“ساحات جهادكم تشهد”.. الشيخ نعيم قاسم يرسخ معادلات الميدان ويرسم طريق النصر لمجاهدي المقاومة

يمانيون |
في لحظة تاريخية فارقة، أطل الأمين العام لحزب الله اللبناني، الشيخ نعيم قاسم، مساء اليوم ليوجه رسالة استراتيجية ووجدانية في آن واحد لمجاهدي المقاومة الإسلامية.

تأتي هذه الرسالة في خضم تصعيد إجرامي صهيوني بدأ يتزايد منذ الثاني من مارس الجاري، مستهدفاً القرى والمدن اللبنانية بغارات مكثفة، تزامناً مع عدوان أمريكي-صهيوني أوسع يطال المنطقة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، جاء خطاب الشيخ قاسم ليؤكد أن المقاومة الإسلامية، التي منحت الدبلوماسية فرصة امتدت لخمسة عشر شهراً بصبٍر وتحمل، قد انتقلت إلى مرحلة “العصف المأكول” لتقلب الطاولة على المعتدين.

استراتيجية “الإعداد المتقن” وإفشال رهانات العدو

وأوضح الشيخ نعيم قاسم في مستهل رسالته أن خيار المقاومة لم يكن مجرد رد فعل، بل هو نتيجة رؤية ثاقبة كشفت عن شجاعة استثنائية للمقاومة وأهلها، ودقة متناهية في الالتزام بالمواثيق والعهود.

وأشار إلى جملة من الحقائق الميدانية التي أذهلت العدو، وأبرزها:

  • عنصر المفاجأة المعكوس: أكد الشيخ أن حزب الله فاجأ العدو بإبطال مفاجأته من خلال معرفة مسبقة بخطته العدوانية والاستعداد الكامل لمواجهتها.
  • الغموض والانتشار: تميزت المعركة بمستوى إعداد مُتقن، اعتمد على “غموض القدرة” وحدودها، وعدم الحاجة للثبات في الجغرافيا، مما منح المقاومين مرونة الانتقال السلس من أي نقطة في لبنان إلى خطوط المواجهة الأمامية للالتحام المباشر مع قوات الاحتلال.
  • الخيار المتاح: شدد الشيخ على أن الحل الوحيد أمام العدو هو إيقاف العدوان، الانسحاب من الأراضي المحتلة، الإفراج عن الأسرى، وعودة الأهالي المهجرين إلى قراهم ومدنهم مع بدء الإعمار، مؤكداً وبثقة تامة: “بإمكاننا تحقيق ذلك”.

رسالة إلى “أبطال الوغى”.. وجدانيات الميدان

وبمشاعر يملؤها الفخر، أجاب الشيخ قاسم على الرسالة التي وصلت إليه من المجاهدين في الميدان، واصفاً إياها بأنها “فيض جهاد انتشر في الأرجاء”. وخاطبهم بكلمات وجدانية عميقة قائلاً:

“أجيبكم عنها حبّاً وشذراتٍ من الوجدان. إنَّ مواجهتَكم للعدوان الإسرائيلي الأمريكي هي من أشرف الأعمال وأعلاها مكانةً عند الله وعند المؤمنين بحق الإنسان في العيش حراً عزيزاً كريماً.”

وأثنى الشيخ على ترفع المجاهدين عن “استجداء فتات متاع الدنيا الزائل من الطغاة والظلمة”، متمسكين بنعمة الإيمان والصلاح التي تجعل الدنيا تأتي صاغرة إليهم.

وأكد أن ساحات الجهاد تشهد بأنهم “أبطال الوغى وشجعان الميدان”، وقلوبهم متعلقة بالله وحده، يستمدون منه البصيرة والإقدام، مقتدين بسيد الأنبياء محمد (ص) في ثباته المطلق حين قال: “والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر… ما تركته”.

مواجهة شياطين الأرض بنور الإيمان

وفي توصيفه لواقع الصراع، أشار الشيخ نعيم قاسم إلى أن المقاومين يواجهون اليوم “الإجرام الهمجي الصهيوني، والطغيان المتوحش الأمريكي، والغرب اللاهث وراء حصته من سيل الدماء الطاهرة”.

وفي مقابل هذا التحالف المعتدي والتخاذل الخانع أو الخائن الباحث عن التبعية، يقف المجاهدون كثابتين لا تهزهم الزلازل، يسعى نورهم بين أيديهم ببشرى المستقبل العزيز.

وأوضح أن حزب الله يمارس حقه في “الدفاع المشروع” ضمن معركة “العصف المأكول”، لرفض الاستسلام وحماية الوجود واستقلال الوطن، مؤكداً أن بيرق الحق يرتفع بجهاد المقاومين وصبر أهلهم وتضحياتهم العظيمة التي ستسجل في التاريخ كشعلة للعطاء الإنساني النبيل.

مدرسة الحسين (ع) وإرث الشهداء القادة

وربط الأمين العام مسيرة المقاومة بجذورها الإيمانية، مؤكداً أن الدرب هو “درب الإمام الحسين (ع)” في المواجهة بعز ورفض الخضوع الذليل، والرضا بإحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة. واستذكر الشيخ قاسم القادة الشهداء الذين بذلوا أرواحهم، وعلى رأسهم:

  • سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله.
  • السيد عباس الموسوي والشيخ راغب حرب.
  • السيد هاشم صفي الدين، وكافة القادة والمجاهدين والجرحى والأسرى.

واعتبر أن هذه التضحيات هي “تزكية لدرب الجهاد والولاية” ورصيد عظيم للاستمرار في حمل الأمانة حتى تحقيق الأهداف، مشيراً إلى أن الأعداء “حائرون”؛ لأن وسائل ضغطهم (الموت) لا ترهب من يعتقد أن الموت بيد الله، فالمقاومة تملك ما يسقط العدو ويهزمه بمدد إلهي ووعد قرآني: “قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ”.

 عهد الثبات وحلاوة التحرير

واختتم الشيخ نعيم قاسم رسالته بعهدٍ لا يلين، مؤكداً وقوفه جنباً إلى جنب مع المجاهدين والأهل الشرفاء، يستضيء بروحيتهم الاستشهادية التي لا تهاب الموت.

وخلص إلى أن هذه المسيرة، التي تضمن مستقبل الأجيال وتجعل شمس التحرير تسطع، لن تسقط لها راية طالما وجد هؤلاء الرواد والحماة في الميدان.

وفي ظل تواصل العمليات رداً على العدوان المتصاعد، تبقى كلمات الشيخ “سنذوق معاً حلاوة التحرير والعزة” هي الشعار الذي يرفرف فوق جبهات القتال، معلناً أن الميدان وحده هو صاحب الكلمة الفصل.

You might also like