طوفان الوفاء اليماني.. ملايين الأحرار في “السبعين” والساحات يجددون العهد للقدس
بزخمٍ مليوني غير مسبوق, تحولت العاصمة اليمنية صنعاء وعشرات الساحات في مختلف المحافظات الحرة، عصر اليوم الجمعة، إلى بحارٍ بشرية هادرة أحيت مناسبة “يوم القدس العالمي” , وتضامناً مع “إيران ولبنان” ضد العدوان, وتحت زخات المطر التي باركت جموع المحتشدين في ميدان السبعين، صدحت حناجر اليمنيين برسائل مدوية أكدت أن القدس عقيدة إيمانية ومسار جهادي لا يحيد، معلنين الالتحام الكامل مع محور المقاومة في معركة “اجتثاث الغدة السرطانية الصهيونية”.
يمانيون| محسن علي
صنعاء تحت المطر.. إيمانٌ يتحدى الظروف
لم تمنع الأمطار الغزيرة التي شهدتها العاصمة صنعاء مئات الآلاف من التدفق نحو ميدان السبعين، في لوحةٍ جسدت أسمى معاني الوفاء. رفرفت أعلام اليمن وفلسطين جنباً إلى جنب مع رايات محور المقاومة، في مشهدٍ عكس الوعي الرسالي العميق للشعب اليمني. وقد أكد المشاركون أن هذا الخروج هو تجديدٌ للعهد الذي قطعه “شعب الإيمان والحكمة” بنصرة المستضعفين وتطهير المقدسات، مهما بلغت التضحيات.
هتافات “وعد الآخرة”.. أيدٍ على الزناد ومصيرٌ مشترك
ضجت الساحات بهتافاتٍ زلزلت أركان المتربصين، حيث لخصت الشعارات طبيعة المرحلة والصراع:
عن القدس والمقدسات: “آخر جمعة من رمضان.. يوم القدس لها عنوان”، “القدس قضيتنا الأولى.. نأتيها وعداً مفعولاً”.
عن وحدة المحور: “يمن الحكمة مع إيران.. وعراق المجد ولبنان”، “للحرس الثوري تحية.. ولإيران الإسلامية”.
رسائل الردع: “الجهاد الجهاد.. كل الشعب على استعداد”، “يا غزة معكم ما زلنا.. سنظل وإن عادوا عدنا”.
وعكست هذه الهتافات حالة “الالتحام العضوي” بين جبهات المقاومة، مؤكدة أن أي مساس بإيران أو لبنان أو العراق هو مساس باليمن، وأن الرد سيكون جماعياً ومزلزلاً.
بيان المسيرة.. رسائل “الاجتثاث” لترامب ونتنياهو
صدر عن المسيرات المليونية بيانٌ سياسي وعسكري حازم، استهله المحتشدون بتوجيه تحية إجلال لروح “شهيدة يوم القدس” التي ارتقت في إيران بنيران العدو، معتبرين دمها وقوداً جديداً للثورة. ووجه البيان رسالة شديدة اللهجة إلى “عتاة المجرمين”، مخاطباً ترامب ونتنياهو: “نحن صامدون، ثابتون، وقادمون لاجتثاثكم”.
أبرز نقاط البيان الختامي:
إدانة التصعيد: اعتبار العدوان الأمريكي-الإسرائيلي الأخير على إيران استهدافاً للأمة جمعاء ومحاولة يائسة لفرض مشروع “إسرائيل الكبرى”.
الإشادة بالمقاومة: تجديد الوقوف الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والإشادة بضرباتها المنكلة بالقواعد الأمريكية، وكذا تثمين صمود حزب الله في لبنان وبطولات المقاومة في العراق.
المنطلق القرآني: التأكيد على أن العودة للقرآن الكريم هي السبيل الوحيد لتشخيص العدو وتحقيق الانتصار الحتمي.
الاستمرارية: التشديد على أن اليمن لن يترك خيار الجهاد ولن يتخلى عن فلسطين حتى تطهير كامل التراب من دنس الصهاينة.
اليمن في قلب المعادلة
اختتمت المليونيات فعالياتها بالابتهال إلى الله بنصرة مجاهدي المحور في كل الجبهات، مؤكدة أن خروج اليوم هو “استفتاءٌ شعبي” على خيار المقاومة، وإعلانٌ صريح بأن اليمن بات اليوم رقماً صعباً في معادلة المنطقة، وجزءاً لا يتجزأ من القوة التي ستعيد للقدس كرامتها وللأمة عزتها.