“المشروع القرآني.. بوصلة الأمة في زمن التيه لمواجهة الاستعمار الجديد”
يمانيون|محسن علي
حين تجد الأمة نفسها في مفترق طرق بين الحفاظ على هويتها ومواجهة تحديات الحداثة وأطماع القوى الكبرى، يبرز كتاب “المشروع القرآني في مواجهة الاستعمار الجديد” كصوتٍ يذكر بهذا المشروع ودوره وماذا يمثله’ ويدعو بالعودة إلى الجذور، واعتبار القرآن الكريم ليس فقط كتاباً للعبادة، بل مشروعاً متكاملاً للنهضة والحياة, يقدم هذا الكتاب، الذي أعده يحيى قاسم أبو عواضة، 7 عناوين رئيسية كمنصات بارزة للكتاب الذي يضم 100 صفحة , رؤية عميقة لكيفية استلهام المبادئ القرآنية لبناء مشروع حضاري قادر على التصدي للاستعمار بأشكاله الجديدة، سواء كان فكرياً، ثقافياً، أو سياسياً، ويعيد للأمة بوصلتها نحو العزة والاستقلال.
(من القرآن الكريم قدم للأمة رؤية فريدة مسددة جمعت بين العمق والوضوح والمصداقية وسعة الأفق والفاعلية والتأثير, وكشف زيف الأعداء, ومكائدهم ومؤامراتهم, وقدم الحل في زمن اللاحل, في عصر الحيرة, وعزز الأمل في دنيا اليأس وفي زمن الإحباط) بهذه الكلمات المقتبسة من محاضرات السيد القائد في الذكرى السنوية لاستشهاد شهيد القرآن الشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي ” رضوان الله عليه” وعلى ضوءها افتتح المؤلف هذه المادة حول المشروع القرآني الذي تحرك الشهيد القائد على أساسه ومواجهته للاستعمار الجديد على أمتنا وعلى شعبنا بالخصوص, كما أن كتاب “المشروع القرآني في مواجهة الاستعمار الجديد” يعد وثيقة فكرية وسياسية تستند إلى محاضرات السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، وتهدف إلى تشخيص واقع الأمة الإسلامية المعاصر وتقديم حلول مستمدة من القرآن الكريم.
تشخيص الواقع وتحدياته
يبدأ الكتاب بتحليل “الاستعمار الجديد” الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، والذي اتخذ من أحداث 11 سبتمبر ذريعة لإعادة تشكيل المنطقة (الشرق الأوسط الجديد) بما يخدم مصالحها والمصالح الصهيونية, حيث يشير الكاتب أن هذا الاستعمار لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد ليشمل إعادة صياغة المنطقة ثقافياً وفكرياً، وخلق وعي جديد يخدم مشاريعه التآمرية, كما سلط الضوء بشكل شيق على خطورة المرحلة التي تحرك فيها الشهيد القائد وأفرد عدة عناوين للتعريف بهذه الشخصية العظيمة الاستثنائية والتي كانت بحق نعمة كبيرة على الأمة وحجة عليها وكان فعلا رجل المرحلة.
أسباب قابلية الأمة للاحتلال:
ناقش المؤلف العديد من الأفكار والأسباب الداخلية التي جعلت الأمة عرضة للاستعمار مجدداً، ومنها:
الاختلال الرهيب في الوعي, والمتمثل في غياب البصيرة والفهم العميق لمخططات الأعداء، مما جعل الأمة ضحية للخداع والتضليل الإعلامي والفكري, وكذلك الاختلال الكبير في القيم والأخلاق ما أدى إلى انحراف الكثيرين عن قيم الإسلام ورسالته، وتفشي الفساد والظلم والتوحش, وأيضا غياب المشروع الحقيقي للأمة وافتقارها لمشروع نهضوي موحد وهادف، مما ترك فراغاً ملأته مشاريع الأعداء ومؤامراتهم.
أدوات الاستعمار الجديد:
يفصّل الكتاب الأدوات التي يستخدمها الاستعمار الحديث لضرب الأمة من الداخل، وأهمها: الأنظمة العميلة: مثل النظام السعودي الذي يُعتبر أداة لتنفيذ المخططات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة, إضافة إلى التكفيريين باعتبارهم “أقذر وسائل العدو”، حيث يتم استغلالهم لتشويه الإسلام، وتمزيق النسيج الاجتماعي، واستنزاف قدرات الأمة وشبابها للقتال تحت الراية الأمريكية الصهيونية ولما يخدم مصالحها في المنطقة.
المشروع القرآني كحل وبديل:
يطرح الكتاب “المشروع القرآني” الذي أطلقه السيد حسين بدر الدين الحوثي كحل لمواجهة هذه التحديات, كونه يتميز بعد مميزات منها أنه’ مشروع نهضوي وتصحيحي, يهدف إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة وإعادة بناء الأمة على أسس قرآنية سليمة, ويركز على محورية النص القرآني ما يجعل القرآن هو المرجع والحاكم على كل الثقافات والأفكار, كما أنه أخلاقي وقيمي يسعى لإعادة الأمة إلى قيمها واخلاقها الأصيلة, وكذلك أيضا واقعي ومرحلي, يتعامل مع الواقع كما هو ويرتقي بالأمة تدريجيا.
الدعوة إلى التحرك والمسؤولية:
يختتم الكتاب بالتأكيد على أن الأمة تقف بين خيارين: إما الإذعان والتسليم للمخاطر، أو التحرك والعودة إلى مبادئها وقيمها, ويؤكد أن الخيار الصحيح هو أن تتحرك الأمة بقدر ما يتحرك الأعداء، وأن تعتمد على الله وتتحمل مسؤوليتها في الدفاع عن نفسها ووجودها.
باختصار، يقدم الكتاب قراءة نقدية للواقع، ويدعو إلى تبني مشروع نهضوي شامل يستمد قوته ومنهجه من القرآن الكريم، باعتباره الضمانة الوحيدة للخروج من المآزق التي تعيشها الأمة واستعادة دورها الحضاري.
للمزيد من الإطلاع وتحميل الكتاب.. يرجى الضغط على الملف المرفق