رسالة اليمن الى العالم

السفير الفرنسي اعتبر تحريرها فاجعة سياسية.. “مأرب” كابوس التحرير يعصف بالغرب الإمبريالي

يمانيون../

بوتيرة متسارعة تنهار الجدران الدفاعية التي أقامها تحالف العدوان الأمريكي السعودي حول وكره العسكري والاقتصادي والبشري الأبرز والأقوى وفيه مقر قيادة قوات عدوانه على الوطن ومعقل يعيش فيه مرتزقته ومنه يقوم بتوزيعهم إلى مختلف جبهات القتال.

ففي شهر واحد وتحديدا من 20 فبراير الفائت وحتى أمس الموافق 20 مارس الجاري، حرر أبطال الجيش واللجان الشعبية أكثر من 31 منطقة وجبهة في محيط مدينة مأرب آخر مناطق تواجد العدو ومرتزقته في المحافظة التي استند عليها في عدوانه على الوطن.

وكان لدوي وقع أقدام الجيش واللجان وهم يتقدمون بسرعة نحو الإطاحة بأبرز وأهم قلاع العدو ومرتزقته، صدى واسع لدى قوى الهيمنة والاستكبار وعلى رأسها أنظمة العدو الأمريكي والبريطاني والفرنسي، كونهم يرون تحرير المقاتلين للمدينة ضربة قاصمة لتحالفهم العدواني تبدد مشروعهم الذي سعوا إلى تنفيذه بالعدوان والحصار.

فمع بداية العدوان على الوطن في 26 مارس 2015، مثلت مدينة مأرب وجهة مثلى تشير إليها بوصلة جميع المؤيدين لتحالف العدوان الأمريكي السعودي وحكومة مرتزقته، كونها المحافظة المناسبة لقيام مشروع العدوان وتغذيته بالمال والوقود البشري من مختلف الأشكال، بمن فيهم المرتزقة التكفيريون المنتمون لما يسمى تنظيمي «القاعدة» و»داعش»، وذلك لامتلاكها عدة عوامل مميزة.

تحرير أكثر من 31 منطقة وجبهة خلال شهر

حقق أبطال الجيش واللجان خلال الـ30 يوما الفائتة، تقدمات كبيرة نحو مدينة مأرب من جهاتها الغربية والشمالية والشمالية الغربية والجنوبية،

حرروا خلالها أكثر من 31 منطقة وجبهة كان يسيطر عليها العدو ومرتزقته، ونسردها كالتالي.

شمال المدينة:

– النضود – جبهة العلم شمال المدينة

– المعترضة – جبهة العلم جنوب الشهلاء

– برقة أشقر

– سلريق

– منقذه

– دسدوس

– مليفوفة

– السك

– قرن الصيعري

– الاقتراب من معسكر الرويك إحدى حاميات صافر

جنوب المدينة:

– التقدم نحو منطقة الفلج المدخل الجنوبي للمدينة

– التقدم باتجاه خط الجوبة – المدينة

– التوغل باتجاه طريق شبوة – مأرب جنوب سد مأرب

شمال غرب المدينة:

– كامل جبهة نخلاء بين مديريتي مدغل والوادي

– منطقة مويس – رغوان

– منطقة الطليلي- رغوان

– خربة آل زبع – رغوان

– الصوالح – رغوان

– محل شعفان – رغوان

– تطويق منطقة أسداس مركز مديرية رغوان

غرب المدينة:

– الطلعة الحمراء والمواقع المحيطة بها

– منطقة الأثلة الواقعة بين الطلعة الحمراء والبلق القبلي

– الزور

– أراك

– كامل محيط سد مأرب

– البلق القبلي

– البلق الأوسط

– كامل تباب الذئاب أول مرتفعات الدشوش المطلة على صحن الجن

– جبال الأديرم

– منطقة الصفه

– منطقة الحماجرة

– تباب العطيف

– وادي البراء

– «حمة الصيد» ومنطقة «الرعود» أقصى شرق مديرية مدغل

– تحرير كامل منطقة المشجح أعلى مرتفعات تطل على مدينة مأرب من الناحية الغربية

الموقع الجغرافي المتوسط بين 6 محافظات

أول تلك العوامل موقعها الجغرافي الذي يجعلها تتوسط 6 محافظات، 3 منها نفطية وهي الجوف وحضرموت وشبوة، و3 لم تطأها أقدام الغزاة والمحتلين وهي صنعاء وعمران ومؤخرا البيضاء.

وإلى جانب جعل العدو مأرب جدارا دفاعيا يحمي تواجده في محافظتي حضرموت وشبوة النفطيتين، فقد اتخذها أيضا ومنذ بداية عدوانه نقطة للتقدم إلى مديرية نهم التابعة لمحافظة صنعاء، وبذل طوال 5 أعوام أقصى جهده لمحاولة الوصول منها إلى العاصمة، كما دفع بجزء كبير من مرتزقته للمرور من مديرية صرواح، محاولا فتح جبهات جديدة في محافظة ذمار عبر مديرية الحداء، وصنعاء عبر مديريات خولان بتحريك عناصر مرتزقته المنتمية للخونج.

