رسالة اليمن الى العالم

طعيمان يكشف آخر التطورات العسكرية في مأرب بعد السيطرة على 12 مديرية والتقدم لإقتحام المدينة

يمانيون/ حوارات
ليس من السهل أن تجري حواراً صحفياً مع محافظ لمحافظة مشتعلة بالمعارك في أكثر من جبهة، بين أبطال الجيش واللجان الشعبية وبين العدوان ومرتزقته، فكيف حين تكون جميع الأنظار مشدودة نحو هذه المحافظة، أنظار شرفاء الوطن، ملح هذه الأرض التي ارتوت تربتها بدماء أبنائهم الطاهرة، وأنظار الباعة الجائلين بالوطن وأسيادهم من دويلات طارئة غُرست كخنجر مسموم في الجسد العربي خدمة لأمريكا و«إسرائيل».
المحافظة مأرب، والشخص المطلوب للإعلام هو محافظها العميد علي محمد طعيمان الذي استمرت متابعتي له وتواصلي معه قرابة الأسبوعين، فهو في صرواح يوماً وفي الجدعان وبراقش يوما آخر، وإذا وُجد في صنعاء فلوقت وجيز ولمهام ملحة، حتى تمكنا من اقتناصه صباح خامس أيام عيد الأضحى المبارك، وتم إجراء هذا الحوار الصحفي معه على متن سيارته.
تحدث العميد طعيمان في هذا الحوار عن سير المعارك في مأرب وخارطة السيطرة وأسباب تأخر عملية تحرير مأرب وخفايا حزب الإصلاح وعلاقته بنهب موارد وإيرادات وآثار مأرب، وكشف عن وساطات دولية بخصوص معركة التحرير ومستجدات جريمة «آل سبيعيان»، فإلى نص الحوار:
نبدأ بآخر التطورات العسكرية في مأرب؟
الحمد لله هناك انتصارات عظيمة يسطرها أبطال الجيش واللجان الشعبية، وهناك تقدمات في جبهات مأرب، ومنها التقدمات الأخيرة التي حصلت في قانية بمديرية ماهلية ومناطق في مديرية العبدية مثل مخلق وحجرة وخلفان، هذا من الجبهة الجنوبية لمدينة مأرب، وهناك تقدم في جبهة صرواح، وكذلك جبهة الجدعان ومدغل ومجزر ورغوان، وكذلك الأبشع وشرق لبنات في جبهة العلم والنضود، فنقدر نقول الحمد لله هناك تقدم كبير على امتداد جميع الجبهات في مأرب.
حفاظا على المنشآت النفطية والمصالح العامة
ما الذي أخر دخول الجيش واللجان الشعبية مدينة مأرب؟
التأخير يعود إلى عدة نقاط، أبرزها: أن هناك مصالح ومنشآت كبيرة ومهمة في مأرب، مثل منشآت صافر، لذلك الجيش واللجان حريصون على أن يحكموا الطوق على العدو تحسباً لأية عملية إجرامية يمكن أن يرتكبها العدو بحق هذه المنشآت الهامة، وبحيث إنه ما عاد قادراً على المساس بهذه المنشآت، فنحن نقاتل عدواً لا أخلاق له ولا عهد ولا ذمة، وقد يستهدف هذه المنشآت بالطيران أو يقوم مرتزقته بتفجيرها.
نحن حريصون كل الحرص على المواطنين وعلى الممتلكات العامة والخاصة، هناك الجانب الأمني يدرس خطته لتأمين مأرب لأنها مدينة كبيرة ومليئة بالسكان والمرتزقة يتحصنون بمنازل وقرى المواطنين ويتمترسون فيها، يستخدمونهم دروعاً بشرية، ولكننا إن شاء الله سنعمل بكل جهدنا على تجنيب المواطنين الحرب.. السلطات في صنعاء تدرس تأمين مأرب وتأمين الممتلكات العامة والخاصة، مأرب فيها منشآت نفطية ونحن نريد الحفاظ عليها.
