يوم القدس العالمي.. قضية الأمة المركزية ونقطة الانطلاقة للتحرير الشامل
تحل مناسبة ذكرى إحياء يوم القدس العالمي هذا العام والأمة الإسلامية في مواجهة مفتوحة مباشرة مع رأس الشر العالمي ممثلا بالولايات المتحدة والغدة السرطانية إسرائيل, بينما فلسطين وغزة تعيش واحدة من أقسى المآسي في تاريخها؛ حرب إبادة، وحصار خانق، وتجويع ممنهج بدعم أمريكي وغربي واضح للكيان الصهيوني, ومع ذلك يثبت الشعب الفلسطيني أنه شعب لاينكسر، وأن إرادة المقاومة أقوى من كل أدوات البطش, فمعركة فلسطين اليوم هي معركة الحق في مواجهة الباطل, وأن فلسطين ومقدساتها ستظل القضية المركزية للأمة الإسلامية وأحرار العالم.
يمانيون| محسن علي
خارطة طريق التحرير
في خضم التحديات المتصاعدة التي تواجه الأمة الإسلامية، ومحاولات طمس قضيتها المركزية، يأتي كتاب “يوم القدس العالمي: يوم للتوعية والتعبئة”، الصادر عن مؤسسة الإمام الهادي الثقافية عام 2021، للاستاذ يحيى قاسم ابو عواضة ليُشكل صرخة مدوية ونداءً عاجلاً لإيقاظ الضمائر وتحريك الهمم, هذا الإصدار الجديد، الذي يستلهم فكره من الرؤية القرآنية لقادة الفكر والجهاد والمقاومة، لا يكتفي بتأصيل أهمية يوم القدس العالمي، بل يغوص في عمق الأسباب التي أدت إلى تراجع الأمة عن قضيتها، مقدماً خارطة طريق واضحة للتصدي لمؤامرات التغييب ومواجهة العدو الحقيقي. فما هي الرسائل الجوهرية التي يحملها هذا الكتاب، وكيف يدعو إلى تحويل يوم القدس العالمي من مجرد مناسبة إلى محطة انطلاق نحو التحرير الشامل؟
يوم للتوعية والتعبئة
يُعد كتاب “يوم القدس العالمي: يوم للتوعية والتعبئة” إضافة نوعية للمكتبة الفكرية التي تتناول القضية الفلسطينية، مقدماً رؤية متكاملة تستند إلى الفكر القرآني، وتستهدف تحفيز الأمة للقيام بمسؤوليتها تجاه القدس وفلسطين, حيث يتجاوز الكتاب السرد التاريخي ليقدم تحليلاً عميقاً للواقع الراهن، ويكشف عن الأبعاد الخفية للصراع، داعياً إلى استراتيجية شاملة للتوعية والتعبئة.
القدس.. قضية الأمة المركزية ومحور الصراع
يؤكد الكتاب على أن قضية القدس وفلسطين ليست قضية إقليمية أو محلية، بل هي قضية الأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء, باعتبارها تمثل المحور الذي تتكشف حوله حقيقة الصراع بين الحق والباطل، وتتحدد من خلاله هوية الأمة ومستقبلها, ويعتبر أن التفريط في القدس هو تفريط في جزء أساسي من الدين والقيم، ويؤدي إلى تداعيات خطيرة على الأمة بأسرها.
يوم القدس العالمي.. من مناسبة إلى منهج عمل
يُبرز الكتاب يوم القدس العالمي، الذي أعلنه الإمام الخميني، ليس كمجرد مناسبة سنوية، بل كـيوم للتعبئة العامة واليقظة المستمرة, وفرصة لتجديد الوعي بـ”الخطر الإسرائيلي” الذي لا يقتصر على فلسطين، بل يهدد الأمة بأكملها في أمنها واستقرارها وهويتها, ويدعوا إلى تحويل هذا اليوم إلى منهج عملي للتصدي لمؤامرات الأعداء التي تستهدف تغييب القضية وطمس الوعي بخصوصها.
