السيد مجتبى الخامنئي يرسم ملامح المرحلة.. إشادة بـ “يمن الصمود” ودعوة لتطهير المنطقة من القواعد الأمريكية

يمانيون |
في لحظة فارقة من تاريخ الجمهورية الإسلامية في إيران، وفي أول إطلالة رسمية له بعد انتخابه من قبل مجلس خبراء القيادة، وجه السيد مجتبى الخامنئي رسالة استراتيجية ممتدة، حملت في طياتها ملامح المرحلة المقبلة.

لم تكن الكلمة مجرد بيان سياسي، بل كانت إعلانًا عن استمرار النهج الثوري بصلابة أكبر، حيث مزج فيها بين التواضع الشخصي في تحمل المسؤولية وبين الحزم العسكري في مواجهة التهديدات، مؤكداً أن الجلوس في المقعد الذي دخله الإمام الخميني والشهيد الخامنئي هو “مهمة شاقة” تتطلب استحضار تاريخ طويل من الجهاد والزهد.

 الإشادة بمحور المقاومة.. اليمن “أيقونة” الشجاعة

لم يغب البُعد الإقليمي عن أولويات القائد الجديد، حيث أفرد مساحة واسعة للإشادة بـ “اليمن الشجاع والمؤمن”.

واعتبر الخامنئي أن الموقف اليمني في نصرة غزة ليس مجرد رد فعل سياسي، بل هو انعكاس أصيل لقيم الثورة الإسلامية في الدفاع عن المستضعفين.

كما وجه التحية لـ حزب الله في لبنان والمقاومة العراقية، مؤكداً أن هذه القوى أثبتت التزاماً أخلاقياً وعسكرياً فريداً رغم كل العوائق، مشدداً على أن دول جبهة المقاومة هي “أفضل أصدقاء إيران”، وأن تلاحمها هو الكفيل بتقصير الطريق نحو الخلاص من “الفتنة الصهيونية”.

 العقيدة العسكرية الجديدة.. “المضيق المغلق والجبهات المفتوحة”

وانتقل السيد الخامنئي في بيانه إلى الجانب العملياتي، معلناً عن استراتيجية ردع غير مسبوقة تضمنت نقاطاً حاسمة:

  • سلاح المضيق: التأكيد على أن إغلاق مضيق هرمز سيستمر كخيار استراتيجي وورقة ضغط لا غنى عنها.
  • قواعد الاستكبار: طالب بوضوح بإغلاق كافة القواعد الأمريكية في الإقليم، معتبراً وجودها منبعاً لعدم الاستقرار.
  • مفاجآت الميدان: كشف عن دراسات عسكرية لفتح جبهات جديدة في مناطق يجهلها العدو ويفتقر فيها للخبرة، محذراً من أن هذه الجبهات ستُفعّل فوراً إذا استدعت المصلحة واستمرت حالة الحرب.

ميثاق الدم.. الثأر لأطفال “شجرة طيبة” والتعويضات

وبلهجة عاطفية وحازمة في آن واحد، تطرق القائد إلى ملف الشهداء، مؤكداً أن إيران لن تغض الطرف عن دماء أبنائها.

وشدد على أن “كل فرد استشهد” يمثل قضية ثأر مستقلة، مشيراً بمرارة إلى الجريمة التي استهدفت مدرسة “شجرة طيبة” في ميناب.

وأعلن معادلة جديدة للتعامل مع الخسائر: “المطالبة بالتعويضات أولاً، وإذا امتنع العدو، سيتم انتزاع الحق من ممتلكاته أو تدمير ما يعادلها”، مؤكداً أن ما تحقق من انتقام حتى الآن ليس سوى جزء بسيط من ملف سيظل مفتوحاً.

 رسائل للجوار.. “الصداقة المشروطة بإنهاء التبعية”

ووجه السيد الخامنئي خطاباً مباشراً لدول الجوار الـ 15، مؤكداً رغبة طهران في علاقات ودية وبناءة.

ومع ذلك، وضع النقاط على الحروف فيما يخص الهجوم الأخير على إيران، مبيناً أن طهران استهدفت فقط القواعد العسكرية التي انطلق منها العدوان داخل تلك الدول، دون المساس بالدول نفسها.

ودعا جيران إيران إلى إدراك “زيف الوعود الأمريكية” وإغلاق تلك القواعد لتعزيز صلتهم بشعوبهم الرافضة للاصطفاف مع “جبهة الكفر”.

 الجبهة الداخلية.. الوحدة والحضور الشعبي

وفي الشأن الداخلي، شدد الخامنئي على أن قوة القيادة والمؤسسات مرهونة بـ “حضور الشعب في الساحة”.

ودعا إلى تجاوز الخلافات والتركيز على وحدة الصف الوطني لمنع أي محاولات لتقسيم البلاد.

واعتبر أن المسيرات المليونية، ولا سيما في يوم القدس العالمي، هي “عنصر قوة قاصم” يكسر شوكة الأعداء ويثبت بصيرة الشعب الإيراني التي ظهرت بوضوح خلال الأيام الماضية التي سبقت اختيار القائد الجديد.

الخاتمة: عهد الثبات واليقين

واختتم السيد مجتبى الخامنئي بيانه برسالة إنسانية وإيمانية، مستحضراً فقدانه لزوجته وأخته كشاهد على الصبر والتضحية.

وأكد أن الجمهورية الإسلامية لا تسعى للهيمنة، بل للتعاون القائم على العزة والحق.

لقد جاء هذا البيان ليؤكد للعالم أن إيران، بقيادتها الجديدة، لن تتراجع عن ثوابتها، وأن “الدفاع الرادع” و”الحضور الشعبي” هما الركيزتان اللتان ستحطمان أوهام الاستكبار في المنطقة، مع اليقين الكامل بأن وعد الله بالنصر هو المحرك الأساسي لكل هذه الجهود.

You might also like