الأَمِيْر الحَسَنُ بنُ وَهَّاسٍ الْحَمْزِيُّ. أمِيْرُ الْمِيْقَاعِ، مُعَارِضٌ لِلدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ، وللحمزات وللسِّرَاجِيّ ولابن بَدْرالدِّيْنِ.
[656 - 668هـ / 1258 - 1269م].
يحتل الأمير الحسن بن وهّاس الحمزي مكانة خاصة في تاريخ اليمن في القرن السابع الهجري؛ فقد ظهر في مرحلة شديدة الاضطراب من تاريخ الإمامة الزيدية، أعقبت استشهاد الإمام المهدي أحمد بن الحسين أبي طير سنة 656هـ/1258م، وتزامنت مع اتساع نفوذ الدولة الرسولية في اليمن في عهد السلطان الْمُظَفَّر يُوْسُف بن عُمَر الرَّسُوْلِيّ.
ولم يستطع الحسن بن وهّاس بسط سلطانه على اليمن بأكمله، وإنما تمركز نفوذه في المِيقاع، وهي منطقة جبلية حصينة من بلاد حاشد، غرب مدينة خَمِر، فاتخذها مركزًا لحركته السياسية ومقرًا لحكمه. ومن هناك أعلن دعوته للإمامة، غير أن دعوته واجهت معارضة من بني عمومته من الحمزيين، ثم دخل في صراع مع الدولة الرسولية، واستمر وضعه السياسي نحو أحد عشر عامًا، حتى خلع نفسه من الإمامة سنة 668هـ/1269م، وفيما يلي نُبْذَة عنه.
بقلم/ صالح مقبل فارع.
◆ نسبه وأصله:
هو الأَمِيْرُ الحَسَنُ بن حَمْزَةَ وَهُوَ وَهَّاس ابن سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن عَلِي بن حَمْزَةَ ابن الإِمَام النَّفْسِ الزَّكِيَّةِ الحَسَنِ بن عَبْدالرَّحْمَنِ بن يَحْيَى بن عَبْداللَّهِ [أخي الإمام الهادي] ابن الْحُسَيْنِ ابن الإِمَامِ الْقَاسِمِ الرَّسِّيِّ ابن إِبْرَاهِيمَ بن إِسْمَاعِيلَ بن إِبْرَاهِيمَ بن الحَسَنِ ابن الإِمَامِ الحَسَنِ ابن الإِمَامِ عَلِيٍّ بن أَبِي طَالِبٍ، عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
◆ منصبه وترتيبه بين الْحُكَّام:
هُوَ أَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا فِيْ القرن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، وَالْحَاكِم الْيَمَنِيّ رقم 522، حسب ترتيب سلسلة “ملوك وَحُكَّام الْيَمَن”، وَالحَاكِمُ الـ28 من حُكَّامِ الزَّيْدِيَّةِ وأَئِمَّتِهَا، وأحد الأمراء الزَّيْدِيَّةِ والحمزيين المرموقين.
◆ قَبل ادعائه الإِمَامَة:
كَانَ الأَمِيْر الحسن بن وَهَّاس الْحَمْزِيّ أميرًا على الْمِيْقَاعِ فقط، ولكنه فِيْ نفس الوقت كَانَ مُعَارِضًا لِلدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة، وللأئمة: الْمَهْدِي أَحْمَد أبي طَيْرٍ([1])، وَالنَّاصِر يَحْيَى السِّرَاجِيّ([2])، وَالْمَنْصُوْر الحَسَن بن بَدْرالدِّيْنِ([3]).
– أسس الحسن بن وهاس له دولة مستقلة في الْمِيْقَاع([4])، خَمِر، بجانب دولة ابن عَمِّهِ في ظَفَار دَاوُود وصعدة، والْمِيْقَاع حصن جبلي فِيْ حَاشِد؛ كَانَ حصنًا لآل وَهَّاس، ويقع غرب مدينة خَمِر، وحاليًا حصن الْمِيْقَاع يتبع عُزلة غُرْبان، الَّتِي تتبع مُدِيْرِيَّة خَمِر، الَّتِي تتبع مُحَافَظَة عمران.
– ونزولاً عند رغبة الملك الْمُظَفَّر([5]) الرَّسُوْلِيّ شارك الحسن بن وَهَّاس في مقتل الإمام الْمَهْدِي أحمد بن الحسين أبي طير([6]) يوم الأربعاء 30 صفر 656هـ، الْمُوَافِق: 7 مَارِس 1258م.
◆ دعوته للإمامة:
ادَّعَى الحسن الإمامة بعد استشهاد أبي طير بثلاث أيام، أي في السبت 3 ربيع الأول 656هـ([7])، الْمُوَافِق: 10 مَارِس 1258م، وجعل الْمِيْقَاع عاصمته ومستقر حُكْمِهِ، فلم يتم لَهُ الأَمر إلا فِيْ الْمِيْقَاع فَقَطْ؛ إذ حاربه بنو عمه الحمزات [أولاد عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة حُكَّامِ ظَفَار داوود وَصَعْدَة] أولاً، ثُمَّ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة [حاكمة الْيَمَن آنذاك وملكها المُظَفَّرُ يُوْسُف بن عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ] التي أسدى إليها خيرًا بمشاركته فِيْ قتل الإمام المهدي أبي طير، فلم ترد إحسانه بالإحسان وتُصَفِّي له الجَوَّ وتترك له عَمْرَانَ يحكمها حكمًا ذاتيًّا تحت سلطانها، بل قاتلته في عدة مَعَارِك إِلَى أن يئس من الانتصار فَقَامَ بخلع نفسه وترك السياسة.
◆ نُفُوذُهُ:
اقتصر نفوذه عَلَى حصن الْمِيْقَاع فَقَطْ.
