الأَمِيْرُ دَاوُودُ بن عَبْدِاللَّهِ بْن حَمْزَةَ. “صَاحِبُ حِصْنِ ظَفَار دَاوُودَ، وَأَحَدُ حُكَّامِ الْيَمَنِ فِي الْقَرْنِ السَّابِعِ الْهِجْرِيِّ، وآخر حُكَّام الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة”.

[656 - 684هـ / 1258 - 1285م].

الأمير صارم الدين دَاوُود بن عَبْداللَّهِ بن حمزة، الحاكم رقم 523 في سلسلة “ملوك وحكام الْيَمَن”، وأحد أبرز الأمراء الحمزيين في القرن السابع الهجري، تولى رئاسة الحمزات بعد وفاة أخيه مُوْسَى بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة سنة 656هـ/1258م، واتخذ من حصن ظفار مقرًا لحكمه، فعُرف الحصن منذ ذلك الحين باسم ظفار داوود.

امتد نفوذه على مناطق من شمال اليمن، ولا سيما عمران وصعدة والجوف وجزء من حجة، وأقام في ظفار حكمًا ذاتيًا مستقلاً عن الدولة الرسولية التي كانت تسيطر على معظم اليمن آنذاك.

وقد دخل داوود في صراع طويل مع الدولة الرسولية، ولا سيما مع الملك الْمُظَفَّر يُوْسُف بن عمر الرَّسُوْلِيّ، كما واجه خصومًا من داخل البيت الحمزي نفسه، وفي مقدمتهم عَلِي بن عَبْداللَّهِ وَهَّاس الْحَمْزِيّ.

وحاصر الرسوليّون وحلفاؤهم حصن ظفار أكثر من مرة، غير أنهم لم يتمكنوا من اقتحامه، حتى انتهى الصراع بسلسلة من المعارك والحصار في صعدة وثلاء والمنقّب، واضطر داوود في نهاية الأمر إلى عقد الصلح وتسليم ابنه مُحَمَّد رهينة لدى المظفر الرسولي.

وانتهى حكمه سنة 684هـ/1285م، وبذلك تراجعت سلطة الحمزات المستقلة أمام الدولة الرسولية، بينما بقي داوود حيًا بعد نهاية حكمه حتى وفاته في 9 صفر 689هـ/20 فبراير 1290م.

 

يمانيون / صالح مقبل فارع. 

◆ مُقَدّمَة:

يُمَثِّلُ الأَمِيْر دَاوُود بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة مرحلة مهمة من مراحل التاريخ السياسي لليمن في القرن السابع الهجري؛ فقد جاء إلى السلطة في زمن كانت فيه البلاد موزعة بين الدولة الرسولية والقوى الزيدية والحمزية والإمارات المحلية.

وكان البيت الحمزي من أبرز البيوت الزيدية التي احتفظت بنفوذ سياسي وعسكري في شمال اليمن بعد وفاة الإمام الْمَنْصُوْر بِاللَّهِ عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة، مؤسس الدولة الزيدية الرابعة وأحد أبرز أئمة الزيدية في اليمن.

وبعد وفاة عدد من أبناء المنصور وأفراد البيت الحمزي، انتقلت رئاسة الحمزات إلى داوود، الذي جعل من حصن ظفار مركزًا لحكمه، واستطاع أن يبني لنفسه نفوذًا سياسيًا وعسكريًا واسعًا.

غير أن صعود الدولة الرسولية، وقوة الملك المظفر يوسف، أديا إلى صدام مباشر بين الطرفين، انتهى بإخضاع مناطق داوود للسلطة الرسولية سنة 684هـ/1285م، وفيما يلي نُبْذَة عنه.

 

◆ الاسم والنسب:

هُوَ الأمير المخضرم صارم الدين دَاوُود ابن الإِمَام الْمَنْصُوْر بالله عَبْداللَّهِ بن حَمْزَةَ بن سُلَيْمَان بن حَمْزَة بن عَلِي بن حَمْزَةَ ابن الإِمَام النفس الزَّكِيَّةِ الحسن بن عَبْدالرَّحْمَنِ بن يَحْيَى بن عَبْداللَّهِ ابن الْحُسَيْن ابن الإِمَام الْقَاسِم الرَّسِّي بن إِبْرَاهِيْم بن إِسْمَاعِيْل بن إِبْرَاهِيْم بن الحسن ابن الإِمَام الحسن ابن الإِمَام عَلِي بن أَبِيْ طَالِبٍ، عَلَيْهِمْ السَّلامُ.

وهو ابن الإمام الْمَنْصُوْر بالله عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة([1])، صاحب الدولة الزيدية الرابعة، وأحد أشهر أئمة الزيدية في الْيَمَن.

وقد أنجبت أسرة عَبْداللَّهِ بن حمزة عددًا من الأمراء والأئمة الذين كان لهم حضور سياسي وعسكري في اليمن خلال القرن السابع الهجري.

 

◆ الأسرة الحمزية ومكانتها السِّيَاسِيَّة:

ينتمي داوود إلى البيت الْحَمْزِيّ، وهو البيت الذي تفرعت عنه قوة سياسية وعسكرية كبيرة في شمال اليمن بعد الإمام عَبْداللَّهِ بن حمزة.

وقد برز أبناء الإمام المنصور بالله وأحفاده في مناطق عمران وصعدة وذي بين وحاشد والجوف، واحتفظوا بحصون ومراكز نفوذ مهمة.

