العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران.. «اليمن: موقف مبدئي وخيارات مفتوحة»
في إطار الندوة الدولية التي نظمتها وزارة الخارجية والمغتربين بصنعاء، أمس الاثنين بصنعاء، تحت عنوان “المصلحة الإستراتيجية العربية والإسلامية في انتصار إيران وهزيمة العدوان الأمريكي الإسرائيلي”، قدم رئيس قسم العلوم السياسية بكلية التجارة والاقتصاد – جامعة صنعاء، د. نهى عبد الله السدمي، ورقة عمل استراتيجية بعنوان “العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران: الموقف والخيارات”.
يمانيون|خاص| محمد الجعفري
واستندت الورقة في منهجيتها التحليلية على الرؤية التي أرساها الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه: “عين على القرآن وعين على الأحداث”، مركزة على محورين رئيسيين: موقف الجمهورية اليمنية من العدوان على إيران، والخيارات الاستراتيجية المتاحة أمام الأمة الإسلامية في هذه المرحلة المفصلية.. وذلك على النحو التالي:
أولاً: الموقف اليمني.. ثوابت راسخة وتصريحات قيادية تؤكد الوقوف مع إيران ومحور المقاومة
عبرت الجمهورية اليمنية عن موقفها المؤيد والمساند للجمهورية الإسلامية في إيران منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي الصهيوني، في تجسيد عملي لوحدة المصير الإسلامي.
وقد أكد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي يحفظه الله في كلمته يوم 11 رمضان قائلاً: “موقفنا في اليمن رسمياً وشعبياً، هو: الوقوف مع الجمهورية الإسلامية في إيران، والشعب الإيراني المسلم، والتضامن الكامل، ونحن في أهبة الاستعداد لأي تطورات لازمة”.
وشدد السيد القائد على أن “يجب أن يكون موقف العالم الإسلامي بكله متضامناً مع الشعب الإيراني المسلم، والجمهورية الإسلامية، وأن يقف العالم الإسلامي وقفةً صادقةً جادة بكل أشكال التعاون والتضامن مع الجمهورية الإسلامية، وبالضغط السياسي، وكل وسائل الضغط لإيقاف ذلك العدوان”.
تأكيد متجدد في المحاضرات الرمضانية ويوم القدس العالمي
وجاء التأكيد اليمني على هذا الموقف في المحاضرة الرمضانية السادسة عشرة “يوم الفرقان”، حيث قال السيد القائد: “موقفنا في اليمن: نؤكِّد وقوفنا إلى جانب الجمهورية الإسلامية في إيران، والشعب الإيراني المسلم، ونحن نتحرَّك في مختلف الأنشطة، وأيدينا على الزناد فيما يتعلَّق بالتصعيد العسكري، والتَّحَرُّك العسكري، في أي لحظةٍ تقتضي التطورات ذلك، فنحن نعتبر هذه المعركة معركة الأُمَّة بكلها”.
وفي كلمة له بمناسبة يوم القدس العالمي، كرر السيد القائد الموقف اليمني قائلاً: “فيما يتعلَّق بموقفنا في اليمن: أكَّدنا منذ البداية أنَّنا نعتبر العدوان الأمريكي الإسرائيلي، الذي يستهدف الجمهورية الإسلامية في إيران، أنَّه يستهدف المنطقة بكلها، وأنَّه حربٌ على الإسلام والمسلمين؛ وبالتالي نعتبر أنفسنا معنيين في أن يكون لنا موقف مع الجمهورية الإسلامية في إيران، وأنَّنا معها ضد أعداء الإسلام والمسلمين، ضد أعداء الأُمَّة، ضد أعدائنا جميعاً، الذين هم في حالة عدوان علينا جميعاً”.
الموقف المبدئي من الهجمة الشاملة على الأمة
وفي المحاضرة الأخيرة من محاضرات شهر رمضان المبارك، حدد السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي النقاط الجوهرية للموقف اليمني:
الموقف المبدئي: أن موقفنا تجاه العدوان الأمريكي، الإسرائيلي، الصهيوني، اليهودي، على الجمهورية الإسلامية في إيران، والشعب الإيراني المسلم، والعدوان المستمر على لبنان، والاعتداءات المستمرَّة على الشعب الفلسطيني في غزَّة والضِّفَّة، والانتهاك المستمر لحرمة المسجد الأقصى، أنَّه موقفٌ مبدئيٌ في معاداة العدو الإسرائيلي، في بذل الجهد للتصدِّي لكل هذه الهجمة، التي تستهدف أُمَّتنا الإسلامية من قبل أذرعة الصهيونية: (أمريكا وإسرائيل، ومن مع أمريكا وإسرائيل).
