من الحافة الأمامية إلى حيفا والخضيرة.. المقاومة اللبنانية تضرب مفاصل العدو الصهيوني وتشل منظوماته الدفاعية

يمانيون |
في ذروة تصعيد ميداني غير مسبوق، رسمت المقاومة الإسلامية في لبنان خلال الساعات الماضية ملامح مرحلة جديدة من المواجهة الشاملة مع العدو الصهيوني، محولةً الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة إلى ساحة مفتوحة من العمليات النوعية التي تجاوزت في زخمها كل التقديرات الاستخبارية المعادية.

ومن خلال وتيرة عملياتية مكثفة تخطت عشرات الضربات المتزامنة، نجحت المقاومة في فرض معادلة نار دقيقة، امتدت من “نقطة الصفر” عند الحافة الأمامية للحدود اللبنانية، وصولاً إلى القواعد الاستراتيجية والمراكز الحيوية في عمق حيفا وصفد وحتى الخضيرة، مؤكدةً بطلان مزاعم الاحتلال حول تقويض قدرات الحزب، وكاشفةً عن انهيار واسع في البنية الدفاعية الصهيونية التي وقفت عاجزة أمام تكنولوجيا الصواريخ والمسيّرات اللبنانية.

 استراتيجية “تعمية العدو” وضرب العمق التقني

اتسم المسار العملياتي للمقاومة الإسلامية بالتركيز على ضرب “الأعصاب الحساسة” لجيش العدو الصهيوني، حيث نفذت المقاومة هجمات جوية وصاروخية نوعية طالت مراكز الرقابة والسيطرة.

وكان في مقدمة هذه العمليات استهداف قاعدة “غيفع” للتحكم بالمسيّرات شرق مدينة صفد، تلاها قصف قاعدة “ستيلا ماريس” للرصد والرقابة البحريين، وقاعدة “عين شيمر” للدفاع الجوي الصاروخي شرق الخضيرة، عبر أسراب من المسيّرات الانقضاضية التي نجحت في اختراق المنظومات الدفاعية.

وفي تطور استراتيجي يعكس قدرة المقاومة على الوصول إلى أهداف حيوية في العمق، استهدفت المسيّرات اللبنانية مركز التأهيل والصيانة (7200) جنوب مدينة حيفا، كما طالت الصواريخ مقر الفرقة 146 في “جعتون” شرق نهاريا.

هذه الضربات لم تكن مجرد رد عسكري، بل كانت تكتيكاً مدروساً لتعطيل قدرات العدو التقنية واللوجستية، مما أدى إلى حالة من “العمى العسكري” الميداني، باعتراف إعلام العدو الذي أبدى صدمته من تحليق المسيّرات لساعات طويلة تحت ستار الضباب دون القدرة على اعتراضها.

 ملحمة الحدود.. سحق النخبة وصيد “الميركافا”

وعلى امتداد الحافة الأمامية، واجهت قوات العدو الصهيوني استنزافاً بشرياً وتقنياً هائلاً؛ حيث تحولت القرى الحدودية وخطوط التماس إلى “أفخاخ موت” لجنود النخبة.

وتمكن مجاهدو المقاومة الإسلامية من تدمير دبابتين من طراز “ميركافا” بصواريخ موجّهة بالقرب من موقع “جل العلام”، توازياً مع استهداف موقع “بلاط المستحدث” بصواريخ نوعية حققت إصابات دقيقة ومباشرة.

ولم تهدأ نيران المقاومة في مدينة الخيام ومحيطها، حيث تعرضت تجمعات جنود العدو في “تلة الحمامص”، “خلة العصافير”، “محيط المعتقل”، و”الحيين الشمالي والجنوبي” لسلسلة صليات صاروخية متلاحقة.

كما طالت الاستهدافات تجمعات العدو في “مشروع الطيبة”، “عقبة رب ثلاثين”، “تلة الخزان” في العديسة، و”وادي هونين”، وصولاً إلى “بوابة فاطمة” و”كسارة كفرجلعادي”.

هذه الكثافة النارية البرية أكدت أن المقاومة لا تزال تمسك بزمام المبادرة الميدانية، وتمنع العدو من تثبيت أي نقطة ارتكاز داخل الأراضي اللبنانية.

 حصار المستوطنات وفرض معادلة التهجير

وضمن سياق التحذيرات المسبقة التي وجهتها المقاومة الإسلامية للمستوطنات الشمالية، انهمرت الصليات الصاروخية على نطاق واسع شمل “غورنوت هجليل”، “معالوت ترشيحا”، “غورن”، “أدميت”، و”حانيتا”.

وكان لمستوطنة “شلومي” نصيب وافر من الاستهداف المتكرر، بالإضافة إلى مستوطنات “ليمان”، “إيفن مناحيم”، “كابري”، و”المطلة” التي قُصفت لمرات متتالية بصليات مكثفة.

هذا الضغط الصاروخي المستمر لم يؤدِ فقط إلى شلل الحياة في الشمال المحتل، بل كشف عن عجز “القبة الحديدية” أمام الزخم الصاروخي الاستراتيجي للمقاومة.

واعتبر مراقبون أن نجاح المقاومة في تنفيذ عشرات العمليات النوعية المتزامنة يعيد العدو الصهيوني عسكرياً إلى “نقطة الصفر”، ويبدد أوهامه بفرض أي منطقة عازلة أو إعادة المستوطنين تحت تهديد النار التي تلاحقهم في كل مكان.

 الأبعاد السياسية والفشل الاستخباري الصهيوني

خلف كل صاروخ ومسيّرة، كانت تبرز الرؤية السياسية والسيادية للمقاومة، والتي لخصها باحثون لبنانيون بأنها تستند إلى ثوابت لا تقبل المساومة: إنهاء الاحتلال، وقف العدوان، وحماية كرامة الشعب اللبناني وتأمين عودته لإعمار ما دمره العدو الصهيوني.

إن اعتراف القناة 12 الصهيونية باختراق المسيّرات للجليل الغربي وسط “فشل خيارات الدفاع” يعكس حجم الصدمة داخل المؤسسة الأمنية والسياسية في كيان العدو.

المقاومة اليوم لا تخوض معركة عسكرية فحسب، بل تخوض معركة “إرادات وعقول”، حيث أثبتت قدرتها على قراءة الميدان واستغلال ثغرات العدو لتحقيق إصابات مباشرة في مفاصل القوة الصهيونية، مما أدى إلى استنزاف هائل في البنية العسكرية والأمنية للاحتلال.

الخاتمة: الميدان هو الخبر واليقين

تؤكد هذه السلسلة المتواصلة من العمليات النوعية أن المقاومة الإسلامية في لبنان لا تزال تمتلك اليد العليا في الميدان، وأن ترسانتها الصاروخية والجوية قادرة على رسم معادلات جديدة تتجاوز الحدود الجغرافية المباشرة لتطال العمق الاستراتيجي للعدو الصهيوني.

من تدمير “الميركافا” عند التخوم إلى ضرب مراكز الصيانة والرصد في حيفا وصفد والخضيرة، تبعث المقاومة برسالة واضحة: لا أمن ولا استقرار للاحتلال طالما استمر في عدوانه.

الميدان اليوم هو من يكتب فصول المواجهة، وصوت الصواريخ والمسيّرات هو الخبر الوحيد الذي يصدقه المستوطنون والجنود الغارقون في رمال الجنوب اللبناني، بانتظار نصرٍ بات يلوح في أفق الصمود الأسطوري للمقاومة وشعبها.

You might also like