رسالة اليمن الى العالم

ترامب يغادر منصبه وقد ترك أمريكا تعيش حالة أشبه بالحرب

يمانيون – غادر الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب منصبه  وقد ترك الولايات المتحدة تعيش بفعل اقتحام أنصاره لمبنى الكونغرس منذ أسبوعين في مثل هذا اليوم الأربعاء الذي يصادف حفل مراسم تنصيب الرئيس الأمريكي المنتخب، جو بايدن، حالة أشبه بالحرب.

وحمل ترامب الاضطرابات ومشاعر الاستياء إلى البيت الأبيض، وبلغت ذروتها عند مبنى الكابيتول في السادس من يناير الجاري ، فيما خلّف حطاماً – بالمعنى الحرفي والمجازي – يستغرق إزالته وقتاً وجهداً.

وبعد أربع سنوات من تحطيم الأعراف والتقاليد، بقلب المتوقع من الرئاسة رأساً على عقب، يترك ترامب نظام الحكم الأمريكي وقد تغير جذرياً، بشكل ربما لا رجعة فيه.

وتشهد عواصم الولايات الأمريكية الخمسين حالة تأهب أمني قصوى في ظل مخاوف من حدوث مظاهرات تتزامن مع موعد تنصيب بايدن اليوم في الـ 20 من شهر يناير الجاري.

وأصبحت واشنطن، التي تجرى فيها مراسم تنصيب الرئيس المنتخب بايدن تحت مراقبة أمنية مشددة أشبه بحصن منيع إذ نشر في شوارع العاصمة الأمريكية آلاف من أفراد الحرس الوطني، بعد الهجوم على مبنى الكابيتول – مقر البرلمان – في السادس من يناير الجاري، وهو ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص.

وأغلقت عدد من الجسور المؤدية لمدينة واشنطن، فضلا عن عشرات الطرق. ومنعت  الزيارات إلى عدد من المعالم الشهيرة بأنحاء البلاد حتى الأسبوع المقبل.

وأعلن القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي، كريستوفر ميلر، الثلاثاء، أن مكتب التحقيقات الاتحادي يساعد الجيش الأمريكي في إجراء تدقيق في أكثر من 25 ألف جندي من الحرس الوطني يتم نشرهم للمساعدة في حماية مبنى الكونغرس الأمريكي (الكابيتول) خلال تنصيب بايدن، وذلك بسبب مخاوف أمنية.

وتُقام في العاصمة واشنطن مراسم التنصيب في الساعة 12 ظهرا بالتوقيت المحلي (17:00 بتوقيت غرينتش).

وأدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخطاب الوداع قبل ترك منصبه، قائلاً: “لقد أنجزنا ما أتينا من أجله، وأكثر من ذلك بكثير”.

وفي فيديو نشر بموقع يوتيوب، قال ترامب إنه خاض “أقسى المعارك، وأصعب الصراعات…لأن هذا ما انتخبتوني لأجله”. لكنه حتى اللحظة، لم يتقبل بشكل كامل خسارته في الانتخابات وفوز الديمقراطي جو بايدن الذي يؤدي القسم رئيساً للولايات المتحدة الأربعاء.

وسيطرت تداعيات اقتحام الكابيتول – مقر البرلمان (الكونغرس) – على آخر أسبوعين من ولاية ترامب، بعد اقتحام أنصاره المبنى في محاولة لقلب نتائج الانتخابات.

وقال ترامب في رسالته، التي لم يذكر خلالها اسم خليفته جو بايدن، إن: “العنف السياسي هجوم على كلّ ما نعتز به كأمريكيين. ولا يمكن التسامح معه أبداً”.

وصوّت أعضاء مجلس النواب لصالح مساءلة ترامب بتهمة “التحريض على العصيان”، وسيواجه محاكمة أمام مجلس الشيوخ بعد ترك منصبه. وفي حال إدانته، قد يمنع من الترشّح لأي منصب رسمي في المستقبل.

وبهذا يكون ترامب أول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يتعرّض للمساءلة مرتين. وقد صوّت أغلب أعضاء حزبه الجمهوري لصالح تبرئته خلال المساءلة الأولى.

وطغت أحداث العنف السياسي على واقع استمرار ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا، مع وفاة أكثر من 400 ألف أمريكي وتسجيل أكثر من 24 مليون حالة إصابة.

ويغادر ترامب منصبه بنسبة تأييد تبلغ 34 في المئة، وهو مستوى منخفض غير مسبوق لرئيس انتهت ولايته.

وفي هذا السياق،تقول صحيفة “الاندبندنت” البريطانية في مقال تحليلي لـ”باتريك كوبرن” إن ما أفسده الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في الولايات المتحدة يصعب إصلاحه.

وذكرت أن بعض المراقبين يتخوفون من استمرار أفكار ترامب حتى بعد مغادرته السلطة. وأنه ربما يعود بعد أربعة أعوام.

وترى أن هذا الأمر مستبعد تماما، بل يكاد يكون مستحيلا، لأنه سيكون بعيدا عن البيت الأبيض ولا يملك الأوامر التنفيدية التي يبهر بها أتباعه، كما لم يعد له صوت مباشر عبر تويتر ومحطات التلفزيون مثلما كان الحال وهو رئيس.

وأضافت “فهو الآن معزول غير قادر على إمتاع الجمهور مثلما اعتاد، ولا يستطيع تصدر عناوين الأخبار في الولايات المتحدة وفي العالم تقريبا مثلما كان يفعل من قبل”.

وقالت الصحيفة البريطانية أن مشكلة “التيار الترامبي” أنه لا تقوم له قائمة دون ترامب نفسه، وتجربته وقدراته كنجم في تلفزيون الواقع على التحكم في الأخبار. فهو ليس تيارا مثل الفاشية الأوروبية في العشرينات والثلاثينات. بل هو مزيج غير منسجم من الخوف والكراهية والأحلام. وهو بحاجة إلى زعيم أكثر من غيره من التيارات الأخرى.

وتابعت الاندبندنت إن الذاكرة الجماعية العالمية لن تنسى أبدا أن الولايات المتحدة أنتجت رئيسا مثل ترامب يسيء إدارة أزمة فيروس كورونا ويترك 400 ألف أمريكي يموتون بسبب ذلك.

وتضيف أن جميع القوى العظمى في العالم لها جانب من المبالغة في تفوقها على غيرها، وقد ظهر هذا الهراء في ترامب، فضعفت الولايات المتحدة بسببه إلى الأبد.

وذكرت أن الولايات المتحدة عرفت انقاسامات، بسبب العرقية وعصر العبودية وسنوات الحرب الأهلية، وقد طوت هذه الصفحات التاريخية. لكن اقتحام مقر الكونغرس أثار مخاوف من أن تتكرر هذه الأحداث مستقبلا.

أما ترامب الرئيس فلم يفعل شيئا، بحسب الكاتب، غير تعزيز برنامج الجمهوريين التقليدي، وهو خفض الضرائب وتخفيف القيود. أما بالنسبة لأتباعه من الطبقات المهمشة، فكل ما أعطاها هو الكلام والوعود.

قد يعجبك ايضا