الموقف القرآني: موقفنا من المخطط الصهيوني، الذي يستهدف أُمَّتنا الإسلامية، وما فيه من شر، وإفساد في الأرض، وأعمال تستهدف المجتمع البشري بالشر والإجرام والعدوان، موقفنا هو الموقف القرآني، في الجهاد في سبيل الله في كل المجالات، والتَّحَرُّك الجاد ضد أولئك كأعداء، نعاديهم، {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا}[فاطر:6]، هم أعداء ويتحرَّكون ضدنا بكل عداء، ومسؤوليتنا أن نتصدَّى لهم، وأن نتحرَّك ضدهم.
التضامن الشامل: نؤكِّد وقوفنا مع الجمهورية الإسلامية في إيران، والشعب الإيراني المسلم، والشعب اللبناني، وشعب فلسطين، والمقدَّسات، وجهوزيتنا على مستوى الموقف العسكري لما تقتضيه تطورات الأحداث، وكل الخيارات واردة في هذا السياق.
بيان القوات المسلحة: “أيدينا على الزناد”
وتواصل هذا التأكيد في خطاب السيد القائد يحفظه الله بمناسبة يوم الصمود الوطني، حيث أكد أن أمريكا وإسرائيل قاما بالاعتداء على الجمهورية الإسلامية في إيران تحت عنوان: [تغيير الشرق الأوسط]، وإزاحة العائق الأكبر أمام هذا المخطط العدواني.
وتلى هذا الخطاب بيان للقوات المسلحة اليمنية بتاريخ 8 شوال 1447هـ، الموافق 27 مارس 2026، أكدت فيه على: “نؤكد أن أيدينا على الزناد للتدخل العسكري المباشر في أي من الحالات التالية”:
انضمام أي تحالفات أخرى مع أمريكا وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في ايران ومحور الجهاد والمقاومة.
استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل أمريكا وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية في ايران، وضد أي بلد مسلم، فلن نسمح بذلك.
استمرار التصعيد ضد الجمهوري الإسلامية ومحور الجهاد والمقاومة، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية.
وفي اليوم التالي أعلنت القوات المسلحة بدء عملياتها العسكرية، تلاها عمليات عسكرية أخرى بالتنسيق مع ايران وحزب الله، ثم أعلنت القوات المسلحة في 14 شوال 1447هـ، 2 ابريل 2026 عن عملية أخرى بالتنسيق مع محور الجهاد والمقاومة، وأكدت على أن التدخل تدريجي ولن يتوقف، وأن التعامل وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة.
ثانياً: الخيارات الاستراتيجية.. بين الاستسلام والولاء للأعداء ومواجهة الطغيان
تشير الورقة إلى أن موقف الجمهورية اليمنية ومحور المقاومة والجهاد المؤيد والمتضامن مع الجمهورية الإسلامية في إيران واجه حملة دعائية وحملة تشويه كبيرة من قبل العدو والأنظمة الموالية له، مما يستوجب مواجهة هذه الحملة والرد على شبهاتها.
وتوضح الورقة أنه كان هناك ثلاثة خيارات أمام اليمن وجميع الدول العربية والإسلامية، وكان لا بد من اختيار أحدها:
الخيار الأول: الاستسلام.. خيار انتحاري يخالف القرآن
يتضمن خيار الاستسلام التجاهل لما يجري، والتَّنَصُّل عن المسؤولية. وتؤكد الورقة أن هذا خيار يخالف القرآن الكريم مخالفةً صريحة وواضحة، فلو كانت نجاة أُمَّتنا، والخير لها في ذلك؛ لكان البديل عن كل آيات الجهاد في القرآن الكريم، هو آيات تحث على الاستسلام، وعلى التَّنَصُّل عن المسؤولية، وعلى اللامبالاة.
واستشهدت الورقة بقوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}[الإسراء:9]، مؤكدة أن لو كان خيار الاستسلام هو الخيار الأقوم، والأصوب، والأصح، والذي ينبغي أن تسير فيه الأُمَّة؛ لهدانا الله إليه، ولحثَّنا عليه، ولرغَّبنا فيه.
وتساءلت الورقة: كيف قال الله لنا في القرآن الكريم؟ {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}[البقرة:216].
أزمة الثقة بالله.. جذور الجمود والاستسلام
وأشارت الورقة إلى أن السبب وراء هذا الاستسلام والجمود هو أن هناك في واقع المسلمين أزمة ثقة بالله “سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى”؛ أثَّرت عليهم في علاقتهم بالله، في علاقتهم بالقرآن الكريم، في علاقتهم برسول الله “صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ”؛ وبالتالي حُرِموا من هدى القرآن الكريم من نوره العظيم؛ فانطلى عليهم تلبيس اليهود إلى حدٍ رهيب جدًّا، حتَّى في النخب، ما بالك بعامة الناس.
