ما وراء “العصف المأكول”.. قراءة أولية في أبعاد العملية
تجاوزت عمليات “العصف المأكول” -التي أعلنها حزب الله اللبناني مساء اليوم في مواجهته لكيان العدو الإسرائلي من- كونها مجرد رد عسكري، لتتحول إلى رسالة استراتيجية متعددة الطبقات, ومن خلال متابعتنا لمسار العمليات، يمكننا تفكيك المشهد إلى أربع نقاط جوهرية:
يمانيون| شهد_الياسري
1. كسر نظرية “الاستنزاف”:
إطلاق الصواريخ بهذا الزخم وبشكل متواصل يثبت أن المخزون الصاروخي للمقاومة الإسلامية #حزب_الله لم يتأثر بالضربات الاستباقية، بل إنه يتمتع بـ “نفس طويل” وقدرة على المناورة المستمرة، مما يضع الجبهة الداخلية للعدو تحت ضغط استنزاف لا يطاق.
2. السقوط المدوي لـ “الردع الاستخباراتي”:
رغم التكنولوجيا والمسيرات التي لا تغادر السماء، تعاني استخبارات الكيان من “عمى ميداني” واضح. القدرة على تجهيز وإطلاق دفعات ضخمة دون تمكن العدو من إحباطها “قبل الإطلاق” تعني أن شبكة الأنفاق ومنصات الإطلاق مخفية بعناية فائقة وتعمل بنظام تعمية تقني معقد.
3. “وحدة الساحات” من الشعار إلى التنفيذ:
تزامن الدفعات الصاروخية وتناغمها من حيث التوقيت والجغرافيا يشير بوضوح إلى غرفة عمليات وتنسيق مشتركة (إقليمية). هذا التزامن ليس عفوياً، بل هو نتاج توزيع أدوار دقيق يربط بين المحور والجمهورية الإسلامية، مما يشتت أنظمة الدفاع الجوي للعدو ويجعل اعتراض كل الأهداف أمراً مستحيلاً.
4. الحرب “اللامتماثلة” والسيناريوهات المفتوحة:
يجب ألا نحصر “العصف المأكول” في المقذوفات فقط. المؤشرات الميدانية توحي بأننا أمام عمليات هجينة؛ قد تشمل اختراقات سيبرانية للبنى التحتية، أو تحركات لوحدات النخبة خلف خطوط العدو، مما يجعل الحرب “لا متماثلة” وغير قابلة للتنبؤ بمساراتها التقليدية.
الخلاصة:
“العصف المأكول” هي إعلان عن مرحلة “التمكين الميداني” التي انتقلت فيها المقاومة من الدفاع إلى فرض الإرادة على الخريطة.