رسالة اليمن الى العالم

التسويق الزراعي…حلقةٌ مفقودة

سيف الدين المجدر
لطالما كانت المؤسسات والمكاتب التي تختص بالقطاع الزراعي، معنيةً بتطوير هذا القطاع، ومعنيةً أيضاً بتكوين علاقة وثيقة مع المزارع من أجل إيجاد قاعدة وبيئة صالحة لتنفيذ الاستراتيجيات التطويرية للقطاع الزراعي، ولأن المزارع هو المعني الأول بعملية التنمية، وبدونه نحن لاحاجة لنا بهذه المؤسسات والمكاتب الزراعية، وهناك أذكر مثال على حجم الفجوة الكبيرة التي أوجدتها السياسات الخاطئة السابقة، قيل من باب الدعابة لمجموعة من المزارعين وهم يعملون في حقولهم أن وزارة الزراعة قد أغلقت ولم تعد موجودة، فردوا قائلين بالعامية(والله ماندري أن به وزارة زراعة ولا لا) والقصد أنه لن نتأثر بغيابها ولم نلمس منها أي شيئ أصلاً، جاء الرد بخطابٍ بسيط من أولئك المزارعين، ولكن دلالاته خطيرة على واقع علاقة وزارة الزراعة بالمزارعين، ومنه نستنتج حجم البعد المؤسف بين المزارعين ووزارة الزراعة والمؤسسات والإدارات التي من تحتها، لذلك علينا أن نعرف أنه نحن من نحتاج المزارع من أجل تحقيق استراتجيات التنمية الزراعية.

ولا يخفى على أحد أنه تغير الحال وهناك تغيرات إيجابية بهذه الوزارة وهناك من الرجال المؤمنين من يقومون بعمل دؤوب من أجل النهوض بهذا القطاع العظيم، متقربين بجهودهم إلى الله أولاً، ومستجيبين إلى توجيهات قائد الثورة.

لكن هناك جهات عليها مسؤولية إدارة التسويق في القطاع الزراعي ، لازال بها بعض من التخبط، وللعلم أن التسويق هو أهم حلقة في سلسلة القيمة، أي أنه من أهم محاور النجاح في تحقيق الاكتفاء الذاتي، وبدون آلية تطويرية من قبل هذه الإدارة يلامسها المزارعين في أرض الواقع فهي عائق أكثر من كونها رافد للعملية الزراعية، وعندما تتحدث مع المزراعين تجد أن في كلامهم مايؤكد على أنها إدارة تحصيل فقط!! لايلمس المزارع منهم أي تطوير يعود عليه وعلى المجتمع بالفائدة كذلك المركزية التي ربما تعرقل عملية التسويق أكثر من تسهيلها، الأمر الذي قد ينعكس سلباً، على بقية التحركات الثورية للمؤمنين بالجانب الزراعي، لأنه يتكون لدى بعض المزارعين عوائق نفسية تعيق الخطط الموجهة للتنمية و(تجعلهم ينصهرون في بوتقتهم السابقة)، وبذلك تصبح أنشطتهم فرديةً لا تلامس أهداف الثورة الزراعية.

أنا كمواطن أرى أنه من المفترض أن يتم عملية إدارة التسويق عبر التخفيف من جرعات المركزية القاتلة ، بحيث تكون على مستوى المحافظات والمديريات ، وكذلك عليهم أن يقوموا بإعادة بناء الثقة بينهم وبين المزارع كي لا يأثروا على مسارات الثورة الزراعية.

أنا على يقين بأنهم يبذلون جهود عظيمة، ولكننا نطلب منهم المزيد والمزيد من الجهود ، وعليهم أن يعلموا أن ركيزةً أساسية في عملية الإنتاج الزراعي، وبأنهم جبهة لوحدهم، وسوف يحققون إنتصارات زراعية عظيمة للبلاد، فالشعب يرى فيهم الأمل…

قد يعجبك ايضا