جمعة رجب.. محطة إيمانية جامعة تعزز الهوية والصمود في وجه التحديات

يمانيون | تقرير
في مشهد يعكس عمق الارتباط التاريخي والديني للشعب اليمني بهويته الإيمانية، شهدت العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، اليوم الأحد، فعاليات خطابية وثقافية واسعة إحياءً لعيد جمعة رجب، ذكرى دخول اليمنيين في دين الله أفواجًا، وهي المناسبة التي تمثل محطة مفصلية في تاريخ اليمن الديني والحضاري، وتجسّد خصوصية اليمنيين ومكانتهم التي خلّدها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: «الإيمان يمان والحكمة يمانية».

الفعاليات، التي نظمتها وزارات ومكاتب ومؤسسات رسمية وقطاعات خدمية وتربوية وثقافية، حملت طابعًا موحدًا في المضمون والرسائل، مؤكدة أن الهوية الإيمانية لم تكن يومًا مجرد حدث تاريخي، بل مشروعًا حضاريًا وسلوكيًا متجددًا يتجسد اليوم في معركة الوعي والصمود ومواجهة العدوان والحرب الناعمة.

وزارة الصحة والبيئة: الهوية الإيمانية مسؤولية وسلوك مؤسسي

ففي العاصمة صنعاء، نظّمت وزارة الصحة والبيئة فعالية خطابية مركزية تحت شعار «هويتنا الإيمانية سر صمودنا وانتصارنا»، بحضور رسمي واسع ضم نائبي رئيسي مجلسي النواب والشورى، وعددًا من الوزراء ونوابهم، ووكلاء الوزارة وقياداتها الإدارية.

وأكد نائب وزير الصحة الدكتور ناشر القعود، أن جمعة رجب تمثل تحولًا تاريخيًا مفصليًا في مسيرة اليمنيين، وشهادة حية على أصالة الشعب اليمني وتجذّر هويته الإيمانية التي ارتبطت مباشرة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وأوضح أن حرص وزارة الصحة على إحياء هذه المناسبة ينطلق من مسؤوليتها الدينية والوطنية، باعتبار الهوية الإيمانية ثقافة وسلوكًا ينعكسان على طبيعة الأداء الخدمي، وتعزيز قيم الرحمة والإحسان في التعامل مع المرضى، وتحسين جودة الخدمات الصحية.

وأشار إلى أن تعظيم اليمنيين لجمعة رجب يجسّد سبقهم التاريخي في الدخول إلى الإسلام طواعية، وبرغبة وشوق، وهو ما يعكس عمق الإيمان والعقيدة الراسخة التي ميّزت هذا الشعب عبر العصور.

من جانبه، شدد عضو رابطة علماء اليمن صالح الخولاني، على أن الهوية الإيمانية وسام رباني ومنحة إلهية خُصّ بها أهل اليمن، معتبرًا إحياء جمعة رجب تعبيرًا عن الحمد والشكر لله على نعمة الإسلام والإيمان والقرآن والنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

واستعرض الخولاني مكانة اليمنيين عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، مستذكرًا حادثة سجوده شكرًا لله عند سماعه بإسلام أهل اليمن، وسلامه الخاص على همدان، وما تحمله تلك المواقف من دلالات روحية وتاريخية عميقة.

وأكد أن الاحتفاء بجمعة رجب هو احتفاء بالسلوك والأخلاق، وحصانة في وجه الحرب الناعمة والتضليلية التي تستهدف هوية الأمة وقيمها.

مكتب الصحة بأمانة العاصمة: الهوية الإيمانية ركيزة للأداء الصحي

وفي السياق ذاته، نظمت التعبئة العامة بمكتب الصحة والبيئة بأمانة العاصمة فعالية خطابية تحت شعار «بهويتنا الإيمانية ننتصر لقرآننا ومقدساتنا».

وأكد مدير المكتب الدكتور مطهر المروني، أن إحياء هذه الذكرى يعزز التمسك بدين الله وكتابه العظيم، ويرسّخ الارتباط برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام، مشيرًا إلى أن اليمنيين كانوا السبّاقين في الدخول للإسلام، وفي طليعة المجاهدين ونصرة الدعوة منذ فجرها.

وشدد على أهمية تجسيد القيم الإيمانية في الواقع العملي، خاصة في القطاع الصحي، بما ينعكس إحسانًا في الأداء وخدمة للمجتمع.

