الرئيسية / تقارير مترجمة / صحيفة فرنسية تكتب عن الخوف الذي يترقبه الأطفال في اليمن

صحيفة فرنسية تكتب عن الخوف الذي يترقبه الأطفال في اليمن

يمانيون – اليمن، بلدٌ ترجع جذوره إلى آلاف السنين، يغرق اليوم في فوضى عارمة، فبعيداً عن الأنظار، تسبب القصف الجوي على هذا البلد في تدمير كل شيء مخلفاً آلاف الأطفال موتى، جرحى ويتامى. تتزعم المملكة العربية السعودية قيادة هذه الحرب في حين ترفض الدول الغربية إلقاء نظرة على هذه المأساه التي أدمت شبه الجزيرة العربية بأكملها. وبسبب عدم توفر صحفيين فور وقوع الأحداث، فالأطفال أنفسهم هم من يقومون بالحديث عن هذه المأساة وبطريقة أفضل.

هل هناك بشر يستحقون الحياة أكثر من غيرهم؟ هل هناك حروب تستحق الإهتمام بها وأخرى يتم إخفاءها؟ في الوقت الذي تتصدر فيه أخبار العراق وسوريا العناوين الرئيسية لجميع الوسائل الإعلامية، تعمل معظم الغرف الإخبارية بحرص على تجنب الحديث عن مأساه أخرى وهي الحرب في اليمن.

تعيش اليمن- الواقعة بين المملكة العربية السعودية شمالاً وخليج عدن جنوباً- تحت تأثير ونفوذ جارتها القوية، حيث اتخذ هذا النفوذ وجهةً أكثر قلقاً من خلال قيام المملكة العربية السعودية بشن قصف يومي على السكان المدنيين في اليمن تحت ذريعة القضاء على جماعة الحوثي الشيعية التي تشكل خطراً ضد مصالحها الإقليمية.

في اليمن، الأطفال هم أول الضحايا لحرب مخفية

منذ بدء أولى العمليات العسكرية التي تم إطلاقها في ربيع العام 2015 من قبل الممكلة العربية السعودية، تم تسجيل حوالي 10 الف قتيل، إذ يعتبر اليمن اليوم منقطعاً عن العالم في حين يعاني سكانه كل يوم الخوف من القصف. فالموت من الممكن أن يصيبيهم في أي لحظة وتختفي عائلات بأكملها تحت فياضانات القنابل والقصف.

أما بالنسبة للوضع فهو كارثي للغاية وقد وصفته منظمة الأمم المتحدة بأنه “أسوأ أزمة انسانية في العالم”. هذا وقد نددت الأمم المتحدة بالهجمات المتكررة التي تستهدف المستشفيات، المدارس وجميع المباني المدنية الأخرى حيث ينبغي على الأقل أن توفر هذه المواقع الحماية للسكان الذي يعيشون اضطرابات الحرب.

يعتبر الأطفال في اليمن هم الأكثر تضرراً من الحرب، ففي التقرير الذي تم نشره عبر برنامج “انفوييه سبيسيال” في 8 فبراير 2018، نجد أن هناك مخيم مؤقت ينتظر فيه العديد من الأطفال الأيتام المساعدة التي لم تصل مطلقاً. من جانب آخر فإن اولئك الذين لا يزالون يحظون بفرصة النوم تحت سقف ووسط عائلة يعانون هم أيضاً الخوف من الحرب القادمة من السماء، فالطائرات تقذف بقنابلها لتدمر أحياء سكنية برمتها تاركة خلفها أطفال مجروحين، فقد أظهرت طفلة صغيرة شعرها الأبيض أمام عدسة الكاميرا. تجرف هذه الضغوط معها طفولة بالكاد بدأت في الوقت الذي يعاني فيه ما يقرب من 2 مليون طفل من سوء التغذية الحاد. ناهيك عن وباء الكوليرا الذي اجتاح البلد وبحسب الأمم المتحدة أن هناك نحو 400 الف طفل بحاجة ماسه إلى علاج طبي عاجل.

