رسالة اليمن الى العالم

خطوات في الصميم

أحمد يحيى الديلمي

استغربت كثيراً وأنا أتابع الضجة الكبيرة التي أُثيرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وامتدت آثارها إلى قنوات الزيف والبهتان المُدجنة حول موضوع اتجاهات الحكومة الهادفة إلى توحيد قناة الإيرادات والإنفاق، وهو إجراء فعلاً يدل على أننا بدأنا السير في الاتجاه الصحيح، وأن الحكومة تبحث عمّا يُكمل مقومات الدولة والمؤسسات ذات الفعل القوي والتأثير المُباشر في حياة المواطن، مع ذلك فقد اتسعت الدعايات والأقاويل بحيث تحدثت عن المرتبات وموضوع تخفيضها وهذا أمر أعتقد أن الحكومة لا تفكر فيه، لأن المرتبات حقوق مكتسبة لا يُمكن المساس بها أو التأثير عليها، لكن الموضوع هنا يتعلق بالنفقات الأخرى التي تُثقل كاهل المؤسسات الايرادية مثل النثريات والبدلات غير المنظورة ونفقات المآدب الفاخرة في أكبر المطاعم وغيرها من النفقات غير الطبيعية التي فعلاً حولت المؤسسات إلى مقاطعات خاصة كل مؤسسة تتصرف على هواها.

نحن لا نُقلل من دور بعض المؤسسات الإيرادية، لكن الأمر زاد عن حده وبلغت الأمور درجة لا تطاق من العبث والنفقات غير المنظورة التي تؤثر على خزينة الدولة ولا تسمح لحكومة الإنقاذ الوطني بتدبير الشيء الأساسي وهو مرتب الموظفين، تخيلوا معي أن موظف وزارة المواصلات – وهي الهيئة المشرفة على كل مؤسساتها – لا يجد إلا الفتات وقد لا تتجاوز المبالغ التي يتسلمها عشرات الآلاف بينما الموظف في المؤسسات التابعة للوزارة للأسف الشديد البعض منها يصل إلى حد المليون ريال، فأين العدل الاجتماعي في هذا الجانب ؟! وأين المساواة في الحقوق والواجبات ؟! وأين مبدأ عدالة الأجور حسب ما نص عليه دستور الجمهورية اليمنية؟! إذاً الخطوة ليست مفاجئة ولا تمس أحداً بقدر ما تستهدف الفاسدين وشبكات الفساد في المؤسسات الإيرادية التي كما قلنا أصبح الموظفون فيها متخمين بالمال، والموظف في الوزارة الأساسية المشرفة لا يجد ما يسُد به الرمق، وقارنوا بين الجمارك والضرائب من جهة والمالية من جهة أخرى ستجدون عجب العجاب، وكأنما لا تكفي الأموال التي ينهبونها تحت مسميات مختلفة ومنها التلاعب في بلد المنشأ أو في تعريفة السلعة ذاتها، حيث يتم استحداث تعريفة ترضي التجار فقط والمصنعين، خاصة الجوانب المتصلة بالدروباك، فكلها مداخل للسلب والنهب على حساب الدولة والمواطن والموظف البسيط العاجز الذي لا يجد مصدراً للدخل، وكذلك ما يجري في هيئة ومؤسسة التأمينات الاجتماعية فالموظف المتقاعد لا يتجاوز مستوى ما يحصل عليه العشرة آلاف أو العشرين ألف ريال، بينما موظف الهيئة تقفز المرتبات والمكافآت إلى خانة مئات الآلاف، وكأن هذه الهيئة والمؤسسة وجدت لأجل الموظفين لا لأجل المتقاعدين، فأين التكافل الاجتماعي في هذا؟! ولمصلحة من يتم هذا العبث والفساد ونحن نقول إننا على مشارف الإصلاح وتصحيح الأخطاء ؟! هذه هي فقط مجرد ملاحظات ولنا وقفة طويلة بالأرقام في موضوع قادم إن شاء الله .

 

* شكراً وزير الزراعة

الأخ والصديق العزيز المهندس عبد الملك قاسم الثور وزير الزراعةـ يبدو أنه بدأ يتجه في الاتجاه الصحيح، فلقد اطلعت على التقويم الزراعي الذي أصدره وهو تقويم عظيم يستحق الشكر والتقدير، لا لأنه أعده بنفسه لكن لأنه أجاب على الأسئلة والاستفسارات التي تتردد في أوساط المزارعين بشكل عام، فلقد حول الجدول من الجانب الدعائي والترويجي للمؤسسة أو للوزارة إلى الجانب العملي وضمنه المعالم الزراعية على مدى العام التي كانت قد غادرت أذهان المزارعين، بينما كنا نعهد المزارعين كبار السن وهم يرددونها صباح ومساء، يتحدثون عن سهيل والروابع والخامس وعلان ويضيفون إليها أمثلة وحكايات شعبية كانت ترددها الألسنة صباح ومساء، وكم هو جميل أن يتضمن ذلك التقويم المحاصيل المناسبة لكل منطقة والزمن الذي يجب أن تزرع فيه، وهي مساهمة جيدة تؤكد أن الأخ عبد الملك لديه خبرة طويلة في الزراعة لأنه أمضى ثلاثة عقود حتى الآن من موظف صغير إلى أن أصبح وزيراً، وبالتالي قرأ ما يبحث عنه المزارع لكي يستطيع أن يحصل على المحصول الجيد مما يزرعه في الأرض، وكم أتمنى لو أن هذا التقويم وزّع على كل المناطق والمديريات، لأن فيه فائدة كبيرة للمزارعين يمكنهم من خلاله أن يتحنبوا الآفات الزراعية، فأنا أذكر أن أحد المزارعين قام ببذر الذرة قبل دخول نجم العلب، فتحولت الثمار إلى مادة سوداء ولم يجد من المحصول شيء ، ونحن الآن لا نقدم جديداً بل نستفيد من تجارب الآباء والأجداد الذين حددوا هذه المعالم وحددوا لكل معلم ما يزرع فيه، ومتى مواسم الأمطار وغيرها، أكرر الشكر للأخ الوزير وأرجو أن يستمر العمل في هذا الاتجاه حتى نتخطى كافة العوائق وتصبح اليمن بلاد السعيدة، كما عُرفت إن شاء الله .. والله من وراء القصد ..

قد يعجبك ايضا