وساطات مرتباتهم ومرتباتنا، وعدم قطع الكهرباء»، حكومة الإنقاذ وافقت عليها، لكن الطرف الآخر رفضوها، رغم أن النقاط المطروحة في المبادرة هي للمصلحة العامة وليست منحازة لطرف معين.
لماذا رفضوها؟
لأن القرار ليس في أيديهم، وهذه المبادرة كانت آخر محاولة بالنسبة لنا، وأكدت أن هؤلاء لا يمكن أن يأتي منهم خير للوطن والمواطن على الإطلاق.
هناك حديث عن وساطات خارجية تقدمت بها قطر وعُمان.. ما صحة ذلك؟
مدى 6 سنوات، لكن في الآونة الأخيرة، كلما ضغط الجيش واللجان على مأرب، يلتجئ المرتزقة إلى هذه الدولة أو تلك للتدخل بوساطة لدى المجلس السياسي وحكومة الإنقاذ.
ما هي آخر دولة التجأوا إليها للتدخل بوساطة؟
آخر دولة هي عُمان، ركز المرتزقة على عُمان وقالوا «هؤلاء (أنصار الله) بينهم وبين عُمان علاقة، وعُمان هي اللي ممكن تقدر تدخل بوساطة وتقنعهم»، ونحن من جهتنا نُكن لعُمان كل الاحترام والتقدير، لكن هذا مصير وطن وأمة ومصير المواطن اليمني، مصيرنا جميعاً سواءً في مأرب أو غيرها.
هل تضمنت الوساطة العُمانية في بنودها توقيف دخول مأرب؟
على حد علمي تضمنت الوساطة العُمانية توقيف دخول مأرب وتنفيذ مبادرة لجنة المصالحة الوطنية، لكن قد فات أوانها، فنحن من طالبنا الطرف الآخر بتنفيذ مبادرة المصالحة الوطنية منذ البداية، وكنا متوقعين ـ حينها ـ أنهم سيوافقون عليها لأنه لا يوجد فيها أي ضرر عليهم أو على أية جهة، وهي في مصلحة الشعب اليمني عامة، كما أنها لا تخدمنا ولا تخدم أية جهة أخرى، وإنما تخدم شعبنا اليمني، ولكن ـ كما ذكرت لك ـ المرتزقة رفضوا المبادرة جملة وتفصيلا، لأن القرار ليس في أيديهم.
سعينا إلى تجنيب مأرب الحرب منذ البداية
كان لكم تواصل مع القبائل في مأرب لتجنيب المنطقة الحرب؟
نعم، حاولنا وتواصلنا مع القبائل، وأستطيع أن أقول لك بالنسبة لأهل مأرب الموجودين هناك في مناطقهم الواقعة تحت سيطرة العدوان، هم على مدى 6 سنوات قد جربوا المرتزقة والدواعش الذين
ضايقوهم في أرزاقهم ومصالحهم وبلادهم، ويزجون بهم في السجون، ومن يرفض أن يكون معهم يتهمونه بأنه «حوثي»، رغم أنه ليس معنا ولا هو حولنا، وإنما يضغطون عليه بهذا الاتهام حتى يخاف من أساليبهم القذرة ويضطر إلى أن يكون في صفهم، وإلا عملوا له مائة مشكلة، فهؤلاء ليس لهم أخلاق ولا ذمة، حتى في الحروب هناك أخلاق يتحلى بها الطرفان، لكن هؤلاء ليس لهم أي أخلاق، بخلافنا نحن في المناطق التي تحت سيطرة الجيش واللجان وحكومة الإنقاذ لم يحدث فيها أية مضايقات أو انتهاكات للمواطنين كما يفعل المرتزقة في مأرب وغيرها من المناطق المحتلة في اليمن.