وكان الصراع بين الحمزات والدولة الرَّسُوْلِيَّة جزءًا من الصراع الأكبر على السيطرة على شمال اليمن، كما دخل الحمزات في صراعات داخلية فيما بينهم، وهو ما أثر في قدرتهم على مواجهة الدولة الرسولية بصورة موحدة.

 

◆ المكانة والمنصب والترتيب:

يعتبر الأَمِيْر دَاوُود بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة أَحَدَ حُكَّامِ الْيَمَنِ وَمُلُوكِهَا فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي، بَلْ هُوَ الْحَاكِم الْيَمَنِيّ رقم 523 حسب ترتيب “ملوك وَحُكَّام الْيَمَن”، وَالحَاكِمُ الـ29 من حُكَّامِ الزَّيْدِيَّةِ وأَئِمَّتِهَا، وثاني وآخر حُكَّام الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة([2])، عَاصِمَتُهُ: ظفار دَاوُود، وَهُوَ صَاحِبِ حُصْنِ ظَفَار دَاوُود والمُسَمَّى بِاسْمِهِ.

 

◆ أَحْوَال الْيَمَن قبل تَوَلِّيْهِ الْحُكْمَ:

كَانَتْ الْيَمَن كلها من أَقْصَاهَا إِلَى أَقْصَاهَا خاضعة لِلدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة؛ وَكَانَ ملك الْيَمَن آنذاك الملك الْمَشْهُوْر الْمُظَفَّر يُوْسُف([3]) بن عُمَر الرَّسُوْلِيّ؛ الَّذِي اسْتَطَاعَ بتدبير مؤامرة لقتل الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد([4]) بن الْحُسَيْن أبي طير الإِمَام الزَّيْدِي الَّذِي أقام دَوْلَة فِيْ شمَال الْيَمَن؛ ولكن بعد مقتله عادت كل تِلْكَ الْمَنَاطِق لحكم الملك الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ؛ وأمَّر الْمُظَفَّر عَلَيْهَا الأُمَرَاء الْحَمَزَات؛ من أَمْثَال أَحْمَد بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة؛ وَالأَمِيْر الحسن بن وَهَّاس الْحَمْزِيّ؛ وَالأَمِيْر مُوْسَى بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة؛ وَالأَمِيْر عَلِي عَبْداللَّهِ وَهَّاس الْحَمْزِيّ؛ وَمَا إن يموت أميرٌ حَتَّى يقوم بعده أَمِيْر حمزي آخر؛ يَتَوَلَّى الْبِلاد بِالنِّيَابَةِ عَن الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة؛ وهكذا حَتَّى وصل  الدّوْر إِلَى عند الأَمِيْر دَاوُود بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة؛ الَّذِي تَوَلَّى عَلَى الْبِلاد بعد أَخِيْهِ مُوْسَى؛ ولكنه لم يخضع لِلدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة بَلْ بمجرد تَوَلِّيْهِ الْحُكْمَ أعلن اسْتِقْلاله عَن الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة وَإِقَامَة حكم ذاتي مُسْتَقِل ومنفصل عَن الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة، وَهَذَا مَا أغضب الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة وجعلها تعلن الْحَرْب عَلَيْهِ، كَمَا سيأتي.

 

◆ تَوَلِّيْهِ الْحُكْمَ [656هـ/1258م]:

تَوَلَّى الأَمِيْر داوود رئاسة الْحَمَزَات بعد وَفَاة أَخِيْهِ موسى بن عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ، سنة [656هـ/1258م]، وَأَيْضًا تَوَلَّى رِئَاسَة الزَّيْدِيَّة بعد اسْتِشْهَاد الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد بن الْحُسَيْن أبي طَير([5])؛ فَقَامَ محتسبًا هذا الْعَام دون أن تكتمل فِيْهِ شروط الإمامة الزَّيْدِيَّة المعتبرة.

وبعد أن تَوَلَّى الأَمِيْر دَاوُود نَهَجَ نَهْجَ الإِمَام أبي طير؛ فأعلن اسْتِقْلاله عَن الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة -حاكمة الْيَمَن آنذاك- وَإِقَامَة حُكم ذاتي وَمُسْتَقِل ومنفصل عَن الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة؛ فَقَامَ بفصل مناطقه عَن الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة؛ مما مثَّل هَذَا تحديًا مباشرًا لِلدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة ولملكها آنذاك الْمُظَفَّر يُوْسُف الرَّسُوْلِيّ([6])؛ وَهَذَا الانْفِصَال والاستقلال جعل الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة تعلن الْحَرْب عَلَى الأَمِيْر دَاوُود؛ وتُخضعه وبلاده لِحُكْمِهَا من جَدِيْد؛ فأخضعته وأجبرَتْهُ عَلَى الاستسلام سَنَةَ [684هـ/ 1285م].

 

◆ الْعَاصِمَة [ظَفَار دَاوُود]:

جعل الأَمِيْر دَاوُود مَقَرَّهُ ومحل إقامته حصن ظَفَار، وسُمي الحصن باسمه “ظَفَار دَاوُود” نِسْبَةً إِلَيْهِ، وَهُوَ حُصن يقع شمَال صَنْعَاء فِيْ مُدِيْرِيَّة “ذِيْبِيْن“، مُحَافَظَة عمران، أَسَّسَهُ أَبُوْ الفتح الدَّيْلَمِيّ، وبناه أبوه الْمَنْصُوْر عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ.