وحذرت الورقة من جهود الأعداء في ضرب الروح المعنوية للأمة وافقادها العزم والهمة والإحساس بالعز والكرامة والإباء، وتفريغها من كل ما يساعدها على الصمود والثبات والمواجهة حتى تنكسر إرادتها ويهن عزمها فتصل إلى درجة اليأس والاستسلام.
وأكدت أن فئة المحايدين تدخل ضمن هذا الخيار، وأن من يرى أن الاستسلام هو الخيار الأفضل لن يسلم من عقوبات الله سبحانه وتعالى بسبب تخاذله، كما أنه لم يسلم من جانب العدو أيضاً حيث ينتج عنه بعد سيطرة العدو: استبعاد، وإذلال، وإهانة، وإبادة، ونهب، وهو الخسارة الحقيقية والفعالة، والقبول بمعادلة الاستباحة، وهو خيار انتحاري، مدمر، كارثي.
الخيار الثاني: الولاء للأعداء.. مسار الخسران والندم
وهو خيارٌ تقوم على أساسه توجُّهات الكثير من الأنظمة والحكومات العربية، وفي العالم الإسلامي، بشكلٍ واضح، وصريح، ومرئيٍ ومشاهد. فقد تحوَّلت سياساتهم، وما يتبع ذلك من مواقف، وبرامجهم، واهتماماتهم الثقافية والإعلامية، وثرواتهم وإمكاناتهم الاقتصادية، بل حتَّى أراضيهم (الجغرافيا) للقواعد العسكرية… وغير ذلك، لخدمة اليهود، ولخدمة مخططهم الصهيوني الشيطاني المدمِّر.
الأنظمة المتخاذلة.. “متراس” لحماية القواعد الأمريكية
ولفتت الورقة الانتباه إلى ظاهرة خطيرة، حيث لم يكتفِ العدو الأمريكي واليهودي الصهيوني من الأنظمة المتخاذلة بالتخاذل، وبالموقف السلبي سياسياً وإعلامياً، بل يسعى أيضاً إلى الدفع ببعض الأنظمة أن تجعل من نفسها مترساً يحتمي بها في عمليات الاعتراض للصواريخ والمسيِّرات.
فعدة أنظمة وحكومات كل همِّها في هذه المعركة: أن تبذل قصارى جهدها في حماية القواعد الأمريكية، التي أسهمت في العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران بشكل مباشر، وفي الحماية للعدو الإسرائيلي، اليهودي، الصهيوني، الظالم، المجرم.
الحكم القرآني في الولاء للأعداء
وعند تقييم هذا الموقف من واقع التوجيهات الإلهية، تؤكد الورقة أن القرآن الكريم أول ما ركَّز عليه: التحريم الشديد للولاء لأعداء الإسلام، إلى درجة أن يقول: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة:51]، وهذا من أشد عبارات التحريم، يعني: أنه يصير عند الله بمنزلة اليهود.
وأكَّد الله في القرآن الكريم أنَّ هذا المسار نتيجته المحتومة هي:
الندم: {فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}[المائدة:52].
الخسران: أن يصبحوا {خَاسِرِينَ}[المائدة:53].
الخيار الثالث: التَّصدِّي للطغيان الأمريكي والإسرائيلي.. خيار العزة والنصر
هو الخيار الصحيح الذي رسمه الله لنا، وهو الأعلم بأعدائنا قال تعالى {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ} [النساء: 45]، وقد أعلمنا أنهم أعداء، وحدَّد لنا كذلك كل ما يتعلَّق بطبيعة الصراع معهم.
طبيعة الصراع: حرب صلبة وحرب ناعمة مضلَّة
يتميز هذا الخيار بفهم طبيعة الصراع مع هذا العدو وتعدد مجالاته:
حرب صلبة: التي يقتلون فيها، يدمِّرون، يحتلُّون، يرتكبون أبشع الجرائم.
حرب شيطانية ناعمة مضلَّة: المفسدة، المتوِّهة؛ ليفرِّغوا أبناء أُمَّتنا من المحتوى الإنساني، حتَّى من مستوى الإدراك الإنساني، حتَّى ليجعلوا من كثير من أبناء شعوبنا أن يكونوا (كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ)، لا ينتبهون، لا يدركون، لا يفهمون، لا يعون.
أسس الخيار الصحيح: الثقة بالله وأخذ بأسباب النصر
ولذلك فإن الخيار الصحيح هو مواجهة طاغوت العصر المستكبر الأمريكي والإسرائيلي، وهو الخيار اللائق بالكرامة الإنسانية، والعِزَّة الإيمانية، والانتماء الإيماني؛ لأن ثمرة الانتماء الإيماني، هي: التَّحَرُّر من العبودية للطاغوت.
