ذلك من القيم والمبادئ الراقية والعظيمة التي هدى إليها الله وأمر بها وأرسل رسله وأنبياءه لتبليغها وترسيخها بين العباد وعلى أساسها أنزل الكتب لتكون هي الثقافة التي يتثقف بها الناس والمنهجية التي يتعلمونها ويعملون بها وفي مقدمتها إقامة القسط والعدل في الحكم والقضاء ثم نشر قيم الرحمة والإحسان والعمل بالحق والصدق كمواصفات يجب أن يتصف بها ويتحلى بها كل من هو في موقع مسؤولية لأنها تعد الأسس الإيمانية في التعامل مع المجتمع بالنسبة، ومن خلال مضمونها المهم ونتائجها وثمارها العظيمة نجد أنها تصنع فينا وعياً كبيراً بعظمة الإسلام وكيفية المسؤولية في الإسلام فلا نقبل بالظلم والفساد والعبث والتقصير ولا نكون مجتمعاً تائهاً متخبطاً مقهوراً ذليلاً مهاناً يتربص به الأعداء ويدمره الجهل وتفتك به الفوضى.

بناء الإنسان والحياة بناءً سليماً حكيماً قوياً إيمانياً كاملاً يشمل بناء الإنسان معرفياً وثقافياً وتربوياً وفق هدى الله وبناء الإنسان عسكرياً وأمنياً ومادياً وخدمياً وصحياً وبناء الحياة عمرانياً واقتصادياً وصناعياً وفي كل مجالات الحياة وفق الضوابط التي رسمها الله تعالى في كتابه وجميعها قائمة على الحق والعدل والرحمة والحكمة وينبثق عنها مواجهة الظلم والباطل والفساد بشكل جماعي في التصدي لأعداء الأمة ثم إقامة القسط والإنصاف في ما بين الناس وفي ما بين المسؤول والرعية حتى يكون العدل والحق هو السائد ،وكل من هو في موقع مسؤولية في البلاد الإسلامية لا بد أن يكون مؤمناً متواضعاً صادقاً عملياً نزيهاً حكيماً مخلصاً لله وللناس وهذه هي أبرز أساسيات المسؤولية في الإسلام التي يجب أن تكون هي التي تحكم المجتمع البشري لأنها قوانين الله وتوجيهاته وعلى أساسها تستقر أحوال الناس وتستقيم حياتهم.

من خلال مضمون المحاضرات والدروس التي يلقيها السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله هذه الأيام والتي يتحدث فيها على ضوء ما ورد في عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر عن المسؤولية في الإسلام يمكننا القول أنها تعد منهجية شاملة ومتكاملة لمفهوم المسؤولية وأساسياتها ومواصفات من يتقلدها وكيف يجب أن يكون من هو في موقع مسؤولية؟ وما هو دوره تجاه المجتمع؟ وما الصفات التي يجب أن يتحلى بها؟ وغير ذلك من الوعي الذي تتضمنه محاضرات السيد القائد والتي يجب وجوباً شرعياً ووطنياً وإنسانياً وأخلاقيا التعاطي معها بوعي ومسؤولية وترجمتها في الواقع إلى عمل من قبل من هم في موقع مسؤولية في مؤسسات الدولة لأن الظروف الراهنة بالنسبة للشعب اليمني المُعتدى عليه والمحاصر تتطلب أن يكون كل مسؤول في مؤسسات الدولة على أرقى مستوى يتحرك بكل نشاط وجد وصدق وتقوى ليغير الواقع إلى الأفضل ويتصدى لكل مكائد ومخططات الأعداء ويرتقي بالعمل المؤسسي ويبتكر الحلول ويعالج الأخطاء والاختلالات وهذه المحاضرات حجة على كل مسؤول يوم يلقى الله تعالى.

ومن وعي مضمون محاضرات السيد القائد نجد أن المسؤولية في الإسلام ليست تسلطاً ولا هيمنة ولا نهباً ولا كذباً ولا ظلماً ولا ركوداً ولا جموداً وان المسؤولية في الإسلام قيم ومبادئ عظيمة وأعمال ومواقف مشرفة وفق ما شرعه الله تعالى وأن المسؤولية في الإسلام مضبوطة بضوابط شرعية أبرزها العدل وعمارة الأرض وجهاد الأعداء وبناء الإنسان والحياة على أساس هدى الله تعالى ووفق ما أمر به وأرشد إليه وأن أهم أعمال المسؤولية في الإسلام هو إصلاح واقع الناس والحياة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومحاربة الفساد بكل أنواعه على المستوى الداخلي والخارجي والتصدي لكل المنكرات التي تلحق الضرر بعباد الله والعمل على القضاء عليها وتحرير الإنسان من العبودية لغير الله ومحاربة الظلم والظالمين وترسيخ قيم ومبادئ الدين الإسلامي وفق الثقافة القرآنية بحيث تكون التربية الإيمانية القائمة على الوعي والبصيرة والنور والهدى هي السائدة في المجتمع الإسلامي لأنها تحصنه من أي اختراق يستهدفه من قبل الأعداء وهكذا نجد أن المسؤولية في الإسلام ترتقي بالمجتمع المسلم إلى أعلى المستويات في كل المجالات لما فيه مصلحته في الدنيا والآخرة.

لأن المسؤولية في الإسلام هي عبارة عن أعمال ومواقف إيمانية قوية ومشرفة ومواصفات مهمة وراقية وعظيمة ترتقي بالمجتمع المسلم إلى حيث يجب أن يكون وفق قول الله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس) ارتقاء بالمجتمع المسلم في كل مجالات الحياة تربوياً وثقافياً وعسكرياً وأمنياً واقتصادياً وحضارياً وإعلامياً وفي كل المجالات وليس فقط الارتقاء لمجرد الارتقاء بل العمل على جعل تعاليم وقيم ومبادئ الإسلام هي السائدة في المجتمع البشري بشكل عام وليس فقط المجتمع الإسلامي ولهذا نخلص إلى أن كل من هو في موقع مسؤولية سواء كان هذا الموقع صغيراً أو كبيراً فإنه أمام امتحان صعب إما أن يكون بالشكل الذي يريده الله تعالى وبالشكل الذي هدى إليه القرآن الكريم ودعا وأكد عليه الإسلام فيخدم الأمة وينهض بها ويحميها، أو يكون سيئاً فاسداً مقصراً ظالماً فيجني على نفسه وعلى الأمة ويتسبب في ظلم الأمة من قبل أعدائها ويخسر الدنيا والآخرة فيكون موقعه في المسؤولية كارثة على الناس بدلاً من أن يكون نموذجاً صالحاً ومصلحاً لما فيه الخير لهم في دينهم ودنياهم، ( وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ).

قد يعجبك ايضا