 

◆ النطاق والنفوذ وَحُدُوْد إمارته:

امتدَّ نفوذُ الأَمِيْر دَاوُود عَلَى الْمَنَاطِق الْيَمَنِيَّة الشِّمَالِيَّة، الواقعة مَا بين عَمْرَانَ وَصَعْدَة، وشملت الجوف وجزءًا مِنْ حَجَّةَ، بَعْدَ أن فَصَلَ هذه البلاد عَنِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة -حاكمة الْيَمَن آنذاك-، فأغضب الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة فأجبرَتْهُ عَلَى الاستسلام سَنَةَ [684هـ/ 1285م].

 

◆ قيام الحكم الذاتي في ظَفَار دَاوُود:

لم يكتف الأَمِيْر داوود برئاسة الْحَمَزَات، وحُكم الْبِلاد الحمزية تحت سُلطة الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة؛ بل انشق عَن الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة -كَمَا ذكرنا ذَلِكَ سَابِقًا- وعمل على بناء سلطة ذاتية مستقلة في ظَفَار دَاوُود فأعلن اسْتِقْلاله عَن الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة وَذَلِكَ سنة [656هـ/1258م].

وأصبح حصن ظَفَار دَاوُود عاصمته ومقرًا لإدارته وقوته العسكرية، وتحولت ظفار إلى مركز من مراكز المقاومة الحمزية في مواجهة الدولة الرَّسُوْلِيَّة.

وقد مَثَّلَ هذا الحكم أحد آخر مظاهر الاستقلال السياسي للحمزات قبل أن تستعيد الدولة الرسولية السيطرة على معظم مناطق شمال اليمن.

 

◆ الصراع مَعَ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة:

كان الصراع بين الأَمِيْر داوود والدولة الرسولية([7]) من أبرز أحداث عهده.

وكان الملك الْمُظَفَّر يُوْسُف بن عُمَر الرَّسُوْلِيّ([8]) يرى في استقلال داوود تهديدًا مباشرًا لسلطة الدولة الرسولية ووحدتها.

لذلك بدأت الدولة الرسولية تحركات عسكرية لإخضاع ظفار والمناطق التابعة لداوود.

وقد انضم إلى الدولة الرسولية في هذا الصراع الأَمِيْر عَلِي بن عَبْداللَّهِ وَهَّاس الْحَمْزِيّ([9])، صاحب الْمِيْقَاع([10])، وبالرغم أن الأَمِيْر عَلِي عَبْداللَّهِ حمزي؛ لكنه والى الرَّسُوْلِيَّة وأصبح أحد أبرز خصوم داوود من داخل البيت الْحَمْزِيّ.

◆ الحملة الرَّسُوْلِيَّة الأُوْلَى على ظَفَار دَاوُود سنة 682هـ/1283م:

في سنة 682هـ/1283م تقدمت القوات الرسولية وحلفاؤها نحو ظَفَار دَاوُود.

وفرضت حصارًا على الحصن استمر قرابة سنة، إلا أنها لم تتمكَّن من اقتحامه.

وكانت مناعة ظفار وطبيعة موقعه الجبلية من أهم العوامل التي ساعدت داوود على الصمود أمام الحصار.

وبذلك فشلت الحملة الأولى في إنهاء حكمه.

◆ الحملة الثانية على ظفار سنة 683هـ/1284م:

عادت القوات الرسولية إلى مهاجمة ظفار في ربيع الآخر سنة 683هـ([11])، الْمُوَافِق: يُوْنْيُو حُزَيْرَان 1284م.

ففشلت الحملة الثَّانِيَة أَيْضًا.

وَذَلِكَ بعد أن عَزَّزَ الأَمِيْر دَاوُود موقفه السِّيَاسِيَّة بتنصيب وَإِقَامَة ابنِ أَخِيْهِ يُوْسُف بن إِبْرَاهِيْم بن الإِمَام الْمَنْصُوْر عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة إمامًا، بالرغم أن يُوْسُف لم يكن مستوفيًا لشروط الإمامة، وإنما أقامَهُ داوود اتقاء شَرِّ أعدائه وخصومه، وَفِي مقدمتهم المُظَفَّر الرسولي والأمير عَلِي عَبْداللَّهِ وَهَّاسٍ الْحَمْزِيّ صاحب الْمِيْقَاع.

وهذا يكشف طبيعة الصراع السياسي في تلك المرحلة، إذ امتزجت الدعوة الإمامية بالصراع على السلطة والتحالفات العسكرية.

 

◆ معركة صَعْدَة:

بعد فشل الحملتين على ظفار، انتقل الصراع إلى مرحلة جَدِيْدة وَمَنْطِقَة جَدِيْدة.

فوقعت بين الأَمِيْر دَاوُود والملك الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ حرب في صعدة استمرت نحو شهرين.

وَكَانَ قائد جيش الأَمِيْر دَاوُود هُوَ الأَمِيْر نفسه، بينما كان قائد جيش الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ في هذه المرحلة هو الأمير الْحَمْزِيّ علي بن عَبْداللَّهِ وَهَّاس الْحَمْزِيّ، صاحب حصن الميقاع.

وبعد شهرين من الصِّرَاع والعراك فِيْ صَعْدَة وانتهت المعركة بهزيمة الأَمِيْر دَاوُود وجيشه؛ فدخلت قُوَّات الْمُظَفَّر صَعْدَة وَسَيْطَرَتْ عَلَيْهَا؛ بينما انسحب الأَمِيْر دَاوُود من صَعْدَة واتجه نحو ظَفَار دَاوُود.

 

◆ حصار ثُلاء والْمُنَقَّب [684هـ/1285م]:

بعد أن اسْتَقَرَّ الأَمِيْر دَاوُود فِيْ ظَفَار مُدَّة قصيرة اتجه الأَمِيْر دَاوُود بمن تبقى من جيشه نحو مَدِيْنَة “ثُلاء” التاريخية الكائنة فوق مَدِيْنَة عمران؛ فدخلها وتحصَّنَ بِهَا.

