من وعي محاضرة السيد القائد الرمضانية الثامنة والعشرون لعام 1447هـ

يمانيون| بقلم: عبدالفتاح حيدرة

أكد السيد القائد في المحاضرة الرمضانية الثامنة والعشرون لشهر رمضان من العام 1447هـ ، ان الطغاة يركزون على أن يكون لهم الحق الشخصي الذاتي في الأمر والنهي والطاعة والاستعباد للناس ويكون لهم التملك لكل ما هو موجود من ثروات، والحق كله هو لله وحده سبحانه وتعالى والأمر والنهي له وحده، وحالة الطغاة حالة استعباد وطغيان للناس والعلو والاستكبار والاجرام والاستغلال والاستحواذ للناس، بينما ألوهية الله هي ألوهية خير ورحمة يأمر الناس بما هو خير لهم وينهاهم عما هو شر لهم والجزاء فيها جزاء على اساس العدل والحق، وكان فرعون ينزعج من ذكر اسم الله، وموسى عليه السلام قدم الدلائل والبراهين الواضحة ان العبادة المطلقة هي لله وحده ، وهذا هو جوهر الرسالة الإلهية، وهذا ما يحاربه الطغاة والكافرون في كل زمان ومكان، وقد حاول فرعون الالتفاف على معجزات سيدنا موسى وقال عليها انها سحر..

كان فرعون في حالة اضطراب وذعر من ما قدمه موسى عليه السلام، فكان قراره بجمع السحرة أمام الناس ، وهذا القرار هو من مظاهر (والله غالب على أمره) والتدخل الإلهي والرعاية الإلهية، لأن هذا يؤهل الناس ليسمعوا الحقيقة، وهنا نجد أن الدعايات التي يصنعها الطغاة دعايات استحضار للناس وتصوير ان فرعون والملأ انهم احرص الناس على مجتمعه، وهذا عنوان زائف، واتفق الكل على موعد يوم الزينة لمشاهدة ما يجري، وقد مكن الله سبحانه وتعالى موسى من تقديم رسالته ومعجزاته، وبعد أن جهز فرعون كيده ومواجهته لسيدنا موسى وكلف في المدن حاشرين لجمع السحره، وكان السحر منتشرا في عهد فرعون، ومن سياسات الطغاة انهم يميعوا المجتمعات والشباب والرجال والنساء ونشر التفاهة بينهم ويهبطوا بنفسياتهم، وكان فرعون يستفيد من السحرة بإقامة الانشطة الترفيهية، والسحر عمل مجرم ومحرم، لانه عملية خداع وتخييل زائف مع تأثير نفسي سلبي وسيئ ومصدر السحر هو مصدر شيطاني ويتقرب السحره للشياطين، واليهود هم أكثر الناس ارتباطا بالسحر..

وقد جمع فرعون السحرة كلهم وطلبوا منه أجرا اذا فازوا على موسى وهارون عليهما السلام، بل أكد لهم انهم من المقربين مشجعا لهم، وشجعوا الناس للحضور وكان وراء ذلك تدبير الله سبحانه وتعالى ليسمع أكثر الناس ويروا ما يقدمه سيدنا موسى، وحضر موسى وهارون عليهم السلام بمفرديهما وحضر فرعون بجبهته الكاملة، وتهيئ الناس في محيط الساحة للمواجهة التي كانت بين الحق والباطل بين الحقيقة والزيف، وموسى عليه السلام حرص ان يقيم الحجة على السحرة ويحذرهم من عقاب الله، وكان لهذا التذكير أثره الواضح في نفوس بعض السحرة وحصل اضطراب وتردد بين السحرة، بعد أن عرف بعضهم ان منطق موسى ليس منطق ساحر بل منطق هدى، وقد جعل الملأ من دعاية ان موسى وهارون سحره كركيزه لتشويههما، وقد اعدوا خطه لمواجهة موسى وهارون بدفع جميع السحرة وادواتهم للساحة صفا واحدا ، وكان موسى عليه السلام واثقا بالله ثابتا أمامهم ، والقى السحرة سحره بعزة فرعون وهي عزة واهية وضعيفة ، وكان سحرهم عظيما كما وصفه القرآن، ولكنها كانت خيال..

الله اوحى إلى سيدنا موسى بأن لا يخف وبشره بالنصر، فالقى موسى عصاه، وكانت الصدمة لفرعون والملأ، فكانت النتيجة ان بطل سحر السحرة، وكانت هناك مفاجأة وهي ان تيقن السحرة من المعجزة الإلهية واعلنوا إيمانهم، فكانت خيبة فرعون كبيرة، وهذا عزز موسى عليه السلام، وكان انتصارا لموسى، وفوجئ فرعون وبعد أن ظهرت خيبته ولجأ إلى التهديد بكل حنقه لقطع ارجل وايدي السحرة لانهم خذلوه..

You might also like