رسالة اليمن الى العالم

ما بين الغدر والردع

حمدي دوبلة

-ما بين عشية الـ 26 من مارس 2015م وعشية الـ26 من مارس الحالي، ثمة فرق كبير واختلافات جذرية وتحولات وأحداث ما كان لأحد أن يتوقعها أو تخطر في بال أشد الناس تفاؤلا في اليمن أو أكثرهم تشاؤما في دول العدوان.

– في تلك الليلة المشهودة قبل 6سنوات كان نظام ابن سلمان مدفوعا من السيد الأمريكي قد جمع كيده ثم أتى ليأخذ الشعب اليمني على حين غرة وقد تملكت نفسه الأمارة بالسوء الكثير والكثير من مشاعر الكبر والغرور والغطرسة والعنجهية غير المسبوقة في التاريخ الإنساني بعد أن ظن بأنه في مهمة يسيرة ومغامرة عسكرية أشبه ما تكون بالنزهة الخاطفة من أجل نصر محسوم سلفا..

– لقد ظن الأمير المتطلع للسلطة والمجد والسؤدد أن “عاصفة الحزم ” – كما أطلق عليها النظام السعودي- تمتلك من الإمكانيات والأسباب ما يمكنها من بلوغ أهدافها بسرعة البرق وبأقل التكاليف وأنها ستكون أفضل الأبواب لسطوع نجمه في سماء المشاهير من القادة والفاتحين العظماء العالميين .

– دشنت طائرات سلمان أولى جرائم “الحزم” في تلك الليلة الظلماء بإزهاق أرواح عدد كبير من النساء والأطفال والشيوخ النائمين بأمان وسكينة في بيوتهم بحي شعبي بسيط يقع على مقربة من سور مطار صنعاء وهؤلاء مع غيرهم من ضحايا الليلة الأولى من العدوان فاضت أرواحهم إلى بارئها دون أن يعرفوا من هو قاتلهم ولماذا قتلهم بأي جرم سُلبت منهم حياتهم ودُفنت أجسادهم تحت الأنقاض؟!

-كانت الصدمة كبيرة على اليمنيين الذين لم يتوقعوا البتة أن تتم مهاجمتهم بكل ذلك المستوى من الوحشية والحقد بدون سابق إنذار أو إرهاصات ومقدمات أو قرع لطبول الحرب وما يسمونها نذر الحرب التي تسبق اندلاع المعارك كما هي العادة في تاريخ الحروب والمواجهات العسكرية بين أبناء البشر.

– عاش الناس في هذا البلد المثخن بالجراحات من الداخل والمغدور به من أقرب جيرانه وأشقائه طوال الأيام والأسابيع الأولى من العدوان لحظات صعبة وهم يتجرعون مرارة الإحساس بالهزيمة والقهر والانكسار وعدم القدرة على الرد أو حتى الدفاع اليسير عن النفس وخذلان القريب والبعيد وقلة الحيلة في مواجهة أحدث آلات القتل والدمار في الوقت الذي كان العدو يتبجح على مدار الساعة من خلال المؤتمرات الصحفية التي كان يطل فيها سيئ الذكر احمد العسيري ساردا انتصارات وبطولات جيش سعود وإنجازاته الخارقة في سفك الدماء وتدمير مقومات اليمن وتجريد شعبه من السلاح ومن كل عوامل القوة .

– بمرور الزمن استطاع اليمنيون امتصاص الصدمة وباشروا لملمة جراحاتهم والنهوض مجددا من وسط الركام معتمدين على الله وعلى عدالة قضيتهم وتمسكهم بحقهم المشروع في الحياة وفي الدفاع عن أنفسهم وإذا بالمارد اليمني يخرج من القمقم عزيزا شامخا يطاول في قوته وبطشه شموخ السماء يلقن العدو المعتدي أقسى الدروس ولكن بأخلاق الفرسان من خلال ضرب الأهداف النوعية المشروعة دون أي آثار جانبية على المدنيين الأبرياء كما فعل ويفعل العدو السعودي الذي نسمعه اليوم يتباكى على سلامة المدنيين والمعالم المدنية مع كل عملية ردع يمنية في العمق

ليس ذلك فحسب فالقوات المسلحة اليمنية تحرص في جميع عملياتها وآخرها عملية يوم الصمود الوطني على دعوة المواطنين السعوديين للابتعاد عن المعسكرات والمنشآت الحيوية في الأراضي السعودية كونها أصبحت أهدافا مشروعة لطائرات وصواريخ اليمن وكذلك تحذير العدو بأن الردع سيكون أشد وأقسى في قادم الأيام في حال استمر النظام السعودي في عدوانه وحصاره على الشعب اليمني وهنا تظهر الفروق ما بين غدر العدوان وقوة وسمو أخلاق المقاتل اليمني.

قد يعجبك ايضا