بدوره، أشار الناشط الثقافي أحمد السراجي، إلى أن الاحتفال بجمعة رجب هو تعبير عن الامتنان لله على نعمة الهداية، وتجديد للاعتزاز بالهوية الإيمانية ومواقف اليمنيين المشرفة في نصرة الدين وحمل راية الجهاد والإسلام.

قطاع الأشغال بأمانة العاصمة: جمعة رجب في مواجهة طمس الهوية

وفي ندوة ثقافية نظمها قطاع الأشغال بأمانة العاصمة، أكد عضو رابطة علماء اليمن رضوان المحيا، أن إحياء جمعة رجب يحمل دلالات رمزية عميقة تعزز الارتباط بالهوية الإيمانية الأصيلة.

وحذر من محاولات طمس الهوية الإيمانية وتشويه الشعائر الدينية تحت مسميات التحريف والانحراف، معتبرًا جمعة رجب محطة تربوية لتعزيز التمسك بالقيم والمبادئ والدفاع عن الإسلام والمقدسات.

ودعا إلى الالتحاق بدورات التعبئة العامة، باعتبارها امتدادًا عمليًا للموقف الإيماني في مواجهة الطغيان، ونصرةً للشعب الفلسطيني المظلوم.

حجة: جمعة رجب من الذاكرة التاريخية إلى ميادين المواجهة

وفي محافظة حجة، شهدت مديرية الشاهل فعالية ثقافية واسعة، أكدت كلماتها أن إحياء جمعة رجب هو تأكيد للسير على نهج الأجداد أنصار النبي وآل بيته، وحمل راية الدفاع عن الإسلام.

وتخللت الفعالية تدشين المرحلة العاشرة من دورات طوفان الأقصى واللجان المجتمعية، حيث شدد مدير المديرية وليد أبو دنيا على أهمية الجهوزية والمشاركة في الدورات العسكرية المفتوحة، والاستعداد للمواجهة مع العدو الأمريكي الصهيوني، إلى جانب تعزيز المبادرات المجتمعية والزراعية والتنموية.

ذمار: الهوية الإيمانية عنوان للموقف السياسي والإنساني

وفي محافظة ذمار، نظم فرع مؤسسة الكهرباء وصندوق النظافة فعالية خطابية، اعتبر خلالها وكيل المحافظة محمد عبدالرزاق، جمعة رجب محطة إيمانية لتعزيز الوعي وترسيخ القيم الدينية والوطنية.

وأكد أن مواقف اليمنيين المعاصرة، وفي مقدمتها نصرة الشعب الفلسطيني، تجسّد الهوية الإيمانية الأصيلة، والاستعداد لتحمل تبعات هذا الموقف بثبات وعزة.

وشددت كلمات المشاركين على أن جمعة رجب تمثل تجديدًا للعهد مع القيم الإيمانية والإنسانية، واستحضارًا لمسيرة التضحية والجهاد التي تميّز بها اليمنيون منذ فجر الإسلام وحتى اليوم.

إب: القطاع التربوي ودوره في ترسيخ الهوية

وفي محافظة إب، نظم القطاع التربوي فعالية خطابية ركزت على دور المؤسسات التعليمية في ربط الأجيال بتاريخهم الديني المشرق.

وأكد مسؤول القطاع محمد الغزالي، أن إحياء جمعة رجب يعزز الوعي الإيماني في العملية التربوية، ويُسهم في بناء جيل واعٍ بهويته، قادر على مواجهة التحديات بثبات وبصيرة.

وأشار المتحدثون إلى أن جمعة رجب أصبحت عيدًا متجذرًا في الوجدان اليمني، يجدد فيه اليمنيون العهد والولاء لله ورسوله وأعلام الهدى، ونصرة قضايا الأمة العادلة.

ختاماً

وتعكس هذه الفعاليات المتزامنة في مختلف الوزارات والقطاعات والمحافظات، أن عيد جمعة رجب لم يعد مجرد ذكرى تاريخية، بل محطة إيمانية متجددة تستحضر هوية اليمنيين، وتؤكد حضورهم التاريخي في نصرة الإسلام، وتجدد الالتزام بالقرآن الكريم وقيم الرسالة المحمدية.

كما أنها وتؤسس لموقف وطني وإيماني ثابت في مواجهة التحديات، ومواصلة مسيرة العزة والصمود والدفاع عن قضايا الأمة بروح إيمانية واعية وبصيرة راسخة.

You might also like