ما هي المناطق الواقعة تحت سيطرة المرتزقة في مأرب؟
تحت سيطرتهم مديريتان فقط، مديرية مأرب الوادي ومديرية مأرب المدينة، من أصل 14 مديرية في المحافظة.
كانت هناك مبادرة مقدمة من قبائل مأرب خلال عهد الرئيس الشهيد صالح الصماد، لتجنيب المنطقة الحرب، اشترطت فيها القبائل دخول أنصار الله مأرب ولكن بدون سلاح، حدثنا عن تفاصيل هذه المبادرة؟
هذا الأمر كان قبل العدوان على اليمن، حيث كانت قوات الجيش واللجان الشعبية موجودة في مديرية صرواح، ونحن من سعى إلى تجنيب مأرب الحرب وليس المرتزقة، وكانت هناك لقاءات وهناك شروط، وعندما التقينا بقيادة حزب الإصلاح في مأرب، قالوا «الحوثي لا يمكن يدخل مدينة مأرب»، فقلنا لهم «الحوثي هو يمني، سيدخلون مثل الإصلاح والمؤتمر وغيرهم»، فاشترطوا دخول أنصار الله دون سلاح، جماعة أنصار الله قالوا «موافقين بشرط أن يضمنوا لنا ثلاثة أشياء: عدم قطع الطريق على المواطنين، وعدم قطع الكهرباء، وعدم تعرض أنبوب النفط لأي عمل تخريبي، يضمنون لنا هذه الأشياء ونحن مستعدين ألا ندخل مأرب نهائياً إلا إذا كانت زيارة عادية كأي مواطن»، وأنا شخصياً نقلت موافقة أنصار الله وشروطهم إلى مأرب، فوافقوا عليها ووقعوها، عدا حزب الإصلاح.
إلى عند من نقلتها؟
إلى عند الشيخ أحمد بن علي بن جلال، عضو مجلس الشورى، فأخذها ووقعها، أيضاً وقع عليها بن معيلي ومحمد بن عبدالعزيز الأمير وحمد محمد بن حيدر، وتبقى المشائخ المنتمون إلى حزب الإصلاح، وهم العرادة ومبخوت بن عبود الشريف وعلي بن حسن بن غريب، هؤلاء الثلاثة رفضوا التوقيع، لم يكن العدوان في تلك الأيام قد بدأ، ولكن كان هناك نوع من الاتفاق المسبق للإصلاح مع التحالف، وصراحة الذين وقعوا على شروط أنصار الله من قبائل عبيدة، لم يشاركوا في الحرب إلى الآن، وأوفوا بكلامهم وعهدهم.
بن جلال وبن معيلي والأمير وحيدر مستحيل أن ينصاعوا للعدوان لم ينصاعوا للعدوان على مدى السنوات الماضية؟
مستحيل أن ينصاعوا للعدوان، وبالذات بن جلال وبن معيلي وبقية المشائخ الذين وقعوا على الوثيقة، رغم الإغراءات التي عُرضت عليهم من العدوان ورغم المضايقات التي تعرضوا لها، لكنهم لم ينصاعوا حتى الآن.
يعني نستطيع القول إن القبائل الموالية لحزب الإصلاح هي فقط من انصاعت وأذعنت للعدوان وتعاونت معه؟
نعم.
التواصل مع قبائل مأرب وقيادات عسكرية هل لديكم حالياً تواصل مع القبائل في مأرب؟
نعم لدينا تواصل مع شخصيات قبلية بارزة، وأستطيع القول بأن القبائل هناك منتظرون دخول الجيش واللجان.
وبالنسبة للقيادات العسكرية التي في صف العدوان، هل لديكم خط تواصل مع أي منها؟
نعم، لدينا تواصل مع عدد من القيادات العسكرية التي مازالت في صف العدوان، وحقيقة أشكر بعض الضباط هناك الذين لهم دور وهم مُجبرون على البقاء مع العدوان، حيث أكدوا لنا أنه لولا خوفهم من تعرض أسرهم للقصف من قبل طائرات العدوان، لكانوا من أوائل الملتحقين بالجيش واللجان.
