رسالة اليمن الى العالم

مفاوضات بروكسل والأزمة الأوكرانية؟؟!!

يناير 12-2022
تعقد روسيا اليوم الأربعاء، مع حلف شمال الأطلسي (الناتو)، جلسة مفاوضات في بروكسل هي الأولى من نوعها بين الطرفين منذ عام 2019م.. بهدف بحث المقترحات الروسية حول الضمانات الأمنية في ظل التوتر المتزايد بين الطرفين… الجدير بالذكر ان ملف “الأزمة الأوكرانية” سيكون هو المتصدر لهذه المفاوضات.
ومن المقرر أن يبحث الوفد الروسي مع ممثلين عن حلف شمال الأطلسي، مقترحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حول ضرورة تقديم الشركاء الغربيين ضمانات قانونية ملزمة لتخليهم عن فكرة توسع الناتو شرقا وضم أوكرانيا إلى الحلف وإنشاء قواعد عسكرية في الجمهوريات السوفيتية السابقة.
واستباقاً لهذه المفاوضات فقد عقد الحلف اجتماعاً لوزراء خارجية الدول المنضوية تحت لوائه ولقاء الطرف الأوكراني، بالإضافة إلى اجتماع مع نائبة وزير الخارجية الأمريكية، في إطار تنسيق المواقف بشأن هذا الملف.
وتأتي المفاوضات الروسية مع دول الحلف على خلفية مزاعم مستمرة من قبل أعضائه والسلطات في كييف حول حشد روسيا لقواتها قرب حدود أوكرانيا وتحذيرات متكررة من قبل الحلف من شن موسكو “أي عدوان جديد” على الأراضي الأوكرانية و”دفع ثمن باهظ” لأي تحرك مماثل.
وفي حين أعلنت أوكرانيا استعدادها لاتخاذ قرارات وصفتها بـ”الضرورية لإنهاء الحرب” قالت وزارة الخارجية الروسية إنها تنتظر ردا من واشنطن على مقترحاتها بشأن الضمانات الأمنية.
ورحبت الرئاسة الأوكرانية الثلاثاء، بـ”جهود” القوى الغربية وروسيا الرامية إلى خفض حدة التوتر بشأن أوكرانيا في إطار سلسلة من المحادثات.
وقال الناطق باسم الرئاسة، سيرغي نيكيفوروف، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: “لا يسعنا إلا أن نشيد بالنوايا والجهود التي تبذلها الولايات المتحدة وروسيا وحلف شمال الأطلسي بغية خفض التوترات وحل كل المسائل المشتركة حول طاولة المفاوضات”.
وأضاف: “نثق بشركائنا وتصريحاتهم بأن أي قرار حول مصير أوكرانيا لن يتخذ من دوننا”.
وأكد أن السلطات في كييف “تريد حل النزاع” في شرق أوكرانيا “في أقرب وقت ممكن بالطرق السلمية خصوصا”.
في السياق ذاته، قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها: إن الوزير أنتوني بلينكن بحث مع نظيره الأوكراني دميترو كوليبا المخاوف المشتركة بشأن الحشد العسكري الروسي المستمر على الحدود مع أوكرانيا.
وأضافت: إن الوزيرين بحثا الخطوات التالية لحوار الاستقرار الإستراتيجي بين واشنطن وموسكو في جنيف قبيل اجتماع الناتو وروسيا اليوم.
وأكد البيان استعداد واشنطن وحلفائها لفرض عقوبات باهظة على الاقتصاد الروسي، وتعزيز وجود الناتو في الخطوط الأمامية للدول الحليفة، وزيادة المساعدات العسكرية لأوكرانيا إن اختارت موسكو المزيد من الصراع.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن حلف الناتو قرر في أكتوبر الماضي، سحب اعتماد 8 دبلوماسيين من البعثة الروسية لدى الحلف وتقليص إجمالي الاعتمادات إلى 10 بعدما كانت 20، ما دفع روسيا إلى الرد بتعليق عمل بعثتها لدى الناتو اعتبارا من 1 نوفمبر وإنهاء عمل بعثة الاتصال والمكتب الإعلامي التابعين للناتو في موسكو.
وكانت جنيف قد استضافت الاثنين الماضي مفاوضات استمرت 7 ساعات ونصف بين روسيا والولايات المتحدة حول ملف الضمانات الأمنية على رأسها مطالبة الطرف الروسي للناتو بضمان عدم توسعه شرقا، الأمر الذي يرفضه قطعا الجانب الأمريكي.
