أمين عام حزب الله: أعددنا أنفسنا لمواجهة طويلة والاحتلال عاجز ميدانياً ولا وقف للحرب إلا بالانسحاب الكامل
يمانيون |
في رحاب يوم القدس العالمي، وبما يحمله من روحية الإيمان ونصرة المستضعفين، ألقى الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، اليوم خطاباً مفصلياً أكد فيه أن يوم القدس هو صرخة للتحرر من نير العبودية والظلم.واعتبر أن زرع الكيان الصهيوني في قلب المنطقة عام 1948 برعاية أمريكية وغربية هو “غدة سرطانية” منعت الاستقرار لأكثر من سبعين عاماً، ولن يدع المنطقة تستقر ما دام موجوداً وقائماً.
وأشار إلى أن معركة “طوفان الأقصى” التي استمرت لسنتين وأكثر، قدم فيها الشعب الفلسطيني في غزة وحدها تضحيات أسطورية بلغت 260 ألف شهيد وجريح من الرجال والأطفال والنساء، وسط إبادة وتدمير واسع وإعدام للحياة مارسته “إسرائيل” برعاية أمريكية مباشرة.
وأكد أن حزب الله سيبقى مع المقاومة وفلسطين حتى التحرير الكامل، وفاءً لدماء القادة الشهداء وعلى رأسهم السيد حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين.
كواليس القرار وتدشين “معركة العصف المأكول”
وكشف الشيخ قاسم عن تفاصيل دقيقة، موضحاً أن العدوان لم يتوقف طيلة الـ 15 شهراً التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار، بل استمر بوحشية لتهيئة ظروف المواجهة المباشرة.
وأفصح بصراحة أن قيادة الحزب اجتمعت في ثلاث محطات للتشاور في الرد، وكان القرار هو التريث لإعطاء فرصة للمسار السياسي بناءً على اتصالات عدة جهات، إلا أن استمرار الاحتلال لنقاط لبنانية والعدوان على إيران واستشهاد الإمام علي الخامنئي جعل الرد “دفاعاً مشروعاً”.
وبناءً عليه، أعلن تسمية العملية بـ “معركة العصف المأكول”، مستشهداً بآيات سورة الفيل، مؤكداً أنها معركة لبنانية دفاعية تهدف لحماية الأرض والسيادة والكرامة، وليست بالنيابة عن أحد، وأن المقاومة مستعدة لمواجهة قد تأخذ وقتاً طويلاً.
الفشل الميداني وعجز “نتنياهو”
وفي تشخيصه للميدان، أكد الشيخ قاسم أن العدو بات يفتقر للأهداف العسكرية، مما دفعه للانتقام من المدنيين وتهجير السكان وتهديم المنازل بشكل بشع، حتى طال مؤسسة “القرض الحسن” والقرى والمدن تحت ذريعة محاربة المقاومين.
وأوضح أن المقاومة استخلصت العبر من معركة “أولي البأس”، وتعتمد تكتيكات متحركة تجعل من أي اجتياح بري فخاً للاحتلال، مستشهداً ببطولة المقاومين في إفشال إنزالات العدو في بلدة “النبي شيت” مرتين، حيث كان العدو ينوي قتل السكان في بيوتهم واحداً تلو الآخر لولا التصدي له.
ورد على تهديدات “كاتس” و”نتنياهو”، معتبراً استجداء نتنياهو للحكومة بضرب الحزب “دليل عجز”، ومتحدياً إياهم في القدرة على الاستقرار في الأرض اللبنانية أمام بأس المجاهدين الاستشهاديين الذين وصفهم بـ “ملح الأرض ورحمة السماء”.
“كفى بالأجل حارساً”.. الرد على تهديدات الاغتيال
وبروح معنوية عالية، رد الشيخ قاسم على تهديدات نتنياهو باغتياله، قائلاً: “تهديدك بلا طعم ولا قيمة، كفى بالأجل حارساً”، ومؤكداً أنه محروس بأجله حتى يحين، وداعياً نتنياهو للقلق على نفسه.
وأشار إلى أن نتنياهو يقود كيانه نحو الانهيار مع اقتراب “عقد الثمانين عاماً”، متهماً إياه بالفساد وتضليل شعبه عبر إخفاء الأعداد الحقيقية للقتلى والجرحى ومنع التصوير في الجبهات.
وأكد أن المقاومة تستمد قوتها من ثلاثية “الإيمان بالله، الإرادة ونصرة الحق، والقدرة والعدة”، مشدداً على أن سياسة القتل والتهجير لن تنجح في إبعاد الناس عن مشروع المقاومة، بل إن المهجرين أنفسهم يطالبون المقاومة بالثبات ويعتبرون نزوحهم مساهمة في النصر.
السيادة الوطنية والموقف من إيران والحكومة
ودعا الشيخ قاسم الحكومة اللبنانية والشركاء في الوطن إلى الكف عن تقديم “التنازلات المجانية” التي تُطمع العدو، وطالب بالوحدة الوطنية وعدم طعن المقاومة في الظهر، مؤكداً أن المقاومة هي التي حمت لبنان طوال 40 عاماً ولولاها لما بقي بلد اسمه لبنان.
كما أشاد بالموقف الإيراني الراسخ، منوهاً بصلابة القيادة الجديدة (السيد مجتبى الخامنئي) والقوات المسلحة والشعب الإيراني الذي خرج بملايينه في يوم القدس رغم التهديدات، مؤكداً أن إيران تدافع بشرف وكرامة عن حضارتها ووجودها في وجه المشروع الأمريكي الإسرائيلي.
الخاتمة.. شروط وقف الحرب والكلمة للميدان
وختم الأمين العام لحزب الله خطابه بوضع خارطة طريق حاسمة لإنهاء الحرب، تتلخص في: الوقف الكامل للعدوان، الانسحاب الإسرائيلي الشامل من كافة الأراضي المحتلة، الإفراج عن الأسرى، وعودة الناس لبيوتهم وبدء الإعمار.
وشدد على أن الاستسلام ليس خياراً لأن المعركة “وجودية”، مؤكداً أن حزب الله لن يسمح لأحد بالتحكم بمصير لبنان أو إلغاء وجود المقاومة.
وانتهى بالتأكيد على أن “الميدان هو ساحة الشرف والكلمة الفصل”، واعداً العدو بالمفاجآت وببأس المجاهدين، واثقاً بنصر الله: “وكان حقاً علينا نصر المؤمنين”.