أفهم من حديثك أنكم تلقيتم منهم رسائل مطمئنة بإمكانية تعاونهم مع الجيش واللجان إذا تم دخول مدينة مأرب؟
نعم، تلقينا رسائل مطمئنة، وفعلا قد تعاونوا معنا، وهذه أمور عسكرية ليس مناسباً الحديث عنها حالياً.
غريفيتث جزء من المشكلة وليس الحل
ماذا عن مبادرة المبعوث الأممي مارتن غريفيتث حول مأرب؟
(يضحك) المبعوث الأممي في الآونة الأخيرة اتضح أنه منحاز إلى الطرف الآخر، وأصبح جزءاً من المشكلة وليس جزءاً من الحل، وهم هكذا مبعوثو الأمم المتحدة الذين جاؤوا إلى اليمن، كلما جاء مبعوث تمنينا أن يكون محايداً غير منحاز لأي طرف، ولكننا نفاجأ بعد فترة من عملهم في اليمن، بانحيازهم للطرف المعتدي، فالمبعوث الأخير مارتن غريفيتث عندما اقترب الجيش واللجان من تحرير مدينة مأرب، انقلب كأنه أحد عناصر داعش، وليس مبعوثاً أممياً، وللأسف الشديد انحاز إلى صف العدوان قلباً وقالبا.. نحن من نتعرض للقتل بدم بارد على مرأى ومسمع منه.. الطيران يقصف بصواريخه مدينة صنعاء ويموت ضحايا مدنيون معظمهم نساء وأطفال، والمبعوث موجود في صنعاء لحظة القصف، لكنه «عامل نفسه ميت»، كنا نتمنى أن نسمع منه حتى إدانة واحدة لهذه الجرائم.. لذلك ما الذي نتوقع منه؟ استحالة أن نتوقع منه طرح حلول ناجعة لوطن ومواطنين يتعرضون لعدوان إرهابي غاشم وحصار جائر على مدى 6 سنوات
متواصلة.
المرتزقة يتعرضون لإهانات لا يقبلها يمني حر وشريف
يُقال إن تحالف العدوان ألقى بكل ثقله في مأرب خوفاً من سقوطها بين يدي الجيش واللجان، ورغم الترسانة العسكرية الضخمة التي يمتلكونها وحشودهم الهائلة، إلا أنهم تعرضوا لانكسارات وخسائر كبيرة خصوصا في الآونة الأخيرة، ترى أين يذهب كل ذلك الدعم العسكري والمالي؟
لديهم دعم من السعودية والإمارات، وفي الوقت نفسه هناك دعم خاص من تركيا لجماعة «الإخوان»، وفوق ذلك ثروات مأرب النفطية وغيرها بين أيديهم، يعني تقدر تقول إن لديهم دعماً كبيراً جداً لا يمكن أن تتخيله.
أين يذهب هذا الدعم؟
يذهب لحسابات شخصية للقيادات المحلية التي تقود الحرب في مأرب، والباقي يتم صرفه على مرتزقتهم، لكن الناس على مدى 6 سنوات عرفوا الحقيقة، وتأكد لهم أنهم في الطريق الخطأ ـ وأقصد هنا المقاتلين في صفوف العدوان ـ والكثير منهم لم تعد تغريه الأموال، وخصوصاً من تعرضوا لإعاقات كبيرة جراء الإصابات وهم يقاتلون في صفوف العدوان، وأيضاً يتعرضون للإهانات التي لا يمكن ليمني حر شريف أن يقبلها، لكنهم قبلوها على أنفسهم منذ باعوا كرامتهم بالمال السعودي والإماراتي، فهؤلاء التابعون للعدوان، ليس لديهم قضية أو هدف يقاتلون من أجله، بخلاف الجيش واللجان ومِن خلفهم شعبنا اليمني الصابر والصامد في مواجهة العدوان دفاعاً عن الوطن والأرض والعرض والحرية والسيادة، ودفاعاً عن الدين، فالمقاتل من الجيش واللجان حين يستشهد لا تجد في جيبه حتى ألف ريال يمني، فهو لم يندفع إلى الجبهة ويقدم روحه ودمه رخيصة من أجل المال، وإنما دفعه إلى ذلك صدق القضية، قضية الدين وقضية الوطن وقضية الحرية والسيادة، بينما المرتزق يُقتل وتجد في جيبه أربعة أو خمسة آلاف ريال سعودي، تُعتبر هي قيمته وثمن دمه الذي أراقه خدمة للمحتل، بتغرير من قياداته التي هي أداة للعدوان.