ولكن الْقُوَّات الرَّسُوْلِيَّة تبعته إِلَى هُنَاكَ؛ إِلَى “ثُلاء“؛ فحاصرته.

ففي سنة 684هـ/1285م حاصرت القوات الرسولية الأَمِيْر داوود في ثلاء وَالْمُنَقَّب.

وشددت عليه الحصار حتى أصبح خروجه من الحصار مرتبطًا بالتوصل إلى اتفاق صُلح.

 

◆ الصلح وإنهاء الْحَرْب وَزَوَال دَوْلَة الأَمِيْر دَاوُود [684هـ/1285م]:

وبعد أن ضاق الأَمِيْر دَاوُود بالحصار المطبق عَلَيْهِ من قِبل الْقُوَّات الرَّسُوْلِيَّة وَهُوَ فِيْ “ثُلاء”؛ استسلم دَاوُود لِلْقُوَّاتِ الرَّسُوْلِيَّة؛ وخضع لشروطها؛ وَكَانَ ذَلِكَ سنة [684هـ/1285م]؛ فانعقد بينهما الصلح ؛ الَّذِي من أهم بنوده: إِيْقَاف الْحَرْب بينه وبين الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ؛ وإيقاف الصِّرَاع الَّذِي اسْتَمر عدة سَنَوَات؛ وَعَدَم إِقَامَة دولةٍ لَهُ مُسْتَقِلَّة عَن الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة؛ وخضوع بِلاد دَاوُود لِلدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة؛ فوقَّعه الأَمِيْر دَاوُود الصُّلح؛ ولإثبات مصداقيته قَامَ الأَمِيْر دَاوُود بِتَسْلِيْمِ ابنه مُحَمَّدًا رهينةً لدى الملك الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ.

بدوره الْمُظَفَّر الرَّسُوْلِيّ وقَّع عَلَى الصلح أَيْضًا؛ وقبل مُحَمَّد بن دَاوُود رهينةً لَدَيْهِ؛ وقام -أي الْمُظَفَّر- بإيداع مُحَمَّد واعتقاله واحتجازه في حصن الدُّمْلُؤَة؛ الْوَاقِع جَنُوْب مَدِيْنَة “تَعِز”. وَبِذَلِكَ انعقد الصلح بين الْمُظَفَّر وَالأَمِيْر دَاوُود برهةً من الزمن([12]).

وكان تسليم الابن رهينة علامة واضحة على التحول الكبير في ميزان القوى لمصلحة الدولة الرسولية.

 

◆ مُدَّةُ الحُكْمِ:

اسْتَمَرَّت إِمَارَة الأَمِيْر دَاوُود بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة حَوَالَيْ 27 سَنَةً، وَذَلِكَ من بِدَايَة تَوَلِّيْهِ الْحُكْمَ محتسبًا وَاسْتِقْلاله عَن الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة سنة [656هـ/1258م]، إِلَى استسلامه سنة [684هـ/1285م]، وذلك خِلالَ الْفَتْرَةِ: [656 – 684هـ / 1258 – 1285م].

 

◆ أَبْرَزُ مُعَاصِرِيْهِ:

عَاصَرَ الأَمِيْر دَاوُود بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة عِدَّةَ سلاطين يمنيين وغير يمنيين أهمهم:

– المَلِكُ الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بْنُ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ رَسُوْل بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّسُولِيّ “ملك الْيَمَن وثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، تَعِزّ” [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]([13]).

– الملك عُمَرُ مَسْعُوْدٍ يَمَانِيّ “دَوْلَة آل يَمَانِيّ بِتَرِيْم حَضْرَمَوْت” [648 – 675هـ / 1250 – 1276م]([14]).

– الأَمِيْرُ الحَسَنُ بنُ وَهَّاس ابن سُلَيْمَان الْحَمْزِيُّ “أمِيْرُ الْمِيْقَاعِ، مُعَارِضٌ لِلدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ، وللسِّرَاجِيّ” [656 – 668هـ/ 1250 – 1269م]([15]).

– الإِمَامُ الْمَنْصُوْرُ الحَسَنُ بن بَدْرِالدِّيْنِ “لم يحكم” [657 – 670هـ / 1259 – 1272م]([16]).

– الإِمَامُ النَّاصِرُ يَحْيَى مُحَمَّدٍ السِّرَاجِيّ “لم يحكم” [659 – 660هـ / 1261 – 1262م]([17]).

– السُّلْطَان رَاشِدٌ بن شَجْعَنَة بن إقبال الكِنْدِيّ “سُلْطَان دَوْلَة آل إقبال الكندية الثَّانِيَة، الشِّحِر حَضْرَمَوْت” [664 – 677هـ / 1266 – 1278م]([18]).

– الأَمِيْرُ عَلِي عَبْداللَّهِ وَهَّاس الْحَمْزِيّ “أَمِيْر الْمِيْقَاعُ فَقَطْ” [668 – 699هـ / 1269 – 1300م]([19]).

– الملك سَالِم إِدْرِيس أَحْمَد مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ “آخِرُ مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الْحَبُوظِيَّةِ بِظَفَار حَضْرَمَوْت” [670 – 678هـ /1272 – 1279م]([20]).

– الإِمَامُ الْمَهْدِيّ إِبْرَاهِيْمُ بن تَاجِ الدِّيْنِ أَحْمَدَ بن بَدْرِالدِّيْن “لم يحكم” [670 – 674هـ / 1272 – 1275م]([21]).

