سقوط القناع السيادي.. “الجولاني” يتجاهل استباحة الصهاينة للجنوب السوري ويفتح معاركه ضد المقاومة

يمانيون |
في مشهدٍ يختصر حجم الانهيار السياسي والقيمي الذي وصلت إليه الجماعات المسلحة في سوريا، أطلت علينا “هيئة العمليات” التابعة لسلطة الجماعات المسلحة ببيانٍ يفيض بـ”الحرص” المفاجئ على السيادة الوطنية السورية.

البيان الذي اتهم المقاومة اللبنانية باستهداف مواقع قرب بلدة “سرغايا” بريف دمشق، لم يكن مجرد احتجاج حدودي عابر، بل كان إعلاناً صريحاً عن سقوط آخر أقنعة “الوطنية” التي حاول “الجولاني” تسويقها مؤخراً.

فبينما كانت قذائف المقاومة تنطلق لتصدّ محاولة إنزال جوي صهيوني غادر على الحدود السورية اللبنانية، اختار الجولاني وفصيله أن يكونوا “راداراً” للعدو وصوتاً إعلامياً يخدم روايته، في مفارقةٍ تجعل من “السيادة” مجرد أداة وظيفية لتطويق من يواجه الاحتلال.

 صمت “القبور” في الجنوب وضجيج “الارتهان” في الغرب

تتجلى الفضيحة السياسية في المقارنة البسيطة بين جبهتين؛ ففي الجنوب السوري، حيث حول جيش العدو الإسرائيلي مساحات واسعة من القنيطرة وريف درعا إلى مسرح عمليات مفتوح، وحيث تتجاوز دبابات الاحتلال “خطوط فض الاشتباك” يومياً لفرض وقائع ميدانية جديدة، لم تُسمع للجولاني ولا لفصائله أي نأمة احتجاج أو “فعل سيادي”.

هذا “الصمت المريب” أمام استباحة الأرض السورية من قبل الصهاينة، ينقلب إلى “ضجيج سياسي” وعسكري صاخب بمجرد أن يشتبك المقاومون مع المحتل عند حدود سرغايا.

إن تحويل “قذائف التصدي” للعدو إلى “اعتداء خطير” على سوريا، بينما تمر التوغلات الإسرائيلية بلا ضجيج، يضع الجولاني في خانة “حارس الحدود” الذي لا يستأسد إلا حين تُصاب مصالح مشغليه الإقليميين أو حين يُضيق الخناق على حليفه الموضوعي في تل أبيب.

الجولاني و”لعبة الأقنعة”.. من التكفير إلى “نزع السلاح”

ليس غريباً أن يخرج الجولاني، الذي يتزعم فصائل مسلحة ذات ماضٍ وحاضر “تكفيري” أسود، ليقدم نفسه اليوم كداعم لـ”الدولة” وللرئيس اللبناني في مسألة نزع سلاح حزب الله.

إنها قمة السخرية السياسية؛ فالفصائل التي تشرعن “السلاح المنفلت” داخل سوريا، والتي ارتكبت أبشع الانتهاكات بحق الأقليات والمكونات السورية، تتحدث اليوم بلغة “القانون الدولي” و”حصر السلاح بيد الدولة”.

هذا التحول ليس صحوة وطنية، بل هو “استثمار وظيفي” يهدف من خلاله الجولاني إلى غسل تاريخه الإرهابي، وتقديم أوراق اعتماده كلاعب إقليمي يمكن الوثوق به لمحاصرة المقاومة من الداخل السوري، تنفيذاً لأدوار كتبت مسبقاً في غرف العمليات الدولية التي تسعى لتصفية جبهات الإسناد.

 الميدان يكشف “الارتباط المصلحي” مع المشغل الإقليمي

المعطيات الميدانية تؤكد أن الاشتباك في سرغايا كان مع العدو الإسرائيلي وجهاً لوجه، وهو ما يجعل من بيان “هيئة العمليات” المسلحة محاولة للتغطية على “فشل” استخباري أو ميداني للعدو، أو ربما هو “تنسيق غير مباشر” لتشتيت الأنظار عن الخروقات الإسرائيلية.

إن محاولة “تسييس” القذائف الحدودية وربطها بالسيادة هي محاولة يائسة لقلب الحقائق؛ فالعدو الذي يتوغل في الجنوب هو الذي ينتهك السيادة، أما المقاوم الذي يمنع إنزالاً جوياً فهو الذي يحمي ما تبقى من كرامة هذه الحدود.

إن فتح معركة سياسية مع من يقاتل “إسرائيل” في هذا التوقيت بالذات، يكشف أن الجولاني قد انتقل من مرحلة “الحياد السلبي” إلى مرحلة “العداء النشط” لكل ما يمت لمحور المقاومة بصلة.

الخاتمة ..المشهد المقلوب ونهاية الرواية

تبدو الصورة في سوريا اليوم “مقلوبة” بامتياز؛ سلطة مسلحة تدّعي السيادة وهي فاقدة لها، وتتجاهل العدو الذي ينهش جسد الوطن لتفتح النار (سياسياً وإعلامياً) على من يذود عن حياضه.

إن “فصل الأدوار” الذي يلعبه الجولاني اليوم ليس إلا جزءاً من لعبة إقليمية أكبر من حدود سوريا، تهدف إلى إضعاف الجبهة اللبنانية السورية المشتركة.

لكن التاريخ والميدان يثبتان دائماً أن “الأقنعة السيادية” التي تُصنع في مطابخ التآمر سرعان ما تسقط أمام حقيقة الرصاص والمواجهة.

ستبقى قذائف سرغايا وساماً على صدر من واجه الإنزال الصهيوني، وسيبقى بيان الجولاني وصمة عار في سجل من استبدل “العدو الوطني” بـ”الخصم المقاوم”.

You might also like