وركزت المحادثات والتي انعقدت على مستوى نائبي وزراء خارجية الدولتين على المخاوف الغربية من غزو روسي محتمل لأوكرانيا من جانب، والمخاوف الروسية من التوسع العسكري لحلف شمال الأطلسي على طول حدودها الغربية من جانب آخر.
واعتبر البيت الأبيض أنه “من المبكر” معرفة ما إن كانت روسيا جادة في خفض التوترات الأمنية مع أوكرانيا بعد المفاوضات الأمنية في جنيف.
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض، جين بساكي، خلال مؤتمر صحفي مساء الثلاثاء تعليقا على المفاوضات في جنيف: “من المبكر القول ما إذا كان الروس جديين بشأن سلك طريق الدبلوماسية”.
وأضافت: إنه ينبغي الانتظار لمعرفة “إن كانوا مستعدين للتفاوض بجدية أم أنهم سيستخدمون المباحثات ذريعة للقول إن الدبلوماسية لا يمكن أن تنجح”.
وجددت بساكي رفض الولايات المتحدة للطلب الروسي ضمان عدم انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي مستقبلا.. معتبرة أن “البت بهذا الأمر عائد حصرا لأوكرانيا والدول الأعضاء الثلاثين في الحلف وليس لدول أخرى”.
وتابعت قائلة: “ثمة مجموعة من المباحثات التي يمكن أن تندرج ضمن سياق دبلوماسي لكن يعود للروس تحديد ما إذا كانوا سيعتمدون موقفا جديا منها أم لا”.
فيما أعلنت روسيا أنها أجرت مفاوضات “صعبة ومهنية” مع الولايات المتحدة حول ملف الضمانات الأمنية.. مشددة على أنها أوضحت للطرف الأمريكي ضرورة عدم توسع الناتو، وذكرت أن هناك “قاعدة للاتفاق”.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، خلال مؤتمر صحفي في ختام المفاوضات: “الحديث كان صعبا وطويلا ومهنيا للغاية وعميقا ومفصلا، دون محاولة تزيين شيء ما أو الالتفاف على الزوايا الحادة”.
وأضاف: “أكدنا بوضوح أنه من دون المضي قدما في هذه الاتجاهات المحورية والضرورية الـ3 سيكون العمل على الجوانب الأخرى قيد الشكوك”.
وتابع: “تشكل لدينا انطباع بأن الطرف الأمريكي اتخذ موقفا جديا للغاية من المقترحات الروسية وحللها بشكل عميق، ونحن من جانبنا قدما للأمريكيين بشكل مفصل منطق وجهوزية مقترحاتنا وأوضحنا لماذا يمثل الحصول على ضمانات حقوقية لعدم توسع الناتو ضرورة تامة، ولماذا لا بد من حصولنا على ضمانات حقوقية لعدم نشر منظومات ضاربة قرب حدود روسيا قادرة على إصابة أهداف في أراضينا، ولماذا نطرح مسألة حول وجوب تخلي الناتو عمليا عن الانتشار المادي في الدول التي انضمت إلى الحلف بعد العام 1997، أي بعد التوقيع على اتفاق روسيا الناتو”.
وأوضح أنه “عندما تؤكد قيادة الاتحاد الروسي أن هناك حاجة إلى ردود عاجلة وفورية، فهذا ليس تعبير رمزي وليس مبالغة”.. لافتا إلى أن الأيام القريبة سيتم خلالها تحديد ما إذا ستنعقد جولة جديدة من المفاوضات وبأي صيغة ومتى.
وأشار إلى أن روسيا اتخذت “موقفا صارما” في ملف الضمانات الأمنية، لكنها لا تتبع نهج توجيه الإنذارات إلى الولايات المتحدة والناتو.
وشدد ريابكوف على أن الوضع “ليس ميؤوسا منه” فيما يخص آفاق حل القضايا العالقة.. مؤكدا ضرورة ألا تتحول هذه المفاوضات إلى عملية تستغرق أشهرا وسنوات، وقال: يجب “الإسراع بحد كبير” في إطار هذا العمل.
ودعا إلى مواصلة الحوار واستمرار العمل وعدم توقفه، لكي تخدم الدبلوماسية تعزيز الأمن والاستقرار.. “وهنا توجد قاعدة للاتفاق”.
