صمت العالم ودموع غزة.. هل ماتت الضمائر على أعتاب اتفاقات منقوضة؟

من جديد عادت آلة الحرب الصهيونية الإجرامية لتنهش أجساد الأبرياء في قطاع غزة على مرأى ومسمع العالم المنافق، مستأنفةً فصول مجازر الإبادة الجماعية التي لم تتوقف يوماً, وبينما كانت أنظار العالم تتجه نحو آمال هشة بوقف إطلاق نار أثبت محكم القرآن الكريم نكث اليهود لجميع الإتفاقيات والعهود، ففي مشهد يتكرر بدموية مروعة، تضرب طائرات ومدافع العدو الصهيوني بالأسلحة الأمريكية والبريطانية الأحياء السكنية والمخيمات المكتظة، محولةً حياة المدنيين إلى جحيم لا يطاق, تضيف بذلك إلى سجلها الإجرامي الأسود, وتأكيد على تواطؤ دولي مريب يمنح الضوء الأخضر لاستمرار آلة القتل، ليس في غزة وحدها، بل يمتد ليطال لبنان أيضاً، في تصعيد إقليمي يهدد بإشعال المنطقة بأسرها.

يمانيون| محسن علي

دماء على رمال الاتفاقات
تتوالى فصول العدوان الصهيوني على الشعبين الفلسطيني واللبناني، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والاتفاقيات التي كان من المفترض أن تضمن الأمن والاستقرار, ففي غزة، حيث لم تلتئم جراح المجازر السابقة بعد، يعود القصف ليحصد المزيد من الأرواح، مخلفاً دماراً واسعاً ومعاناة إنسانية لا توصف, هذا العدوان المتجدد يأتي في سياق يبرز بوضوح نكث العدو الصهيوني لالتزاماته، وتجاهله التام لأي مساعٍ للتهدئة أو اتفاقات لوقف إطلاق النار، مدفوعاً بحصانة دولية غير مبررة,
ولم يقتصر العدوان على غزة، بل امتد ليشمل لبنان، حيث ارتفعت حصيلة ضحايا التصعيد الصهيوني الأخير بشكل مأساوي. فمنذ الثاني من مارس الجاري، بلغت حصيلة العدوان على لبنان 1530 شهيداً و4812 جريحاً .

 

أرقام تكشف الكارثة الإنسانية
تكشف الأرقام عن حجم الكارثة الإنسانية، حيث بلغ عدد الشهداء خلال الـ24 ساعة الماضية فقط 33 شهيداً و173 جريحاً, ومن بين الحصيلة الإجمالية للشهداء، يبرز العدد المفجع لـ 130 طفلاً و102 امرأة، فيما بلغ عدد الجرحى 461 طفلاً و544 امرأة, كما لم يسلم القطاع الصحي من هذا العدوان، حيث استشهد 57 من أفراده وأصيب 158 آخرون, هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي قصص إنسانية مروعة تكشف عن استهداف ممنهج للمدنيين والبنية التحتية، بالتزامن مع العدوان الذي يشنه الكيان الصهيوني بالتعاون مع الولايات المتحدة على إيران، مما يشير إلى استراتيجية تصعيد شاملة في المنطقة.

 

ضمانات العجزة
إن استمرار هذه المجازر، سواء في غزة أو لبنان، يضع علامات استفهام كبرى حول دور الدول الضامنة للاتفاقات، والتي يبدو أنها تقف متفرجة أمام هذه الانتهاكات الصارخة, هذا التواطؤ، سواء كان صمتاً أو دعماً مباشراً، يمنح العدو الصهيوني غطاءً لمواصلة عدوانه، ويقوض أي فرصة لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة, فالاتفاقات الدولية تصبح حبراً على ورق عندما لا يتم فرض احترامها، وتتحول الضمانات إلى مجرد وعود فارغة عندما لا تترجم إلى أفعال رادعة.

 

ماذا بعد
في ظل هذه الدماء المتدفقة والاتفاقات المنقوضة، وفي ظل صمت دولي مريب وتواطؤ مكشوف، يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً: إلى متى سيظل العالم يغمض عينيه عن هذه المجازر وخصوصا الدول العربية والإسلامية ؟ وهل ستستمر الدول الضامنة في التزام الصمت المطبق، أم أن هناك بصيص أمل بأن تستفيق الضمائر وتتحرك الإرادات الدولية لوقف هذه الآلة الحربية، قبل أن تتحول المنطقة بأسرها إلى رماد، وتصبح الاتفاقات مجرد ذكرى مؤلمة لفرص سلام ضائعة؟

You might also like