من برشلونة إلى غزة.. انطلاق “أسطول الصمود العالمي” لكسر الحصار الصهيوني
يمانيون |
في خطوة إنسانية جريئة تعبّر عن الضمير العالمي في مواجهة جرائم كيان الاحتلال الصهيوني، انطلق اليوم الأحد من ميناء برشلونة الإسباني “أسطول الصمود العالمي” المكوّن من نحو 20 سفينة، محمّلة بآلاف الناشطين من 44 دولة، في محاولة لكسر الحصار الخانق المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من 23 شهراً، والذي حوّل حياة مليوني فلسطيني إلى مأساة إنسانية متفاقمة.
ويشارك في الأسطول اتحاد أسطول الحرية، وحركة غزة العالمية، وقافلة الصمود، ومنظمة “صمود نوسانتارا” الماليزية، على أن يواصل الأسطول رحلته من تونس في الرابع من سبتمبر المقبل باتجاه غزة.
ويحمل الأسطول على متنه أكثر من 300 ناشط، بينهم شخصيات عالمية بارزة مثل الناشطة السويدية الشهيرة غريتا ثونبرغ، والممثل الأيرلندي ليام كانينغهام، والممثل الإسباني إدواردو فرنانديز، ورئيسة بلدية برشلونة السابقة آدا كولاو، وهو ما أضفى على التحرك بعداً رمزياً وسياسياً كبيراً.
وفي مؤتمر صحفي قبيل الإبحار، وصفت ثونبرغ الوضع في غزة بأنه “إبادة جماعية وتطهير عرقي”، مؤكدة أن العالم يشاهد الجريمة على الهواء مباشرة دون أن يتحرك، وقالت: “إسرائيل تريد تدمير الشعب الفلسطيني، وإن لم يدفع هذا المشهد الناس للتحرك، فلا أدري ما الذي سيدفعهم لذلك”.
وشددت على أن الصمت الحكومي شراكة في الجريمة، وأن الناشطين عازمون على الاستمرار حتى كسر الحصار، مضيفة: “حتى لو اعترضتنا إسرائيل بشكل غير قانوني، سنعود وننطلق من جديد، فهذه مهمة شريفة وإنسانية”.
أما الممثل الإسباني إدواردو فرنانديز فقال: “غزة مرآة تعكس إنسانيتنا جميعاً، وكل سفينة تنطلق إليها هي صرخة لكرامة الإنسان. الصمت قاتل كالقنابل”.
بدوره، دعا الممثل الأيرلندي ليام كانينغهام المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات على الكيان الصهيوني، قائلاً: “ما يحدث في غزة إبادة جماعية، وما نراه من صمت وتقاعس هو فترة مخزية في تاريخ العالم”.
من جهتها، أكدت آدا كولاو، رئيسة بلدية برشلونة السابقة، أن غزة ليست وحدها، مشيدة بدور المجتمع المدني العالمي الذي أجبر – حسب قولها – “مؤسسات جبانة لم تتحرك من قبل على اتخاذ مواقف واضحة”، وأضافت: “إسرائيل تقتل الأطفال والإنسانية والقانون الدولي، لكن الشعوب تتحرك لفضح هذه الجرائم”.
ويأتي تحرك الأسطول في وقت يعيش فيه قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة بعد أن أغلق جيش الاحتلال الصهيوني منذ الثاني من مارس الماضي جميع المعابر، مانعاً دخول الغذاء والدواء والوقود، ما تسبب بمجاعة معلنة رسمياً من الأمم المتحدة في غزة، مع تحذيرات بانتشارها إلى دير البلح وخان يونس مع نهاية سبتمبر.
وبالتوازي، يواصل جيش العدو الصهيوني، بدعم أمريكي وأوروبي، عدوانه على القطاع منذ السابع من أكتوبر 2023، مرتكباً جرائم إبادة جماعية أودت حتى الآن بحياة 63,459 فلسطينياً، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 160,000 آخرين، في ظل حصار خانق يعرقل وصول فرق الإنقاذ والإغاثة إلى آلاف الضحايا تحت الأنقاض.