هل نستطيع القول إن تحرير مدينة مأرب مسألة وقت فقط؟
نعم، مأرب ستتحرر قريباً بإذن الله، والجيش واللجان ماضون في هذا الأمر، وصارت مدينة مأرب مطوقة بشكل شبه كامل، وهناك خطط عسكرية ليس من المناسب الحديث عنها حالياً في الصحافة.
نهب ثروات مأرب
على مدى 6 سنوات وموارد وثروات مأرب النفطية وغيرها تحت سيطرة العدوان ومرتزقته، من الذي يتحكم بهذه الموارد؟
حزب الإصلاح عبر كل من علي محسن الأحمر وسلطان العرادة ومبخوت الشريف وعلي بن حسن بن غريب.
أين تذهب هذه الثروة؟
تذهب لحساباتهم الشخصية ودعماً لمكتبة حزب الإصلاح في مأرب.
أتمنى أن توضح أكثر هذه النقطة المتعلقة بمكتبة الإصلاح؟
المكتبة مصطلح يُطلق على مكان خاص بحزب الإصلاح في مأرب، هذه المكتبة هي التي تتصرف في كل صغيرة وكبيرة هناك، وكل توجيهات الحزب في مأرب تخرج من هذه المكتبة، بما فيها توجيهات الحزب للمحافظ ومدير الأمن والقيادات التابعة لهم.
إفراغ البنك المركزي
بعد الانتصارات الكبيرة التي حققتها عمليتا «البنيان المرصوص» و«فأمكن منهم»، في محور نهم والجوف ومأرب، واقتراب الجيش واللجان من مدينة مأرب، حدثت عملية نهب واسعة للأموال التي كانت في البنك المركزي بمأرب.. هل لديكم معلومات كيف وضع البنك المركزي الآن؟
البنك المركزي في مأرب أصبح الآن فارغاً من الأموال بعد عمليات النهب الكبيرة التي تعرض لها ونقل الأموال من داخله.
إلى أين نقلوها؟
جزء كبير تم نقله إلى بيت العرادة، وجزء إلى مكتبة الإصلاح، ومبالغ هائلة توزعت بين شخصيتين أخريين من قيادات الإصلاح في مأرب.
من هما؟
على ما أظن مبخوت بن عبود الشريف وعلي بن حسن بن غريب. وهناك مبالغ كبيرة جداً تم نقلها إلى سيئون بحضرموت، وأيضاً نقلوا وثائق وملفات وسجناء من مأرب إلى سيئون، وقام حزب الإصلاح بنقل مبالغ كبيرة إلى تركيا وقطر والقاهرة، وسجلوها كاستثمارات خاصة بهم، رغم أنها من موارد مأرب، وليست ملكاً لهم.
ما هي الوثائق التي ذكرت أنه تم نقلها إلى سيئون؟
هي وثائق خاصة بحزب الإصلاح.. خافوا أن تقع بين أيدي الجيش واللجان، لذلك نقلوها إلى سيئون، وأعتقد أنها وثائق هامة جداً قد تحتوي على معلومات وأسرار تتعلق بالحزب وقياداته وعلاقاته الداخلية والخارجية، وإلا ما نقلوها بشكل سري وسريع.
