رسالة اليمن الى العالم

حوار بالإرغام

يمانيون../

العنوان أعلاه ربما كان الأصلح لتسمية ما أطلق عليه «حوار جدّة» الذي بدأ أمس الأول الأربعاء بين المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن وما يُسمى «حكومة الشرعية» التي يرأسها عبد ربه منصور هادي المنتهية ولايته و«صلاحيته»… والإرغام هو للطرف الثاني، أي لمنصور هادي الذي بقي مسؤولوه حتى اللحظة الأخيرة يصرِّحون بأنهم لا يريدون الحضور إلى جدّة، ولايرغبون بمفاوضة المجلس الانتقالي، لا مباشرة ولا مداورة..

ولكن الجميع كان يعلم أنهم سيحضرون في نهاية المطاف لأن بني سعود -أولياء أمرهم ونعمتهم- يريدون هذا التفاوض، وتالياً هم سينفذون سمعاً وطاعة.

في حين إن المجلس الانتقالي حضر إلى جدّة وجلس بكامل «الأريحية» منتظراً أن يرى خصمه أكثر ضعفاً وانهزاماً.. وهذا ليس انحيازاً لطرف ضد طرف بقدر ما هو توصيف لواقع الحال، أو على الأقل لما بدا ظاهراً للجميع. على هذه الخلفية انعقد «حوار جدّة» فأي نتائج يمكن أن يتوصل إليها؟.. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن هذا الحوار هو غير مباشر في مرحلته الأولى، حيث ستتولى خارجية بني سعود نقل المقترحات بين الطرفين، فإذا ما كان هناك تفاهم أولي سيتم الانتقال إلى الحوار المباشر.. ويمكننا هنا أن نتحدث عن حوار بجلسات تتوالى وتتوالى عبثاً ومضيعة للوقت، فهذا ما اعتدناه وفي جانب ما هذا هو المطلوب، أي تضييع الوقت وهدر الفرص بينما يزداد اليمن موتاً ودماراً وانقساماً بفعل العدوان السعودي.

ثم هناك مسألة أن «حوار جدّة» لا تبدو عليه الجدية والمسؤولية اللازمتان لإنجاحه، حتى ليبدو وكأن الدعوة له بلا معنى أو هي بهدف تسجيل حضور فقط.. أما ضبط الميدان – بين «حليفين», يُفترض أنهما يعملان تحت سقف التحالف الذي يقوده بنو سعود – فلا يبدو على جدول الأعمال حتى وإن كان ميدان الجنوب يشهد حالياً نوعاً من التهدئة.

لا نعرف كم سيستمر «حوار جدّة» ولكن ما نعرفه أنه بمجرد عودة الطرفين إلى الميدان فلن يطول الوقت حتى تشتعل موجة اقتتال جديدة بينهما، وهذه المرة لن تكون كسابقاتها.. لننتظر ونرَ؟!

(مها سلطان – كاتبة من سوريا)

قد يعجبك ايضا