رسالة اليمن الى العالم

أمريكا وإسرائيل والفرق بين عملاء الأمس واليوم..

العراقي جواد الهنداوي

في ترويجهم لحقوق الإنسان وللديمقراطية خارجُ أمريكا وخارج دولهم الغربية، أساؤا لهذه القيم ولنا، نحن شعوب المنطقة، والشعوب الأخرى المتمسكة بسيادتها واستقلالها والرافضة للعمالة وللانبطاح،

والانبطاح مرحلة بعد العمالة، ولا ينالها إلاّ المؤمنون بقدرِهم والمجاهرون بعمالتهم، من خلال مواقفهم وتأريخهم.

عملاء الأمس ليسوا كعملاء اليوم. عملاء الأمس مارسوها وبحياء وبسّرية، وكان أمر كشفْ عمالتهم إمّا بقدرة قادر، أو نتيجة لتقادم الزمن، حين تفرجُ الدول عن بعض أرشيفها السّري، ويكون لها في هذا الإفراج، غاية سياسيّة.

كشفت لنا ذاكرة تاريخ النصف الثاني من القرن العشرين العديد من قصص عملاء الأمس العاملين لحساب إسرائيل: منها فضيحة “لافون”، في عام 1954م، حين جنّدت إسرائيل مجموعة عملاء لتفجير مؤسسات أمريكية وبريطانية، من أجل تأزيم العلاقة بين مصر وأمريكا وبريطانيا .

ومنها أيضا فضيحة “العميل كوهين” في ستينيات القرن الماضي، والذي انتحلَ اسم كامل أمين ثابت وأقام علاقات واسعة مع مسؤولين سياسيين وعسكريين في سوريا سخرها لخدمة إسرائيل .

عملاء اليوم هم عملاء بلا حدود، وبالعلن، وليسوا بالآحاد، وإنما بالمئات وبالجملة، ودورهم ليس تقني (نقلْ معلومة أو صورة عن موقع أو تجسس)، وإنما تنفيذي وسياسي واستراتيجي . ما مِنْ بلدٍ وقعَ تحت الاحتلال إلاّ ويعاني مِنْ ظاهرة العملاء .

كل الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل في فلسطين وضّد العلماء والقادة في العراق وفي سوريا وفي إيران تتم بواسطة وبمساعدة العملاء.

لم يعد دور عملاء اليوم مقتصرا على اغتيال قائد أو عالم، بل يتعداه إلى إغتيال وطن وإغتيال مستقبل اجيال .

ارتباط عملاء اليوم ليس بالضرورة بإسرائيل وإنما بأمريكا ولخدمة إسرائيل، لانًّ أمريكا اليوم هي وسيلة التنفيذ لسياسة إسرائيل في المنطقة، مثلما كانت إسرائيل الوسيلة والأداة لتنفيذ السياسة الأمريكية في المنطقة، إبان الحرب الباردة في القرن الماضي .

قد يعجبك ايضا