من المسؤول عن…؟
(مقاطعاً) دعني أوضح لك ولعامة أبناء الشعب نقطة هامة في ما يتعلق بعمليات النهب للبنك المركزي وثروات مأرب، وهي نقطة مهمة تكشف مدى الفارق الكبير بين أخلاقنا وأخلاق مرتزقة العدوان.. عندما دخلنا منطقة قانية التابعة لمديرية ماهلية والواقعة على خط البيضاء، وهي الوحيدة التي كان الدواعش يسيطرون عليها في الجهة الغربية لمدينة مأرب، عندما دخلنا سوق قانية بعد تحرير الجيش واللجان للمنطقة، وجدنا تجاراً كباراً وشركات صرافة لديهم مبالغ ضخمة من العملة السعودية، فقمنا بزيارة التجار والصرافين إلى محلاتهم وقلنا لهم «اطمئنوا لن نقوم بنهبكم أو مصادرة عملة العدوان، ولا نريد أن تتعرضوا للمضايقة من قبل أي شخص بسبب هذه الأموال، لذلك خذوا
فلوسكم هذه وتوكلوا على الله إلى مدينة مأرب»، فأخذوا فلوسهم، وهي مبالغ كبيرة جداً، ونحن وجهنا النقاط والأمنيين بالسماح لهم بالمرور مع فلوسهم، وحدث أن تأخر أحد التجار عن رفاقه فتم توقيفه من قبل الأمنيين وبحوزته مبلغ يصل إلى 75 مليون ريال سعودي، وعندما تم إبلاغنا بذلك توجهنا إلى عند الأمنيين وأطلقناه مع فلوسه وقلنا له «الحق أصحابك».
من المسؤول الرئيس عن نهب موارد مأرب؟
سلطان العرادة هو المسؤول الأول عن كل ما صُرف ونُهب في مأرب، وهو يعرف أنه ومعه حزب الإصلاح سيُحاسبون طال الزمان أم قُصر، لذلك قاموا في الفترة الأخيرة باتباع حيلة يظنون أنهم من خلالها سيسلمون من المحاسبة، وذلك بتوريد إيرادات النفط والغاز إلى عند الصرافين وليس للبنك المركزي، بحيث يسهل لهم التصرف بها والصرف منها كما يشاؤون دون أن يتم تسجيلها رسمياً. وهذا الأمر لن يعفيهم من المحاسبة، وأيضاً ما قاموا به يُعتبر جريمة أخرى تضاف إلى جرائمهم في نهب المال العام.
المرتزقة نهبوا مخازن آثار من براقش
يعلم الجميع أن مأرب منطقة أثرية وغنية بالقطع الأثرية الثمينة، وهناك معلومات بأن الآثار تعرضت للنهب وأن مئات القطع الأثرية تم نقلها وبيعها في الخارج، ما صحة ذلك؟
نعم، نُهبت آثار من مدينة مأرب وأخرى من مدينة براقش، وهذه الآثار التي كانت في مدينة براقش قام الطيران بقصف جزء منها، وعندما دخل المرتزقة براقش أكملوا على الباقي ونهبوا جميع الآثار التي كان يُحتفظ بها في ثلاثة مخازن داخل المدينة، وتحتوي على القطع الأثرية الثمينة، ثم قاموا بعد عملية النهب بتفجير المخازن للتغطية على جريمتهم، وهذا النهب لبراقش ارتكبه المرتزقة قبيل هزيمتهم واندحارهم من المنطقة أثناء عملية «البنيان المرصوص»، والقطع الأثرية التي كانت مخزنة في موقع براقش كانت مسجلة وموثقة وتعود إلى العصور القديمة ولفترات زمنية من التاريخ والحضارة اليمنية الضاربة في عمق التاريخ، ونحن نُحمل قيادة المرتزقة وعلى رأسها سلطان العرادة مسؤولية ذلك العمل المُشين والمسيء للحضارة والتاريخ اليمني، لأن هذه الآثار مهمة جداً وهي ملك للشعب اليمني وليست ملكاً لشخص معين، بل هي رمز حضاري كبير يحكي تاريخ اليمن أرضاً وإنساناً.