– الملك يَمَانِيّ عُمَرَ مَسْعُوْد يَمَانِيّ “دَوْلَة آل يَمَانِيّ، تَرِيْم حَضْرَمَوْت” [675 – 714هـ / 1276 – 1314م]([22]).

– الإِمَامُ الْمُتَوَكِّلُ المُظَلَّلُ بِالغَمَامِ الْمُطَهَّرُ بن يَحْيَى “لم يحكم إلا قطعة صغيرة في حَجَّةَ الْيَمَن” [676 – 697هـ / 1277 – 1298م]([23]).

 

◆ نِهَايَة الحكم:

انْتَهَى حُكْمُ الأَمِيْر دَاوُود بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة باستسلامه لِلدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة سَنَةَ [684هـ/ 1285م]([24])، وَقَدْ ذكرنا ذَلِكَ سَابِقًا؛ وباستسلامه طويت صفحة الدولة الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة، وخضعت البلاد بأكملها للدولة الرَّسُوْلِيَّة.

 

◆ الوفاة:

بعد أن لبث خمس سَنَوَات بِدُوْنِ إِمَارَة؛ تُوُفِّيَ الأَمِيْر دَاوُود بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة في 9 صَفَر 689هـ([25])، الْمُوَافِق: 20 فُبْرَايِر 1290م، وبوفاته قويت شوكة ابن أخيه سليمان بن القاسم بن عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ، فأخذ ظفارًا، وذهب إلى تُلُمُّصِ صَعْدَة، وكان موسى بن أحمد بن عَبْداللَّهِ بْن حَمْزَةَ من كبير الحمزات.

 

◆ الأهمية التاريخية:

تنبع أهمية الأمير داوود بن عَبْداللَّهِ بن حمزة من عدة جوانب:

1- أنه كان أحد أبرز قادة البيت الحمزي بعد وفاة الإمام عَبْداللَّهِ بن حمزة.

2- أنه تمكن من إقامة حكم ذاتي في ظَفَار.

3- أن اسمه ارتبط بحصن ظفار ارتباطًا تاريخيًا دائمًا، فأصبح يعرف بـ ظفار دَاوُود.

4- أنه خاض مواجهة طويلة مع الدولة الرسولية في عهد الملك الْمُظَفَّر.

5- أن مقاومته تمثل إحدى آخر مراحل الاستقلال السياسي للحمزات في شمال اليمن خلال القرن السابع الهجري.

6- أن سقوط حكمه سنة 684هـ/1285م كان علامة مهمة على اتساع السيطرة الرسولية في شمال اليمن.

 

◆ التسلسل الزمني لعهد الأمير دَاوُود:

  الســـنـــــــة:                الحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدث:
656هـ/1258م تولى داوود رئاسة الحمزات بعد وفاة أخيه موسى بن عَبْداللَّهِ بن حمزة.
656هـ/1258م اتخذ حصن ظفار مقرًا لحكمه.
خلال عهده بسط نفوذه على عمران وصعدة والجوف وأجزاء من حجة.
682هـ/1283م بدأت الحملة الرسولية الكبرى على ظفار وحوصِر الحصن.
683هـ/1284م تجدد حصار ظفار وفشل المهاجمون في اقتحامه.
683هـ/1284م أقام داوود ابن أخيه يوسف بن إبراهيم بن عَبْداللَّهِ بن حمزة إمامًا اتقاءً لخطر خصومه.
684هـ/1285م وقعت المواجهة في صعدة، وهُزم داوود أمام قوات المظفر بقيادة علي بن عَبْداللَّهِ وَهَّاس الْحَمْزِيّ.
684هـ/1285م انسحب إلى ثلاء والمنقّب، ثم حاصرته القوات الرسولية.
684هـ/1285م عقد الصلح بعد تسليم ابنه محمد رهينة للمظفر، وانتهى حكمه المستقل.
689هـ/1290م توفي داوود في 9 صفر، وبوفاته قويت شوكة ابن أخيه سليمان بن القاسم.

 

◆ بطاقة تعريفية:

  البيــــــان.                              الــمـــــــــعـــــــلومــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــات.
الاسم الكامل الأمير داوود بن عَبْداللَّهِ بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة بن أبي هاشم الحسن بن عَبْدالرَّحْمَنِ بن يحيى بن عَبْداللَّهِ بن الحسين بن القاسم الرَّسِّيّ بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أَبِيْ طَالِبٍ.
الكُنْيَة صارم الدين.
الصفة السياسية أمير ورئيس الحمزات وصاحب حكم ذاتي.
الحاكم في سلسلة ملوك وَحُكَّام الْيَمَن. رقم 523.
الدَّوْلَة / القوة السِّيَاسِيَّة. الدولة الزيدية الْخَامِسَة – دَوْلَة الْحَمَزَات الأُوْلَى، الْيَمَن.
مقر الحكم. حصن ظَفَار دَاوُود.
الاسم التاريخي للمقر ظفار دَاوُود.
بداية الحكم 656هـ / 1258م.
نهاية الحكم 684هـ / 1285م.
شكل نِهَايَة الحكم الصلح والاستسلام للدولة الرَّسُوْلِيَّة.
مدة الحكم 27 سنة.
مناطق النُّفُوْذ عمران، صعدة، الجوف، وأجزاء من حجة.
أبرز الخُصُوْم الدولة الرسولية، الملك المظفر يوسف، علي بن عَبْداللَّهِ وهاس الْحَمْزِيّ.
أبرز معارك عهده حصار ظفار، معارك صعدة، ثلاء والْمُنَقَّب.
أبرز مركز عَسْكَرِيّ حصن ظَفَار دَاوُود.
تاريخ الوفاة 9 صفر 689هـ / 20 فبراير 1290م.
أبرز من خلف نفوذه ابن أخيه سليمان بن القاسم بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة.

