رسالة اليمن الى العالم

بين لبنان ومأرب .. لماذا يزداد التخبط في السياسات السعودية؟

يمانيون – متابعات
استمراراً في عنجهية السعودية تجاه كلّ من يخالفها في الرأي، إعلامها الرسمي يصف المسؤولين اللبنانيين بـ”ورق التواليت”. وتقارير كثيرة تشير إلى أنّ ما بعد مأرب لن يكون كما قبلها، فلتلك الحرب نتائج كبيرة على المنطقة.

من الواضح أن الخلاف، الذي أرادته السعودية مع لبنان، في طور التصاعد. مؤشرات كثيرة تشي بأن الأسلحة التي تستخدمها المملكة غير مسبوقة في التعاطي مع هذا البلد، وآخرها في صحيفة عكاظ السعودية الرسمية.

تشير تقديرات إلى أن سبب التخبط المتزايد في السياسات السعودية في المنطقة، هو ما يجري في مأرب، حيث تخوض الرياض معركة وقف الحرب هناك بكل ما تملك من أوراق، خوفاً من الهزيمة المحتمة.

مديرة مكتب الميادين في بيروت، أوغاريت دندش، قالت إنّه “في ظل ما يجري في المنطقة على نحو كامل، وخصوصاً ما يجري في مأرب، من اقتراب السيطرة الكاملة على هذه المنطقة الاستراتيجية، وبالتالي الهزيمة التامة للمملكة العربية السعودية، وخلفها هزيمة المشروع السعودي أمام محور المقاومة تحديداً، من الطبيعي توقع حفلة الجنون هذه، وأن تستمر، وأن تُستخدم فيها كل الوسائل المتاحة”.

في الجانب الإسرائيلي، علق الكاتب الإسرائيلي سيث فرانتزمان، في صحيفة “جيروزاليم بوست”، قائلاً إن “الرياض تريد الحد من نفوذ حزب الله في لبنان، وإيران ترد عليها في اليمن”، ويعتبر فرانتزمان أن “الرياض تواجه أجندة تهديدات تمتدّ من اليمن وخليج عمان إلى العراق وسوريا ولبنان”، مضيفاً أنّ “هذا ما تعدّه إسرائيل أيضاً خطراً، وتراقبه بقلق شديد”.

المشروع السعودي هُزم في لبنان وانكسر في مأرب
في هذا السياق، اعتبر الكاتب في الشؤون السياسية، غسان سعود، في حديث إلى الميادين، أنّ “قلة الأخلاق التي تعبّر عنها السعودية تعكس الهزيمة المدوية”، مشيراً إلى أنّ “الرياض تستسهل إهانة اللبنانيين بسبب عدم اعتراض أي مسؤول لبناني على ما تفعله”.

وأكد سعود أنّ “على اللبنانيين التصرف مع السعودية على أنها الفريق الخاسر”، مضيفاً أنّ “أداء السعودية في لبنان يكرس الانطباع عن السذاجة”.

وتابع أنّ “المواطن اللبناني يعلم بأن القنوات المدعومة من السعودية تهدف إلى جرّهم إلى الفتنة”، مشيراً إلى أنّ “سعد الحريري دفع ثمناً هائلاً بسبب رفضه المضي في رغبة السعودية في الحرب الأهلية في لبنان”.

ولفت سعود إلى أنّ “المشروع السعودي في لبنان هُزم منذ 3 سنوات حين تم دحر التكفيريين”.

من جهة أخرى، شدد على أنّ “على الأجهزة اللبنانية الرسمية التحرك ضد كل من يحاول ترويج التطبيع”.

بدوره، اعتبر الكاتب والباحث في الشؤون السياسية، ناصر أبو نصار، أنّ “القيادة السياسية السعودية بدت مرتبكة مؤخراً”، لافتاً إلى أنّ “ما يحدث للسعودية سببه الفشل الاستراتيجي في ساحات سوريا واليمن ولبنان”.

وأشار أبو نصار، للميادين، إلى أنّ “الرياض تعتقد أن الوضع الاقتصادي الصعب في لبنان يجعله خاصرة رخوة”.

وأضاف أنّ “السعودية تخوض مشروع استبدال الطبقة المثقفة العربية من المحيط إلى الخليج”، مؤكداً أنّ “مشروع السعودية هو تعزيز النفوذ الأميركي في المنطقة”، معتبراً أنّ “الرياض لم تختر الحوار مع طهران لولا إنجازات محور المقاومة في المنطقة”.

وقال نائب رئيس وكالة الأنباء اليمنية، محمد عبد القدوس، للميادين، إنّ “السعودية تواجه هزائم كبيرة في كل الأصعدة”، مشيراً إلى أنّها “انكسرت وتراجعت في مأرب بسبب عدم وجود مشروع لها”.

ووفق عبد القدوس، فإن “السعودية تستخدم حلفاءها ورقةً عند الحاجة، وتتخلى عنهم عندما تشاء”.

بيرم للميادين: لبنان ليس في عزلة
الكاتب السياسي اللبناني، إبراهيم بيرم، أكد بدوره أنّ “ما يقوله الإعلام بشأن أن لبنان في عزلة، ليس صحيحاً، بل على العكس، فللمرة الأولى يبدو لبنان بالنسبة إلى الموقف الخليجي كأنه يحاصَر، أو على الأقل يُعتدى عليه وعلى سيادته”.

وأضاف أن “السعودية وبعض دول الخليج في كفة، والعالم كله في كفة أخرى. فالعالم، من أميركا وفرنسا وروسيا، مع الحكومة اللبنانية”.

وأضاف بيرم أنّ “من الواضح أن الرياض مستمرة في تصعيد الحملة التي افتعلتها ضد لبنان”، لافتاً إلى أن “كل كلمة تُذكَر في الإعلام السعودي هي موجهة، وتعكس عدم اكتفاء السعودية بما فعلته حتى الآن”.

واعتبر بيرم أن السعودية “تفشّ خلقها تجاه لبنان المستضعَف والمنهَك بسبب أزماته”، مضيفاً أن “المقال السعودي في صحيفة عكاظ ليس سابقة، بل سبقه الاعتداء على رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري”.

وتابع أن “معظم الإعلام الخليجي تناسى، منذ زمن، المأساة الفلسطينية. وهذه القضية باتت بعيدة عن أولوياته”.

المصدر: الميادين

قد يعجبك ايضا