هناك أيضاً الآثار في مديرية صرواح التي لم يتمكن المرتزقة من الوصول إليها، فقام طيران أسيادهم بقصفها وتدمير الكثير منها.
إلى أين قام المرتزقة بنقل الآثار بعد نهبها؟
بالتأكيد إلى خارج اليمن، ولدينا معلومات أن بعض القطع الأثرية وصلت إلى الإمارات.
هل نستطيع القول إن هناك مافيا لتهريب الآثار تنشط وسط المرتزقة؟
قيادات الإصلاح تحولت إلى مافيا تهريب الآثار في مأرب، حتى إن القيادات الصغيرة أو الأقل رتبة إذا أخذوا قطعاً أثرية، لا يتصرفون بها، وإنما يقومون بإيصالها إلى قياداتهم الكبيرة، وهي التي تتولى عملية تصريف الآثار مع قيادات من الإمارات والسعودية.
إنجازات العدوان
ما الإنجازات التي حققها العدوان لمأرب على مدى السنوات الست من عدوانه؟
إنجازاتهم تتمثل في القتل والدمار والعمل على نشر الخيانة بين أوساط المجتمع.. الخيانة لمأرب ولليمن بشكل عام، فوجدوا من ضعاف النفوس والحاقدين على الوطن وسيلة سهلة لتحقيق مرادهم، مستخدمين في ذلك الأموال السعودية والإماراتية لشراء النفوس الضعيفة والحاقدة التي خانت ضمائرها وقبيلتها وباعت نفسها وكرامتها بالمال المدنس، ونحن نعتبر أن من التحقوا بالعدوان من أهل مأرب لا يمثلون مأرب، وإنما يمثلون أنفسهم فقط، وهم قلة، وأغلبهم من حزب الإصلاح الذي قام بجمع المرتزقة أتباعه من مختلف المحافظات إلى مأرب.
من أبرز قبيلة في مأرب لم تنصع للعدوان؟
قبيلة بني جبر، وهذه حقيقة لا ينكرها أحد، وأعرف أن البعض سيقول إنني بهذا أجامل «بني جبر» لأنهم أصحابي، لكنني لا أجامل، وإنما أقول الحقيقة.
(مقاطعاً) في ما يتعلق بكلمة «الأصحاب» ماذا عن أصحابك آل طعيمان؟
(يضحك) الثلثان من آل طعيمان مع العدوان، والثلث الأخير مع الوطن.
وقبائل عبيدة؟
هم تحت سيطرة العدوان، لكن وبصراحة هناك من قبائل عبيدة رجال أوفياء وصادقون ومخلصون، شخصيات ومشائخ كبار موجودون في بلادهم ومناطقهم.
ومشائخ الأشراف؟
هم أيضاً في الدرجة الأولى، لم ينصاعوا للعدوان وقدموا تضحيات كبيرة، حيث دمر العدوان قراهم ومزارعهم، ففضلوا الخروج من بلادهم على أن يكونوا أداة للعدوان.
داعش والقاعدة
ما هي الفصائل المقاتلة ضمن صفوف مرتزقة العدوان في مأرب؟
إلى جانب حزب الإصلاح والمرتزقة المغرر بهم من غير الإصلاح، هناك القاعدة وداعش.
تنظيم القاعدة موجود في مأرب من قبل العدوان؟
نعم، وأضافوا له تنظيم داعش الذين تم استقدامهم من سوريا وجلبهم إلى مأرب قبل نحو سنتين.