واختتم ريابكوف بالقول: “أوضحنا للزملاء الأمريكيين أنه لا خطط لدينا على الإطلاق لمهاجمة أوكرانيا ولا يمكن أن تكون هناك، وكل الإجراءات الخاصة بالتدريب القتالي تجري ضمن أراضي دولتنا”.. مشدداً على أنه لا داعي للقلق من أي سيناريو تصعيدي في المنطقة في هذا السياق.
وفي شأن متصل، سيناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يومي الخميس والجمعة في بريست بغرب فرنسا “الخطوات المقبلة للمشاركة في الحوار مع روسيا”.
ومن المقرر أن يلتقي وزراء خارجية الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في الوقت الذي تولت فيه فرنسا الرئاسة الدورية للاتحاد منذ الأول من يناير الجاري.
ويأتي لقاء بريست في أعقاب الاجتماع الروسي الأمريكي الذي عُقد أمس الأول في جنيف، كما يتزامن هذا اللقاء مع اجتماع تستضيفه فيينا غداً الخميس لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، بهدف وقف التصعيد في الأزمة الأوكرانية ومراجعة مسألة الأمن في أوروبا.
وتشدد باريس على “وجوب دراسة كيفية المساهمة بشكل أكبر في هذا الحوار الذي استؤنف مجددا” بين روسيا والغرب.. مؤكدة أن الأوروبيين سيكونون حاضرين في إطار المناقشات بين حلف شمال الأطلسي وروسيا وكذلك في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، كما أنهم يجرون “حوارا منسقا بشكل وثيق للغاية” مع الولايات المتحدة.
وحول مطالب موسكو بوضع مبادئ الأمن الأوروبي على طاولة المفاوضات.. علق رئيس تحرير مجلة “روسيا في الشؤون العالمية”، فيودور لوكيانوف، على المحادثات الروسية الأمريكية في جنيف.. ورأى بأن موسكو تنازع على مبادئ تنظيم الأمن الأوروبي والدور المركزي لحلف شمال الأطلسي فيها، القائمة منذ 30 عاما، والتي كانت طوال هذه السنوات تعد بديهية لا تقبل الجدل.
وكتب لوكيانوف، على حسابه في تيليغرام: “الحديث يدور عن محاولات لحل أهم القضايا الأساسية للأمن الأوروبي، منذ المفاوضات بشأن إعادة توحيد ألمانيا، والتي تلاها وضع المبادئ (الدور المركزي للمؤسسات الأوروبية الأطلسية، وعلى رأسها حلف شمال الأطلسي) وهو ما تجادل فيه روسيا الآن.
هذا ويعود العصر الذهبي للعلاقات بين روسيا وحلف الناتو إلى التسعينيات بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.. وانضمت روسيا إلى برنامج “مشارکة الناتو من أجل السلام” في عام 1994، الذي کان يهدف إلى بعض البرامج لتنفيذ العمليات المشتركة والتدريبات العسكرية المشتركة وبعض التقنيات العسكرية.
كما أرسلت روسيا قوات إلى البوسنة والهرسك وبعض القوات بقيادة الناتو تحت عنوان قوات حفظ السلام، بموجب اتفاق “دايتون” في عام 1997.. وكان هناك حديث حتى عن انضمام روسيا إلى الناتو أيضاً.
ولكن بعد الجهود الأمريكية لنشر صواريخ متطورة في أوروبا الشرقية، ثم الأزمة في أوكرانيا وضم شبه جزيرة القرم إلى الأراضي الروسية، اتجهت العلاقات بين الناتو وروسيا نحو صراع كامل.
الجدير ذكره أن العلاقات بين روسيا وحلف الناتو تعتمد إلى حد كبير على العلاقات الأمريكية مع روسيا.. فقبل انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ المتوسطة ونشر أمريكا والناتو منظومة الدفاع الصاروخي بقيمة 800 مليون دولار في عام 2016 في قاعدة “دوسلو” في مدينة “بوخارست” الرومانية، تراجعت ثقة روسيا في حلف الناتو أكثر فأكثر.. لأنه على الرغم من تحذير موسكو السابق، انسحب ترامب من معاهدة الصواريخ المتوسطة بعد عامين من هذه الخطوة.

قد يعجبك ايضا