النظام السعودي بدون مساحيق التجميل

يمانيون| بقلم: عبدالقوي السباعي

سمعت وقرأت العديد من الأدبيات التاريخية ذات الدلالة والصيغ الموثوقة التي تكشف ماهية النظام السعودي، منذ التأسيس حتى اللحظة، إلا أنها لم تكن بمستوى ما تطرق إليه السيد القائد عبد الملك بدرالدين الحوثي _يحفظه الله _في كلمته الأخيرة، والتي تقرأ فيها ما يجعلك تعرف النظام السعودي على حقيقته بعيدًا عن مساحيق التجميل الدعائية الصهيونية، والمحسنات والإطناب الإعلامية الأعرابية.

إذ طرق السيد القائد مسألة غفلنا عنها جميعًا؛ وهي كيف يقدّم النظام السعودي نفسه كحاملٍ لراية الإسلام؟ ويجعل كلمة التوحيد والسيف وسامًا على علَمه الوطني! ويصبغه بالخضرة المحمدية! فيما هو حقيقة سيفٌ استثنائيّ مسلطٌ على رقاب الأمة، ووكرٌ قاتمٌ ينشر البؤس والسواد.

سيفٌ لم يُشهر يومًا في وجه أعداء الأمة التاريخيين، وإنّما سُلّ خصيصًا ليُغمد في أجساد أبناء أمتنا ومستضعفيها، وقد أراد السيد القائد أن يتابع المتأمل السلوك الميداني لهذا النظام والممتد منذ نشأته إلى الـ 26 من مارس 2015م، مرورًا بمعركة “طوفان الأقصى”، وحتى اليوم؛ حينها فقط سيدرك أيّ بشاعةٍ يختبئ خلفها التدليس والتلبّيس باسم الدين.

تاريخٌ كاملٌ خالياً من أي موقف عسكري لهذا النظام في مواجهة الاستكبار الأمريكي أو كيان العدو الصهيوني، وبدلاً من الوقوف في خندق الدفاع عن الأمة، أثبتت الوقائع الميدانية اعتماده الكلي على الاستخبارات الأمريكية والبريطانية في تحديد بنك أهدافه، والمسلك المتبع في العدوان على اليمن كمثلٍ لم يكن سوى استنساخٍ فاضح للنهج الصهيوني الشيطاني الذي يتنافى كليّاً مع قيم الإسلام والتجليات الفطرية والقوانين الدولية، ليغدو النظام السعودي في صدارة من تنطبق عليهم أوصاف ألدّ الخصام في عصرنا الراهن.

يتجلّى التوحش في العقيدة العسكرية الإجرامية التي غرستها المنظومة السعودية في تشكيلاتها المسلحة، بدءًا من المعاملة الوحشية للأسرى تجردًا من تعاليم الإسلام وأعراف الشعب اليمني، وصولاً إلى المشاهد المؤلمة التي تدمي القلوب للأطفال والنساء والشهداء، وجرائم الإبادة في اليمن، مليئة بنماذج صارخة لسلسلة لا تتوقف من سفك الدماء البريئة في المنازل والأسواق، في المساجد والمدارس، يعقبها تضليلٌ إعلامي عبر منابر صهيونية وأخرى للأسف متصهينة تتحدث كذبًا عن تجمعات عسكرية في أمكنةٍ هي بالأصل ملتقى أسر ومواطنين آمنين.

بينما يمارس النظام السعودي القتل اليومي بحق النساء والأطفال، يدعي الدفاع عن المقدسات، وهذا محض افتراء وتضليل لا يمر إلا على الغافلين؛ فمن يتآمر على شقيقه الفلسطيني ويسفك دماء أطفال اليمن لا يمكنه أن يكون أمينًا على مقدسات المسلمين، فيما يبقى الشعب اليمني هو الحاضر دومًا في طليعة الشعوب الجاهزة للذود عن مقدسات الأمة، والنظام السعودي لا يمثل الإسلام ولا مذهب السنة ولا تعاليم الدين المحمدي الأصيل، بل يجسد انحرافًا يضعه في مسار الطغاة الذين حتمت السنة الإلهية سقوطهم المدوي مهما تطاول الباطل.

الرهان السعودي على كسر إرادة الشعب اليمني وإجباره على الاستسلام عبر الجرائم اليومية هو مجرد سراب وهَم، والإسراف في سفك الدماء لا يزيد هذا الشعب الأبي؛ إلا يقينًا بعدالة قضيته، واندفاعًا لأداء مسؤوليته الدينية والأخلاقية، وتجديدًا للغضب القبلي والشعبي ضد العدو وتحشيداته من أزلام الخيانة والارتزاق.

وفي وقتٍ تتطلب فيه المسئولية الأخلاقية توجيه جميع الإمكانات والمال والسلاح لمساندة الشعب الفلسطيني في قضية الأمة المركزية، اختار النظام السعودي المجرم التخندق في الحلف الأمريكي البريطاني الصهيوني، وتدنيس شرفه بالعدوان على جارٍ لم يبدأه بالشر، وما يشاهده العالم من مشاهد الجرائم اليومية وتوثيقها، هو كشفٌ حتمي للوجه الإجرامي السعودي القبيح أمام الشعوب الإسلامية والعالمية، لتبقى دماء مظلومية اليمن شاخصةً تشهد على أبشع ظلمٍ في التاريخ الراهن، يجسده نظام شيطانيّ أبيستيني عاقبته الخسران المبين.

You might also like