من الذي استقدمهم؟
هي عملية مترابطة مع بعضها، الجميع يعلم أن تنظيمي القاعدة وداعش، هما صناعة أمريكا و«إسرائيل» لتحقيق أغراض لهم في المنطقة العربية، وتقوم أمريكا بنقلهما من دولة إلى أخرى بحسب
الهدف والاحتياج، وتحالف العدوان على اليمن مدعوم أساساً من أمريكا و«إسرائيل»، لذلك من الطبيعي أن يتم استقدام عناصر داعش من سوريا وغيرها وجلبهم إلى اليمن، وبخاصة إلى مأرب، ووضعهم تحت مظلة الإصلاح الذي يدير جميع التنظيمات الإرهابية هناك.
جريمة آل سبيعيان
ما تطورات الجريمة الإرهابية التي ارتكبها مرتزقة العدوان بحق آل سبيعيان؟
هذه جريمة يندى لها الجبين، آل سبيعيان قُتلوا وظُلموا بدون أي سبب، وستظل هذه الجريمة وصمة عار في جبين قبائل مأرب الذين لم يحركوا ساكناً ولم نسمع أنهم عقدوا حتى اجتماعاً واحداً يدين هذا العمل الإجرامي الذي ارتكبته هذه العصابة السفيهة بحق رجل وأفراد أسرته، من غير أي سبب سوى أنه يُردد التسبيحات والاستغفار قبل أذان صلاتي المغرب والفجر، ولكن سينال المجرمون جزاءهم إن شاء الله، وهم ليسوا ببعيد، قيادات الإصلاح معروفون، والذين نفذوا الجريمة وأعدوا لها وشاركوا فيها، ومن قاموا بنهب أموال وسيارة وسلاح آل سبيعيان، جميعهم معروفون.
كانت هناك مهلة 3 أيام لقبائل عبيدة لمعاقبة المتورطين بهذه الجريمة، المهلة انتهت، ماذا بعد؟
كنا منتظرين رداً من قبائل عبيدة بهذا الخصوص، وصار بينهم موعد بعد موعد، وبعد ذلك حدثت مشكلة بين قبائل عبيدة والمرتزقة وسقط فيها قتلى وجرحى، ولم نسمع أي جديد في قضية آل سبيعيان.
ما دوركم أنتم في الانتصار لمظلومية آل سبيعيان؟
نحن سنقوم بدورنا ونقتص من المجرمين بعد تحرير المنطقة إن شاء الله، سنقوم بواجبنا لآل سبيعيان أو غيرهم من المظلومين في أية قضية.
هل لديكم خطة لما بعد تحرير مأرب؟
نعم، لدينا خطة أمنية وبرنامج تنموي واستثماري وخدمي في جميع المجالات.
ما هي الرسالة التي توجهها لأبناء مأرب في ختام هذا الحوار الصحفي؟
أوجه رسالتي إلى أبناء محافظة مأرب وأقول لهم: «نحن إخوانكم وأنتم تعرفوننا حق المعرفة، ولستم ببعيد عما يقوم به العدوان ومرتزقته على مدى 6 سنوات مِن قتل لأبناء مأرب داخل بيوتهم والزج بهم في السجون بدون أي ذنب، ونحن نُكن لكم كل الاحترام والأخوة والتقدير، ولسنا انتقاميين، والمسيرة القرآنية ليس من أهدافها الانتقام، وإنما التسامح والأخوة والمحبة والألفة»، وأشدد في رسالتي للمخدوعين الذين مازالوا في صف العدوان أن عليهم العودة إلى رشدهم، ويعلمون أنهم يدافعون عن أرباب الفساد والإمارات والسعودية، فنحن نريد لهم ولنا وللشعب اليمني كاملاً العزة والكرامة، بينما المرتزقة يريدون أن نظل مرتهنين للخارج، وأقول لهم: «لا تصطدموا بالجيش واللجان، ولكم الأمان، وعفا الله عما سلف، فمن دخل بيته فهو آمن».
حوار/ عادل عبده بشر / صحيفة لا

قد يعجبك ايضا