واستندت الورقة في تأصيل هذا الخيار إلى الآيات المباركة، ومنها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}[المائدة:54-56].
الخاتمة: مرحلة الذروة.. وعي وبصيرة واستنهاض للأمة
اختتمت الورقة بالتأكيد على ما حذر منه السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي “يحفظه الله” من خطورة هذه المرحلة وأهميتها وحساسيتها، قائلاً: “ثم نحن في هذه المرحلة، التي يجب أن نعي حساسيتها، وأهميتها الكبيرة، مرحلة نحن فيها في ذروة الصراع مع أعداء الإسلام والمسلمين، أعداؤنا اليهود الصهاينة، ومن معهم من الغرب الكافر، في المقدِّمة: أمريكا، ومن يحرِّكونه مِمَّن يواليهم، هم يتحرَّكون في هذه المرحلة بعدوانية شديدة، ويبذلون كل جهد في الاستهداف لنا كأُمَّةٍ مسلمة، بكل أشكال الاستهداف”.
المخطط الصهيوني المكشوف: [إسرائيل الكبرى] و[تغيير الشرق الأوسط]
وأضافت الورقة أن من أهم سمات هذه المرحلة أنها الأكثر انكشافاً للمخطط الصهيوني، فهناك حديث واضح وصريح من قِبَل الأمريكيين والإسرائيليين يصرِّح المسؤولون على كل المستويات الرسمية بالمخطط الصهيوني، وأنَّهم يعملون لتنفيذه، وأنَّهم يريدون إقامة [إسرائيل الكبرى]، بأنهم يعملون على [تغيير الشرق الأوسط].
وترجمة لهذا الحديث وهذه المخططات جاء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في إيران، والشعب الإيراني المسلم: عدوان ليس له ما يبرِّره إطلاقاً، عدوان ظالم، غاشم، إجرامي ووحشي، الهدف المعلن عنه في تصريحات الأمريكيين والإسرائيليين، هو: [تغيير الشرق الأوسط].
واجبات المرحلة: وعي، مسؤولية، ثقة بالله
لذا يجب علينا في هذه المرحلة المهمة:
الوعي والبصيرة: أن نكون على درجة عالية من الوعي، والهدى، والبصيرة، والنور، وأن نكون على وعي بحقيقة ما يحدث، هي هجمة أمريكية إسرائيلية لتنفيذ المخطط الصهيوني، الذي يستهدف كل هذه المنطقة، فهي هجمة تستهدف الجميع.
الإحساس بالمسؤولية: أن نكون على أعلى مستوى من الإحساس بالمسؤولية: المسؤولية الإيمانية، الأخلاقية، الإنسانية، القيمية… واستنهاض المجتمع والأمة، قال رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم: ((المُؤْمِن لِلْمُؤْمِنِ كَالبَنَان أو كَالبُنْيَان يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضاً))، ويقول أيضاً: ((مَنْ أَصْبَحَ لاَ يَهْتَمُّ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ، فَلَيْسَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ)).
الثقة بالله والإعداد: الثقة بالله والأخذ باسباب نصره، والإعداد والجهوزية لكل التطورات واليقظة التامة، على قاعدة {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال:60]، وعلى قاعدة أنهم أعداء وأننا أمة مستهدفة يجب أن تُعد العدة.
الاعتصام والتعاون: واجبنا وواجب الأمة الإسلامية ككل أن نواجه الهجمة الأمريكية الإسرائيلية؛ لأنها هجمة تستهدفها جميعاً، ومسؤوليتنا كمسلمين وفقاً لتوجيهات الله عز وجل: الاعتصام {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} [آل عمران:103]، والتعاون {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة:2]، {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران:122].
اليقين بوعد الله: الثقة بالله ووعوده بالزوال الحتمي لهذا الكيان ونهاية طغيانه بالسقوط وحتمية الوعيد الإلهي الصريح في القرآن الكريم كما قال الله تعالى: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا} [الإسراء:8].
الخلاصة: ينبغي أن نثق بالله وأن نتحرك وفق تعليماته، أن نتحرَّك بيقين، وثقة، واطمئنان، ونتوكَّل على الله، ونأخذ بأسباب النصر، ونعمل بِجِدِّيَّة، وندرك أنَّنا في مواجهة محتومة، لا مناص منها بالتهرب، ولا بالتَّنَصُّل عن المسؤوليات؛ ولذلك فالعمل الصحيح هو التَّوَجُّه الجاد في فعل ما ينبغي، والتَّحَرُّك كما ينبغي.