ماذا فعلت السعودية لقطر؟
يمانيون| بقلم: إسحاق المساوى
في خطابين متتاليين، اختار السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- توجيه رسائل إلى الدوحة لا إلى الرياض وحدها.
والمفارقة هنا، أن قطر عندما طردت من تحالف العدوان السعودي على اليمن، نجت بنفسها من تداعياته، لكنها اليوم -مع جلاء اقتدار اليمن عسكرياً- تريد مشاركة السعودية في الموقف -الذي طردت منه- وعانت محلياً من نفس سياساته؛ فهي مفارقة لا تحتاج إلى شرح مطول، بقدر ما تحتاج إلى تذكير.
تقف الدوحة اليوم شريكة في ظلم لم تكن سابقا سوى ضحيته، حين قررت الاندماج سياسياً وإعلامياً مع قرار التصعيد السعودي مؤخراً ضد اليمن، وتشاركت بأهدافه الدموية، وحصاره، وتجويعه، واحتلاله لبلد ذي سيادة، لم يكن عبر التاريخ مصدر خطر على جواره الخليجي، ولم يطالب إلا بحقوقه المشروعة، وهي نفس الحقوق التي حاول السعودي مصادرتها على قطر في محطات تختزنها ذاكرة القطريين جيداً.
ففي عام 1995، خططت الرياض ودعمت ومولت مخطط الإطاحة برئيس الدولة الشيخ حمد بن خليفة ونظامه، بينما كان جيشها بالقرب يستعد لاحتلال قطر، لولا فشل المخطط قبل تنفيذه بساعات.
وربما تختزن ذاكرتكم كيف حاولت السعودية انتزاع تفويض بالاحتلال من الأمير الأب الذي قالت إنها تريد استعادة شرعيته، لولا أنه رفض، ثم لما فشل ذلك استخدمت الرياض ورقة القبائل لتفكيك النسيج القطري، فوجدت في عشيرة الغفران أداة ضغط دائمة، تستضيفها وتمولها.
وما يحدث في اليمن منذ عام 2015 هو ما كان سيحدث لقطر، بنفس المبررات، وبنفس الذرائع، وتحت نفس العنوان بلا أية فوارق: “استعادة الشرعية!”.
وفي عام 1992، اقتحمت وحدة سعودية مخفر “الخفوس” الحدودي، وأسقطت جنوداً قطريين بين قتيل وأسير؛ مما يعني أن السيادة القطرية قابلة للانتهاك حين تقتضي المصالح السعودية ذلك.
وللتذكير، جاءت حادثة “الخفوس” بعد عامين فقط من الدور الذي وثقته “CNN” للجيش القطري عند استعادة السيطرة على محافظة “الخفجي” السعودية عام 1990 التي سيطر الجيش العراقي عليها.
ويومها لم تجد قطر من الرياض إلا الجحود، إذ سعى مسؤولون سعوديون إلى التقليل من هذا الدور، بل وإنكاره بالجملة! قبل أن يردوا جميله بحادثة “الخفوس”، وجعل حدودهم ممراً سالكاً لدخول وهروب أسلحة وعناصر الإطاحة بقادة ونظام قطر.
أما في عام 2017، فأعلنت الرياض حصاراً برياً وبحرياً وجوياً على قطر، ودخلت على إثره في قطيعة وعزلة عربية وإقليمية ودولية. ولأجل أن ترفع الحصار وتخرجها من العزلة، وضعت الرياض على الطاولة ثلاثة عشر مطلباً، وصفها مركز الجزيرة للدراسات بأنها “صممت أصلاً لتُرفض، لأنها تنتهك أبسط شروط السيادة”.
ولذلك نقول: “ما حدث لدولة قطر مستمر بالحدوث في اليمن بنفس توصيف قناة “الجزيرة”، ومن نفس المصدر، ويراد له أن يكون اليوم مشروعاً، من الدولة والقناة ضد شعب حر أبِيٍّ تأسس نظامه السياسي، وعرف شكل الدولة منذ ما قبل التاريخ، حين لم يكن له شريك بالحكم في كامل الجزيرة العربية”.
إذن يسأل كل ذي عقل: ماذا تغيَّر حتى تقف الدوحة في صف الرياض؟ هل تبحث عن استقرار إقليمي، أو تحمي مصالحها الاقتصادية، أو تحافظ على وحدة الصف الخليجي؟ وماذا فعلت السعودية لقطر حتى تقف ضد شعبنا اليمني مجدداً!
كل هذه المبررات كانت قائمة عام 2017، ولم تمنع الرياض من حصارها وعزلها، ومن يرى ما تعانيه الرياض اليوم، لا يغريه أن يعيش نفس المشكلة.
وأمام هذا الموقف، قدم السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي -يحفظه الله- النصيحة مرتين متتاليتين من باب “إقامة الحجة” قبل أن يتخذ القرار.