رسالة اليمن الى العالم

فوضى الجنوب

يمانيون – كتابات – سارة المقطري

لوحةٌ فنيةٌ يسيطرُ عليها اللونُ الأحمر والأسود.. أشلاءُ مبعثرة في أقصى اليمين.. بوقُ مِئذنة.. نجماتٌ لرُتَبٍ عسكرية في الطرف الآخر..

طفلٌ يبكي وامرأة تنوحُ في أسفل اللوحة.. أجسادٌ عليها علاماتُ تعذيب وأُخْــرَى غطاها التراب في الجهة الأُخْــرَى، يتوسطها دبابة عليها عَلَم الإمارات يغذى بكل تلك الفواجع. وبين سلسلتين كتب عنوان اللوحة.. فوضى الجنوب.

هذا هو المشهدُ الذي يمكنُ أن يختصرَ الوضعُ في محافظة عدن بعدَما أصبح المحتلُّ الجديدُ هو السمة الواضحة فيه وله الحضور الأبرز والأوسع..

تظهر في هذا المعترك التساؤلات التالية:

هل كان يتوقع أبناء الجنوب أفضلَ من هذا؟

لن نقول (لا) كي لا نوصفَ بأننا متشفُّون ومستهزئون بما يجري في الجنوب، وهذا التفكيرُ مؤلمٌ بحَــدِّ ذاته، ولكن بالفعل كان الجنوبُ يتوقعُ بأن يمُرَّ بفترات أفضل مما مر عليه ليس فقط منذ القريب بل منذ عهد الوحدة، خَاصَّـةً إنْ كان ذلك مطلباً للجنوب وللقضية الجنوبية التي كانت وستبقى ذات شرعية حقيقية لأبناء الجنوب ولليمنيين ولا ينكر أحدٌ أن الجنوب عانى وما زال يعاني، ولكن بالمقارنة مع ما سبق وما هو اليوم فإن الوضعَ يزدادُ سوءاً حتى وصل الجنوبُ إلى ما لم يكن في الحُسبان فيكون هنا السؤال لماذا؟

أستطيع أن أجيبَ وكلي يقين أن الإجابةَ مؤلمة.

الجنوبُ بكل خيراته ومقدراته فتح شهية النظام السابق للقمع وللمرتزقة الحاليين بتقديم كُـلّ تلك الخيرات قُرباناً للمحتل الجديد.

أدواتُ النظام السابق اليومَ تنهَشُ فيما تبقى من الجسد الجنوبي ومرتزقة العدوان يستلذون بتقطيع الجسد وإطعامه للإماراتي والسعودي الذي تعهد بأن يحرق اليمن.

أئمة المساجد يُغتالون، عسكريون يُقتلون، رجال يُعذَّبون، ونساء تختطفن.. فماذا تبقى كي نشهد ثورة ضد كُـلّ ذلك؟

متى تنهض عدن وبقية المحافظات الجنوبية على بكرة أبيها كي تلفظَ المحتل والمرتزق من جسدها؟

متى تصحو تلك القيادات التي ما زالت تؤمن بالجنوب والقضية لتساهم في إيقاف كُـلّ ذلك وهل تدرك أن المشروع أكبر مما يسمى شرعية؟

صنعاء عاشت ما يعيشه الجنوب اليوم وخسرت خِيرة رجالها، وكانت تدرك من يقوم بكل تلك الأعمال الإجرامية ولكنها لفظتهم إلى غير رجعة.

الجنوب اليوم يدرك جيداً مَن يقوم بتلك الأعمال، لكن يبقى السؤال الذي نتمنى أن تتمَّ الإجابة عليه في الأَيَّـام القليلة القادمة.

هل ستوجه أصابع الاتهام لمجرمي الجنوب وسيتمُّ لفظُهم من الجنوب المحتل؟

سننتظر الإجابة ونتمنى أنْ لا تطولَ مُدَّتُها.

قد يعجبك ايضا