◆ مُدَّةُ دَعْوَتِهِ:
اسْتَمر الأَمِيْر الحسن بن وَهَّاس الْحَمْزِيّ مدعيًّا للإمامة أحد عشر سنة فَقَطْ، وَذَلِكَ خِلالَ الْفَتْرَةِ: [656 – 668هـ/ 1250 – 1269م].
◆ خَلْعُ نَفْسِهِ وَاعْتِزَالُهُ السِّيَاسَةَ:
بعد إِحْدَى عشرة سنة من ادعائه الإِمَامَة قَامَ الحسن بن وَهَّاس بِخَلْعِ نفسَه عن الإمامة طواعية سنة [668هـ/1269م]، فترك الْمِيْقَاع والسياسة وَالإِمَامَة.
– عَلِي عَبْداللَّهِ الْحَمْزِيّ: بعد ترك الحسن الْمِيْقَاع تَوَلَّى على الْمِيْقَاع ابن أَخِيْهِ الأَمِيْر عَلِي([8]) بن عَبْداللَّهِ بن الحَسَن بن وَهَّاس الْحَمْزِيّ.
◆ وَفَاته:
بعد اعتزال الحسن بن وَهَّاس السياسة وبعد خَلْعِ نفسِه عَن الإِمَامَة انتقل من الْمِيْقَاع إِلَى صَعْدَة واسْتَقَرَّ فِيْهَا بقية حياته إلى أن تُوُفِّيَ بها في شهر ذي الحجة 683هـ([9])، الْمُوَافِق: فُبْرَايِر 1285م، أي أن وَفَاته كَانَتْ بعد خَلْعِ نفسه بست عشرة سنة.
◆ الْخَاتِمَة:
يُعد الأمير الحسن بن وهّاس الحمزي من الشخصيات المهمة في تاريخ اليمن الزيدي خلال القرن السابع الهجري، ومن أبرز أمراء البيت الحمزي في عصره. فقد ظهر في أعقاب مقتل الإمام المهدي أحمد بن الحسين أبي طير سنة 656هـ/1258م، وأعلن دعوته للإمامة، واتخذ المِيقاع مركزًا لحكمه.
ورغم أن سلطانه لم يتجاوز في صورته المستقرة نطاق المِيقاع وما حولها، فإن تجربته السياسية استمرت نحو أحد عشر عامًا، واجه خلالها منافسة الحمزيين وضغط الدولة الرسولية، قبل أن يخلع نفسه من الإمامة سنة 668هـ/1269م.
وبعد اعتزاله استقر في صعدة حتى وفاته في ذي الحجة 683هـ/فبراير 1285م، تاركًا وراءه صفحة من صفحات تاريخ البيت الحمزي وتاريخ التنافس على الإمامة في اليمن.
وهكذا تسجل سيرة الحسن بن وهّاس مرحلة مهمة من تاريخ اليمن، حين كان المِيقاع مركزًا لإمارة حمزية صغيرة في الجغرافيا، لكنها ارتبطت بدعوى سياسية وإمامية أوسع من حدودها، في زمن تداخلت فيه سلطة الأئمة الزيديين مع نفوذ الحمزيين وقوة الدولة الرسولية.
◆ المصادر والمراجع:
– الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ فِيْ تَارِيْخِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ؛ تأليف العلامة المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي؛ عني بتصحيحه وتنقيحه: الشيخ محمد بسيوني عسل؛ مطبعة الهلال بالفجالة مصر، 1329ه – 1911م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– كَنزُ الأخيار في معرفة السِّيَرِ والأخبار (تاريخ اليمن)، تأليف الأمير الكبير عماد الدين إدريس علي عَبْداللَّهِ الحمزي، تحقيق: عَبْدالمحسن المدعج، مؤسسة الشراع العربي، الكويت، الطبعة الأولى 1992م.
◆ الهوامش:
([1]) الإِمَامُ الْمَهْدِي أَحْمَدُ بن الحُسَينِ بن أَحْمَدَ بن القَاسِمِ أَبُوْ طَيْرٍ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الْخَامِسَةِ بِمُدَع ثلاء” [646 – 656هـ / 1248 – 1258م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([2]) الإِمَامُ النَّاصِرُ يَحْيَى مُحَمَّدٍ السِّرَاجِيّ “لم يحكم” [659 – 660هـ / 1261 – 1262م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([3]) الإِمَامُ الْمَنْصُوْرُ الحَسَنُ بن بَدْرِالدِّيْنِ “لم يحكم” [657 – 670هـ / 1259 – 1272م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([4]) الْمِيْقَاع حصن جبلي فِيْ حَاشِد كَانَ حصنًا لآل وَهَّاس الْحَمْزِيّ، يقع غرب مدينة خَمِر، وحاليًا يتبع عُزلة غُرْبان، الَّتِي تتبع مُدِيْرِيَّة خَمِر، الَّتِي تتبع مُحَافَظَة عمران.
([5]) المَلِكُ الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بْنُ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ رَسُوْل بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّسُولِيّ “ثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، تَعِزّ” [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([6]) الإِمَامُ الْمَهْدِي أَحْمَدُ بن الحُسَينِ بن أَحْمَدَ بن القَاسِمِ أَبُوْ طَيْرٍ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الْخَامِسَةِ بِمُدَع ثلاء” [646 – 656هـ / 1248 – 1258م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([7]) غَايَة الأَمَانِيِّ 446.
([8]) الأَمِيْرُ عَلِي عَبْداللَّهِ وَهَّاس الْحَمْزِيّ “أَمِيْر الْمِيْقَاعُ فَقَطْ” [668 – 699هـ / 1269 – 1300م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([9]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/235، غَايَة الأَمَانِيِّ 469، كنز الأخيار 115.
* * *