يمانيون| بقلم: عبدالفتاح حيدرة
أكد السيد القائد في المحاضرة الرمضانية السابعة والعشرون لشهر رمضان من العام 1447هـ ، ان وضعية بني إسرائيل كانت وضعية امتهان شديد بينما وضعية فرعون كانت وضعية اضطهاد وطغيان، وبالتالي كانت رسالة سيدنا موسى إلى فرعون والى بني إسرائيل، فذهب سيدنا موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون في قصره وابهه ملكة وحول الملأ، ولانهما محاطان برعاية الله سبحانه وتعالى فقد تمكنا من الدخول والوصول إلى فرعون والملأ، ومن عناوين الرسالة العنوان الأول التذكير لفرعون ان الله هو رب العالمين جميعا والتذكير لفرعون انه عبد لله وانهما مرسلان من الله رب العالمين ، والتركيز على كلمة (رب) للربط بين العبودية والالوهية لان الله المدبر لكل شئ وهو وحده من يستحق العبادة وما عداه مفتقر إلى الله، ولذلك اخذا يذكرانه بهذه الحقيقة، لأن الله هو الذي خلق وهو الذي يدير حركة هذا الكون ووحده الذي له الكمال المطلق والإله الحق، والتذكير لفرعون بهذه الحقائق الثابتة انه مخلوق لله سبحانه وتعالى..
العنوان الثاني هو ان يرسل معهما بني إسرائيل وهم الأمة المستضعفة والذليلة، لانه كان يشغلهم في المهام المسترذلة وان يألهوه ويضطهدهم أشد الاضطهاد، مثلما يفعل اليهود الصهاينة اليوم، لانهم يريدوا ان يستحقروا أمتنا بحقد شديد، وابلغاه بأنهما لديهما آية من الله، وهناك بشارة من الله لمن يقبل بهدى الله الذي هو خير ونور وكرامة للإنسان في الدنيا والآخرة، وتعامل معهما فرعون فكان رده على موسى عليه السلام ان ذكره انه تربى عنده وفي قصره وهذا كان متمنن على موسى ويقدمه انه انسان ضعيف وذكره بحادثة القتل ، وهنا نجد كيف ان موسى وهارون كانا محفوظان برعاية الله، وهذا ما اعتبره فرعون قدحا، وهذا كان كله من خبث فرعون كان يحاول أن يصنع حاجزا بين موسى وبين الناس والملا على انه شخصية بعيدة عن هذا الدور..
إجابة سيدنا موسى عليه على فرعون بأن الحادثة خاطئة و ليست عائقا ولا مانعا للرسالة وكانت من الماضي قبل الرسالة ولم يكن لديه المشروع الجامع، وهو الآن جاء في إطار مشروع عظيم من الله فيه خير وخلاص ووهبه الله حكما وجعله من المرسلين، وعن تمنن فرعون لتربيته فإن ما حصل هو نتيجة لظلم وطغيان واجرام فرعون ولم يكن جميلا منه، وهنا افحم فرعون، وهنا يأتي عنوان الربوبية في سؤال فرعون عن رب موسى وهارون عليهما السلام، وكان رد سيدنا موسى ان الله هو الذي خلق كل المخلوقات وكل ما زودها بها من إمكانات مع الهداية في أسباب معيشتها، والله وحده هو الذي يستحق العبادة، وهناك ايضا سؤال عن حقيقة رب العالمين واجاب عليه سيدنا موسى عليه السلام بان الله سبحانه ليس له ماهية المخلوقات من دلائل الخلق لكن من آياته السماوات والأرض وما بينهما فهي خلقه وهو وحده من يستحق العبادة، لانه رب هذا الكون باجمعه، وكل المخلوقات مملوكة لله، وبعد إجابات موسى على تساؤلات فرعون، اتجه فرعون للسخريه والاستهزاء من سيدنا موسى وان كلامه غير مفهوم، فقال موسى ان ربكم هو الذي خلقكم والناس كانت تعرف هذه الحقيقة وفرعون ايضا يعرفها ، وهذه من الحقائق البديهية، فاتجه فرعون لاتهام موسى بالجنون..
لقد استمر سيدنا موسى عليه السلام بتقديم الدلائل البسيطة والكاملة والتامة في حجتها على الحق، وان الله هو الحق المدبر الذي لديه الكمال المطلق، وان المجنون هو من يدعي انه الله وليس بيده حاجة وهو مخلوق مثله مثل غيره، وافحم فرعون فانطلق للغة التهديد والوعيد ومن يتكلم بهذا الأمر يسجن، وبعد هذا التهديد من فرعون وجه سيدنا موسى تهديده لفرعون بأن يظهر له المعجزة، فالقى عصاه وتحولت إلى أفعى فاثارت فزع بين فرعون وقومه ونزع يده فإذا هي بيضاء بياض ناصع نوراني ، وبعدها اختلق فرعون دعاية باطلة وقال إن موسى ساحر عظيم..