كشف العدو الحقيقي ومواجهة التغييب المتعمد
يتناول الكتاب بوضوح الخطر الذي يمثله العدو الإسرائيلي على الأمة، مؤكداً أنه ليس مجرد محتل لأرض، بل هو مشروع عدواني شامل يستهدف كيان الأمة بأسرها, كما يسلط الضوء على حالة التغييب المتعمد للقضية الفلسطينية، والتي تتم عبر وسائل الإعلام والسياسة والثقافة، بهدف إبعاد الأمة عن مسؤوليتها وتشويه صورة المقاومة, كجزء من استراتيجية العدو لإضعاف الأمة وتفتيت وحدتها.
العودة إلى الرؤية القرآنية.. أساس التوعية والتعبئة
يقدم الكتاب الرؤية والثقافة القرآنية كـالأساس المتين للتوعية والتعبئة, وينتقد ابتعاد الأمة عن القرآن الكريم كمصدر للهداية في مواجهة التحديات، ويؤكد أن القرآن يقدم تشخيصاً دقيقاً للعدو (اليهود وأهل الكتاب) ويكشف عن نقاط ضعفهم وقوتهم، ويحدد طريق النصر, ويشدد على أن العودة إلى القرآن هي السبيل الوحيد لتصحيح المفاهيم الخاطئة وتوحيد الصفوف.
نقد الواقع العربي والإسلامي وخطورة التطبيع
لا يتردد الكتاب في نقد الواقع العربي والإسلامي، مشيراً إلى حالة السكوت التي تسود قطاعات واسعة من الأمة، والناتجة عن اعتمادها على المواقف الرسمية المتذبذبة ونتيجة التدجين الذي سعى لتعميمه اليهود والنصارى علماء بواسطة علماء البلاط, محذرا خطوات التطبيع مع العدو الإسرائيلي، ومعتبراً إياها خيانة وموالاة للعدو، ومن تداعياتها الخطيرة على الأمة وأجيالها وحاضرها ومستقبلها.
دعوة إلى العمل والجهاد.. ملامح خارطة الطريق
يدعو المؤلف إلى التحرك الجاد والمسؤول والواعي، مقدماً ملامح خارطة طريق تستند إلى عدة محاور ومنها:
الوعي واليقظة: فهم حقيقة الصراع والعدو، وعدم الانخداع بمؤامرات التغييب.
الالتزام بالقرآن: جعله بوصلة للعمل والسلوك، واستلهام منه القوة والثبات.
التعبئة الشاملة: تحويل يوم القدس العالمي إلى محطة دائمة للتعبئة الشعبية والرسمية.
دعم المجاهدين: الوقوف إلى جانب المجاهدين في فلسطين ولبنان واليمن، واعتبارها خط الدفاع الأول عن الأمة.
مقاطعة العدو: اتخاذ خطوات عملية مثل مقاطعة المنتجات الإسرائيلية والأمريكية، ورفض كل أشكال التطبيع.
الوحدة والاعتصام بحبل الله: تجاوز الانقسامات الطائفية والسياسية، والتوحد حول القضية المركزية.
ويصف الكتاب صفات القوم الذين سيأتي بهم الله لنصرة دينه، مؤكداً أنهم يتصفون بالذلة على المؤمنين والعزة على الكافرين، ويجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم.
الخلاصة:
إن كتاب “يوم القدس العالمي: يوم للتوعية والتعبئة” دعوة عملية لإعادة إحياء القضية الفلسطينية في وجدان الأمة وتذكير الأمة بمسؤولياتها في التصدي للخطر اليهودي الصهيوني الذي احتل فلسطين والقدس ومناطق عربية أخرى، وتحويلها من قضية منسية إلى محرك للعمل والجهاد, كما يتطرق في صفحاته بتقديم رؤية واضحة وشاملة لمواجهة التحديات الراهنة، ويؤكد أن النصر مرهون بالعودة الصادقة إلى المنهج القرآني، والالتزام بمسؤولية التوعية والتعبئة الشاملة واستنهاض أبناء الأمة.
للمزيد.. يرجى الضغط على الرابط أدناه لتحميل الكتاب