أهمية اقتصادية

واتجهت دول العدوان بعد مرور عامين من تكفلها بميزانية العدوان إلى نهب ثروات مأرب لتخفيف التكاليف عليها، فبدأ العدو الإماراتي بتصدير غاز صافر لصالحه عبر ميناء بلحاف الواقع في محافظة شبوة المحتلة، ونهب العدو السعودي النفط الخام المستخرج من باطن أرض المحافظة وسخَّر ما يدره من مال لتغطية بعض تكاليف عدوانه.

ويرى خبراء اقتصاد أن تمسك قيادات مرتزقة العدوان في «حزب الإصلاح» بمحافظة مأرب هو بفعل العائدات المالية التي يذهب جزء كبير منها إلى جيوبهم وحساباتهم البنكية الخاصة في تركيا وغيرها، إذ إنهم يسيطرون على إيرادات منفذ الوديعة التي تتجاوز 30 مليار ريال سنويا بمعدل 100 مليون ريال يوميا، وكذلك قطاع صافر الذي يدر إيرادات يومية من مبيعات 2250 طناً من الغاز المنزلي و18 ألف برميل نفط منها 8 آلاف برميل تتم تصفيتها يصل إجماليها إلى 700 مليون ريال، وكذلك دخل آجل يقدر بمئات الملايين من مبيعات نفط صافر الخفيف الذي يتم تصديره عبر أنبوب النفط الجديد الممتد من قطاع غرب عياذ إلى سواحل شبوة للتصدير.

معقل عسكري للعدو ومرتزقته

ومن ضمن العوامل الهامة للمحافظة يأتي كونها موطئ قيام «الحضارة اليمنية السبئية» التي تعد من أقدم الحضارات في التاريخ. وكل تلك المؤهلات مثلت نقطة ارتكاز ومعقلاً رئيساً لمشروع العدوان على اليمن رغم تسمية التحالف المعتدي وحكومة مرتزقته مدينة عدن المحتلة «عاصمة مؤقتة» لما يسمونه «الشرعية»، وبالتالي فإن معظم قوتهم البشرية تتواجد فيها.

كما أن مقرات القيادة العسكرية العليا لحكومة المرتزقة توجد في المدينة، ناهيك عن انتشار معسكرات التجنيد والتحشيد في مختلف مناطق المحافظة، وأفادت معلومات نشرت في وقت سابق بأن عدد قوات المرتزقة المتواجدين في مأرب يبلغ نحو 100 ألف مرتزق، بالإضافة إلى قوات تابعة للعدو السعودي والإماراتي والأمريكي، ومجاميعه التكفيرية من «داعش والقاعدة»، وبالتالي أصبحت المحور الذي يرتكز عليه الجانب العسكري للعدو وتنطلق منه تحركاتهم الميدانية إلى بقية الجبهات.

ومع تأخر معركة تحرير المحافظة لعوامل عدة أبرزها عدم نضج الحاضنة المجتمعية، أتى إعلان القيادة الثورية والعسكرية بدأها ورفع وتيرتها أواخر نوفمبر من العام الفائت، والسبب الأبرز هو ذوبان الجليد الذي كان يتمثل في الحاضنة المجتمعية، المدججة بالأفكار الوهابية المغلوطة والزائفة.

وأسهم في ذوبان ذلك الجليد التعامل الفذ مع أبناء قبائل مأرب من قبل القيادة في صنعاء والتي استطاعت تغيير الأفكار المغلوطة لديهم بصدقية مشروعها ومظلومية قضيتها التي تعد قضية اليمن، ما جعل نسبة كبيرة من قبائل المحافظة تنضم إلى صفوف أبناء الشعب في معركتهم ضد الغزاة والمرتزقة.

ومن كل ما تم ذكره في الفقرات السابقة تتضح جليا الأهمية الاستراتيجية لمعركة تحرير مأرب ويؤكدها عويل القوى الغربية المعادية على رأسها «أمريكا وبريطانيا وفرنسا» ونواح أدواتها ومرتزقة تلك الأدوات.

وبداية ذلك العويل كان من لندن عبر تصريحات سفيرها لدى حكومة الارتزاق مايكل آرون التي تزامنت مع اقتراب الجيش واللجان من مدينة مأرب، وشدد فيها على ضرورة وقف التقدم للدخول في مفاوضات سياسية كون استمراره يحول دون ذلك، حد زعمه.

وبعدها تحدثت خارجية العدو الأمريكي بذات الخطاب الذي التسنته لندن بخصوص مأرب، ومثلها الأمم المتحدة التي تذرعت بمخاوفها بشأن النازحين.

