رسالة اليمن الى العالم

هدنة حقيقية.. أم استراتيجيا جديدة للعدوان؟

بقلم / لؤي عباس
وقع في يدي عن طريق المصادفة نسخة من رسالة الرئيس المستقيل هادي الموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون، بشأن الموافقة على هدنة إنسانية مدتها خمسة أيام قابلة للتجديد وفي هذا الإطار أكاد أجزم بأن هذه الموافقة لم تأت حرصاًمن الرئيس المستقيل على استتباب الأوضاع الداخلية ورفع المعاناة عن أبناء الشعب اليمني بل إنها جاءت بناءً على رغبة النظام السعودي لالتقاط الأنفاس، خاصة بعد أن تأكد فشل العدوان في تحقيق أي من أهدافه المعلنة التي شن عـلى ضوئها الحرب الظالمة على اليمن لما يتجاوز فترة أربعة أشهر حتى الآن.
هـذا من حيث المبدأ، أما من حيث المضمون فإن الشكوك تحوم دوماً حول صدقية وجدية هذا التوجه ونجـاحـه بعـد خرق قوات التحالف للهدنة الأولى واستمرارها بعـدوانها الذي لم يسلم منه بشر ولا حجر على امتداد رقعة اليمن الجغرافية بل حتى أنها ضربت لواء العبر بحضرموت مع أنه كان من المؤيدين لهم.
إن ثمة حاجة ماسة هنا للتذكير بهـذه الفـرضيـة خاصة وأن غياب الواقعية والصدقية بات طبع خطابات الرئيس المستقيل هادي منذ فراره من داخل الوطن فضلاً عـن ديدن العدوان الهمجي لقوى تحالف العدوان ومحاولاته الدؤوبة لطمس تراث وتاريخ وتجربة الشعب اليمني.
والجميع يعلم أن نظام آل سعود يريد يمناً ضعيفاً وتحت الوصاية حتى وإن كان مستقراً ولا يريدون يمنـاً قـويـاً ذا سيادة وهـذه هي الحقيقة التي لا تخفى على أحـد،فقد ظـل آل سعـود قلــقين من أي ملامح نجـاح لليمن سـواء في الشمال أو في الجنوب فوقفوا ضد فتاح وضد الحمدي وضد الثورة وضد اكتشاف النفط وضد الوحدة وضد كل ما يمكن أن يجعل من اليمن قوياً.
وما يمكن رصده هنا أن دولاً تريد زج الأطراف الاقليمية ومنها المملكة في أتون صراع طواحين هواء تريد من خلاله تحقيق مصالح ذاتية وأشير هنا تحديداً إلى كل من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية وإسرائيل التي استثمرت هذا الوضع لتحيل المملكة ومالها إلى بقـرة حلوب.
عودة إلى الشأن الداخلي ينبغي التوقف عند مواقف الأحزاب الوطنية في الداخل والتي جاءت معبرة –أصدق ما يكون التعبير- عن قراءة واعية وموضوعية للمتغير الراهن باعتبار أن هادي لم يعد له ثقل في الخارطة السياسية اليمنية راهناً وأن المستقبل لا هادي فيه، كما أن عودته للحكم كهدف للعدوان هو رابع المستحيلات، كما أن عودة شاه ايران من قبره لحكم إيران أسهل من عودة الرئيس هادي لحكم اليمن كما قال فارع المسلمي.
وعلى الرغم من كل ذلك جاءت استجابة الأحزاب الوطنية في الداخل مع طلب الأمين العام بشأن هذه الهدنة إيجابية نزولاً عند الرغبة في تخفيف معاناة المواطنين الذين يتعرضون لمظلومية ستظل وصمة عار في جبين العالم المتمدن الذي ظل ولايزال صامتاً تجاه هذا العدوان -البربري الجاهلي-إذ يمارس نظام آل سعود أكبر عملية رشوة في التاريخ الإنساني منذ معاهدة وستفاليا التي أنشئت الدول، إذ لم يسبق أن رشى أحد العالم أجمع بدوله وأقطابه وحتى أممه المتحدة.
ويبقى الأمل معقوداً على جدية القائمين على تحالف العدوان العـربي بشأن تحقيق الهدنة واستمرارها أم الأمر لا يعدو عن كونه مجرد فرصة تكتيكية قبل العودة مجدداً إلى شن غارات العدوان والحصار الذي ينبغي أن يكون رفعهما متزامناً معاً، بحيث يتم البدء في التأسيس لعملية سياسية تكون بمثابة رافعة لتحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم في هذا البلد الذي يتعرض شعبه لعدوان جائر وظالم من أشقائه العرب في ظل صمت دولي مطبق ومخيف.
وعموماً فإن الأيام المقبلة ستثبت ما إذا ما كانت هذه الهدنة ستمثل لبنة للشروع في تسوية سياسية أم أنها لا تعدو عن كونها نسخة جديدة من العدوان وطريقة للتنصل من استحقاقات التسوية السياسية التي لابد منها طال الزمان أو قصر؟!

قد يعجبك ايضا