 

◆ الْخَاتِمَة:

كان الأمير صارم الدين داوود بن عَبْداللَّهِ بن حمزة أحد أبرز أمراء البيت الحمزي في القرن السابع الهجري، وقد تولى رئاسة الحمزات سنة 656هـ/1258م بعد وفاة أخيه موسى بن عَبْداللَّهِ بن حمزة.

واتخذ من حصن ظفار مركزًا لحكمه، حتى ارتبط اسمه بالحصن وأصبح يعرف باسم ظفار داوود. ومن هناك استطاع أن يبني حكمًا ذاتيًا شمل مناطق واسعة من شمال اليمن، أبرزها عمران وصعدة والجوف وأجزاء من حجة.

وقد دخل في مواجهة طويلة مع الدولة الرسولية بقيادة الملك المظفر يوسف بن عمر، واستطاع الصمود أمام حملات عسكرية متكررة وحصار ظفار، لكنه اضطر في النهاية إلى الصلح بعد هزيمته في صعدة وحصاره في ثلاء والمنقّب سنة 684هـ/1285م.

وتكشف سيرته عن مرحلة دقيقة من تاريخ اليمن، كان فيها الصراع بين الدولة الرسولية والبيت الحمزي والقوى الزيدية المحلية جزءًا من صراع أوسع على السلطة والنفوذ في شمال البلاد.

وعلى الرغم من انتهاء حكمه سنة 684هـ، فقد بقي البيت الحمزي حاضرًا في الحياة السياسية والعسكرية اليمنية بعده، وظل اسم داوود مرتبطًا بواحد من أشهر حصون اليمن التاريخية: ظفار داوود.

 

◆ المصادر والمراجع: 

– الْعُقُوْدُ اللُّؤْلُؤِيَّةُ فِيْ تَارِيْخِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ؛ تأليف العلامة المؤرخ علي بن الحسن الخزرجي؛ عني بتصحيحه وتنقيحه: الشيخ محمد بسيوني عسل؛ مطبعة الهلال بالفجالة مصر، 1329ه – 1911م.
– غَايَةُ الأَمَانِيِّ فِيْ أَخْبَارِ القُطْرِ اليَمَانِيّ [ملخص أنباء الزمن]، تأليف العلامة المؤرخ: يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي، تحقيق وتقديم: د. سعيد عَبْدالفَتَّاحِ عاشور، مراجعة: د. محمد مصطفى زيادة، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة، مصر، 1388هـ – 1968م، منتدى سور الأزبكية.
– كَنزُ الأخيار في معرفة السِّيَرِ والأخبار (تاريخ اليمن)، تأليف الأمير الكبير عماد الدين إدريس علي عَبْداللَّهِ الحمزي، تحقيق: عَبْدالمحسن المدعج، مؤسسة الشراع العربي، الكويت، الطبعة الأولى 1992م.

◆ الهوامش:

