رسالة اليمن الى العالم

نماذج ايمانية من شهداء المسيرة القرآنية

منيرالشامي

تكمن قوة المسيرة القرآنية في أن الشهيد القائد السيد حسين رضوان الله عليه لم يعتمد في تأسيسها على نظرية إجتماعية قاصرة ولا على سياسة حزبية ضيقة ولا وفق نظرة مذهبية متعصبة ولا اعتمد على اعراف وتقاليد اجتماعية وقبلية جامدة

بل اعتمد في تأسيس هذا المشروع على اقوى واصدق نهج واكمل واشمل مصدر وهو النهج القرآني والمصدر الرباني الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه كل ما فيه من عند الله تعالى العالم بدقائق النفس البشرية وتفاصيل خلقها وبناءها والعليم بما يصلحها وما يفسدها والخبير بمكامن خيرها وشرها ومسالك برها وفجورها واسرار قوتها وضعفها ، فأنزل لها تشريع إن سارت عليه تزكت وقويت  وسمت وارتقت إلى اعلى درجات الطهر والنقاء والشفافية والصفاء فلا تخضع ولا تخشع إلا لمن خضعت له السموات والارض وخشع له الكون بكل ما فيه واندفعت إلى خالقها وقد ألجمت جماح شهواتها ترجو رضاه وتخشى غضبه وبأسه وحصرت كل تحركاتها وافعالها لتحقيق هذه الغاية وبلوغ تلك المنزلة .

اما إذا خالفت ذلك التشريع كان سقوطها إلى وحل الضلال ومستنقع الذل والمهانة وانحطت إلى ما هو ادنى من منزلة الحيوانات   وانحصر همها في اشباع شهواتها التي لا تشبع وتلبية رغباتها البهيمية التي لا تقنع وكانت كل تحركاتها وافعالها لتحقيق غاية لن تتحقق ابدا

وهذا هو سبب قوة المسيرة القرآنية ، وقدرتها على بناء النفس الانسانية ، وتزكيتها وتطهيرها لتصل إلى درجة الكمال بعبوديتها المطلقة لإلاهها الحق ومعبودها الذي خلقها وهو مالكها والذي بيده امرها وله حياتها ومماتها . وإليه مرجعها ومصيرها.

وهذه هي الثقافة القرآنية الصحيحة وركنيها هما الثقلان الثقل الاكبر والثقل الاصغر وهي الثقافة التي اخرجت خير امة للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله وهي خلاصة الرسالة المحمدية وغايتها النبيلة التي هدفها الرقي بالحياة الانسانية إلى ارقى واسمى حياة وتسمو بها إلى منافسة الملائكة المقربين.

وهذا المشروع القرآني هو الذي انتج آلاف النماذج من عمالقة الايمان رجال الرجال والصناديد الابطال الذين ضربوا اروع الامثلة في الشجاعة والتقوى والاقدام والثبات والبأس والصلابة والعزيمة والشكيمة وعمق قوة اﻹيمان في صدورهم وطهر قلوبهم نفوسهم وعزز فيها الثقة بالله وصدق التوكل عليه فتجلى كل ذلك بنبل مقاصدهم وسمو غاياتهم .

وإذا كان القرآن الكريم  هو الذي صقل شخصية الشهيد القائد العلم السيد حسين رضوان الله عليه وأضفى عليه الحكمة وفتح له ابواب العلم المقفلة فإن المشروع القرآني هو خلاصة علمه وحكمته التي جناها من القرآن الكريم بلورها في مشروعه النوراني “الثقافة القرآنية” التي حملها وبلغها  وتحمل مسؤوليتها وانطلق لأدائها ضاربا اروع الامثلة في الجهاد والاقدام والتضحية والعطاء في سبيل الله وفي سبيل نشر دينه لهداية الأمة وانتشالها من غياهب الجهل والتجهيل وإخراجها إلى واحات النور والهدى وساحات التقوى والايمان.

وأكثر من جسد المشروع القرآني قولا وفعلا هو القائد العلم  السيد عبدالملك”يحفظه الله” وانعكس في شخصيته بقوة ايمانة وعظمة حكمته، وسعة علمه  وفاض منها بحور العلم الواسع فتفوق على جهابذة العصر وفطاحلة الزمان
فظهر قياديا حكيما واداريا قديرا وسياسيا بارعا وعسكريا محنكا واجتماعيا خبيرا واقتصاديا فطينا.

ومن ابرز النماذج  الذين تخرجوا من مدرسة حسين العصر رئيسنا الشهيد الصماد رضوان الله عليه  والشهيد طه المداني ، واحمد المؤيد والملصي والقوبري والحميري، وأبو شهيد الجرادي ، وابو عمار القدمي والجبري والحمزي وروح الله زيد علي مصلح وغيرهم الكثير والكثير من الشهداء العظماء واﻵلاف المؤلفة من المرابطين الابطال بشتى الجبهات ومن مختلف المحافظات ومن كل سهل ووادي ومدينة وقرية صنعت رجال الرجال في ميادين الحرب وميادين البناء.

ابطالا تفوقوا بقلة امكانياتهم وقوة ايمانهم وصدق توكلهم على الله فهزموا تحالف عدواني تفوق قدراته عن قدراتهم بملايين المرات ، عددا وعتادا

نكلوا به وداسوا على قدراته بأقدامهم الحافية وافشلوا تكنولوجيته وحداثة اسلحته ومرغوا انوف طغاته تحت التراب وما زالو لانهم انطلقوا والايمان سلاحهم والتوكل على الله عدتهم

وقاعدة انطلاقهم قوله تعالى
(ولينصرن الله من ينصره )
وانطلقوا وهم واثقين ثقة مطلقة بقوله تعالى
(وكان حقا علينا نصر المؤمنين)

وانطلقوا وهم لا يخشون القتل ولا الموت لأنهم مؤمنين بقوله تعالى
(وما كان لنفس ان تموت إلا بإذن الله )

ولأنهم كذلك فقد صار الواحد منهم يساوي كتيبة من الاعداء بكل اسلحتها ومعداتها وهم لايحملون إلا سلاح شخصي لا حربي

هذه الثقافة القرآنية هي من صنعت المجاهدين الابطال ومنحتهم شجاعة لا تتزعزع وثبات لا يهتز وإقدام لا يتوقف

فهذه هي مخرجات المسيرة فاخبروني عن مخرجاتكم ؟

قد يعجبك ايضا