الوجه الحقيقي للمملكة العربية السعودية

وحدها المملكة العربية السعودية من تستطيع ايقاف مأساه انسانية تتحمل مسئوليتها في المقام الأول، بيد أن الإتحاد الأوروبي وفرنسا لا ينبغي عليهم التغاضي عن مثل هذا المشهد الدموي الذي بمقدورهم أن يؤثروا عليه بصوره ايجابية. تلك هي أيضاً الرسالة التي هدف برنامج “انفوييه سبيسيال” إلى إرسالها، فما هي الرسالة التي يرغب اليمنيين بتوجيهها للإتحاد الأوروبي؟ ربما سوف يكون من الجيد البدء بإلقاء نظرة على الطبيعة الحقيقية للنظام السعودي. قد يكون محمد بن سلمان آل سعود هو المصلح الجديد الذي تمت توليته ليقوم بالقضاء على الفساد في مملكته، غير أن المملكة العربية السعودية التي تحظى بدعم غير مشروط من قبل الولايات المتحدة الأمريكية تبدو بأنها حاصلة على الضوء الأخضر للقيام بأي عمل على الصعيد الإقليمي.

لا يمكن تفسير عملية الإعتقالات الواسعة التي طالت بعض الشخصيات السعودية إلا بأنها رغبه في الحصول على سلطة مطلقة دون ان تكون مسئولة امام مختلف العشائر الأخرى التي تشكل الأسرة الضخمة المالكة.حيث تصلبت السلطة على المستوى الداخلي في حين أعطت طابعاً ضعيفاً على المستوى الخارجي مثل السماح للنساء بقيادة السيارات والذهاب إلى الملاعب. وتشكل العلامات الإفتتاحية وجهاً شاحباً أمام ما يحدث في شبه الجزيرة العربية، وعلى الرغم من ذلك، فإن القوى الكبرى عبرت عن ترحيبها بالتقدمات الكبيرة بالنسبة للمرأه في المملكة العربية السعودية.

لماذا يتم اتخاذ مثل هذا الرفض إزاء رؤية ومواجهة الواقع؟ هناك مصالح كبيرة جداً يمكن أن تنعكس على صفقات الأسلحة المربحة التي تقوم بإبرامها فرنسا مع المملكة العربية السعودية، إذ أن كلا البلدين تجمعهمها علاقات طيبة والتي من شأنها أن تعود بالفائده الكبيرة على كبرى شركات الأسلحة الفرنسية. ذلك أنه تم تبادل صفقات بلغت مليارات اليورو مع تسارع ملحوظ منذ العام 2015 بيد أن فرنسا تنفي أن يكون لها يداً في المجزرة اليمنية- حتى بطريقة غير مباشرة-. رداً على هذا الموضع الدقيق، اكد وزير القوات المسلحة الفرنسية فلورنس بارلي بأنه “لا يوجد شيء لم يعد محصوراً سوى نظام الإذن بتصدير الأسلحة، فهناك إجراءات، لجان، وكل هذا يحدث تحت رقابة البرلمان وفي الأخير يتم إصدار تقرير علني حول الطريقة التي تمت بها عملية منح تراخيص التصدير هذه”.

غير أن الوزير لم يستطع التبرؤ من الحرب في اليمن حيث أوضح: ” من يستطيع تخيل وجود هذا الصراع في اليمن؟ هناك العديد من الدول التي تواجه مثل هذا الوضع الذي يتمثل في تسليم الأسلحة- إذا لزم الأمر- إلى دول أخرى في الوقت الذي لا ينبغي استخدام هذه الأسلحة”. كان ذلك سؤالاً مليئاً بالسذاجه فقد حمل على عاتقه العديد من المسئوليات وتجاهل أن السفينتين الحربيتين التي قامت روسيا بدفعها لم يتم تسليمها في نهاية المطاف رداً على عملية ضم القرم- وهي شبه جزيرة تقع شمال البحر الأسود-.

من المؤكد أنه ينبغي على فرنسا تذكر أمر هام وهو أن العالم يكن لها تقديراً خاصاً كونها بلد يدافع عن حقوق الإنسان، ومن حقوق الإنسان تندرج حياة الآلاف من الأبرياء وهم ضحايا نادراً ما يتم تصويرهم وإظهارهم للعالم ولكنهم أولاً وأخيراً أرواح بشرية أنتزعتها حرباً تجري بفضل دعم البعض وعدم مبالاة البعض الآخر.

صحيفة “ميديا بارت” الفرنسية، ترجمة: شاميه الحيدري- سبأ

حملة دعم البنك المركزي