([1]) الإِمَامُ الْمَنْصُوْرُ بِاللَّهِ عَبْدُاللَّهِ بْنُ حَمْزَةَ بن سُلَيْمَان بن حَمْزَةَ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الرَّابِعَةِ” [594 – 614هـ / 1197 – 1217م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْنَينِ السَّادِس وَالسَّابِع الْهِجْرِيّين، الثَّانِي عشر وَالثَّالِث عشر الْمِيْلادِيين.
([2]) الدَّوْلَة الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة [646 – 684هـ/ 1248 – 1285م]: هي امتداد لِلدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّة الأُوْلَى وَالثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة، ولكنها انقطعت بعد الرَّابِعَة ثمَّ عادت، تَأَسَّسَتْ الزَّيْدِيَّة الْخَامِسَة فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عَشر الميلادي، عام [646هـ/1248م]، على يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد بن الْحُسَيْن أبي طَيْرٍ، بعد أن اقتطعت أجزاءً من الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة، فِيْ مُحَافَظَة عَمْرَان، وَكَانَتْ عاصمتُها: مُدَع، ثلاء، ثمَّ ظَفَار دَاوُود، عمران، وَحَكَمَتْ الْمَنَاطِق الشِّمَالِيَّة الْيَمَنِيَّة مَا بين صَنْعَاء وَنَجْرَان، وحجة والجوف، مرورًا بعمران وصعدة؛ وَعَاصَرَت: الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة، وَاسْتَمَرَّتْ 37 سنة، خِلال الْفَتْرَة: [646 – 684هـ / 1248 – 1285م]، وَتَعَاقَبَ على حُكْمِهَا شخصان فَقَطْ، هُمَا الإِمَام الْمَهْدِي أَحْمَد بن الْحُسَيْن أَبُوْ طَيْر، وَالأَمِيْر دَاوُود بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة، وَانْتَهَتْ عام [684هـ/1285م] عَلَى يَدِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة، وكان آخِرُ حُكَّامِهَا هو الأَمِيْر دَاوُود بن عَبْداللَّهِ بن حَمْزَة.
([3]) المَلِكُ الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بْنُ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ رَسُوْل بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّسُولِيّ “ثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، تَعِزّ” [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([4]) الإِمَامُ الْمَهْدِي أَحْمَدُ بن الحُسَينِ بن أَحْمَدَ بن القَاسِمِ أَبُوْ طَيْرٍ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الْخَامِسَةِ بِمُدَع ثلاء” [646 – 656هـ / 1248 – 1258م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([5]) الإِمَامُ الْمَهْدِي أَحْمَدُ بن الحُسَينِ بن أَحْمَدَ بن القَاسِمِ أَبُوْ طَيْرٍ “مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الزَّيْدِيَّةِ الْخَامِسَةِ بِمُدَع ثلاء” [646 – 656هـ / 1248 – 1258م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([6]) المَلِكُ الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بْنُ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ رَسُوْل بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّسُولِيّ “ثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، تَعِزّ” [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([7]) الدَّوْلَةُ الرَّسُوْلِيَّةُ [626 – 858هـ / 1229 – 1454م]: دَوْلَةُ بني رَسُوْلٍ الأعجمية التُّرْكُمَانِيَّةُ، الغُزّيَّةُ، هِيَ إِحْدَى الدُّوَلِ الْيَمَنِيَّةِ الَّتِي تَأَسَّسَتْ في اليَمَنِ وَحَكَمَتْهُ في القرون الوُسْطَى بعد استقلاله عن الدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ، تَأَسَّسَتْ فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِثِ عَشَرَ الْمِيْلادِي، عام [626هـ/1229م]، في 13 جماد الأولى 626هـ، الْمُوَافِق: 8 نَيْسَان، أَبْرِيْل 1229م، عَلَى أَنْقَاض الدَّوْلَةِ الأَيُّوْبِيَّة، بَلْ هِيَ امتدادٌ لها، فِيْ مُحَافَظَةِ “تَعِزٍّ”، عَلَى يَدِ مُؤَسِّسِهَا: الملك الْمَنْصُوْر عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل الرَّسُوْلِيّ، وكانت عاصمتُها مَدِيْنَة تعز، ثمَّ مَدِيْنَةَ عَدَن، وَحَكَمَتِ الْيَمَنَ الْمُوَحَّدَ كُلَّهُ ثمَّ الأَوْسَط وَالْجَنُوْبِيّ، ثمَّ الْجَنُوْبِيّ، وَعَاصَرَتِ: الدَّوْلَةَ الزَّيْدِيَّة، وَاسْتَمَرَّتْ 225 عامًا، خِلال الْفَتْرَة: [13 جماد الأَوَّل 626 – 2 رَمَضَان 858هـ / 8 أَبْرِيْل 1229 – 25 أَغُسْطُس 1454م]، وتُعَدُّ مِن أَطْوَل الدُّوَل الْيَمَنِيَّة عُمرًا فِيْ تَارِيْخ الْيَمَن الوسيط، وَتَعَاقَبَ عَلَى حُكْمِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّة 15 مَلِكًا وَسُلْطَانًا، كلهم من آل رسول، [من أُسْرَةِ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل]، وهم تُرْكُمَان أَعَاِجم من قبيلة الغُزِّ التركمانية الَّتِي سَكَنَتْ بَحْر قَزْوِين، جاءوا إِلَى الْيَمَنِ مَعَ الأَيُّوْبِيّين، ثمَّ حكموه بعد خروج الأَيُّوْبِيّين منه، وَهَؤُلاءِ السَّلاطِيْن هُمْ: مُؤَسِّسُ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ الْمَلِكُ الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عُمَر بن عَلِي بن رَسُوْل الرَّسُوْلِيّ [626 – 647هـ / 1229 – 1250م]، والمُظَفَّرُ يُوْسُف ابن الْمَنْصُوْر نُوْرالدِّيْنِ عمر علي رسول الرَّسُوْلِيّ [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، وَالأَشْرَف الأَوَّل عُمَر ابن الْمُظَفَّرِ يُوْسُفَ بن الْمَنْصُوْر عُمَر الرَّسُوْلِيّ [694 – 696هـ / 1295 – 1296م]، وَالْمُؤَيَّد دَاوُود ابن الْمُظَفَّر يُوْسُف بن الْمَنْصُوْر عُمَرَ الرَّسُوْلِيّ [696 – 721هـ / 1296 – 1321م]، وَالْمُجَاهِد عَلِي ابن الْمُؤَيَّد دَاوُود بن الْمُظَفَّر يُوْسُف الرَّسُوْلِيّ [721 – 764هـ / 1321 – 1363م]، وَالأَفْضَلُ الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد عَلِي بن الْمُؤَيَّد دَاوُود الرَّسُوْلِيّ [764 – 778هـ / 1363 – 1377]، وَالأَشْرَفُ الثَّانِي إِسْمَاعِيْل بن الأَفْضَل الْعَبَّاس بن الْمُجَاهِد عَلِي الرَّسُوْلِيّ [778 – 803هـ / 1377 – 1400م]، والنَّاصِرُ أَحْمَدُ بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْلَ بن الأَفْضَل العَبَّاس الرَّسُوْلِيّ [803 – 829هـ / 1400 – 1426م]، والْمَنْصُوْر عَبْداللَّهِ بن النَّاصِر أَحْمَد بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [829 – 830هـ / 1426 – 1426]، وَالأَشْرَفُ الثَّالِث إِسْمَاعِيْل بن النَّاصِر أَحْمَد بن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [830 – 831هـ / 1426 – 1427م]، وَالظَّاهِر يَحْيَى ابن الأَشْرَف الثَّانِي إِسْمَاعِيْل بن النَّاصِر أَحْمَد الرَّسُوْلِيّ [831 – 842هـ / 1427 – 1438م]، وَالأَشْرَف الرَّابِع إِسْمَاعِيْل بن الظَّاهِر يَحْيَى بن الأَشْرَف الثَّالِث إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [842 – 845هـ/ 1439 – 1442م]، وَأَحْمَد بن النَّاصِر يُوْسُف بن عَبْداللَّهِ بن الْمُجَاهِد عَلِي الرَّسُوْلِيّ [845 – 846هـ / 1441 – 1442م]، والمُظَفَّرُ الثَّانِي يُوْسُف بن عُمَر الْمَنْصُوْر بن الظَّاهِر يَحْيَى بن الأَشْرَف الثَّالِث إِسْمَاعِيْل الرَّسُوْلِيّ [845 – 847هـ/ 1442 – 1444م]، وآخرهم الملك الْمَسْعُوْد أَبُوْ الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيْل الأَشْرَف الرَّسُوْلِيّ [846 – 858هـ / 1442 – 1454م]، وَانْتَهَتِ الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّةُ بسيطرة الدَّوْلَة الطَّاهِرِيَّة عَلَى عَاصِمَة الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة “عَدَن” فِيْ 23 رجب 454هـ، الْمُوَافِق: 18 يُوْلْيُو، تَمُّوْز، 1454م، وَبِتَنَازُلِ الملكِ الْمَسْعُوْدِ (آخر ملوك الدَّوْلَة الرَّسُوْلِيَّة) عَنْ الحُكْمِ وَخَلْعِ نَفْسِهِ عَنِ الْعَرْش فِيْ 2 رَمَضَانَ 858هـ، الْمُوَافِق: 25 أَغُسْطُس، آب، 1454م، لِصَالِحِ الدَّوْلَةِ الطَّاهِرِيَّةِ.
([8]) المَلِكُ الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بْنُ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ رَسُوْل بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّسُولِيّ “ثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، تَعِزّ” [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([9]) الأَمِيْرُ عَلِي عَبْداللَّهِ وَهَّاس الْحَمْزِيّ “أَمِيْر الْمِيْقَاعُ فَقَطْ” [668 – 699هـ / 1269 – 1300م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([10]) الْمِيْقَاع حصن جبلي فِيْ حَاشِد كَانَ حصنًا لآل وَهَّاس الْحَمْزِيّ، يقع غرب مدينة خَمِر، وحاليًا يتبع عُزلة غُرْبان، الَّتِي تتبع مُدِيْرِيَّة خَمِر، الَّتِي تتبع مُحَافَظَة عمران.
([11]) كنز الأخيار ص 113 وما بعدها.
([12]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/239، غَايَة الأَمَانِيِّ 470.
([13]) المَلِكُ الْمُظَفَّرُ يُوْسُفُ بْنُ الْمَنْصُوْرِ نُوْرِ الدِّيْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ رَسُوْل بْنِ مُحَمَّدٍ الرَّسُولِيّ “ثاني مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ وأعظمهم، تَعِزّ” [647 – 694هـ / 1250 – 1295م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([14]) عُمَرُ مَسْعُوْدٍ يَمَانِيّ [648 – 675هـ / 1250 – 1276م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([15]) الأَمِيْرُ الحَسَنُ بنُ وَهَّاس ابن سُلَيْمَان الْحَمْزِيُّ “أمِيْرُ الْمِيْقَاعِ، مُعَارِضٌ لِلدَّوْلَةِ الرَّسُوْلِيَّةِ، وللسِّرَاجِيّ” [656 – 668هـ/ 1250 – 1269م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([16]) الإِمَامُ الْمَنْصُوْرُ الحَسَنُ بن بَدْرِالدِّيْنِ “لم يحكم” [657 – 670هـ / 1259 – 1272م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([17]) الإِمَامُ النَّاصِرُ يَحْيَى مُحَمَّدٍ السِّرَاجِيّ “لم يحكم” [659 – 660هـ / 1261 – 1262م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([18]) رَاشِدٌ بن شَجْعَنَة بن إقبال الكِنْدِيّ [664 – 677هـ / 1266 – 1278م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([19]) الأَمِيْرُ عَلِي عَبْداللَّهِ وَهَّاس الْحَمْزِيّ “أَمِيْر الْمِيْقَاعُ فَقَطْ” [668 – 699هـ / 1269 – 1300م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([20]) سَالِم إِدْرِيس أَحْمَد مُحَمَّد أَحْمَد الْحَبُوظِيّ “آخِرُ مُلُوكِ الدَّوْلَةِ الْحَبُوظِيَّةِ” [670 – 678هـ /1272 – 1279م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([21]) الإِمَامُ الْمَهْدِيّ إِبْرَاهِيْمُ بن تَاجِ الدِّيْنِ أَحْمَدَ بن بَدْرِالدِّيْن “لم يحكم” [670 – 674هـ / 1272 – 1275م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([22]) يَمَانِيّ عُمَرَ مَسْعُوْد يَمَانِيّ [675 – 714هـ / 1276 – 1314م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([23]) الإِمَامُ الْمُتَوَكِّلُ المُظَلَّلُ بِالغَمَامِ الْمُطَهَّرُ بن يَحْيَى “لم يحكم إلا قطعة صغيرة في حَجَّةَ الْيَمَن” [676 – 697هـ / 1277 – 1298م]، أحد حُكَّام الْيَمَن وملوكها، فِيْ الْقَرْن السَّابِع الْهِجْرِيّ، الثَّالِث عشر الْمِيْلادِي.
([24]) الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/239، غَايَة الأَمَانِيِّ 470.
([25]) غَايَة الأَمَانِيِّ 471، كنز الأخيار 117، الْعُقُوْد اللُّؤْلُؤِيَّة 1/253.

* * *

You might also like