هل السعودية قادرة على الحسم في اليمن لكنها لا تريده؟ وهل يملك العليمي قوة جبارة يكبّلها بن سلمان؟
يمانيون| بقلم : أنس القاضي
القوى التي تشكّل ما يُسمّى “الشرعية”، بشخصياتها وأسلوب حكمها، سبق أن هُزمت أمام الأنصار في صعدة وعمران وصنعاء، حين كانت المعارك تُخاض بالبنادق، قبل دخول الصواريخ الباليستية والمسيّرات.
إنها قوى مأزومة؛ يمنحها الاعتراف الدولي شرعية خارجية تستفيد منها في نهب المنح والمساعدات، أما فاعليتها المحلية فضعيفة جداً، وكذلك قدرتها على توحيد القوى المناهضة لصنعاء.
إنها نخبة عاجزة وفاسدة، بحثت عن الدعم السعودي لتعويض ضعفها الداخلي، وفشلت. والسعودية نفسها تبحث اليوم عمّن يحميها، بعدما اعتمدت في إدارة الملف اليمني على النخبة الفاشلة ذاتها التي سبق أن هُزمت، وتعاملت معها بوصفها مرتزقة، بعلاقة تختلف عن علاقة صنعاء بطهران، وعن علاقة الناتو بأوكرانيا. وفيما تتراجع قدرة هذه الأطراف، تتنامى قوة صنعاء.
لو كانت السعودية قادرة على الحسم لما ترددت؛ فهي تريده، والعليمي يريده أيضاً، لكن موازين القوى لا تسمح به. ولم يكن انتصار هذا المعسكر ممكناً قبل ١٠ سبتمبر، فكيف يصبح ممكناً الآن؟
فالحرب قائمة منذ عام ٢٠١٥م، قبل وصول ترامب إلى الرئاسة، وقبل أزمات الملاحة في هرمز وباب المندب وتضرر التجارة الدولية، وقبل الخلاف السعودي الإماراتي بصورته الراهنة، وقبل أن يأخذ انخراط صنعاء في محور المقاومة أبعاده الحالية.
ومع ذلك، يجري اليوم، بعقلية المؤامرة، تفسير تعثّر الحسم السعودي بهذه المتغيرات الإقليمية والدولية. فإذا كانت هي التي تمنع السعودية من السيطرة على صنعاء اليوم، فما الذي منعها قبلها؟
والعالم منشغل حالياً بتسوية بين صنعاء والرياض، بما يدفع العليمي وسياق الصراع الداخلي إلى هامش التفاوض، ويكشف المسافة بين الاعتراف به ممثلاً لليمن وبين وزنه الفعلي في تقرير مسار الحرب والتسوية.