وأمس الأول قال السفير الفرنسي لدى حكومة مرتزقة العدوان جان ماري صفا في حوار لـ»الشرق الأوسط» السعودية إن تحرير الجيش واللجان مدينة مأرب سيشكل فاجعة سياسية.

حسم معركة تحرير مأرب  ضربة قاضية لمشروع العدوان

الكاتب والمحلل السياسي أحمد المؤيد قال لصحيفة «لا» إن محافظة مأرب تملك أهمية استراتيجية كبيرة في سير معركة العدوان على اليمن بشكل كامل.

وأضاف المؤيد أن تلك الأهمية تأتي من نقطتين أساسيتين أولاهما أن المحافظة كانت تحتضن عددا كبيرا من التكفيريين المنضبطين بإيقاع إصلاحي، والذين استطاع «حزب الإصلاح» أن يشكل منهم قوة عسكرية غير منفلتة كما كان الوضع في يكلا وقيفة.

وأشار إلى أن تلك العناصر التكفيرية «داعش والقاعدة» ساعدت تحالف العدوان على الصمود لفترة طويلة عبر إمداده بأعداد كبيرة من المقاتلين المؤدلجين تكفيريا، غير خافٍ أن التكفيريين هم الجيش الأول لنظام العدو الأمريكي والسعودي في المنطقة.

وأكد أن تحرير مأرب وكسر التكفيريين فيها سيشكل نكسة كبيرة لمشروع العدو الأمريكي في المنطقة برمتها، وليس في اليمن فحسب، موضحا أن النقطة الثانية تتمثل في أن مأرب محافظة نفطية، وفي حال تحريرها ستتخلص صنعاء من قيد كبير كان يكبلها به تحالف العدوان، وهو الحصار الاقتصادي، وخصوصا في المشتقات النفطية التي هي عصب الحياة وشكلت عبئا كبيرا على الحاضنة المجتمعية للجيش واللجان الشعبية في المحافظات الحرة.

وقال: «التحالف يخشى أساسا أنه فقد وبشكل كلي كل أساليب الضغط على حكومة صنعاء في الجانب السياسي, لذلك نجد استماتة من قبله ومن خلفه الولايات المتحدة الأمريكية في إيقاف تحرير مأرب وبأي ثمن».

تحرير محافظة مأرب، يعني عودة أهم موقع استراتيجي اقتصادي يسهم في تخفيف المعاناة التي يتعرض لها الشعب بسبب الحصار ومنع دخول المشتقات النفطية، وعودة الروابط الاجتماعية بدون أي حواجز استعمارية يريد تحالف العدوان تمريرها.

ويتابع المحلل العسكري الاستراتيجي العميد عزيز راشد حديثه لصحيفة «لا» بقوله إن حسم المعركة يحقق أهم مكسب سياسي متمثلاً في وأد مشروع الأقاليم الذي تروج له دول الغرب الإمبريالي بهدف تقسيم اليمن بالتعاون مع أدوات الارتزاق السياسي والعسكري.

وأكد العميد راشد أن تحرير الجيش واللجان الشعبية مدينة مأرب يوجه لتحالف العدوان وحكومة مرتزقته ضربة سياسية وعسكرية واقتصادية من العيار الثقيل، قاصمة للظهر ستعمل على تصفير معنويات العدو ومرتزقته التي كانوا ينطلقون منها بعبارات «قادمون يا صنعاء»، «قادمون يا عمران» وغيرها.

أبرز أحداث واكبت المعركة خلال 30 يوما

– العرادة يعترف بمصرع 18 ألف مرتزق وجرح 50 ألفاً في معركة مأرب الأخيرة

– عملية اقتحام أحد سجون العدو ومرتزقته في مدينة مأرب وتحرير 9 من أبطال الجيش واللجان

– مصرع العميل عبدالغني شعلان قائد «قوات الأمن الخاصة» قاتل آل سبيعيان ومختطف النساء

– مصرع القيادي التكفيري في تنظيمي «القاعدة وداعش» العميل عبدالله ناصر المرقشي قائد العناصر التكفيرية في إيدات الراء

– مصرع القيادي التكفيري العميل مجاهد علي حسن غريب مسؤول إدارة السجون السرية لتحالف العدوان في مأرب

– جهاز الأمن والمخابرات كشف معلومات وتفاصيل دقيقة حول التنظيمات التكفيرية «داعش والقاعدة» التابعة للعدوان والمتواجدة في مأرب

– غارات لطيران العدوان على مخيمات النازحين شمال حوض سد مأرب

– أنقرة ترسل مجاميع عناصرها التكفيرية من إدلب إلى محافظة مأرب لتعزيز صفوف مرتزقة العدوان

– قيادات عسكرية لدى مرتزقة العدوان تبدي تخوفها بعد سقوط المشجح وتقول إنه يشكل خطرا كبيرا على آخر معاقلهم، وذلك في تصريح أدلوا به لوكالة «فرانس برس».

شايف العين – صحيفة “لا”

قد يعجبك ايضا